لا يجوز إضافة نَيّف العَشرة إليها كقولك: خَمسة عشر.
وأَجازه الكُوفيُّون.
وجه القولِ الأولِ: أنَّ النَيّفَ وما بعدَه عبارةٌ عن عَدَدٍ واحدٍ والمضافُ غيرُ المضافِ إليه: فلو أضفتَ خمسةَ إلى عشرة فقلت: «قبضتُ خمسةُ عشر لم تكن العَشر مقبوضةً، وهذا يُنافي الوَضع هاهُنا وفيه وَجهٌ آخر، وهو أن المضاف يتخصص بالمضاف إليه كقولك: غلامُ زيدٍ، والخمسةُ غيرُ متخصصةٍ بعشرة؛ إذ لا تُراد حقيقة الخمسة على انفرادها، والفَصل المَنسوب إلى المضافِ غيرُ منسوبٍ إلى المُضاف إليه، كقولك: جاءَني غلامُ زيدٍ فالمجيءُ منسوبٌ إلى الغُلام لا إلى زيدٍ، والأمر في العَدد على خلافِ ذلك.
[ ٤٣٢ ]
واحتجَّ الآخرون بقولِ الشّاعرِ:
كُلّفَ مِن عَنائه وشِقْوَتِهْ بنتَ ثماني عشرةٍ من حِجَّتِهْ
فأضافَ ثماني، إلى عشرٍ، ولأنَّ اسمَ الأَوّلَ غيرُ الثَّاني؛ لأنّ معنى خمسة عشر خمسةٌ وعشرةٌ وما هذا سبيله يجوز أن يُضاف.
والجوابُ عن البيت: أنه لا يُعرف قائله.
والثاني أنَّا لا نُسلّم أنَّه مضافٌ وإِنّما نزله منزلةَ اسمٍ واحدٍ، وجعلَ الإِعرابَ في آخرهِ وذلك للضَّرورة وسوّغ ذلك أنَّه أضافَ البنتَ إلى العَدَدِ فعرَّفها بالجملة. وأمَّا قياسُ هذا على بقيّةِ الأسماءِ فخطأٌ؛ لأنَّ الإِضافةَ لها معنى وليس كلُّ الأسماءِ يصحُّ فيها ذلك المَعنى، ألا تَرى أنَّ المُضمرات أسماءٌ ولا يصحُّ إضافَتُها، وكذا هاهُنا لا يصح إضافة النَيّفَ إلى العَشر كما ذكرنا. والله أعلم [بالصّواب].
[ ٤٣٣ ]