الأسماء [المبتدأ] على ضربين ضرب عار من معنى الشرط والجزاء وضرب يتضمن معنى الشرط والجزاء.
فالأول نحو: زيد، وعمرو، وعبد الله فما كان من هذا النحو لم تدخل الفاء في خبره [لأن الفاء إنما تدخل لتعطف أو لتكون جوابًا] تقول: زيد منطلق ولا يجوز: زيد فمنطلق فإن جعلت زيدًا خبر مبتدأ محذوف كأنك قلت: هذا زيد فمنطلق أي فهو منطلق لم يمتنع وعلى هذا قول الشاعر:
(وقائلة حولان فانكح فتاتهم وا كرومة الحيين خلو كماهيا)
أي هؤلاء خولان فانكح فتاتهم.
وما كان متضمنا لمعنى الشرط والجزاء فالأسماء الموصولة والنكرات الموصوفة.
[ ٥٣ ]
فالأسماء الموصولة نحو قولهم: الذي والتي والألف واللام في نحو: القائم، والضارب، والمعطي، وما كان في حكمها ومن وما وأي. ومعنى الموصولة أنها تم بصلات [وعوائد] تضم إليها وصلاتها لا تكون إلا جملا محتملة للصدق والكذب ولابد أن يرجع منها إلى الموصولات ذكر. فإذا استوفت الموصولات صلاتها على هذه الشرائط كانت بمنزلة اسم مفرد نحو: زيد وعمرو [وعبد الله] وتحتاج الأسماء الموصولة إلى ما يحتاج إليه زيد وعمرو حتى يستقل كلاما.
والجمل التي يوصل بها هي التي ذكرت قبل أنها تكون أخبارًا لمبتدأ فمثال وصل الذي بالفعل والفاعل.: الذي قام، والذي قام غلامه، والذي ضربته. فالذي اسم موصول وقام صلته وفي قام ذكر مرفوع بأنه فاعل وهو يعود إلى الذي. وإذا قلت: الذي قام غلامه؛ والذي ضربته فالعائد إلى الاسم الموصول الهاء في غلامه، وضربته. والذي قام، والذي ضربته بمنزلة زيد يحتاج إلى جزء آخر يسند إليه حتى يكون كلاما مستقلا تقول: الذي قام صاحبك
[ ٥٤ ]
والذي ضربته منطلق فيكون بمنزلة: زيد منطلق.
ويجوز دخول الفاء على الخبر إذا كان المبتدأ موصولا بالفعل أو الظرف كقوله ﷿: ﴿الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرًا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم﴾ (الخبر: فلهم أجرهم عند ربهم) ومثال الموصول بالظرف قوله: الذي في الدار فله درهم كقوله تعالى: ﴿وما بكم من نعمة فمن الله﴾ ولا يجوز: الذي إن يكرمني يكرمك فمحسن، لأن الشرط قد استوفى جزاءه في الصلة فلا يكون له جزاءان. ولا يجوز: ليت الذي يأتيني فله درهم،
[ ٥٥ ]
ولا لعل الذي في الدار فمكرم.
وأما النكرات الموصوفة فكقولنا: كل رجل يأتيني فله درهم وكل رجل في الدار فمكرم محمول: فإذا أدخلت الفاء في خبر المبتدأ الموصول والنكرات الموصوفة آذنت بأن ما بعد الفاء مستحق بالفعل المقدم أو معناه. وإذا لم تكن الفاء في خبرها احتمل أن يكون مستحقا بفعله المتقدم أو بغيره.
[ ٥٦ ]