ومن ذلك قوله في باب ترجمته: هذا باب ما كانت الواو فيه [أولا] وكانت فاء: (وسألت الخليل عن فعل من وأيت فقال: وؤي كما ترى، وسألته عنها فيمن خفف فقال: أوي، فأبدل من الواو الهمزة، وقال: لابد من الهمزة، لأنه لا يلتقي واوان في أول الحرف) قال محمد: وهذا خطأ، لا يلزم همز أوله، لأنك تنوي بالواو المنقلبة الهمزة، ولذلك لم تدغمها في الياء التي بعدها، ولا يجوز "في" أوي إلا في قول من همز الواو إذا انضمت ليس للالتقاء من الواوين، ولكن على من قال: أجوه في وجوه، لأن من المبدلة من الهمزة مدة، ألا ترى أن إدغام واو رويا في الياء التي بعدها شبيه بالغلط، إذ كنت تنوي فيها الهمزة، وهذا قول أبي عثمان المازني، وإنما يجوز همز الأول في قول من قال: ريا، ويدغمها أيضا في الياء التي بعدها، وإلا لم يجز لأنه ينوي الهمزة.
قال أحمد: أما ترك إدغامهم الواو في الياء إذا نووا بها الهمزة فصحيح، لأنهم لو أدغموا وصيروها ياء مشددة لكانوا قد ألحقوا الهمزة تغييرا بعد تغيير، لأنهم كانوا ينقلونها بالتخفيف من الهمزة إلى الواو، وبالإدغام/ ١٦١/ من الواو إلى الياء، ولم يكن بين الواو إذا كانت موضع همزة مخففة وبينها لو كانت واوا فرق في الأصل، ويظهر ذلك فوعل من القول، فإنهم قالوا فيه: قوول، ولو قالوا: قول وأدغموا لم يكن بين الواو المبدلة من ألف فاعلت وبين الواو التي في فعلت المكررة في الأصل وليست مبدلة فرق، فهم في تركها على حالها غير مدغمة يريدون الفرق بين معنيين.
[ ٢٦٢ ]
وأما قلبهم الواو همزة إذا اجتمعت واوان في أول الكلمة فلاستثقال اللفظ لا للفرق، فلما كانوا مستثقلين للفظ الواوين إذا اجتمعتا قلبوا وإن كانت إحداهما مبدلة من همزة، لأن اللفظ بها مبدلة وغير مبدلة سواء في الثقل، ولما كانوا بترك إدغامها فارقين بين معنيين لم يدغموها، ومع هذا فإنهم قد قالوا: حيوة وضيون، ويوم أيوم إذا كان شديدا وقالوا في التحقير: أسيود وجديول، ولم يدغموا فيما الواو فيه غير مبدلة من همزة، فهي إذا كانت مبدلة من همزة أجدر ألا يدغموا، فهذا قد جاء في كلامهم.
وأما الجمع بين واوين في أول الكلمة فلم يجيء عنهم، ولو كانت النية في أن الواو المبدلة من همزة بمنزلة الهمزة كما ذكر للزمه على هذا ألا يجيز همزة في لغة من قال: أجوه، لأنه قد جمع بين همزتين، ولكان يلزمه أيضا، إذا بنى فاعلا من جئت ألا يدع الهمزة وأن يقول: جائي، فيجمع بين همزتين لأنه ينوي في الأولى أنها بدل من ياء، وليس يقول ذلك أحد.