يجوزُ حذفُ الحرفِ الرابعِ من الاسمِ الرُّباعي في التَّرخيم مطلقًا.
وقالَ الكُوفيون: إذا كان قبلَ الطَّرفِ ساكنًا حُذِفَ الثُّالث والرَّابع نحو قمطر، وبرثن يبقى: قِمَ، بُرْ.
وجهُ القولِ الأولِ: أنَّ الرباعي زائدُ على الأصلِ الأوّلِ فجازَ تَرخيمه بحذفِ حرف واحدٍ، كما لو كان الثَّالث متحركًا.
وبيانُه: [أنَّك] إذا حذفتَ الرَّاء من قِمطر والنون من بُرثن كان الثاني
[ ٤٥٨ ]
مساويًا للأولِ في الأصولِ، فحذفُ حرف يُبقيه على غيرِ أصلٍ، فيمتَنِعُ كالمسأَلة التي قبلها.
واحتجَّ الآخرون: بأنَّ الحرفَ الرابعَ إذا حُذِفَ وحدَه كان الباقي (ساكنًا) وذلك حكمُ الحروفِ ولا نَظير لَه في الأسماءِ المُعربة، وإنما يَبقى مثلُ «مَن» و«كم»، وذلك انتهاك للأُصول، وإذا حذف (الثالث) بقي الثاني متحركًا والحركة من أحكام الأسماء.
والجوابُ عنه ما تقدّم، وأمَّا بقاؤُه ساكنًا فليس بمانعٍ؛ لأن كونه آخرًا بعدَ التَّرخيمِ لا يُشبه حالَه قبله، ألا تَرى أن ترخيمَ (حارث) يصيره إلى بناءٍ لا نظيرَ له فـ «حار» فاع، ولا نظيرَ له في الأُصولِ، ومع ذلكَ جازَ أن يَبقى على هذا المِثال؛ لأنَّ التَّرخيم عارضٌ فلا اعتدادَ به في هذا المعنى، وأمَّا إذا رُخّم جازَ أن يُحرك فتقول: (يا قِمَطُ) وعند ذلك يَخرج من شبهِ الأَدواتِ. والله أعلمُ بالصَّوابِ.
[ ٤٥٩ ]