إذا دَخَلَتْ «لا» على الاسمِ المُثَنّى كانَ مَبْنِيًّا.
وقال المُبرّدُ: هو مُعربٌ.
وجهُ القولِ الأَول: أن عِلَّةَ البِناءِ في المُفردِ مَوجودةٌ بعدَ التَّثنية فكانَ مَبْنِيًّا كالمُثَنَّى في النّداءِ، وبيانُه: وهو أنَّه بُني في الإِفرادِ لما رُكّب وتَضَمّن معنى «مِنْ» وهذا موجودٌ هُنا، أَلا تَرى أنَّ التقديرَ في قولِكَ: «لا غلامين لَكَ» أي لا من غُلامين إذا مُيّز الغُلمان اثنين اثنين، ثم حُذفت «من» وتَضمّن الكلامُ معناها أنَّ قولَهم: «نعمَ الرَّجلان الزَّيدان» أي إذا مُيّز الجِنس رَجلين رَجلين، وكذلك قُلت في النّداء: «يا زَيدان أَقبلا» كما قُلت: «يا زيدُ أقبل».
[ ٣٧٠ ]
واحتجَّ الآخرون من وَجهين:
أحدُهما: أنَّ اللَّفظ هنا مُركّب والاسمُ الثاني مما لا يُثنى ولا يُجمع كقولك: «خَمْسَةَ عَشَرَ» فإنّك لا تُثنّي عَشَرَ ولا تَجمعه.
والوَجه الثّاني: أن المُثنى في تقديرِ المعطوفِ ألا تَرى أنّ قولَكَ:
«قامَ الزّيدان» تقديرُهُ قام زيدٌ وزيدٌ، ولو ظهرَ العطفُ لم يكن البناءُ كذلك إذا كانَ مُقَدّرًا.
والجوابُ عن الأولِ: أنه باطلٌ بما إذا سَمَّيتَ رجلًا بـ «حضرموت» فإنَّك تقولُ في ثَنّيت حضرموتان وحضرموتون فأمّا خمسةَ عشرَ فإن التَّثنية في الاسم الثّاني امتنع تثنيته لعلَّةٍ أُخرى، وذلك أنَّ خمسةَ عشرَ عبارةٌ عن خمسةٍ وعشرةٍ فإذا تَثنّيت عشرًا بقيت الخَمسةُ على حالِها فلم تَصِحّ تثنية، لأنّه بعضُ الكميّة، بخلافِ مسألتنا فإنَّ الكميةَ في اسمٍ دونَ «لا».
وأمّا تقديرُ العطفِ، فذلك أمرٌ يتعلقُ بالمعنى، واللَّفظ على خلافهِ، وذلك أنَّ الاسمَ المَعطوفَ حُذِفَ هو وحرفُ العَطْفِ، ووضعَتْ مكانَهُما صيغةٌ أُخرى، فكان حكمُها حكمَ المُفردِ غيرِ المَعطوفِ كما كان ذلك في النِّداءِ أَلا تَرى أنّك إذا نادَيْتَ اسمًا فيه حرف العطفِ نَصَبْتَ البتَّةَ كقولك: يا زيدًا وعمرًا أقبل، ولو ثَنَّيت لقلتَ: يا زيدان فَبَنَيْتَ.
[ ٣٧١ ]
فإنْ قيلَ: فالياءُ في «لا غلامين» حرفُ الإِعرابِ، وعلامةُ النَّصبِ، وذلك دليلٌ على أنَّ الاسمَ منصوبٌ.
قيلَ: الياءُ هنا حرفُ الإِعرابِ، وتدلُّ على الحركةِ التي هي الفَتْح لا على فَتْحَةِ الإِعرابِ، كما أنَّ قولَكَ: «يا زيدان» الأَلفُ فيه حرفُ الإِعرابِ وعلامةُ الضَّمِ، كذلك هاهُنا، والله أعلمُ بالصَّوابِ.
[ ٣٧٢ ]