لا يجوزُ أن يرخم الثلاثي مطلقًا.
وقالَ الكوفيُّون: يجوزُ.
وقالَ بعضُهم: يجو إذا كان الحرفُ الثاني متحركًا.
وجهُ القولِ الأولِ: أنَّ الترخيمَ تخفيفٌ، ولا أخفَّ من الاسمِ الثُّلاثي، وهذه العِدّة أقلّ الأُصولِ، فالحذفُ منها يُجحفُ بها، ويتأيَّد ذلك بأن الثاني لو كان ساكِنًا لم يَجز التَّرخيم، فكذلك إذا كان متحركًا.
فإن قيلَ: حركةُ الأوسطِ بمنزلةِ الحرفِ الزائدِ، ألا تَرى أنَّك تَصرف هندًا ولا تَصرف سقر كما لا تَصرف الرُّباعي.
قيلَ: حركةُ الأَوسط لا تُؤثّر في المُذكَّر حتى لَو سميت رجلًا بـ «قدم» لم يمتنع صرفه البَتّةَ، بخلافِ ما إذا سَمَّيتَ به مؤنثًا، فإنَّك تَمنعه
[ ٤٥٦ ]
فإن الحركةَ غيرُ مستقلةٍ بالمنعِ، بل بضميمةِ تأنيثِ المُسمى فالحركةُ وحدها غيرُ مانعةٍ، وهاهُنا الحركة مُطلقة.
واحتجَّ الآخرون: بأنَّ الترخيمَ دَخَلَ الكلامَ تخفيفًا، فينبغي أن يَجوز في الجميعِ، ولا فَرق في ذلك بين الثُّلاثي والرُّباعين ألا تَرى أن المَنقوصَ يجوزُ حذفُ يائِهِ في الوقفِ، ثلاثيًا أو أكثر، نحو عمٍ، (شجٍ) و(قاضٍ) وليس كذلك إذا سَكَنَ ما قبلَ الياءِ نحو ظبي فإنَّ الياءَ لا تُحذف في الوَقْفِ، لما سكن ما قبلها.
والجوابُ: أنَّا قد بَيَّنا أن التَّخفيف فيما كان مستثقلا، والثلاثي لا ثُقلَ فيه، فلا حاجةَ إلى التَّخفيف، فتخفيفه يَلحقه بالحُرُوفِ، وذلك تأباهُ أَصالةُ الاسمِ، ولا يقالُ: إنّ في الأسماءِ المعربة ما هو على حَرفين نحو: يَدٍ ودَمٍ ودَدٍ، لأنَّا نقول: ما هو على حرفَين ليس بأصلٍ، بل قد حُذف منه ما يُكَمّله، أصلًا، فالأصلُ في يدٍ: يدو، وفي دد: ددن، فإذا حُذِفَ منه فقد دخله الوهن، فلا يبقى أصلًا يقاس عليه.
وأمَّا حذفُ الياءِ من المنقوصِ فذاك شيءٌ أوجبَه الثّقل، وذلك أن قبلَ الياءِ كسرةً، والياءُ مستثقلةٌ، وحركتُها تستثقل، ولكثرةِ المُستثقلات هنا ساغَ الحذفُ في الوقفِ، وليس كذلك في نحو: عمر ورجل، فإنه لم يجتمع فيه وجوه من الثقل حتى يخفّف آخرها. والله أعلم بالصواب.
[ ٤٥٧ ]