قد جاء من الأسماء والأفعال والحروف. فأما لإسم فنحو: غير وسوى وسواء ولاسيما: وحكم غير إذا وقعت في الإستثناء أن تعرب بالإعراب الذي يجب للاسم الواقع بعد إلا تقول: أتاني القوم غير زيدٍ. فتنصب غيرًا نصبك الإسم الذي يقع بعد إلا في قولك: جاءني القوم إلا زيدًا وكذلك: ما جاءني أحد غير زيدٍ، وما مررت بأحدٍ غير زيدٍ وأصل غير أن تكون صفة خلاف مثلٍ وأصل إلا أن تكون للاستثناء ثم تدخل كل واحدة منهما على صاحبتها فيجوز في قولك: جاءني القوم غير زيدٍ أن تجعل غير صفة للقوم فتقول: جاءني القوم غير زيدٍ وكذلك قوله ﷿: ﴿لا يستوى القاعدون من المؤمنين غير أولى الضرر﴾ [النساء: ٤ - ٩٥]. من رفعه جعله صفة للقاعدين ومن جر جعله صفة للمؤمنين ومن نصب جعله إستثناء. وكذلك إلا تقول: جاءني القوم إلا زيدًا.
فتنصب الإسم بعد إلا على الإستثناء ويجوز أن ترفعه إذا جعلت إلا وما بعدها صفة فتقول: جاءني القوم إلا زيد وعلى هذا قوله ﷿: ﴿لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا﴾ [الأنبياء: ٢١ - ٢٢] والمنصوب والمجرور في هذا كالمرفوع.
[ ٢٠٩ ]
وما جاء من الأفعال فيه معنى الإستثناء فقولهم: لا يكون وليس وعدًا. فإذا جاءت وفيها معنى الاستثناء ففيها إضمار إسم لا يستعمل إظهاره وذلك قولك: أتانى القوم لا يكون عمرًا، وأتونى ليس زيدًا تقديره: لا يكون بعضهم عمرًا. وليس بعضهم زيدًا. وكذلك خلا وعدا.
فأما الحرف فحاشا وهو حرف فيه معنى الإستثناء تقول: أتانى القوم حاشا زيدٍ. فموضع الجار مع المجرور نصب. وكذلك خلا في قول بعضهم تقول: أتانى القوم خلا عبد الله. فإن ادخلت ما على خلا فقلت: ما خلا عبد الله نصبت عبد الله ولم يجز فيه غير ذلك وكان موضع ما وما بعدها نصبا.
[ ٢١٠ ]