مذ ومنذ يجوز أن يكون كل واحد منهما اسمًا ويجوز أن يكون حرفًا جارًا. والأغلب على مذ أن تكون اسمًا للحذف.
أما الموضع الذي يكونان فيه حرفي جر فقولك: منذ كم سرت. فمنذ حرف لإيصالها الفعل إلى كم. كما كانت الباء في قولك: بمن تمر، كذلك. وكذلك إذا قلت: أنت عندنا مذ الليلة فقد أضفت الكون إلى الليلة بمذ أو منذ لأن المعنى: أنت عندنا في الليلة. فهذا للوقت الحاضر. قال أبو بكر: والموضع الذي يكونان فيه اسمين يكون على ضربين:
أحدهما أن يكون بمعنى الأمد فينتظم أول الوقت إلى آخره.
والآخر أن يكون أول الوقت.
فأما الأمد فقولك: لم أرك مذ يومان. أي أمد ذلك يومان. فمذ ابتداء موضعها رفع وهو اسم من أسماء الزمان، ويومان خبر لها. ولا تستعمل اسما إلا في الابتداء خاصة. والنكرة يختص بها هذا الباب [دون المعرفة] لأن الغرض السؤال عن عدة المدة التي انقطعت
[ ٢٦١ ]
الرؤية فيها. وإن خصص لم يمتنع كما أنه إذا خصص ما في جواب كم لم يمتنع لأن التخصيص فيه ليس يخرجه عن أن يكون عدة.
وأما أول الوقت فقولك: ما رأيته مذ يوم الجمعة، المعنى: أول ذلك يوم الجمعة. فهذا الضرب يحتاج إلى التوقيت وتخصيص وقت بعينه. والفصل بين الرفع والجر بمذ أنك إذا جررت بمذ كان الكلام جملة واحدة. وإذا رفعت كان الكلام جملتين.
[ ٢٦٢ ]