أنشد سيبويه، وأنشده الزمخشري، قيل: هو حريث بن عناب:
١٠٨ - (إذا قال قدني قال بالله حلفة لتغني عنّي ذا إنائك أجمعا)
ويروى: قال آليت.
يريد: إذا قال الضيف قدني أي حسبي، قال المضيف، آليت حلفة لتغني، ويروى: لتغنن، بحذف الياء لالتقاء الساكنين، أي لتشرب لبن
[ ٥٥ ]
إنائك.
و(ذا) بمعنى صاحب، وهي مضافة إلى إناء، وأضاف الإناء إليه لملابسته له في شربه، كقول أحد حاملي الخشبة لصاحبه: خذ طرفك، أي ما يليك.
و(وأجمع) مؤكد ل (ذا) لأنه معرفة بإضافته إلى المعرفة.
و(حلفه) كقوله:
(والتمر حبًا )
وأنشد سيبويه للقطامي:
١٠٩ - (فكرّت تبتغيه فوافقته على دمه ومصرعه السباعا)
وأنشده المبرد:
(فكرت عند فيقتها إليه فألفت )
ولا إشكال في البيت على هذه الرواية.
في (كرت) ضمير من بقرة وحشيةٍ.
والضمير المنصوب في وافقته ضمير طلاها.
والسباع منصوبة ب (وافقت) أخرى دلّت عليها وافقته، تقديره: فوافقته (٢١ ب) ووافقت على دمه ومصرعه السباع.
وقال بعض النحويين: في كرّت ضمير الخيل، والسباع بدل من الضمير في وافقته.
قلت: هذا موضع المثل: (وكيف يرحل من ليست له إبل) .
والصحيح ما خبرتك به، لأن قبل هذا البيت:
(كأن نسوع رحلي حين ضمّت حوالب غرزًا ومعًا جياعا)
(على وحشيّةٍ خذلت خلوجٍ وكان لها طلًا طفلٌ فضاعا)
[ ٥٦ ]
ويلزم على سياق كلامه أن يكون بدل غلطٍ.
وبدل الغلط لا يكون إلا في يديه الكلام وما يصدر عن غيره روية.
وقال بعض الملغزين:
١١٠ - (إذا الخلّ زيدًا بالوصال يكن لنا خليلًا فقد خان العهود وضيّعا)
الهمزة من (إذا) فعل أمر من وأى يئي إذا وعد، وقد تقدم مثله.
و(ذا) اسم إشارة، والخل: صفته، وزيدًا: بدل أو عطف بيان.
وبالوصال: مفعول ثان ل (إ)، واستعماله بالباء بعيد في لغة العرب، قال الله ﵎: ﴿وعدكم الله مغانم كثيرةً﴾ .
وقال ملغز آخر:
١١١ - (ولست بطاوٍ خشية الفقر ساغبًا أضنّ بما تحويه مني الأصابعا)
نصب الأصابع بطاوٍ، والمراد البخل، وساغبًا خبر ثانٍ أو حال من الضمير في طاوٍ، وأضنّ مثله.
و(ما) موصولة، وتحويه صلتها، وفي تحويه ضمير من الأصابع، وخشية الفقر: مفعول له من صلة طاو، وتقديره: ل // ست طاويا مني الأصابع ضانا بما تحويه خشبة (٢٢ أ) الفقر.
وقال آخر:
١١٢ - (وقيل متى تحلّ بلاد نجدٍ فقلت لهم إذا جاء الربيعا)
الربيع ظرف زمان، وهو جواب متى، وفي جاء ضمير منه، التقدير: فقلت في الربيع إذا جاء.
وقال متعسف:
١١٣ - (ويح يوم الفراق إذا سار عمرو وحدينا الركاب نسري جميعًا)
[ ٥٧ ]
عمرو مجرور بإضافة (ويح) إليه وقد فصل بينهما ضرورة، و(ويح) من المصادر التي لا أفعال لها، وهو منصوب إمّا على النداء أو على أصل المصدر.
والركاب: فاعل سار.
ونسري: حال من الضمير في حدينا.
وجميعًا حال من الضمير في حدينا نسري، تقديره: ويح عمرٍو يوم الفراق إذ سار الركاب وقد حديناها سارين جميعًا.
وقال بعض هذيل:
١١٤ - (أبا خراشة أمّا أنت ذا نفرٍ فإنّ قومي لم تأكلهم الضّبع)
أبا خراشة: منصوب لأنه منادى مضاف.
وأمّا هذه مركبة من أن المفتوحة الهمزة و(ما) هذه عوض عن كان محذوفة، وذا نفرٍ: خبرها، وأنت نابت عن اسمها، التقدير: لأن كنت ذا نفرٍ.
والضّبع هنا السنة المجدبة، أي إن كنت ذا أقوام فأنا نساويك في ذلك.