وعمل ان المفتوحة كعمل إن المكسورة. ومعناها مختلف لأن [أن] المفتوحة مع ما بعدها [من الاسم والخبر] في تأويل اسم تقول: بلغني أنك منطلق. فيكون المعنى: بلغني انطلاقك. فموضع أن وما بعدها من الاسم والخبر رفع بالفعل. وعجبت من أنك منطلق فيكون في موضع جر. علمت أنك منطلق، فيكون في موضع نصب.
وأما المكسورة فإنها تقع في الموضع الذي يتعاقب عليه الابتداء والفعل فإن اختص الموضع بالاسم دون الفعل، والفعل دون الاسم وقعت المفتوحة [فيه] دون المكسورة
[ ١٢٩ ]
فمن المواضع التي تكسر فيها قولك مبتدئا: إن زيدًا منطلق كسرت إن لأن الموضع يصلح للاسم والفعل وكذلك إذا وقعت بعد الاسم الموصول كقولك: أعطيته ما إن شره خير من جيد ما معك وقال الله ﷿: ﴿وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة﴾ ألا ترى أن الموصول يوصل تارة بالاسم وتارة بالفعل وكذلك الحياة كقولك: قال زيد إن عمرًا منطلق.
وتقول: لولا أنك جئتني لعاقبت زيدًا، فتفتح إن لأن الموضع يختص بالاسم. وتقول لولا أنه جاء لأكرمته. فتفتح لأن الموضع يختص بالفعل. فإذ وقعت المكسورة والمفتوحة في موضع فالتأويل مختلف، تقول: أول ما أقول إني أحمد الله. فتكسر الهمزة من إني وتفتحها.
[ ١٣٠ ]
فإذا كسرتها كان كولك: أول ما أقول مبتدأ محذوف الخبر تقديره: أول قولي إني أحمد الله ثابت أو موجود. وإذا فتحت الهمزة من إني كان التقدير: أول قولي أني أحمد الله، كأنه قال: أول قولي الحمد لله. فجاز لأن الثاني هو الأول. كما تقول: أول شأني أني خارج، فتفتح لأن الخروج شأن وأمر.
وتقول: ما رأيته مذ أن الله خلقني، فتفتح أن بعد مذ
[ ١٣١ ]
[أي مذ زمن خلق الله إباي] ولابد من أن تقدر حذف المضاف قبل إن جعلت مذ حرفا، أو اسمًا [وإذا كان حرفا لم يدخل إلا على أسماء الزمان، وإذا كان مبتدأ كان من أسماء الزمان]
ولو قلت: علمت أن يقوم زيد، فتنصب الفعل بأن لم يجز لأن هذا من مواضع أن لأنه مما قد ثبت واستقر. كما لا يحسن: أرجو أنك تقوم، وأطمع أنك تعطيني لأنه مما لم يثبت ولم يستقر ولكن تقول: أرجو أن تقوم، وأطمع أن تعطيني، وفي التنزيل: "والذي أطمع أن يغفر لي" فإن وقعت بعد علمت أن الخفيفة كانت مخففة من الثقيلة كقوله ﷿: "أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا" [تقديره: إنه لا يرجع إليهم قولا]
وأما حسبت وأخواتها فتقع بعدها الناصية للفعل والمخففة من الثقيلة وقد قرئ: "وحسبوا ألا تكون فتنة" رفعا ونصبا.
[ ١٣٢ ]