[ ١٠٩ ]
ومما يجري مجرى ليس في رفعها الاسم الذي يكون مبتدأ ونصبها الخبر ما في لغة أهل الحجاز وذلك قولهم: ما زيد ذاهبا، وما عبد الله خارجا، وجعلوها بمنزلة ليس لمشابهتها لها في نفي ما في الحال والدخول على الابتداء والخبر قال الله ﷿: ﴿ما هذا بشرا﴾ و[قال] "ما هن أمهاتهم" وقد دخلت على خبرها الباء كما دخلت على خبر ليس وذلك قولهم: ما زيد بذاهب، وما بكر بخارج كما قالوا: ليس زيد بخارج. فإن نقضت النفي فقلت: ما زيد إلا منطلق لم يكن إلا الرفع قال ﷿: "وما أمرنا إلا واحد".
ومما يجري مجرى نقض النفي: ما زيد قائما بل قاعد وقياس لكن
[ ١١٠ ]
الخفيفة أن تكون مثل بل تقول: ما زيد قاعدا لكن قائم. وكذلك إن قدمت الخبر فقلت: ما منطلق زيد، وما مسيء من أعتب [لم يكن إلا الرفع لأنه إذا تقدم خبر ما على اسمها بطل عملها لضعفها]
وقد زعموا أن قوما ينصبون هذا والأكثر الأعرف غير ذلك وتقول:
ما زيد بآكل طعامك، وما زيد طعامك بآكل. فإن قلت: ما طعامك زيد بآكل، ولم يجز وكذلك إن قلت: ليس طعامك (زيد) بآكل، أو ليس طعامك زيد آكلا لم يجز لما تقدم من إنه لا يفصل بين الفعل وفاعله الأجنبي. فإن أضمرت في ليست جازت المسألة ولا يجوز مع ما لأنها ليس بفعل فيضمر فيها ألا ترى أنك تقول: زيد ليس منطلقا ولا تقول: عمرو ما منطلقا.
وتقول: ليس زيد بخارج ولا ذاهب أخوه فترفع قولك أخوه بذاهب.
[ ١١١ ]
ولو وضعت مكان الأخ أجنبيا فقلت: ليس زيد بخارج ولا ذاهب عمرو لم يجز لأنك قد عطفت بالوا على عاملين مختلفين ولو نصبت فقلت: ليس زيد بخارج ولا ذاهبا عمرو لجاز.
[ ١١٢ ]
ولو جعل موضع ليس ما فقلت: ما زيد بخارج ولا ذاهبا عمرو لا يجز كما جاز ذلك في ليس لأنك تجيز في ليس تقدم الخبر على الاسم فتقول: ليس ذاهبا عمرو ولا تقول: ما ذاهبا عمرو. فإذا لم يجز تقديم الخبر في ما في هذا النحو فكذلك لا يجوز فيما عطفت عليه.
[ ١١٣ ]