تقول: قبضتُ الخمسةَ عشرَ، تدخل الألف واللام في الاسمِ الأولِ دونَ الثّاني والثّالث.
وقالَ الكُوفيُّون: يجوز إدخالها في الثّاني والثّالث أيضًا.
وجهُ القولِ الأولِ: أن الاسمَ المركبَ في حُكمِ الاسمِ الواحدِ، والاسمُ الواحدُ لا تدخلُ الألفُ واللامُ في نِصْفِهِ؛ لأنَّ الألفَ واللامَ تدلُّ على تَعريفِ ما دخلتا عليه، والتَّعريفُ في الاسم الثاني لا معنى له، وإذا عُرّف الأول تعرّف الجَميع، وكون الألفِ واللامِ زائدةً خلافُ الأصلِ، والحاصلُ أنَّ الألفَ واللامَ في الاسمِ الثاني لا تَخلو إما أن تفيدَ معناها وهو التَّعريفُ، أو تكون زيادةً محضةً، وكلاهما هنا باطلٌ، ولذلك لم يصحّ عنه في ذلك رواية.
واحتجَّ الآخرون: أن الألفَ واللامَ قد جاءَت زائدةً في مواضعَ كثيرة كالحارثِ والعَبّاسِ، وكقوله:
خَلَّصَ أمُّ العَمرو عن أَسِيرِهَا
[ ٤٣٤ ]
وكالنَّسر في قولِ الشَّاعر:
على قُنّةِ العُزّى وبالنَّسر عَنْدَمَا
أراد: نسرًا، وهو في قوله تعالى: ﴿ولا يَغوثَ ويَعوقَ ونَسْرًَا﴾، ولأن عشرًا اسمُ نكرة فجازَ دخول الألفِ واللاّمِ عليها كسائرِ الأَسماءِ.
والجوابُ:
أما ما يُنشد من الأَشعار على هذا الوَصف فكلها شاذٌّ لا يقاسُ عليه، وقد دخلت الألفُ واللامُ على الفِعل نحو: اليُجدع واليتقصَّعُ ولم يسوّغ ذلك دخولهما على فعلٍ آخر كذلك هاهُنا.
وأما دخولُ الألفِ واللامِ على الدّرهم فبعيدٌ جدًا لما يذكر في باب التَّمييزِ. والله أعلمُ بالصواب.
[ ٤٣٥ ]