قال الفرزدق:
١١٦ - (وعظّ زمانٍ يا بن مروان لم يدع من المال إلا مسحتا أو مجلّف)
العظّ بالظاء المعجمة: الشدّة في الحرب.
والمسحت: من أسحته الله، إذا استأصله.
والمجلف: الذي أتى الدهر على ماله، والمعنى ظاهر.
ويروى بفتح دال يدع وكسرها.
فعلى الفتح في رفع مجلف طريقان: أحدهما أنّه محمول على المعنى، لأن معنى لم يدع: لم يبق وهو قول أبي علي.
والثاني: مجلف مبتدأ، وخبره محذوف، و(أو) عاطفة جملة اسمية على جملة فعلية.
وعلى الكسر يرتفع مسحت ومجلف، ويجعل يدع من الإيداع، أي لم يستقر فيه من المال إلاّ مسحت.
وقال آخر:
١١٧ - (منعوني وما أكلت من الزاد رغيف وما يرد الرغيفا)
(٢٣ أ) ما الأولى مبتدأ بمعنى الذي، وأكلت صلته، والعائد محذوف.
والثانية مبتدأ بمعنى أيّ، ويردّ: خبره، والرغيف مفعوله، ويجوز أن يكون الرغيف مفعولًا ثانيًا لمنعوني، وما الثانية مفعول يردّ، تقديره: منعوني الرغيف والذي أكلته رغيف وأي شيء يرد أي من الجوع.
وقال ملغز آخر:
١١٨ - (خالف ابن الشحناء في كل أمرٍ فاتركه فقد كرهت الخلاف)
[ ٥٩ ]
يريد: خالي، منادى مضاف وحذف الياء كقوله تعالى إخبارًا ﴿ربّ لا تذر﴾ .
و(في) حرف جر، وسقطت الياء لالتقاء الساكنين، وهو خبر المبتدأ، والمبتدأ الخلاف.
وكرهت، يريد: كرهته، فحذف المفعول.
وقال متعسّف:
١١٩ - (حدثوني أنّ زيدٍ باكيًا قائل: في حب هند تسعف)
أن مصدر أنّ يئنّ أنّا، وزيد جرّ بإضافته إليه.
وباكيًا: حال من زيد.
وقائل: خبر مبتدأ محذوف.
وفه: أمر من وفى يفي، وثبتت الياء ضرورة.
وحب: أمر من المحبة.
وهن: أمر من هان يهين.
ودن: أمر من دان يدين.
وتسعف: فعل مجزوم جواب الشرط المدلول عليه بهذه الأوامر.
وقال متعسف آخر:
١٢٠ - (يخوفني عمرًا وإنّي لخائفًا عليه إذا ما استسنمته المواقفا)
استسنمته: رفعته وجعلته كالسنام.
وعمرًا: مفعول ثان ليخوفني (٢٣ ب) وإن من إني حرف شرط.
ونيل: فعل ماض مبني للمفعول به، وفيه ضمير من عمرو.
وخائفًا: حال منه.
وعليه: من صلة خائف.
والمواقف: مفعول خائف، تقديره: يخوفني عمرًا وإن نيل عمرو خائفًا على نفسه المواقف إذا رفعته.