الفصل الأول: الجملة الأسمية
مدخل
الباب الثاني: الجملة وشبه الجملة
الفصل الأول: الجملة الاسمية:
درست في الباب السابق كل ما يتصل بالكلمة من حيث نوعها ومن حيث حالتها النحوية إعرابا أو بناء، وكل ذلك كان مقدمة لدراسة الجملة التي هي -كما قلنا- مدار الدراسة النحوية.
والجملة في تعريف النحاة هي الكلام الذي يترتب من كلمتين أو أكثر وله معنى مفيد مستقل.
والجملة العربية نوعان لا ثالث لهما: جملة اسمية وجملة فعلية. وعليك -في التطبيق النحوي- أن تحدد في البداية نوع الجملة التي تدرسها؛ لأن لكل جملة أحوالا خاصة تختلف عن الجملة الأخرى.
وللتمييز بينهما نضع أمامك المقياس الآتي:
إذا كانت الجملة مبدوءة باسم بدءا أصيلا فهي جملة اسمية. أما إذا كانت مبدوءة بفعل غير ناقص فهي جملة فعلية.
فمثلا: "كان زيد قائما" ليست جملة فعلية؛ لأنها لا تدل على حدث قام به فاعل، وإنما هي جملة اسمية دخل عليها فعل ناسخ ناقص.
ومثلا: كتابا قرأت. ليست جملة اسمية بالرغم من أنها تبدأ باسم، لكنها لا تبدأ به بدءا أصيلا، فكلمة "كتابا" مفعول به، وحقه التأخير عن فعله، وإنما تقدم لغرض بلاغي، ومعنى ذلك أن بدء الجملة به بدء عارض، وإذن فهي جملة فعلية.
وهكذا ترى أن تحديدك لنوع الجملة هو الذي يعينك على تحليلك لها تحليلا صحيحا من فهمك لأركانها لأساسية كما يتضح من التفصيل التالي.
والجملة لا بد أن يكون فيها ركنان أساسيان أو "عمدتان" يربط بينهما "الإسناد" وهو من أهم المصطلحات النحوية؛ فالخبر يسند إلى المبتدأ،
[ ٨٥ ]
والفعل يسند إلى الفاعل أو نائب الفاعل، أي أن الخبر والفعل مسند، والمبتدأ والفاعل ونائب الفاعل مسند إليه.
ركنا الجملة الاسمية:
للجملة الاسمية ركنان أساسيان، متلازمتان تلازما مطلقا، حتى عدهما سيبويه كأنها كلمة واحدة وهما المبتدأ والخبر. وحين تلتقي بجملة اسمية عليك أن تسأل نفسك: أين المبتدأ؟ وأين الخبر؟ وعليك أن تحدد موقعهما بدقة. والمبتدأ هو الاسم الذي يقع في أول الجملة؛ لكي نحكم عليه بحكم ما، وهذا الحكم الذي نحكم به على المبتدأ هو الذي نسميه الخبر؛ فهو الذي يكمل الجملة مع المبتدأ ويتمم معناها الرئيسي.
والمبتدأ والخبر مرفوعان، وعلينا أن نبحث عن العامل الذي يعمل فيهما الرفع.
سبق أن قلنا: إن الفعل هو الذي يرفع الفاعل وينصب المفعول والظرف إلخ، وإن حرف الجر هو الذي يعمل الجر في الاسم، وإن حرف النصب يعمل النصب في الاسم أو في الفعل. فهذه كلها عوامل لفظية.
أما العامل في المبتدأ فهو عامل معنوي وهو ما نسميه "الابتداء"؛ ولذلك يعرف المبتدأ بأنه الاسم المجرد من العوامل اللفظية، فكون الاسم مبتدأ هو الذي يعمل فيه الرفع، وإذا سبقه عامل لفظي يعمل فيه، نسخ حكمه وجعله شيئا آخر غير المبتدأ. أما الخبر فالذي يعمل فيه الرفع هو المبتدأ.
العامل في المبتدأ إذن هو الابتداء، والعامل في الخبر هو الابتداء أو المبتدأ أو هما معا.
ملحوظة: "هناك خلاف كبير بين نحاة البصرة ونحاة الكوفة في العامل في الجملة الاسمية لا مجال لعرضه هنا، وما قدمناه لك هو الرأي الشائع في كتب النحو".
[ ٨٦ ]
١- المبتدأ:
أ- أنواعه: المبتدأ لا يكون جملة، فهو كلمة واحدة دائما. وإذا رأيت مبتدأ على هيئة جملة، فهي ليست مبتدأ باعتبارها جملة، بل باعتبارها كلمة واحدة، أو -كما يقول النحاة- باعتبارها جملة محكية، مثلا: لا إله إلا الله خيرُ ما يقول مؤمن.
فإن المبتدأ هنا هو "لا إله إلا الله" لا باعتبارها جملة مكونة من أجزاء، ولكن باعتبارها كلمة واحدة، فكأنك تقول:
"هذه الكلمة خيرُ ما يقول مؤمن".
وتعربها على النحو التالي:
لا إله إلا الله: مبتدأ مرفوع بضمة مقدرة منع من ظهورها حركة الحكاية.
خير: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة.
وتقول:
وتعربها:
الصيف ضيعت اللبن: مبتدأ مرفوع بضمة مقدرة منع من ظهورها حركة الحكاية.
مثل: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة.
المبتدأ إذن لا بد أن يكون كلمة واحدة، وهذه الكلمة لا بد أن تكون اسما صريحا، أو مصدرا مؤولا:
١- فالاسم الصريح مثل:
زئد قائم.
[ ٨٧ ]
زيد: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة.
قائم: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة.
٢- والمصدر المؤول مثل:
﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ .
وتقدير الآية: وصيامكم خير لكم.
أن تصوموا: أن حرف مصدري ونصب مبني على السكون لا محل له من الإعراب. تصوموا: فعل مضارع منصوب بأن وعلامة نصبه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة، والواو ضمير متصل مبني على السكون في محل رفع فاعل. والمصدر المؤول من أن والفعل في محل رفع مبتدأ.
خير: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة.
ومثل: أن تجتهدَ أنفعُ لك.
أن تجتهد: أن حرف مصدري ونصب مبني على السكون لا محل له من الإعراب، تجتهد: فعل مضارع منصوب بأن وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره أنت. والمصدر المؤول من أن والفعل في محل رفع مبتدأ.
أنفع: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة.
تنبيه: في كتب النحو نوع آخر من المبتدأ يسميه النحويون الوصف الرافع لمكتفى به. وهم يقولون عنه: إنه لا يحتاج إلى خبر بل يحتاج إلى مرفوع يكتفي به أي يتمم معه المعنى ويسد مسد الخبر.
وينبغي أن تفرق بين استعمال النحويين كلمة "وصف" واستعمالهم كلمة "صفة". فالصفة عندهم هي النعت، أي أنها مصطلح نحوي، أما الوصف فيقصدون به الاسم المشتق، وعلى وجه الخصوص اسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبهة، أي أنه مصطلح صرفي.
[ ٨٨ ]
وهذا الوصف حين يقع مبتدأ يحتاج إلى اسم مرفوع بعده يعرب فاعلا بعد اسم الفاعل، ويعرب نائبا عن الفاعل بعد اسم المفعول. ولا بد أن يعتمد هذا المبتدأ على نفي أو استفهام، وإليك الأمثلة الآتية:
ما ناجحٌ المهملُ.
لك في إعرابها وجهان:
١- ما: حرف نفي مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
ناجح: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة.
المهمل: فاعل سد مسد الخبر مرفوع بالضمة الظاهرة.
٢- ما: حرف نفي.
ناجح: خبر مقدم مرفوع بالضمة الظاهرة.
المهمل: مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة الظاهرة.
ما ناجحان المهملان.
لك في إعرابها وجه واحد فقط:
ما: حرف نفي.
ناجحان: خبر مقدم مرفوع بالألف.
المهملان: مبتدأ مؤخر مرفوع بالألف.
ما ناجحون المهملون.
لك فيها وجه واحد أيضا:
ما: حرف نفي.
ناجحون: خبر مقدم مرفوع بالواو.
المهملون: مبتدأ مؤخر مرفوع بالواو.
والذي جعل الإعراب هنا وجها واحدا تطابق الوصف مع مرفوعه تثنية وجمعا، وعلى ذلك لا نستطيع إعرابه وصفا وما بعده مرفوع سد مسد
[ ٨٩ ]
الخبر، بل نعربه خبرًا مقدمًا وما بعده مؤخرًا؛ ذلك لأن الوصف مع مرفوعه حكمه حكم الفعل مع فاعله أو نائبه؛ والفعل -كما تعلم- لا يثنى ولا يجمع مع الفاعل إلا في لهجة عربية قديمة نقدمها لك في الجملة الفعلية وهي اللهجة المعروفة بـ"لغة أكلوني البراغيث".
ما نجح المهملان.
لك فيها إعراب واحد:
ما: حرف نفي.
ناجح: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة.
المهملان: فاعل سد مسد الخبر مرفوع بالألف.
ما نجح المهملون.
لك فيها أيضًا إعراب واحد:
ما: حرف نفي.
ناجح: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة.
المهملون: فاعل سد مسد الخبر مرفوع بالواو.
والذي أوجب هذا الإعراب أن الكلمتين غير متطابقين، فلا نستطيع أن نعرب الكلمة الأولى خبرًا مقدمًا والثانية مبتدأ مؤخرًا وإلا كانت الجملة "ما المهملان ناجح"؛ إذ لا يكون المبتدأ مثنى أو جمعًا والخبر مفرد.
مثال على اسم المفعول:
أمحبوب أخواك؟
الهمزة: حرف استفهام مبني على الفتح لا محل له من الإعراب.
محبوب: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة.
أخواك: نائب فاعل سد مسد الخبر مرفوع بالألف، والكاف ضمير متصل مبني في محل جر مضاف إليه.
[ ٩٠ ]
مثال على الصفة المشبهة:
ما حَسَنٌ الإهمالُ.
ما: حرف نفي.
حسن: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة.
الإهمال: فاعل سد مسد الخبر مرفوع بالضمة الظاهرة.
- قلنا: إن هذا النوع من المبتدأ يحتاج إلى مرفوع يسد مسد الخبر، وهذا المرفوع لا بد أن يكون مكتفى به أي لا بد أن يتم المعنى مع المبتدأ. فإذا وجدنا مرفوعا بعده غير مكتفى به يكون لنا فيه إعراب آخر، مثل:
أناجح أخَواه زيدٌ.
فنحن لا نستطيع أن نعرب كلمة "ناجح" مبتدأ، وكلمة "أخواه" فاعل سد مسد الخبر؛ لأن الجملة لا يتم معناها على هذا، فلا يصح أن نكتفي بقولنا: "أناجح أخواه"، وإنما نعرب هذه الجملة على النحو التالي:
الهمزة: حرف استفهام مبني على الفتح لا محل له من الإعراب.
ناجح: خبر مقدم مرفوع بالضمة الظاهرة.
أخواه: فاعل مرفوع بالألف، والهاء ضمير متصل مبني على الضم في محل جر مضاف إليه.
زيد: مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة الظاهرة.
وتقدير الكلام: "أزيد ناجح أخواه".
- ملحوظة: قد يسبق المبتدأ حرف جر زائد أو شبيه بالزائد، وإليك الأمثلة الآتية:
هل من رجلٍ في البيت.
هل: حرف استفهام مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
من: حرف جر زائد.
[ ٩١ ]
رجل: مبتدأ مرفوع بضمة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد.
في البيت: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر في محل رفع.
ناهيك بالله.
ناهي: خبر مقدم مرفوع بضمة مقدرة منع من ظهورها الثقل، والكاف ضمير متصل مبني على الفتح في محل جر مضاف إليه.
بالله: الباء حرف جر زائد، ولفظ الجلالة مبتدأ مؤخر مرفوع بضمة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد.
"ومعنى الجملة: الله ناهيك عن طلب غيره لأنه كافيك".
كيف بك عند احتدام الأمر.
كيف: اسم استفهام مبني على الفتح في محل رفع خبر مقدم.
بك: الباء حرف زائد، والكاف ضمير متصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ مؤخر.
رُب امرأةٍ أعظمُ من رجل.
رب: حرف جر شبيه بالزائد.
امرأة: مبتدأ مرفوع بضمة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الشبيه بالزائد.
أعظم: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة.
ب- تعريف المبتدأ وتنكيره:
قلنا: إن المبتدأ هو الاسم المحكوم عليه بحكم ما، ونحن لا نستطيع أن نحكم على شيء إلا إذا كنا نعرف هذا الشيء؛ ولذلك ينبغي أن يكون المبتدأ
[ ٩٢ ]
معرفة، ومع ذلك قد يكون المبتدأ نكرة، ولا يكون المبتدأ نكرة إلا في مواقع معينة تتبعها النحاة، وعد بعضهم منها عشرات المواضع، وحصرها آخرون في العموم والخصوص، أي أن يكون المبتدأ كلمة دالة على العموم أو نكرة مختصة، ونورد لك الآن أمثلة من الشائع استعماله مبتدأ نكرة:
١- أن يكون المبتدأ كلمة من كلمات العموم مثل "كل" و"من" و"ما".
﴿كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ﴾ .
كل: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة.
له: اللام حرف جر مبني على الفتح لا محل له من الإعراب، والهاء ضمير متصل مبني على الضم في محل جر، والجار والمجرور متعلق بالخبر الآتي.
قانتون: خبر مرفوع بالواو.
٢- أن يكون المبتدأ مسبوقا بنفي أو استفهام.
ما جشع بنافع.
ما: حرف نفي مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
جشع: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة.
بنافع: الباء حرف جر زائد، نافع خبر مرفوع بضمة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد.
هل غِنًى خير من غنى النفس؟
هل: حرف استفهام مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
غني: مبتدأ مرفوع بضمة مقدرة منع من ظهورها التعذر.
خير: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة.
٣- أن يكون المبتدأ مؤخرا عن الخبر على أن يكون الخبر جملة أو شبه جملة:
في الصدق نجاة.
في: حرف جر مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
[ ٩٣ ]
الصدق: مجرور بفي وعلامة جره الكسرة الظاهرة.
وشبه الجملة متعلق بمحذوف خبر مقدم في محل رفع.
نجاة: مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة الظاهرة.
أمام البيت رجل.
أمام: ظرف مكان منصوب بالفتحة الظاهرة.
البيت: مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة.
وشبه الجملة متعلق بمحذوف خبر مقدم في محل رفع.
رجل: مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة الظاهرة.
نفعك وفاؤه صديق.
نفعك: فعل ماض مبني على الفتح، والكاف ضمير متصل مبني على الفتح في محل نصب مفعول به.
وفاؤه: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة، والهاء ضمير متصل مبني على الضم في محل جر مضاف إليه.
والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر مقدم.
صديق: مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة الظاهرة.
٤- أن يكون المبتدأ نكرة مختصة، ويكون اختصاصها بالطرق الآتية:
أ- بأن تكون موصوفة مثل:
رجل كريم في البيت.
رجل: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة.
كريم: نعت مرفوع بالضمة الظاهرة.
في البيت: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر في محل رفع.
ب- أن تكون مصغرة، مثل:
رُجيل يتحدث.
[ ٩٤ ]
رجيل: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة.
يتحدث: فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره هو. والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر المبتدأ.
والتصغير نوع من الصفة، فكأنك قلت: "رجل صغير يتحدث".
جـ- أن تكون مضافة إلى نكرة:
رجلا علم يتناقشان.
رجلا علم: مبتدأ مرفوع بالألف، وعلم مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة.
يتناقشان: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والألف فاعل، والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر.
د- أن يتعلق بها معمول:
سعيٌ في الخير جهاد.
سعي: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة.
في الخير: جار ومجرور متعلق بسعي "وهذا هو الذي جعل النكرة صالحة للابتداء بها".
جهاد: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة.
٥- أن يكون المبتدأ كلمة دالة على الدعاء.
نصرٌ للمؤمنين.
نصر: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة.
للمؤمنين: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر في محل رفع.
٦- أن يكون المبتدأ واقعا في أول جملة الحال.
كان يعمل وصديق يساعده.
الواو: واو الحال حرف مبني على الفتح لا محل له من الإعراب.
صديق: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة.
[ ٩٥ ]
يساعده: فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره هو، والهاء ضمير متصل مبني على الضم في محل نصب مفعول به.
والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر.
٧- أن يقع المبتدأ بعد الفاء الواقعة في جواب الشرط.
إن يكن منك إخلاص فإخلاصٌ لك.
الفاء: واقعة في جواب الشرط، حرف مبني على الفتح لا محل له من الإعراب.
إخلاص: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة.
لك: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر في محل رفع.
٨- أن يقع المبتدأ بعد لولا.
لولا إهمال لأفلح.
لولا: حرف امتناع للوجود مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
إهمال: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة. والخبر محذوف وجوبا.
جـ- حذف المبتدأ:
المبتدأ هو الركن الأساسي في الجملة، ولا تُتصور جملة اسمية من غيره؛ ولذلك فإن وجوده ضروري في الجملة، إلا أنه قد يحذف منها، وهو مع حذفه مقرر موجود في الذهن، ولا يحذف إلا إن دل عليه دليل. والمبتدأ يحذف جوازا ووجوبا على النحو التالي:
١- الحذف الجائز:
وذلك إن دل عليه دليل مقالي؛ كأن يكون في جواب عن سؤال، تقول:
أين علي؟ فتجيب: مسافرٌ.
وتعربها، مسافر: خبر لمبتدأ محذوف، مرفوع بالضمة الظاهرة.
[ ٩٦ ]
كيف الحال؟ حسنٌ.
حسن: خبر لمبتدأ محذوف، مرفوع بالضمة الظاهرة.
٢- الحذف الواجب له مواضع أهمها ما يلي:
أ- في أسلوب المدح والذم، مثل:
نِعْمَ القائدُ خالدٌ.
لك في هذا الاستعمال أكثر من إعراب؛ أقربها:
نعم: فعل ماض مبني على الفتح.
القائد: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة.
خالد: مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة الظاهرة.
والجملة الفعلية في محل رفع خبر مقدم. وتقدير الكلام:
"خالد نعم القائد".
وتستطيع أن تعربها كما يلي:
نعم: فعل ماض مبني على الفتح.
القائد: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة.
خالد: خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو.
وتقدير الجملة "نعم القائد هو خالد".
ب- أن يكون مبتدأ لقسم، مثل:
والله لأحافظن على العهد.
والله: الواو واو القسم حرف جر مبني على الكسر لا محل له من الإعراب، ولفظ الجلالة مجرور بالباء وعلامة جره الكسرة الظاهرة، والجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر في محل رفع. وتقدير الكلام "والله يمين لأحافظن".
جـ- أن يكون مبتدأ للاسم المرفوع بعد "لا سيما"، مثل:
أحب الفاكهة لا سيما العنبُ.
لهذا الاستعمال أكثر من وجه من وجوه الإعراب، يهمنا منها الان الوجه التالي:
لا سيما: لا نافية للجنس حرف مبني على السكون لا محل له من الإعراب، سي: اسم لا النافية للجنس منصوب بالفتحة الظاهرة لأنه مضاف، ما: اسم موصول مبني على السكون في محل جر مضاف إليه.
العنب: خبر لمبتدأ محذوف وجوبا تقديره هو. والجملة من المبتدأ والخبر صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. "وتقدير جملة الصلة: لا سيما هو العنب".
وخبر لا النافية للجنس محذوف تقديره: "موجود".
[ ٩٧ ]
٢- الخبر:
قلنا: إن الخبر هو الركن الأساسي الآخر الذي يكمل الجملة مع المبتدأ ويتمم معناها الرئيسي، وهو مرفوع.
وفي التطبيق النحوي يهمنا من الخبر النواحي الآتية:
١- أنواع الخبر:
الخبر قسمان مفرد، وجملة:
أ- الخبر المفرد: وهو ما ليس بجملة، ويكون جامدا أو مشتقا، فتقول:
الثريا نجمٌ التوباد جبلٌ
نجم: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة.
جبل: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة. وهذان مثالان للخبر الجامد.
زيد مجتهد المنظر رائع
مجتهد: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة.
رائع: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة. وهذان مثالان للخبر المشتق١.
ب- الخبر الجملة:
قد يكون الخبر جملة اسمية أو فعلية، فتقول:
_________________
(١) ١ ذكرنا تقسيمهم الخبر المفرد إلى جامد ومشتق؛ لأنهم يرون أن الخبر الجامد خالٍ من ضمير مستتر فيه، أما الخبر المشتق فيرفع في الغالب ضميرا مستترا وجوبا أو ضميرا بارزا أو اسما ظاهرا، والتقدير: زيد مجتهد "هو"؛ لأنك تستطيع أن تقول: زيد مجتهد أخوه.
[ ٩٨ ]
زيد خلقه كريم.
زيد: مبتدأ أول مرفوع بالضمة الظاهرة.
خلقه: مبتدأ ثانٍ مرفوع بالضمة الظاهرة، والهاء ضمير متصل مبني على الضم في محل جر.
كريم: خبر المبتدأ الثاني مرفوع بالضمة الظاهرة.
والجملة من المبتدأ الثاني وخبره في محل رفع خبر المبتدأ الأول.
عليٌّ يتحدث الفرنسية.
علي: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة.
يتحدث: فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة. والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره هو.
والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر.
- يجوز في الجملة الواقعة خبرا أن تكون جملة إنشائية:
الكتاب اقرأه.
الكتاب: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة.
اقرأه: فعل أمر مبني على السكون، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره أنت، والهاء ضمير متصل مبني على الضم في محل نصب مفعول به، والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر.
ومثل: ﴿الْقَارِعَةُ، مَا الْقَارِعَةُ﴾ .
القارعة: مبتدأ أول مرفوع بالضمة الظاهرة.
ما: اسم استفهام مبني على السكون في محل رفع خبر المبتدأ الثاني مقدم.
القارعة: مبتدأ ثانٍ مؤخر مرفوع بالضمة الظاهرة.
والجملة من المبتدأ الثاني وخبره خبر المبتدأ الأول في محل رفع.
[ ٩٩ ]
ولا يصح أن تكون الجملة الواقعة خبرًا جملة ندائية مثل:
علي يا هذا.
- هناك أنواع من المبتدأ لا بد أن يكون خبرها جملة، وهي:
١- ضمير الشأن، مثل:
﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ .
هو: ضمير الشأن مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ.
الله: لفظ الجلالة مبتدأ ثانٍ مرفوع بالضمة الظاهرة.
أحد: خبر المبتدأ الثاني مرفوع بالضمة الظاهرة.
والجملة من المبتدأ الثاني وخبره في محل رفع خبر المبتدأ الأول.
٢- أسماء الشرط الواقعة مبتدأ، وخبرها جملة الشرط، مثل:
مَن يذاكر ينجح.
من: اسم شرط مبني على السكون في محل رفع مبتدأ.
يذاكر: فعل مضارع مجزوم بالسكون؛ لأنه فعل شرط، والفاعل ضمير مستتر جوازًا تقديره هو.
والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر.
٣- المخصوص بالمدح أو الذم إن كان مقدمًا، مثل:
خالدٌ نعم القائد.
خالد: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة.
نعم: فعل ماض مبني على الفتح.
القائد: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة.
والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر.
٤- المبتدأ في أسلوب الاختصاص، مثل:
نحن -العربَ- نكرم الضيف.
[ ١٠٠ ]
نحن: ضمير منفصل مبني على الضم في محل رفع مبتدأ.
العرب: مفعول به لفعل محذوف تقديره أخص، منصوب بالفتحة الظاهرة.
نكرم: فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره نحن.
والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر.
٥- كلمة "كأين" الخبرية إن وقعت مبتدأ، مثل:
كأين من مريض شفاه الله!
"معنى الجملة: كم من مريض شفاه الله! ".
كأين: مبتدأ مبني على السكون في محل رفع.
من مريض: جار ومجرور متعلق بكأين.
شفاه: فعل ماض مبني على الفتح المقدر منع من ظهوره التعذر، والهاء ضمير متصل مبني على الضم في محل نصب مفعول به.
الله: لفظ الجلالة فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة.
والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر.
- الجملة الواقعة خبرا لا بد أن تكون مشتملة على رابط يربطها بالمبتدأ وإلا صارت جملة أجنبية لا يصح الإخبار بها. وهذا الرابط أنواع:
١- أن يكون ضميرا راجعا إلى المبتدأ مطابقا إياه، وهو أهم الروابط، وفي الأمثلة السابقة كلها ضمير في الجملة الواقعة خبرا يعود على المبتدأ. ويجوز حذف هذا الضمير إن كان معلوما مثل:
العنب أقة بعشرين قرشا.
العنب: مبتدأ أول مرفوع بالضمة الظاهرة.
[ ١٠١ ]
أقة: مبتدأ ثانٍ مرفوع بالضمة الظاهرة.
بعشرين: الباء حرف جر، وعشرين مجرور بالباء وعلامة جره الياء، والجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر المبتدأ الثاني.
والجملة من المبتدأ الثاني وخبره في محل رفع خبر المبتدأ الأول "وتقدير الجملة: العنب أقة منه بعشرين قرشا".
٢- إعادة المبتدأ لأسباب بلاغية كالتفخيم أو التهويل أو غيرهما:
﴿الْحَاقَّةُ، مَا الْحَاقَّةُ﴾ .
الحاقة: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة.
ما: اسم استفهام مبني على السكون في محل رفع خبر المبتدأ الثاني.
الحاقة: مبتدأ ثان مرفوع بالضمة الظاهرة، والجملة من المبتدأ الثاني وخبره في محل رفع خبر المبتدأ الأول.
٣- وجود اسم إشارة إلى المبتدأ، مثل:
النجاح ذلك أمل كل طالب.
النجاح: مبتدأ أول مرفوع بالضمة الظاهرة.
ذلك: ذا اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع مبتدأ ثان، واللام للبعد حرف مبني على الكسر لا محل له من الإعراب، والكاف حرف خطاب مبني على الفتح لا محل له من الإعراب.
أمل: خبر المبتدأ الثاني مرفوع بالضمة الظاهرة، والجملة من المبتدأ الثاني وخبره في محل رفع خبر المبتدأ الأول.
شبه الجملة:
يكثر في الكتب المدرسية وكتب النحو المعاصرة وقوع شبه الجملة خبرا، وهذا يخالف رأي القدماء الذين يقررون أن شبه الجملة نفسه لا يكون خبرا
[ ١٠٢ ]
ولا غيره، بل يتعلق بالخبر، وهو ما نراه أيضا؛ لأن العربية درجت على حذف الخبر إذا دل على كون عام؛ أي كلمة: موجود أو كائن أو مستقر، دون تحديد لهيئة هذا الوجود، فنقول:
الطالب في الفصل.
أمام البيت شجرة.
الصوم يوم الخميس.
يدل على ذلك أن الخبر إذا دل على كون خاص فلا بد من ذكره، مثل:
زيد نائم في البيت.
الصلاة مقصورة في السفر.
وأنت لا تستطيع أن تحذف هذا الخبر وإلا ضاع المعنى الذي تريده، فذكر الخبر في موضع يدل على أنه موجود في الموضع الآخر، لكنه حذف لكثرة الاستعمال. وعلى هذا نقول في إعراب الأمثلة الأولى:
الطالب في الفصل.
الطالب: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة.
في الفصل: في حرف جر مبني على السكون لا محل له من الإعراب، والفصل مجرور بفي وعلامة جره الكسرة الظاهرة، وشبه الجملة متعلق بمحذوف خبر في محل رفع.
أمام البيت شجرة.
أمام: ظرف مكان منصوب بالفتحة الظاهرة.
البيت: مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة.
وشبه الجملة متعلق بمحذوف خبر مقدم في محل رفع.
شجرة: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة.
تنبيه: ظرف المكان لا يتعلق بخبره إلا عن أسماء الأحداث، مثل:
الصوم يوم الخميس.
الصوم: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة.
[ ١٠٣ ]
يوم: ظرف زمان منصوب بالفتحة الظاهرة.
الخميس: مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة.
وشبه الجملة متعلق بمحذوف خبر في محل رفع.
ولا يصح أن يتعلق بخبر عن أسماء الذوات، فلا يصح أن تقول: محمد اليوم، أو علي غدا.
إلا إذا صح التأويل مثل:
الهلال الليلة.
الهلال: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة.
الليلة: ظرف زمان منصوب بالفتحة الظاهرة، وشبه الجملة متعلق بمحذوف خبر في محل رفع.
"وتقدير الجملة: رؤية الهلال الليلة".
٢- اقتران الخبر بالفاء:
نلاحظ في الأسلوب العربي وجود "الفاء" في أكثر من موضع، ومن هذه المواضع أننا نجدها مقترنة بخبر المبتدأ، والفاء حرف يأتي لربط أجزاء الجملة وتأكيد علاقة بعضها ببعض، والمبتدأ والخبر مرتبطان ارتباطا عضويا كما تعلم، فكأن دخول الفاء على الخبر إنما يكون لتقوية هذا الارتباط.
وقد حاول النحاة وضع قاعدة عامة لدخول الفاء على الخبر، وأوضح ما يمكن أن يقال في هذا المجال: إن الفاء قد تدخل على الخبر إذا كانت جملة المبتدأ والخبر تشبه جملة الشرط -وأنت تعلم أن الفاء تقع في جواب الشرط في أحوال معينة- وذلك يتحقق على النحو التالي:
١- أن يكون المبتدأ دالا على الإبهام والعموم، مثل: الأسماء الموصولة أو الأسماء النكرة؛ وذلك لكي يشبه هذا المبتدأ اسم الشرط في إبهامه وعمومه.
[ ١٠٤ ]
٢- أن يكون بعد هذا المبتدأ جملة أو شبه جملة ليست فيها كلمة شرطية.
٣- أن يكون الخبر مترتبا على هذه الجملة؛ لكي يشبه جواب الشرط المترتب على فعل الشرط، فنقول:
الذي يجتهد فناجحٌ.
فهذه الجملة تتكون من مبتدأ هو "الذي" وهو اسم غير محدد؛ لأنه لا يدل على شخص بذاته، وبعده جملة خالية من كلمة شرطية وهي جملة "يجتهد"، ثم يأتي الخبر مترتبا على هذه الجملة ترتب جواب الشرط على فعله؛ لأن النجاح مترتب على الاجتهاد. من هنا اقترن الخبر بالفاء.
وتقول:
طالب يجتهد فناجح.
وهذه الجملة أيضا تتكون من مبتدأ هو "طالب" وهو نكرة لا تدل على طالب بذاته، وبعد النكرة جملة فعلية واقعة صفة له هي "يجتهد" ثم يأتي الخبر مقترنا بالفاء لأنه مترتب على هذه الجملة.
واقتران الخبر بالفاء على درجتين: واجب وجائز، فالواجب في خبر المبتدأ الواقع بعد "أمَّا" الشرطية، ولعل الذي جعل الاقتران هنا واجبا هو شرطية "أما"، تقول:
أما علي فكريم وأما أخوه فشجاع.
أما: حرف شرط وتفصيل مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
علي: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة.
الفاء: واقعة في خبر المبتدأ، وهي حرف زائد مبني على الفتح لا محل له من الإعراب "وبعضهم يعربها واقعة في جواب شرط مقدر والذي اخترناه أيسر وأقرب إلى الاستعمال".
كريم: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة.
[ ١٠٥ ]
أما الاقتران الجائز فمع غير "أما" من المواضع التي أوضحنا شروطها مثل:
طالب يجتهد فناجح.
طالب: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة.
يجتهد: فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره هو. والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع صفة لطالب.
فناجح: الفاء واقعة في الخبر حرف زائد مبني على الفتح لا محل له من الإعراب، وناجح خبر مرفوع بالضمة الظاهرة.
٣- تعدد الخبر:
قد يكون للمبتدأ أكثر من خبر، فإذا تعددت الأخبار أعربتها أخبارا أيضا، ومنها ما يصلح أن يكون صفة للخبر الأول، ومنها ما لا يكون إلا خبرا، وكل ذلك متوقف على معنى الجملة، فنقول:
زيد عربي شجاع كريم.
زيد: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة.
عربي: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة.
شجاع: خبر ثانٍ مرفوع بالضمة الظاهرة.
كريم: خبر ثالث مرفوع بالضمة الظاهرة.
"وتستطيع في هذا المثال أن تقول: شجاع صفة، كريم صفة للخبر، وصفة المرفوع مرفوع".
التعليم أدبي هندسي تجاري.
التعليم: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة.
أدبي: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة.
[ ١٠٦ ]
هندسي: خبر ثانٍ مرفوع بالضمة الظاهرة.
تجاري: خبر ثالث مرفوع بالضمة الظاهرة.
"وأنت -في هذا المثال- لا تستطيع أن تعرب الخبرين الثاني والثالث صفة للخبر الأول؛ لأن المعنى لا يستقيم".
٤- حذف الخبر:
كما عرفنا في حذف المبتدأ، فإن الخبر قد يحذف جوازا أو وجوبا.
وهو يحذف جوازا إن دل عليه دليل مقالي كأن يكون في جواب عن سؤال، مثل:
مَن مخلص؟ عليٌّ.
علي: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة، والخبر محذوف جوازا تقديره: مخلص.
أو أن يقع الخبر بعد إذا الفجائية مثل:
خرجت فإذا صديقي.
صديقي: مبتدأ مرفوع بضمة مقدرة على ما قبل الياء منع من ظهورها حركة المناسبة، والياء ضمير متصل مبني على السكون في محل جر مضاف إليه، والخبر محذوف جوازا تقديره "موجود أو منتظر ".
ويحذف الخبر وجوبا في مواضع أهمها ما يلي:
١- خبر المبتدأ الواقع بعد لولا:
لولا العقلُ لضاع الإنسان.
لولا: حرف امتناع للوجود مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
العقل: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة، والخبر محذوف وجوبا تقديره "موجود".
[ ١٠٧ ]
لضاع: اللام واقعة في جواب لولا، حرف مبني على الفتح لا محل له من الإعراب، ضاع: فعل ماض مبني على الفتح.
الإنسان: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة.
ويتحدث النحاة في تفصيل عن مواضع حذف الخبر وجوبا بعد لولا، وأقرب ما يختار من كلامهم أن هذا الخبر إن دل على "كون عام" كان حذفه واجبا كما في المثال السابق، وإن دل على كون خاص كان ذكره واجبا إن لم يدل عليه دليل، مثل:
لولا اللاعبون ماهرون ما فاز الفريق.
فاللاعبون: مبتدأ، وماهرون: خبر، والذي جعل ذكره واجبا أن الخبر هنا يدل على كون خاص أو وجود خاص؛ إذ إن المعنى ليس "لولا اللاعبون موجودون ما فاز الفريق" لأنه لا فريق بلا لاعبين، وإنما المقصود هو وجود خاص للاعبين وهي المهارة.
٢- أن يكون خبرا عن اسم صريح في القسم، مثل:
لعمرك لينجحن المجد.
لعمرك: اللام لام الابتداء حرف مبني على الفتح لا محل له من الإعراب.
عمر: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة، والكاف ضمير متصل مبني على الفتح في محل جر مضاف إليه. والخبر محذوف وجوبا تقديره قسمي. ومعنى الجملة: "لعمرك قسمي أو يميني ".
٣- تأخير الخبر وتقديمه:
المفروض أن الخبر يتأخر عن المبتدأ؛ لأنه الحكم الذي تحكم به على المبتدأ، ومع ذلك فقد يتقدم أو يتأخر على درجات نوجزها فيما يلي:
أ- جواز التقديم والتأخير، وذلك هو الغالب، مثل:
زيدٌ قادمٌ قادمٌ زيدٌ
[ ١٠٨ ]
نِعْمَ القَائِدُ خالدٌ. خالدٌ نِعْمَ القائدُ.
ب- تأخير الخبر وجوبا:
وذلك في مواضع أهمها:
١- أن يكون المبتدأ اسما مستحقا للصدارة في الجملة كأسماء الاستفهام والشرط وما التعجبية وكم الخبرية مثل:
٢- أن تكون لام الابتداء داخلة على المبتدأ، مثل:
لَلْمُجِدُّ ناجحٌ.
وذلك لأن لام الابتداء لها الصدارة، فلا يصح تقديم الخبر عليها.
٣- أن يكون الخبر جملة فعلية فاعلها ضمير مستتر يعود على المبتدأ، مثل:
زيد يلعب.
لأنك إذا قدمت الخبر صارت جملة فعلية مكونة من فعل وفاعل.
٤- أن يكون المبتدأ والخبر متساويين في رتبة التعريف أو التنكير، مثل:
فالاسم الأول مضاف إلى ضمير، والثاني مضاف إلى ضمير، فهما متساويان من حيث التعريف، فإن كنت تقصد أن تحكم على أخيك بأنه صديقك وجب أن يكون الأخ مبتدأ والصديق خبر، أما إن كنت تريد أن تحكم على صديقك بأنه أخوك قلت: صديقي أخي.
[ ١٠٩ ]
٥- أن يكون المبتدأ محصورًا في الخبر، مثل:
فأنت لا تستطيع أن تقدم الخبر؛ لأنك حصرت المبتدأ فيه أي قصرته عليه، ومعنى الجملة: أنك أخلصت المبتدأ لحكم الخبر وحده.
٦- أن يكون الخبر مقرونًا بالفاء، مثل:
لأنك إذا قدمت الخبر وجب حذف الفاء.
٧- أن يكون خبرًا عن ضمير الشأن:
٨- الخبر المفصول بضمير فصل:
جـ- تقديم الخبر وجوبًا:
وذلك في مواضع أهمها:
١- أن يكون الخبر مستحقًّا للصدارة كأسماء الاستفهام:
٢- أن يكون الخبر محصورًا في المبتدأ:
[ ١١٠ ]
ومعنى الحصر هنا أنك قصرت النجاح على المجد فقط، كما قصرت الوجود في البيت على علي وحده، ولو أنك قدمت المبتدأ وأخرت الخبر في هذين المثالين لفسد معنى القصر الذي تريده.
٣- أن يكون المبتدأ نكرة محضة، وفي هذه الحالة لا بد أن يكون الخبر جملة أو شبه جملة:
ذلك أننا لو قدمنا المبتدأ النكرة بلا مسوغ لأمكن أن نعد الجملة أو شبه الجملة بعده صفة لا خبرا.
٤- أن يكون في المبتدأ ضمير يرجع إلى الخبر مثل:
تدريب: أعرب الكلمات التي تحتها خط:
١- ﴿لَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ﴾ .
٢- ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ﴾ .
٣- ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ﴾ .
[ ١١١ ]
٤- ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ﴾ .
٥- ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ .
٦- ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ، ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ، فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾ .
٧- ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ﴾ .
٨- ﴿لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ .
٩- ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ﴾ .
١٠- ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِئَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ .
١١- ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ، وَاللاَّتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلا، وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا، إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ .
[ ١١٢ ]
النواسخ:
النواسخ كلمات تدخل على الجملة الاسمية فتنسخ حكمها أي تغيره بحكم آخر، والمهم أن الجملة التي تدخل عليها هذه النواسخ هي جملة اسمية حتى إن كان الناسخ فعلا١.
والنواسخ فعلية وحرفية.
١- كان وأخواتها:
وهي أول النواسخ الفعلية وأهمها.
و"كان" رأس هذا الباب وعنوانه؛ لأنها أكثر أخواتها استعمالا كما أن لها أحوالا كثيرة تخصها، وهي -مثل أخواتها- فعل ناسخ ناقص، وهي فعل ناسخ لأنها تدخل على الجملة الاسمية فتغير حكمها بحكم آخر؛ إذ ترفع المبتدأ ويسمى اسمها وتنصب الخبر ويسمى خبرها، ومعنى ذلك أنها العامل في الاسم وفي الخبر معا. وهي فعل ناقص لأنها تدل على زمان فقط، أي أنها لا تدل على حدث ومن ثم لا تحتاج إلى فاعل٢.
وكان وأخواتها ثلاثة عشر فعلا هي:
كان - ظل - بات - أصبح - أضحى - أمسى - صار - ليس - زال - برح - فتئ - انفك - دام.
١- كان:
وهي تستعمل فعلا تاما إن دلت على حدث يقتضي فاعلا، فتقول: تلبدت السماء بالغيوم واشتدت الريح فكان المطر.
_________________
(١) ١ كثير من مصطلحات العلوم العربية مأخوذ من الفكر الإسلامي، ومنها مصطلح "النسخ" في النحو؛ إذ المعروف أن "النسخ" مصطلح فقهي يعني تغيير حكم شرعي بحكم آخر، فلما رأى النحاة أن هذه الكلمات تغير حكم المبتدأ أو الخبر سموها نواسخ. ٢ يعترض بعض العلماء على خلو الأفعال الناقصة من معنى الحدث، ويرى أنها لا تتجرد تجردا مطلقا للزمان. والواقع أنها كلمة تدل على الزمان حسب الواقع اللغوي للعربية.
[ ١١٣ ]
كان: فعل ماض تام مبني على الفتح.
المطر: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة.
وهي حين تكون تامة يكون معناها: حدث أو حصل.
ب- وحين تكون ناقصة -وهو الأغلب- فإنها تعمل إن كانت فعلا ماضيا أو مضارعا أو أمرا، تقول:
كان زيد قائما.
كان: فعل ماض ناقص مبني على الفتح.
زيد: اسم كان مرفوع بالضمة الظاهرة.
قائما: خبر كان منصوب بالفتحة الظاهرة.
أكون سعيدا حين يكون أخي سعيدا.
أكون: فعل مضارع ناقص مرفوع بالضمة الظاهرة. واسمه ضمير مستتر وجوبا تقديره أنا في محل رفع.
سعيدا: خبر أكون منصوب بالفتحة الظاهرة.
حين: ظرف زمان منصوب بالفتحة الظاهرة، وشبه الجملة متعلق بـ"سعيدا".
يكون: فعل مضارع ناقص مرفوع بالضمة الظاهرة.
أخي: اسم يكون مرفوع بضمة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف المناسبة، والياء ضمير متصل مبني على السكون في محل جر مضاف إليه.
سعيدا: خبر يكون منصوب بالفتحة الظاهرة، والجملة في محل جر مضاف إليه، بإضافة "حين" إليها.
كن مستعدا.
كن: فعل أمر ناقص مبني على السكون واسمه ضمير مستتر وجوبا تقديره أنت في محل رفع.
[ ١١٤ ]
مستعدا: خبر كن منصوب بالفتحة الظاهرة.
وكما تعمل كان وهي فعل متصرف تعمل وهي مصدر وتعمل وهي اسم فاعل، فتقول:
أحبه لكونه شجاعا.
اللام: حرف جر مبني على الكسر لا محل له من الإعراب.
كونه: اسم مجرور باللام وعلامة جره الكسرة الظاهرة، والهاء ضمير متصل مبني على الكسر في محل جر مضاف إليه.
"وهذا الضمير هو -في الأصل- اسم كان".
شجاعا: خبر كونه منصوب بالفتحة الظاهرة.
زيد كائنٌ أخاك.
زيد: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة.
كائن: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة "وهو من الناحية الصرفية اسم فاعل، واسم الفاعل يستتر فيه الضمير" وفيه ضمير مستتر جوازا تقديره هو عائد على المبتدأ في محل رفع اسم كائن.
أخاك: خبر كائن منصوب بالألف، والكاف ضمير متصل مبني على الفتح في محل جر مضاف إليه.
ملحوظة: يشيع استعمال: كائنا من كان، وكائنا ما كان، نقول:
سأعاقب المهمل كائنا من كان،
سأدفع ثمن هذا الشيء كائنا ما كان.
وأقرب إعراب لهذا الاستعمال هو:
كائنا: حال منصوب بالفتحة الظاهرة، وصاحب الحال هو "المهمل"، وفيه ضمير مستتر جوازا تقديره هو في محل رفع اسم كائن "لأنه اسم فاعل كما ذكرنا".
من: اسم نكرة مبني على السكون في محل نصب خبر كائن.
[ ١١٥ ]
كان: فعل ماض تام مبني على الفتح، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره هو، والجملة من الفعل والفاعل في محل نصب صفة لـ"من".
والمعنى: سأعاقب المهملة كائنا أي إنسان وجد.
جـ- تستعمل كان زائدة، وبخاصة في باب التعجب، فلا يكون لها عمل، ولا تستعمل زائدة إلا بصيغة الماضي فتقول:
ما كان أطيب خلقه!
ما: اسم تعجب مبني على السكون في محل رفع مبتدأ.
كان: فعل ماض زائد مبني على الفتح لا محل له من الإعراب.
أطيب: فعل ماض مبني على الفتح، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره هو، والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر ما.
خلقه: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة، والهاء ضمير متصل مبني على الضم في محل جر مضاف إليه.
د- يجوز دخول الواو على خبر كان إن كان بصيغة الماضي أو المضارع بشرط أن يسبقها نفي وبشرط أن يقترن خبرها بإلا، فتقول:
ما كان من إنسان إلا وله أجل.
ما: حرف نفي مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
كان: فعل ماض ناقص مبني على الفتح.
من: حرف جر زائد.
إنسان: اسم كان مرفوع بضمة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد.
إلا: حرف استثناء ملغى مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
الواو: حرف داخل على خبر كان مبني على الفتح لا محل له من الإعراب.
[ ١١٦ ]
له: اللام حرف جر مبني لا محل له من الإعراب، والهاء ضمير مبني على الضم في محل جر، والجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم في محل رفع.
أجل: مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة الظاهرة، والجملة من المبتدأ وخبره في محل نصب خبر كان.
هـ- يجوز حذف نون كان بشرط أن تكون فعلا مضارعا مجزوما بالسكون وليس بعدها ساكن أو ضمير متصل، فتقول:
لم أكُ أفعل ذلك.
لم: حرف نفي وجزم وقلب.
أك: فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه السكون على النون المحذوفة، واسمه ضمير مستتر وجوبا تقديره أنا.
أفعل: فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره أنا.
والجملة من الفعل والفاعل في محل نصب خبر أكن.
والأصل في استعمال كان أن تكون موجودة مع اسمها وخبرها، ولكن قد يجري الحذف على جملتها، فتحذف كان وحدها أو تحذف كان مع اسمها ويبقى خبرها، أو تحذف مع خبرها ويبقى اسمها١:
- فهي تحذف وحدها في الاستعمال الآتي "وهو استعمال قد اختفى في الأغلب من الفصحى المعاصرة، وكان من قبل نادرا":
أما أنت كريما فأنت محبوب.
وهم يقولون في تحليل هذه الجملة إنها كانت:
أنت محبوب لأن كنت كريما.
_________________
(١) ١ وقد تحذف مع اسمها وخبرها؛ ولكن في استعمال نادر.
[ ١١٧ ]
ومنه يتضح أن عندنا معلولا هو "أنت محبوب"، وعندنا علة له، هي "لأن كنت كريما". ويقولون: إن شرط حذف كان يستتبع الخطوات التالية:
١- نقدم العلة على المعلول، فتصير الجملة:
لأن كنت كريما فأنت محبوب.
٢- نحذف لام الجر تخفيفا وذلك جائز قبل أن المصدرية.
٣- نحذف "كان" ونعوض عنها بالحرف "ما" الزائد، ثم ندغمها في نون أن.
٤- يبقى الضمير المتصل "التاء"، فيصير ضميرا منفصلا؛ إذ لم يعد هناك ما يتصل به، وتصبح الجملة:
أما أنت كريما فأنت محبوب.
أما: أصلها أن + ما؛ أن حرف مصدري مبني على السكون لا محل له من الإعراب، وما حرف زائد للتعويض عن كان المحذوفة.
أنت: اسم كان المحذوفة ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع.
كريما: خبر كان المحذوفة منصوب بالفتحة الظاهرة.
- وتحذف كان مع اسمها جوازا بعد "إن" و"لو" الشرطيتين مثل:
كل إنسان محاسب على عمله؛ إن خيرا فخير وإن شرا فشر.
إن: حرف شرط مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
خيرا: خبر كان المحذوفة منصوب بالفتحة الظاهرة، واسمها محذوف أيضا.
وتقدير الكلام: إن يكون عمله خيرا فخير وإن يكن عمله شرا فشر.
ومثل: اقرأ كل يوم ولو صحيفة.
لو: حرف شرط مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
صحيفة: خبر كان المحذوفة منصوب بالفتحة الظاهرة واسمها محذوف أيضا.
[ ١١٨ ]
وتقدير الكلام: اقرأ كل يوم ولو كان المقروء صحيفة.
- تحذف كان مع خبرها ويبقى اسمها -وهذا قليل- بشرط أن تكون بعد "إن" و"لو" الشرطيتين أيضا، مثل:
كل إنسان محاسب على عمله إن خير فخير وإن شر فشر.
إن: حرف شرط مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
خير: اسم كان المحذوفة مرفوع بالضمة، وخبرها محذوف.
وتقدير الكلام:
رسم يسحب اسكنر؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
٢- ظل: وتفيد معنى الاستمرار، مثل:
ظل زيد قائما.
ظل: فعل ماض ناقص مبني على الفتح.
زيد: اسم ظل مرفوع بالضمة الظاهرة.
قائما: خبر ظل منصوب بالفتحة الظاهرة.
٣- أصبح: وتفيد وقوع الخبر في وقت الصباح، مثل:
أصبح الطفل رجلا.
أصبح: فعل ماض ناقص مبني على الفتح.
الطفل: اسم أصبح مرفوع بالضمة الظاهرة.
رجلا: خبر أصبح منصوب بالفتحة الظاهرة.
[ ١١٩ ]
وتستعمل "أصبح" فعلًا تامًّا يفيد معنى الدخول في وقت الصباح، مثل:
ظل ساهرًا حتى أصبح.
أصبح: فعل ماضٍ تام مبني على الفتح، والفاعل ضمير مستتر جوازًا تقديره هو.
والتقدير: ظل ساهرًا حتى دخل في وقت الصباح.
٤- أضحى: وتفيد وقوع الخبر في وقت الضحى، مثل:
أضحى العامل مستغرقًا في عمله.
أضحى: فعل ماض ناقص مبني على فتح مقدر منع من ظهوره التعذر.
العامل: اسم أضحى مرفوع بالضمة الظاهرة.
مستغرقًا: خبر أضحى منصوب بالفتحة الظاهرة.
ويستعمل بمعنى "صار" مثل:
أضحى العلم ضروريًّا.
كما تستعمل تامة مثل:
ظل نائمًا حتى أضحى.
أضحى: فعل ماض تام مبني على فتح مقدر منع من ظهوره التعذر، والفاعل ضمير مستتر جوازًا تقديره هو.
وتقدير الكلام: ظل نائمًا حتى دخل في وقت الضحى.
٥- أمسى: تفيد وقوع الخبر في وقت المساء، مثل:
أمسى الرجل مهمومًا.
أمسى المجهول معلومًا.
أمسى: فعل ماض ناقص مبني على فتح مقدر منع من ظهوره التعذر.
المجهول: اسم أمسى مرفوع بالضمة الظاهرة.
معلومًا: خبر أمسى منصوب بالفتحة الظاهرة.
[ ١٢٠ ]
٦- بات: وتفيد وقوع الخبر في وقت الليل بطوله، مثل:
بات الطالب ساهرا.
بات: فعل ماض ناقص مبني على الفتح.
الطالب: اسم بات مرفوع بالضمة الظاهرة.
ساهرا: خير بات منصوب بالفتحة الظاهرة.
وتستعمل تامة، مثل:
بات الغريب في بيتنا.
بات: فعل ماض تام مبني على الفتح.
الغريب: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة.
ومعنى الجملة: قضى الغريب ليله في بيتنا.
٧- صار: وتفيد معنى التحول، مثل:
صار العبد حرا.
صار: فعل ماض ناقص مبني على الفتح.
العبد: اسم صار مرفوع بالضمة الظاهرة.
حرا: خبر صارت منصوب بالفتحة الظاهرة.
وهناك أفعال أخرى تفيد معنى "صار" وتعمل عملها، وأشهرها:
آض: مثل: آض العلام رجلا.
آض: فعل ماض ناقص مبني على الفتح.
الغلام: اسم آض مرفوع بالضمة الظاهرة.
رجلا: خبر آض منصوب بالفتحة الظاهرة.
عاد: مثل: عادت القرية مدينة.
[ ١٢١ ]
عادت: فعل ماض ناقص مبني على الفتح، والتاء للتأنيث حرف مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
القرية: اسم عاد مرفوع بالضمة الظاهرة.
مدينة: خبر عاد منصوب بالفتحة الظاهرة.
رجع: رجع الضال مهديا.
رجع: فعل ماض ناقص مبني على الفتح.
الضال: اسم رجع مرفوع بالضمة الظاهرة.
مهديا: خبر رجع منصوب بالفتحة الظاهرة.
استحال: استحالت النار رمادا.
استحالت: فعل ماض ناقص مبني على الفتح، والتاء للتأنيث حرف مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
النار: اسم استحال مرفوع بالضمة الظاهرة.
رمادا: خبر استحال منصوب بالفتحة الظاهرة.
تحول: تحول القمح خبزا.
غدا: غدا العمل مُرهقا.
٨- ليس: وهو فعل جامد يفيد نفي الخبر عن الاسم:
ليس زيد قائما.
ليس: فعل ماض ناقص مبني على الفتح.
زيد: اسم ليس مرفوع بالضمة الظاهرة.
قائما: خبر ليس منصوب بالفتحة الظاهرة.
- يجوز أن يقترن خبرها بالواو -مثل كان- بشرط أن يقترن الخبر بإلا:
ليس إنسان إلا وله أجل.
[ ١٢٢ ]
ليس: فعل ماض ناقص مبني على الفتح.
إنسان: اسم ليس مرفوع بالضمة الظاهرة.
إلا: حرف استثناء ملغى مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
الواو: حرف داخل على خبر ليس مبني على الفتح لا محل له من الإعراب.
له: اللام حرف جر مبني على الفتح، والهاء ضمير متصل مبني على الضم في محل جر، والجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم في محل رفع.
أجل: مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة.
والجملة من المبتدأ وخبره في محل نصب خبر ليس.
٩- زال: هناك أكثر من فعل بهذا اللفظ لكن مضارعه مختلف: زال يَزَال وزال يزيل بمعنى فني. هناك أربعة أفعال من أخوات كان لا تعمل إلا مسبوقة بـ"ما" النافية وهي: زال يَزال. وهو يدل على النفي بذاته، لكنه لا يعمل عمل كان إلا إذا سبقه نفي، ونفي النفي إثبات، فيدل على معنى الاستمرار.
ما زال زيد قائما.
ما زال: فعل ماض ناقص مبني على الفتح.
زيد: اسم ما زال مرفوع بالضمة الظاهرة.
قائما: خبر ما زال منصوب بالفتحة الظاهرة.
[ ١٢٣ ]
- وتستعمل كثيرا في الدعاء مع "لا".
لا يزال بيتك مقصودا.
لا يزال: فعل مضارع ناقص مرفوع بالضمة الظاهرة.
بيتك: اسم لا يزال مرفوع بالضمة، والكاف ضمير متصل مبني على الفتح في محل جر مضاف إليه.
مقصودا: خبر لا يزال منصوب بالفتحة الظاهرة.
١٠- انفك: تستعمل مثل زال مسبوقة بنفي، وتدل أيضا على الاستمرار:
ما انفك زيد قائما.
ما انفك: فعل ماض مبني على الفتح.
زيد: اسم ما انفك مرفوع بالضمة الظاهرة.
قائما: خبر ما انفك منصوب بالفتحة الظاهرة.
١١- فتئ: تعمل مسبوقة بنفي أيضا وتفيد الاستمرار:
ما فتئ الطالب يستذكر دروسه.
ما فتئ: فعل ماض ناقص مبني على الفتح.
الطالب: اسم ما فتئ مرفوع بالضمة الظاهرة.
يستذكر: فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره هو، والجملة من الفعل والفاعل في محل نصب خبر ما فتئ.
١٢- برح: وتعمل مسبوقة بنفي وتفيد الاستمرار أيضا.
ما برح الحارس واقفا.
ما برح: فعل ماض ناقص مبني على الفتح.
الحارس: اسم ما برح مرفوع بالضمة الظاهرة.
[ ١٢٤ ]
واقفا: خبر ما برح منصوب بالفتحة الظاهرة.
١٣- دام: وتعمل بشرط أن يسبقها "ما" المصدرية الظرفية، ومعنى كونها مصدرية أي أنها يصح أن ينسبك منها ومن الفعل دام مصدر "دوام"، ومعنى كونها ظرفية دلالتها على مدة معينة، فتقول:
ينجح الطالب ما دام مجدا.
ما دام: فعل ماض مبني على الفتح، واسمه ضمير مستتر جوازا تقديره هو.
مجدا: خبر ما دام منصوب بالفتحة الظاهرة.
وتقدير الكلام: ينجح الطالب مدة دوامه مجدا.
فإن سبقها "ما" النافية كانت دام تامة مثل:
ما دام شيء، أي ما بقي.
ما: حرف نفي مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
دام: فعل ماض مبني على الفتح.
شيء: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة.
تنبيه:
تلاحظ أننا في إعراب الأفعال الخمسة السابقة لا نقسمها إلى "ما" و"الفعل" فلا نقول:
ما: حرف نفي أو ما مصدرية ظرفية، وإنما نعرب الفعل مع ما باعتبارها كلمة واحدة.
[ ١٢٥ ]
كان وأخواتها وترتيب معموليها:
ذكرنا في المبتدأ والخبر مواضع التقديم والتأخير، ومعمولا كان هما المبتدأ والخبر، والأصل في ترتيبها أن يكونا بعد الفعل الناسخ وأن يكون الاسم مقدما على الخبر، لكن هناك أحوالا أخرى نذكرها على النحو التالي:
١- الاسم لا يتقدم على الناسخ مطلقا، وفي مثل: زيد كان مخلصا.
فإن كلمة "زيد" هنا ليست اسم كان مقدما، وإنما هي مبتدأ، وكان لها اسم مستتر يعود على زيد، ومخلصا خبر كان وجملة كان واسمها وخبرها خبر عن زيد.
٢- إن كان الخبر جملة فهي واجبة التأخير عن الناسخ واسمه، تقول:
كان زيد عمله عظيم.
كان: فعل ماض ناقص مبني على الفتح.
زيد: اسم كان مرفوع بالضمة الظاهرة.
عمله: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة، والهاء ضمير متصل مبني على الضم في محل جر مضاف إليه.
عظيم: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة، والجملة من المبتدأ وخبره في محل نصب خبر كان.
كان زيد يكتب.
كان: فعل ماض ناقص مبني على الفتح.
زيد: اسم كان مرفوع بالضمة الظاهرة.
يكتب: فعل مضارع مرفوع الضمة الظاهرة، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره هو. والجملة من الفعل والفاعل في محل نصب خبر كان.
٣- إن كان الخبر مفردا أو شبه جملة فله الحالات الآتية:
أ- يجب تأخيره عن الناسخ واسمه إن كان الاسم محصورا فيه مثل:
[ ١٢٦ ]
إنما كان شوقي شاعرا.
ما كان شوقي إلا شاعرا.
ما كان هذا الأمر إلا في نيتي.
ب- يجب تقديمه على الاسم إن كان في الاسم ضمير يعود على الخبر مثل:
كان في البيت صاحبه.
كان: فعل ماض ناقص مبني على الفتح.
في البيت: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر كان في محل نصب.
صاحبه: اسم كان مرفوع بالضمة الظاهرة، والهاء ضمير متصل مبني على الضم في محل جر مضاف إليه.
جـ- يجب تقديمه على الناسخ نفسه إن كان هذا الخبر يستحق الصدارة مثل أسماء الاستفهام:
كيف كان زيد؟
كيف: اسم استفهام مبني على الفتح في محل نصب خبر كان مقدم.
كان: فعل ماض ناقص مبني على الفتح.
زيد: اسم كان مرفوع بالضمة الظاهرة.
أين كان زيد؟
أين: اسم استفهام مبني على الفتح في محل نصب ظرف مكان، وشبه الجملة متعلق بمحذوف خبر كان في محل نصب.
كان: فعل ماض ناقص مبني على الفتح.
زيد: اسم كان مرفوع بالضمة الظاهرة.
متى كان السفر؟
متى: اسم استفهام مبني على السكون في محل نصب ظرف زمان، وشبه الجملة متعلق بمحذوف خبر كان في محل نصب.
[ ١٢٧ ]
د- يجوز التقديم والتأخير والتوسط في غير ما سبق، فتقول:
كان زيد قائما كان قائما زيد قائما كان زيد
كان زيد في البيت كان في البيت زيد في البيت كان زيد
زيادة حرف الجر الباء في الخبر:
كان وأخواتها -فيما عدا الأفعال التي يشترط أن يسبقها نفي أو شبهه مثل ما زال- قد يسبقها نفي، فيكثر حينئذ دخول الباء الزائدة على الخبر، مثل:
ما كان زيد بمهمل.
ما: حرف نفي مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
كان: فعل ماض ناقص مبني على الفتح.
زيد: اسم كان مرفوع بالضمة الظاهرة.
بمهمل: الباء حرف جر زائد، مهمل خبر كان منصوب بفتحة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد. ويكثر دخول الباء الزائدة على وجه الخصوص على خبر ليس:
﴿لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ﴾ .
لست: فعل ماض ناقص مبني على السكون لاتصاله بضمير رفع متحرك، والتاء ضمير متصل مبني على الفتح في محل رفع اسم ليس.
عليهم: جار ومجرور متعلق بمسيطر.
بمسيطر: الباء حرف جر زائد، ومسيطر خبر ليس منصوب بفتحة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد.
ملحوظة: كان وأخواتها من موضوعات النحو المشهورة في التعليم العام، والحق أن من بينها أفعالا لا تستعمل الآن في الفصحى المعاصرة، وقد كانت نادرة الاستعمال في فصحى التراث. ونرى أن وضع هذه الأفعال النادرة في المقررات التعليمية يفسد الموضوع كله خاصة في مرحلة التعليم العام، وهذه الأفعال هي:
[ ١٢٨ ]
أضحى - بات - أمسى - ما انفك - ما برح - ما فتئ، هذا فضلا عن "آض" وما يشبهه.
تدريب: أعرب الكلمات التي تحتها خط:
١- "ما شاء الله كان".
٢- ﴿وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ .
٣- ﴿وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا﴾ .
٤- "ولا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض".
٥- ﴿أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا﴾ .
٦- ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقَامٍ﴾ .
٧- ﴿قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ﴾ .
٨- ﴿وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا﴾ .
٩- ﴿كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ﴾ .
١٠- ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ .
١١- ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ .
١٢- ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ .
١٣- ﴿وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مُنْتَصِرًا﴾ .
١٤- ﴿وَمَا كَانَ لَنَا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطَانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ .
١٥- ﴿وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ﴾ .
١٦- ﴿أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ﴾ .
١٧- ﴿وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الْأَمْرَ وَمَا كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾ .
١٨- ﴿أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ﴾ .
[ ١٢٩ ]
١٩- ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ .
٢٠- ﴿وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ .
٢- الحروف العاملة عمل ليس:
عرفنا أن "ليس" فعل ماض ناقص يفيد معنى النفي، ويدخل على الجملة الاسمية فيرفع المبتدأ ويسمى اسمه، وينصب الخبر ويسمى خبره.
وقد عرفت العربية أربعة حروف تقيد معنى النفي أيضًا وتعمل عمل ليس فترفع المبتدأ وتنصب الخبر، وهذه الحروف هي:
ما - لا - لات - إن.
١- ما:
وهي تعمل عمل "ليس" في لهجة الحجازيين؛ ولذلك تسمى ما الحجازية، ولا تعمل شيئًا في لهجة بني تميم وتسمى حينئذ ما التميمية، فتقول:
ما زيد قائمًا.
ما: حرف نفي ناسخ مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
زيد: اسم ما مرفوع بالضمة الظاهرة.
قائمًا: خبرها منصوب بالفتحة الظاهرة.
وتقول: ما زيد قائم.
ما: حرف نفي مبني على السكون لا محل له من الإعراب وهي مهملة هنا.
زيد: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة.
قائم: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة.
[ ١٣٠ ]
ولكي تعمل "ما" لها شروط هي:
أ- أن يتأخر خبرها عن اسمها، فإن تقدم لا تعمل؛ فإذا قلت:
ما قائما زيد، لم يصح، بل لا بد أن تقول: ما قائم زيد، على الخبر المقدم والمبتدأ المؤخر، فإن كان خبرها شبه جملة جاز إعمالها، فتقول:
ما في البيت أحد.
ما: حرف نفي ناسخ مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
في البيت: في حرف جر مبني على السكون لا محل له من الإعراب، والبيت اسم مجرور بفي وعلامة جره الكسرة الظاهرة، وشبه الجملة متعلق بمحذوف خبر ما.
أحد: اسم ما مرفوع بالضمة الظاهرة، ويجوز لك أن تعربها تميمية هنا، فتقول:
ما حرف نفي مهمل، في البيت: جار ومجرور، وشبه الجملة متعلق بمحذوف خبر مقدم، أحد: مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة الظاهرة.
ب- ألا تقع بعدها "إن" الزائدة، فإن قلت: ما إن زيدٌ قائما، لم يصح، بل لا بد أن تقول:
ما إن زيد قائم.
ما: حرف نفي مهمل مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
إن: حرف زائد مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
زيد: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة.
قائم: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة.
جـ- ألا يقترن خبرها بكلمة "إلا" لأنها تنقض النفي المستفاد منها وتجعل معنى الجملة إثباتا، فإن قلت: ما محمد إلا رسولا، لم يصح، بل لا بد أن تقول:
ما محمد إلا رسول.
ما: حرف نفي مهمل مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
[ ١٣١ ]
محمد: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة.
إلا: حرف استثناء ملغى مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
رسول: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة.
د- ألا يتقدم معمول خبرها على اسمها؛ فلك أن تقول: ما زيد قارئا كتابا.
لأن "كتابا" مفعول به لـ"قارئا" وهي خبر ما، أي أن معمول الخبر مؤخر، ولا يصح أن نقول: ما كتابا زيد قارئا.
أما إذا كان معمول الخبر شبه جملة جاز لك أن تقدمه على اسمها مع إعمالها أو إهمالها، فتقول: ما للشر أنت ساعيا.
ما: حرف نفي ناسخ مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
للشر: اللام حرف جر مبني على الكسر لا محل له من الإعراب، والشر اسم مجرور باللام وعلامة جره الكسرة الظاهرة. والجار والمجرور متعلق بخبر ما "ساعيا".
أنت: ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع اسم ما.
ساعيا: خبر ما منصوب بالفتحة الظاهرة.
ويجوز لك أن تقول:
ما للشر أنت ساعٍ.
ما: حرف نفي مهمل.
للشر: جار ومجرور متعلق بالخبر "ساع".
أنت: ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ.
ساع: خبر مرفوع بضمة مقدرة على الياء المحذوفة منع من ظهورها الثقل.
- إذا جاء بعد خبرها معطوف وقبله حرف عطف يدل على الإيجاب امتنع نصب المعطوف؛ لأننا إذا نصبناه كان معنى ذلك أن النفي منصب عليه أيضا، فمثلا: ما زيد قائما بل جالس. أو ما زيد قائما لكن جالس.
[ ١٣٢ ]
في المثالين معطوف بعد الخبر هو كلمة "جالس" وقبله حرف عطف موجب، أي أنه يمنع النفي الذي تفيده كلمة "ما"، فإذا نصبنا هذا المعطوف كان معنى الجملة: أن زيدا ليس قائما ولا جالسا، وليس هذا هو المعنى المقصود، وفي هذه الحالة تعرب الجملة على النحو التالي:
ما: حرف نفي ناسخ مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
زيد: اسم ما مرفوع بالضمة الظاهرة.
قائما: خبر ما منصوب بالفتحة الظاهرة.
بل أو لكن: حرف عطف مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
جالس: خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو، مرفوع بالضمة الظاهرة.
- إذا اقترن خبرها بالباء التي هي حرف جر زائد، جاز لك إعرابها على الإعمال والإهمال، والأكثر إعرابها عاملة؛ لأنهم يرون أن إعمالها هو اللغة القديمة، وأن زيادة الباء في الخبر متطور عن لغة النصب، فنقول:
ما زيد بقائم.
ما: حرف نفي ناسخ مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
زيد: اسم ما مرفوع بالضمة الظاهرة.
بقائم: الباء حرف جر زائد، وقائم: خبر مرفوع مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد.
٢- لا:
وهي أيضا حرف يفيد النفي، ويعمل عمل ليس في لهجة الحجازيين، وتهمل في لهجة بني تميم، فتقول:
لا خير ضائعا.
لا: حرف نفي ناسخ مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
[ ١٣٣ ]
خير: اسم لا مرفوع بالضمة الظاهرة.
ضائعا: خبر لا منصوب بالفتحة الظاهرة، وعلى إهمالها تقول:
لا خير شائع.
لا: حرف نفي مهمل مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
خير: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة.
شائع: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة.
وهي تعمل عمل ليس بشروط، هي:
أ- أن يكون اسمها وخبرها نكرتين، فلا يصح عملها في اسم وخبر معرفتين، أو في اسم معرفة وخبر نكرة "إلا على وجه ضعيف" وعليه بيت المتنبي:
إذا الجود لم يرزق خلاصا من الأذى
فلا الحمد مكسوبا ولا المال باقيا
ب- أن يتأخر خبرها عن اسمها، فإن قلت: لا ضائعا خير، لم يصح، بل لا بد أن تقول:
لا ضائع خير.
جـ- ألا يقترن خبرها بإلا؛ لأنها تنقض النفي المستفاد منها، فإن قلت: لا خيرٌ إلا مثمرا. لم يصح، بل لا بد أن تقول:
لا خيرٌ إلا مثمرٌ.
لا: حرف نفي مهمل مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
خير: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة.
مثمر: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة.
د- لا يجوز تقديم معمول خبرها على اسمها كي لا يفصلها عنه فاصل.
فإن قلت:
[ ١٣٤ ]
لا مؤمن ظالما أحدا، كان استعمالك صحيحا لأن "أحدا" مفعول به لـ"ظالما" التي هي خبر لا، أما إذا قدمته على الاسم فقلت:
لا أحدا مؤمن ظالما. لم يصح.
فإن كان معمول الخبر شبه جملة جاز لك إعمالها وإهمالها، فتقول:
لا عندك خيرٌ ضائعا.
لا: حرف نفي ناسخ مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
عندك: ظرف مكان منصوب بالفتحة الظاهرة، والكاف ضمير متصل مبني على الفتح في محل جر مضاف إليه، وشبه الجملة متعلق بخبر لا "ضائعا".
خير: اسم لا مرفوع بالضمة الظاهرة.
ضائعا: خبر لا منصوب بالفتحة الظاهرة.
وعلى إهمالها تقول:
لا عندك خير ضائع. مبتدأ وخبر.
٣- إِنْ:
وهي أيضا حرف يفيد النفي، وتعمل عمل ليس في لهجة أهل العالية، ولإعمالها شروط هي:
أ- تعمل في اسم معرفة وخبر نكرة، مثل:
إِنِ الخيرُ ضائعا "بمعنى ليس الخير ضائعا".
إن: حرف نفي ناسخ مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
الخير: اسم إن مرفوع بالضمة الظاهرة.
ضائعا: خبر إن منصوب بالفتحة الظاهرة.
وتعمل أيضا في اسم وخبر نكرتين، فتقول:
إِنْ خيرٌ ضائعا.
[ ١٣٥ ]
ب- أن يتأخر اسمها عن خبرها مثل ما ولا.
جـ- ألا يقترن خبرها بإلا مثلهما.
د- ألا يتقدم معمول خبرها على اسمها إلا إن كان المعمول شبه جملة.
٣- لات:
وهي حرف يفيد النفي أيضا وتعمل عمل ليس بشروط أخواتها، إلا أن هناك شرطين آخرين لا بد منهما لإعمالها، وهما:
أ- أن اسمها وخبرها لا يحتمعان، بل لا بد من حذف أحدهما والأكثر حذف اسمها.
ب- أنهما لا تعمل إلا في كلمات تدل على الزمان، وعلى وجه الخصوص في ثلاث كلمات؛ حين -وهي أكثرها استعمالا- وساعة وأوان، فتقول:
تندم الآن ولات حين مندم.
لات: حرف نفي ناسخ مبني على الفتح لا محل له من الإعراب١.
حين: خبر لات منصوب بالفتحة الظاهرة، واسمها محذوف، ومندم: مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة.
ومعنى الجملة: ولات الحين حين مندم.
ويجوز لك أن تقول:
تندم الآن ولات حين مندم.
لات: حرف نفي ناسخ مبني على الفتح لا محل له من الإعراب.
_________________
(١) ١ يعربها القدماء على النحو التالي: لا: حرف نفي، والتاء: حرف لتوكيد النفي، أو التاء حرف للتأنيث اللفظي، كأنها مكونة من كلمتين: لا + ت؛ والأيسر ما قدمناه لك باعتبارها كلمة واحدة.
[ ١٣٦ ]
حين: اسم لات مرفوع بالضمة الظاهرة.
مندم: مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة.
وخبرها محذوف.
ومعنى الجملة: تندم الآن ولات حين مندم موجودا لك.
وإعمالها في الساعة والأوان مثل:
لقد فروا ولات ساعة فرار.
أو: لقد فروا ولات أوان فرار.
فإن حذفت الاسم نصبت "ساعة وأوان" وإن حذفت الخبر رفعتهما على الإعراب السالف.
تدريب: أعرب ما يأتي:
١- ﴿مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ﴾ .
٢- ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ﴾ .
٣- ﴿وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ﴾ .
٤- ﴿مَا هَذَا بَشَرًا﴾ .
٥- قرأ سعيد بن جبير: "إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادًا أَمْثَالُكُمْ".
٦- ﴿فَنَادَوْا وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ﴾ .
٧- ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ .
٨- ﴿وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ﴾ .
٩- ﴿مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا﴾ .
١٠- ﴿وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ﴾ .
[ ١٣٧ ]
أفعال المقاربة والشروع والرجاء:
ويغلب عليها اسم "أفعال المقاربة" أو "كاد وأخواتها"، وهي أفعال ناسخة مثل كان، تدخل على الجملة الاسمية فترفع المبتدأ ويسمى اسمها وتنصب الخبر ويسمى خبرها، فالجملة الواقعة فيها هذه الأفعال إذن جملة اسمية.
وهي تنقسم ثلاثة أقسام:
أ- أفعال المقاربة: وأشهرها: كاد وأوشك وكرب.
ولا بد أن يكون خبرها جملة فعلية فعلها مضارع.
والفعل أوشك يغلب اقتران خبره بأن، فتقول:
أوشك زيد أن يصل.
أوشك: فعل ماض ناقص مبني على الفتح.
زيد: اسم أوشك مرفوع بالضمة الظاهرة.
أن: حرف نصب.
يصل: فعل مضارع منصوب بأن وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة، والجملة من الفعل والفاعل في محل نصب خبر أوشك.
"يرى بعض النحاة ألا نعرب "أن" حرفا مصدريا؛ لأن ذلك يؤدي إلى ضرورة معرفة موقع المصدر المنسبك منها ومن الفعل المضارع، وأنه سوف يكون خبر أوشك، فيصير معنى الجملة: أوشك زيد وصوله، وذلك منافٍ للاستعمال العربي؛ ولذلك يرون أنها حرف نصب فقط تجرد للدلالة على استقبال الفعل. ويرى آخرون أنها حرف مصدري ونصب ويؤولون الخبر على تقدير: أوشك زيد صاحب وصول".
أما الفعلان كاد وكرب فيغلب عدم اقتران خبرهما بأن، فتقول:
[ ١٣٨ ]
كاد زيد يصل.
كاد: فعل ماض ناقص مبني على الفتح.
زيد: اسم كاد مرفوع بالضمة الظاهرة.
يصل: فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره هو، والجملة من الفعل والفاعل في محل نصب خبر كاد.
- يستعمل أوشك وكاد بصيغة الماضي كما يستعملان بصيغة المضارع فتقول:
يوشك زيد أن يصل.
يكاد زيد يصل.
ب- أفعال الشروع: وتفيد معنى البدء في الفعل الذي هو خبرها، ولا بد أن يكون خبرها جملة فعلية فعلها مضارع أيضا، وأشهر هذه الأفعال:
شرع - طفق - أنشأ - أخذ - علق - هب - هلهل - جعل.
ويمتنع اقتران خبرها بأن، فتقول:
شرع زيد يقرأ.
شرع: فعل ماض ناقص مبني على الفتح لا محل له من الإعراب.
زيد: اسم شرع مرفوع بالضمة الظاهرة.
يقرأ: فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره هو.
والجملة من الفعل والفاعل في محل نصب خبر شرع، وكذلك في الباقي.
جـ- أفعال الرجاء: وتفيد معنى الرجاء في حصول الخبر، وخبرها أيضا جملة فعلية فعلها مضارع، وأشهر هذه الأفعال:
عسى - حرى - اخلولق.
عسى: لا يجب اقتران خبرها بأن؛ بل هذا هو الغالب، فتقول:
[ ١٣٩ ]
عسى زيد أن يوفق.
عسى زيد يوفق.
عسى: فعل ماض ناقص مبني على الفتح المقدر منع من ظهوره التعذر.
زيد: اسم عسى مرفوع بالضمة الظاهرة.
أن: حرف نصب.
يوفق: فعل مضارع منصوب بأن وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة، والفاعل ضمير مستتر جوازًا تقديره هو.
والجملة من الفعل والفاعل في محل نصب خبر عسى.
أما حرى واخلولق فيجب اقتران خبرهما بأن، فتقول:
حرى زيد أن يوفق.
اخلولق زيد أن يوفق.
على الإعراب السالف.
تدريب: أعرب ما يأتي:
١- ﴿عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ﴾ .
٢- ﴿وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾ .
٣- ﴿يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ﴾ .
٤- ﴿وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ﴾ .
٥- ﴿فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ﴾ .
[ ١٤٠ ]
٤- الحروف الناسخة "إن وأخواتها":
وهي حروف تدخل على الجملة الاسمية، فتنصب الاسم ويسمى اسمها وترفع الخبر ويسمى خبرها، وهذه الحروف هي: إِنَّ - أَنَّ - كأن - لكن - ليت - لعل.
أما إن وأن فحرفان يفيدان التوكيد.
وتفيد كأن التشبيه، ولكن الاستدراك، وليت التمني، ولعل الرجاء.
وخبر هذه الحروف هو خبر المبتدأ؛ أي يكون مفردا أو جملة أو محذوفا يتعلق به شبه جملة، فتقول:
إن زيدا قائم.
إن: حرف توكيد ونصب.
زيدا: اسم إن منصوب بالفتحة الظاهرة.
قائم: خبر إن مرفوع بالضمة الظاهرة.
إن زيدا خلقه كريم.
إن: حرف توكيد ونصب.
زيدا: اسم إن منصوب بالفتحة الظاهرة.
خلقه: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة، والهاء ضمير متصل مبني على الضم في محل جر مضاف إليه.
كريم: خبر المبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة.
والجملة من المبتدأ وخبره في محل رفع خبر إن.
إن المؤمن يتوكل على الله.
إن: حرف توكيد ونصب.
[ ١٤١ ]
المؤمن: اسم إن منصوب بالفتحة الظاهرة.
يتوكل: فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره هو.
والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر إن.
إن زيدا في البيت.
إن: حرف توكيد ونصب.
زيدا: اسم إن منصوب بالفتحة الظاهرة.
في البيت: في حرف جر مبني على السكون لا محل له من الإعراب، والبيت اسم مجرور بفي وعلامة جره الكسرة الظاهرة. وشبه الجملة متعلق بمحذوف خبر إن في محل رفع.
إن الكتاب أمامك.
إن: حرف توكيد ونصب.
الكتاب: اسم إن منصوب بالفتحة الظاهرة.
أمامك: ظرف مكان منصوب بالفتحة الظاهرة، والكاف ضمير متصل مبني على الفتح في محل جر مضاف إليه، وشبه الجملة متعلق بمحذوف خبر إن في محل رفع.
وهكذا تقول في أخواتها، إلا أنك تسميها على النحو التالي:
أن: حرف توكيد ونصب.
كأن: حرف تشبيه ونصب.
لكن: حرف استدراك ونصب.
ليت: حرف تمنٍّ ونصب.
لعل: حرف رجاء ونصب.
[ ١٤٢ ]
- ومن الواجب التزام الترتيب بين اسمها وخبرها، سواء أكان الخبر مفردا أم جملة، فلا يتقدم الخبر على الاسم أو عليها؛ إذ لا يصح أن تقول: "إن قائم زيدا، أو: إن خلقه كريم زيدا، أو: إن يكتب زيدا".
فإن كان الخبر شبه جملة جاز تقدمه على الاسم، مثل:
إن في البيت زيدا.
إن: حرف توكيد ونصب.
في البيت: جار ومجرور، وشبه الجملة متعلق بمحذوف خبر إن مقدم في محل رفع.
زيد: اسم إن مؤخر منصوب بالفتحة الظاهرة.
وإن كان في الاسم ضمير يعود على شبه الجملة وجب تقديم الخبر، فتقول:
إن في البيت أهله.
في البيت: شبه جملة متعلق بمحذوف خبر مقدم في محل رفع.
أهله: اسم إن منصوب بالفتحة الظاهرة، والهاء ضمير متصل مبني على الضم في محل جر مضاف إليه.
- وهناك حرف زائد يدخل على هذه الحروف الناسخة فيبطل عملها، وهذا الحرف "ما"، يسميه المعربون: ما كافة ومكفوفة؛ فهي كافة لأنها تكف "إن" عن العمل، وهي مكفوفة لأنها ليست عاملة ولا تؤدي وظيفة من وظائفها المعروفة كالنفي وغيره. وكل هذا كلام لا معنى له؛ فهي حرف كاف يكف "إن" عن العمل في الجملة الاسمية، وهي حرف زائد، له وظيفة معينة؛ هي تقوية الجملة، وزيادة تأكيدها. وكلمة "زائد" كما ذكرنا لا تعني أنه "لغو" دخوله في الكلام كخروجه، وإنما هو "مصطلح نحوي" يؤدي وظيفة خاصة لا تؤدَّى إلا بذكره.
إنما زيد قائم.
إن: حرف توكيد ونصب.
[ ١٤٣ ]
ما: حرف كاف زائد مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
زيد: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة.
قائم: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة.
ومن أسباب إبطال عملها أنها تجعلها صالحة على الدخول على الجملة الفعلية بعد أن كانت مجردة للجملة الاسمية، فتقول:
إنما ينجح المجد.
وهكذا في باقي أخواتها فيما عدا "ليت" فإنه يجوز إعمالها وإهمالها؛ لأنها تظل مختصة بالجملة الاسمية، فتقول:
ليتما زيد ناجح.
ليت: حرف تمن ونصب.
ما: حرف كاف زائد مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
زيد: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة.
ناجح: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة.
أو: ليتما زيدا ناجح.
ليت: حرف تمن ونصب.
ما: حرف زائد مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
زيدا: اسم ليت منصوب بالفتحة الظاهرة.
ناجح: خبر ليت مرفوع بالضمة الظاهرة.
- من المهم أن تلتفت إلى أن ما الزائدة هي التي تكف إن وأخواتها عن العمل، فإن كانت ما اسما موصولا مثلا كانت في محل نصب بالحرف الناسخ، فتقول:
إن ما عملته مثمر.
إن: حرف توكيد ونصب.
[ ١٤٤ ]
ما: اسم موصول بمعنى الذي مبني على السكون في محل نصب اسم إن.
عملته: فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بضمير رفع متحرك، والتاء ضمير متصل مبني على الفتح في محل رفع فاعل، والهاء ضمير متصل مبني على الضم في محل نصب مفعول به، والجملة من الفعل والفاعل صلة الموصول لا محل له من الإعراب.
مثمر: خبر إن مرفوع بالضمة الظاهرة.
فإن قلت: إن ما عملت مثمر.
جاز لك أن تعرب ما اسما موصولا كالمثال السابق، وجاز لك أن تعربها مصدرية؛ لأن الاسم الموصول يحتاج إلى عائد وهو محذوف هنا، فتقول:
إن: حرف توكيد ونصب.
ما: حرف مصدري مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
عملت: فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بضمير رفع متحرك، والتاء ضمير متصل مبني على الفتح في محل رفع فاعل.
وما الفعل في تأويل مصدر في محل نصب اسم إن.
مثمر: خبر إن مرفوع الضمة الظاهرة.
"وتقدير الكلام: إن عملك مثمر".
كسر همزة إن وفتحها:
إن وأن حرفان يفيدان التوكيد ويعملان النصب في الاسم والرفع في الخبر. والاختلافات بينهما أن الأولى مكسورة الهمزة والثانية مفتوحتها.
وهذه الهمزة لها ثلاث حالات:
أ- وجوب الكسر.
ب- وجوب الفتح.
ج- جواز الكسر والفتح.
[ ١٤٥ ]
أ- وجوب الكسر:
عدد النحاة مواضع كثيرة لكسر همزة إن، وكلها -في الواقع- يعود إلى مقياس واحد هو أن تكون إن في أول الجملة، وألا يصح سبك مصدر منها ومن معموليها، ويمكن حصر المواضع التي في أول الجملة على النحو التالي:
١- أن تكون في ابتداء الكلام:
إن زيدا قائم.
٢- أن تقع في أول الصلة، مثل:
"الجملة من إن واسمها وخبرها لا محل لها من الإعراب صلة الموصول".
فإن لم تقع في أول جملة الصلة كانت واجبة الفتح مثل:
٣- أن تقع في أول جملة الصفة، مثل:
"الجملة من إن واسمها وخبرها في محل نصب صفة لطالب؛ لأن الجمل بعد النكرات صفات".
فإن لم تقع في أول جملة الصفة لم تكسر:
٤- أن تقع في أول جملة الحال:
[ ١٤٦ ]
"الجملة من إن واسمها وخبرها في محل نصب حال من الطالب؛ لأن الجمل بعد المعارف أحوال".
"الواو هنا واو الحال، والجملة من إن واسمها في محل نصب حال".
فإن لم تقع في أول جملة الحال لم تكسر:
٥- أن تقع في أول جملة محكية بالقول، سواء أكانت بعد لفظ القول مباشرة أم لا مثل:
"الجملة من إن واسمها وخبرها في محل نصب مقول القول، أي مفعول به للفعل قال".
"الجملة من إن واسمها وخبرها في محل نصب مقول القول".
٦- أن تقع قبل اللام المعلِّقة، وهي اللام الواقعة في خبر إن، وتسمى هنا معلقة لأنها تأتي بعد فعل من أفعال القلوب -وهي أفعال تنصب مفعولين كما سيأتي في موضعها من الكتاب- فتعلقها عن العمل، أي لا تجعل الفعل يعمل النصب لفظا في المفعولين، فتقول:
علمت إن زيدا لمجد.
[ ١٤٧ ]
علمت: فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بضمير رفع متحرك، والتاء ضمير متصل مبني على الضم في محل رفع فاعل.
إن: حرف توكيد ونصب.
زيدا: اسم إن منصوب بالفتحة الظاهرة.
لمجد: اللام لام الابتداء حرف مبني على الفتح لا محل له من الإعراب "هذه اللام تسمى في الإعراب اللام المزحلقة كما سيأتي".
مجد: خبر إن مرفوع بالضمة الظاهرة.
والجملة من إن واسمها وخبرها سدت مسد مفعولي علم.
٧- أن تقع في خبر اسم ذات، مثل:
رسم يسحب اسكنر؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
"الجملة من إن واسمها وخبرها في محل رفع خبر المبتدأ".
ويمكن أن يدخل على المبتدأ ناسخ أيضا، فتقول:
رسم يسحب اسكنر؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
إن: حرف توكيد ونصب.
زيدا: اسم إن منصوب بالفتحة الظاهرة.
إنه: حرف توكيد ونصب، والهاء ضمير متصل مبني على الضم في محل نصب.
مجد: خبر إن مرفوع بالضمة الظاهرة، والجملة من إن واسمها وخبرها في محل رفع خبر إن الأولى.
ب- وجوب الفتح:
يجب فتح همزة إن إذا تحتم تقديرها مع معموليها بمصدر يقع في محل رفع أو
[ ١٤٨ ]
نصب أو جر، أي أنها تشكل مع معموليها جزءا تفتقر إليه الجملة، مثل:
١- أن يكون المصدر فاعلا:
يسعدني أنك موفق.
يسعدني: فعل مضارع مرفوع بالضمة، والنون للوقاية حرف مبني على الكسر لا محل له من الإعراب، والياء ضمير متصل مبني على السكون في محل نصب مفعول به.
أنك موفق: أن حرف توكيد ونصب، والكاف ضمير متصل مبني على الفتح في محل نصب اسم أن، وموفق خبر أن مرفوع بالضمة الظاهرة، والمصدر المنسبك من أن ومعموليها في محل رفع فاعل "وتقدير الجملة: يسعدني توفيقك".
٢- أن يكون المصدر مفعولا به:
عرفت أن زيدا مسافر.
عرفت: فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بضمير رفع متحرك، والتاء ضمير متصل مبني على الضم في محل رفع فاعل.
أن: حرف توكيد ونصب.
زيدا: اسم أن منصوب بالفتحة الظاهرة.
مسافر: خبر أن مرفوع بالضمة الظاهرة.
والمصدر المنسبك من أن ومعموليها في محل نصب مفعول به.
"وتقدير الجملة: عرفت سفر زيد".
٣- أن يكون المصدر بعد حرف جر.
فرحت بأن زيدا ناجح.
فالمصدر المنسبك من أن ومعموليها في محل جر بالباء. وتقدير الجملة: فرحت بنجاح زيد.
[ ١٤٩ ]
٤- أن يكون المصدر في محل رفع مبتدأ، مثل:
من صفاته أنه يساعد المحتاج.
من: حرف جر مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
صفاته: اسم مجرور بمن وعلامة جرة الكسرة الظاهرة، والهاء ضمير متصل مبني على الكسر في محل جر مضاف إليه. وشبه الجملة في محل رفع خبر مقدم.
أنه: حرف توكيد ونصب، والهاء ضمير متصل مبني على الضم في محل نصب اسم أن.
يساعد: فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة، والفاعل ضمير مستتر جوازًا تقديره هو. والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر أن، والمصدر المؤول من أو معموليها في محل رفع مبتدأ مؤخر.
المحتاج: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة.
وتقدير الجملة: من صفاته مساعدة المحتاج.
وبعد لولا، مثل:
لولا أنك مجد ما نجحت.
لولا: حرف امتناع للوجود مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
أنك: حرف توكيد ونصب، والكاف ضمير متصل مبني على الفتح في محل نصب اسم أن.
مجد: خبر أن مرفوع بالضمة الظاهرة، والمصدر المؤول من أن ومعموليها في محل رفع مبتدأ، وخبره محذوف وجوبا تقديره موجود.
وتقدير الجملة: لولا جدك ما نجحت.
٥- أن يقع المصدر خبرًا بشرط أن يكون المبتدأ اسم معنى، مثل:
الثابت أنه فعل ذلك.
[ ١٥٠ ]
الثابت: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة.
أنه: حرف توكيد ونصب، والهاء ضمير متصل مبني على الضم في محل نصب اسم أن.
فعل: فعل ماض مبني على الفتح، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره هو، والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر أن.
والمصدر المؤول من أن ومعموليها في محل رفع خبر المبتدأ. وتقدير الجملة: الثابت فعله ذلك.
٦- أن يقع المصدر مستثنى، مثل:
تعجبني أخلاقُه إلا أنه كثير النسيان.
تعجبني: فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة، والنون للوقاية حرف مبني على الكسر لا محل له من الإعراب، والياء ضمير مبني على السكون في محل نصب مفعول به.
أخلاقه: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة، والهاء ضمير متصل مبني على الضم في محل جر مضاف إليه.
إلا: حرف استثناء مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
أنه: حرف توكيد ونصب، والهاء ضمير متصل مبني على الضم في محل نصب اسم أن.
كثير: خبر أن مرفوع بالضمة الظاهرة.
النسيان: مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة.
والمصدر المؤول من أن ومعموليها في محل نصب مستثنى.
وتقدير الجملة: تعجبني أخلاقه إلا كثرة نسيانه.
[ ١٥١ ]
وإن وقع المصدر المؤول من أن ومعموليها بعد "لو" الشرطية فإنه يعرب فاعلا لفعل محذوف؛ لأن "لو" لا تدخل إلا على الجملة الفعلية، فتقول:
لو أنه اجتهد لنجح.
لو: حرف شرط يدل على الامتناع للامتناع، مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
أنه: حرف توكيد ونصب، والهاء ضمير متصل مبني على الضم في محل نصب اسم أن.
اجتهد: فعل ماض مبني على الفتح، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره هو.
والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر أن.
والمصدر المؤول من أن ومعموليها في محل رفع فاعل لفعل محذوف.
وتقدير الجملة: لو ثبتت مذاكرته لنجح.
- وإن وقعت أن بعد "حقا" وجب فتحها أيضا، ولك فيها إعرابان، مثل:
حقا أنه كريم.
حقا: مفعول مطلق منصوب بالفتحة الظاهرة. وفعله محذوف تقديره "حق حقا".
أنه: حرف توكيد ونصب، والهاء ضمير متصل مبني على الضم في محل نصب اسم أن.
كريم: خبر أن مرفوع بالضمة الظاهرة.
والمصدر المؤول من أن ومعموليها في محل رفع فاعل.
وتقدر الجملة: حق كرمه حقا.
أما الوجه الثاني فهو:
حقا: ظرف زمان منصوب بالفتحة الظاهرة، وشبه الجملة في محل رفع خبر مقدم.
[ ١٥٢ ]
أنه كريم: أن واسمها وخبرها.
والمصدر المؤول من أن ومعموليها في محل رفع مبتدأ مؤخر.
وتقدير الجملة: في حق كرمه "والظرفية هنا مجازية".
جـ- جواز الكسر والفتح:
يجوز كسر همزة إن وفتحها في مواضع أشهرها:
١- أن تقع بعد إذا الفجائية، فتقول:
خرجت فإذا إن صديقي واقف.
ولك أن تعربها على الأوجه التالية:
- إذا: حرف مفاجأة مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
إن: حرف توكيد ونصب.
صديقي: اسم إن من منصوب بفتحة مقدرة منع من ظهورها حركة المناسبة، والياء ضمير متصل مبني على السكون في محل جر مضاف إليه.
واقف: خبر إن مرفوع بالضمة الظاهرة، وهذا الوجه على كسر همزة إن.
- إذا: حرف مفاجأة مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
أن صديقي بالباب: أن واسمها وخبرها.
والمصدر المؤول من أن ومفعوليها في محل رفع مبتدأ وخبره محذوف. وتقدير الجملة: خرجت فإذا وقوف صديقي حاصل. وهذا الوجه على فتح همزة إن.
- إذا: ظرف زمان أو مكان "حسب المعنى" مبني على السكون في محل نصب. وشبه الجملة متعلق بمحذوف خبر مقدم في محل رفع.
أن صديقي واقف: أن واسمها وخبرها.
والمصدر المؤول من أن ومعموليها في محل رفع مبتدأ مؤخر.
وتقدير الجملة: خرجت ففي المكان "أو في الوقت" وقوف صديقي.
وهذا الوجه على فتح همزة إن أيضا.
[ ١٥٣ ]
٢- أن تقع بعد الفاء الجزائية، وهي الفاء الواقعة في جواب الشرط، مثل:
مَنْ يجتهد فإنه ناجح.
لك فيها وجهان:
من: اسم شرط مبني على السكون في محل رفع مبتدأ.
يجتهد: فعل مضارع مجزوم بالسكون لأنه فعل الشرط، وفاعله مستتر جوازا تقديره هو، والجملة خبر المبتدأ.
فإنه: الفاء الواقعة في جواب الشرط حرف مبني على الفتح لا محل له من الإعراب، إن حرف توكيد ونصب، والهاء ضمير متصل مبني على الضم في محل نصب اسم إن.
ناجح: خبر إن مرفوع بالضمة الظاهرة، والجملة في محل جزم جواب الشرط.
وهذا الوجه على كسر همزة إن لأنها واقعة في صدر جملة الجواب.
- فأنه ناجح: أن واسمها وخبرها.
والمصدر المؤول من أن ومعموليها في محل رفع مبتدأ وخبره محذوف.
وتقدير الجملة: من يجتهد فنجاحه ثابت.
وتستطيع أن تقول: إن المصدر المؤول من أن ومعموليها في محل رفع خبر ومبتدؤه محذوف، وتقدير الجملة: من يجتهد فالثابت نجاحه.
وذلك كله على فتح همزة إن.
لام الابتداء واللام المزحلقة:
لام الابتداء حرف مفتوح، يأتي في صدر الجملة الاسمية لتوكيدها، وسمي كذلك لوقوعه مع المبتدأ في الأكثر، فتقول:
لَزَيْدٌ مُجِدٌّ.
[ ١٥٤ ]
فإن دخلت على الجملة الاسمية إن الناسخة تأخرت اللام؛ أي زحلقت بعيدا عن "إن"؛ ولذلك يسميها المعربون اللام المزحلقة، وكانت على النحو التالي:
١- مع اسم إن بشرط أن يكون مؤخرا عن الخبر، فتقول: إن في البيت لزيدا.
إن: حرف توكيد ونصب.
في: حرف جر مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
البيت: اسم مجرور بفي وعلامة جره الكسرة الظاهرة، وشبه الجملة متعلق بمحذوف خبر إن في محل رفع.
لزيدا: اللام هي اللام الزحلقة، حرف مبني على الفتح لا محل له من الإعراب، زيدا اسم إن منصوب بالفتحة الظاهرة.
٢- مع خبر إن بشرط:
أ- أن يكون الخبر مؤخرا عن الاسم، مثل:
إن زيدا لكريم.
لكريم: اللام هي اللام المزحلقة حرف مبني على الفتح لا محل له من الإعراب. كريم خبر إن مرفوع بالضمة الظاهرة.
ب- أن يكون الخبر جملة اسمية، مثل:
إن زيدا لخلقه كريم.
لخلقه: اللام هي اللام المزحلقة، خلقه: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة، والهاء ضمير مبني على الضم في محل جر مضاف إليه.
كريم: خبر المبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة، والجملة من المبتدأ وخبره في محل رفع خبر إن.
جـ- أن يكون الخبر جملة فعلية فعلها مضارع:
إن زيدا ليكرم الضيف.
[ ١٥٥ ]
ليكرم: اللام هي اللام المزحلقة، يكرم فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره هو، والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر إن.
د- أن يكون الخبر شبه جملة.
إن زيدا لفي البيت.
إن الكتاب لعندك.
اللام هي اللام المزحلقة، وشبه الجملة متعلق بمحذوف خبر إن في محل رفع.
هـ- أن يفصل بين اسمها وخبرها بضمير فصل، مثل:
إن الاستقامة لهي الطريق إلى النجاح.
اللام: هي اللام المزحلقة، و"هي" ضمير فصل مبني على الفتح لا محل له من الإعراب.
تخفيف الحروف الناسخة المشددة:
الحروف الناسخة المشددة أربعة هي: إن - أن - كأن - لكن. والنون المشددة -كما تعلم- مكونة من نونين: الأولى ساكنة والثانية متحركة، وقد عرفت اللغة العربية تخفيف هذه الحروف بحذف نونها المتحركة، فتصير أحكامها على النحو التالي:
١- إِنَّ: تخفف فتصبح: إِنْ، وحينئذ يجوز إعمالها وإهمالها، والأكثر الإهمال، فتقول:
إِنْ زيدا لكريم.
إن: مخففة من الثقيلة، حرف توكيد ونصب.
زيدا: اسم إن منصوب بالفتحة الظاهرة.
لكريم: اللام هي اللام الفارقة، وكريم خبر إن مرفوع بالضمة الظاهرة.
[ ١٥٦ ]
إِنْ زيدٌ لكريمٌ.
إن: مخففة من الثقيلة، حرف مهمل مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
زيد: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة.
لكريم: اللام فارقة، وكريم خبر.
"هذه اللام الواقعة في خبر إن المخففة تسمى اللام الفارقة؛ لأنها تفرق بين إن المخففة من الثقيلة وإن الأخرى التي سبق الحديث عنها في الحروف العاملة عمل ليس".
وإن دخلت على جملة مبدوءة بفعل ناسخ فلك فيها وجهان:
أ- وجوب إهمالها على ما يراه بعض العلماء، مثل:
إن كان زيد لكريما.
إن: مخففة من الثقيلة، حرف مهمل لا محل له من الإعراب.
كان: فعل ماض ناقص مبني على الفتح.
زيد: اسم كان مرفوع بالضمة الظاهرة.
لكريما: اللام هي اللام الفارقة، كريما خبر كان منصوب بالفتحة الظاهرة.
ب- جواز إعمالها، وتكون الجملة الفعلية خبرا لها واسمها ضمير شأن محذوف:
إن كان زيد لكريما.
إن: مخففة من الثقيلة حرف توكيد ونصب.
واسمها ضمير الشأن محذوف في محل نصب.
كان زيد لكريما: كان واسمها وخبرها في محل رفع خبر إن.
والتقدير: إنه كان زيد لكريما.
[ ١٥٧ ]
٢- أَنَّ: تخفف فتصبح: أَنْ، وحينئذ يجب بقاء عملها بشروط:
أ- أن يكون اسمها محذوفا، والأغلب اعتبار هذا الاسم ضمير شأن.
ب- أن يكون خبرها جملة اسمية مثل:
أوقن أن الصبر مفتاح الفرج.
أوقن: فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره أنا.
أَنْ: مخففة من الثقيلة، حرف توكيد ونصب مبني على السكون لا محل له من الإعراب، وقد حرك لالتقاء الساكنين، واسمها ضمير الشأن محذوف في محل نصب.
الصبر: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة.
مفتاح: خبر المبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة.
الفرج: مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة.
والجملة من المبتدأ وخبره في محل رفع خبر أن.
وتقدير الجملة: أوقن أنه الصبر مفتاح الفرج.
جـ- أن يكون خبرها جملة فعلية، ولهذه الجملة عندئذ شروط:
١- أن يكون فعلها دعائيا:
فالجملة الفعلية خبر لأن في محل رفع، واسمها ضمير محذوف.
٢- أن يكون فعلها جامدا:
[ ١٥٨ ]
٣- أن يكون الفعل مفصولا بحرف نفي، والأغلب أن يكون هذا الحرف هو: لن - لا - لم:
٤- أن يكون الفعل مفصولا بقد:
٥- أن يكون الفعل مفصولا بأحد حرفي التنفيس "السين أو سوف":
٦- أن يكون الفعل مفصولا بلو.
[ ١٥٩ ]
٣- كأَنَّ: تخفف فتصبح: كَأَنْ، وحينئذ يبقى عملها وجوبًا، ويغلب لها الشروط السابقة لأن؛ من كون اسمها ضميرًا محذوفًا، مثل:
يثور كأَنْ حيوان هائج.
كأن: مخففة من الثقيلة، حرف تشبيه ونصب واسمها ضمير محذوف في محل نصب.
حيوان: خبر كأن مرفوع بالضمة الظاهرة.
وتقدير الجملة: كأنه حيوان هائج.
وإن كان خبرها جملة فعلية فالأفضل فصل فعلها بفاصل، هو "قد" قبل الماضي، و"لم" قبل المضارع مثل:
إلا أنه يجوز ثبوت اسمها فتقول:
كأن بدرًا مشرقًا هذا الوجه.
بدرًا: اسم كأن منصوب، وهذا خبرها في محل رفع.
٤- لَكِنَّ: تخفف فتصبح: لَكِنْ، وهي حينئذ مهملة وجوبا فلا تعمل شيئا:
زيد مجد لَكِنْ أخوه مهمل.
لكن: حرف استدراك مهمل.
[ ١٦٠ ]
أخوه: مبتدأ مرفوع بالواو، والهاء ضمير متصل مبني على الضم في محل جر مضاف إليه.
مهمل: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة.
تدريب: أعرب الكلمات التي تحتها خط:
١- ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ﴾ .
٢- ﴿وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ .
٣- ﴿إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ .
٤- ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ .
٥- ﴿عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى﴾ .
٦- ﴿قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا﴾ .
٧- ﴿إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ﴾ .
٨- ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ .
٩- ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ .
١٠- ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ﴾ .
١١- ﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ﴾ .
١٢- ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ﴾ .
١٣- ﴿قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ﴾ .
١٤- ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ﴾ .
١٥- ﴿وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ﴾ .
[ ١٦١ ]
١٦- ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ .
١٧- ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾ .
١٨- ﴿إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا﴾ .
١٩- ﴿وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا﴾ .
٢٠- ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾ .
[ ١٦٢ ]
٥- لا النافية للجنس:
وهي حرف يدخل على الجملة الاسمية فيعمل فيها عمل "إِنَّ" من نصب المبتدأ ورفع الخبر، وتفيد نفي الحكم على جنس اسمها، ويسميها النحاة لا النافية على سبيل التنصيص أو على سبيل النص؛ لأنها تنفي الحكم عن جنس اسمها بغير احتمال لأكثر من معنى واحد، ويسمونها أيضا لا النافية للجنس على سبيل الاستغراق؛ لأن نفيها يستغرق جنس اسمها كله، فأنت حين تقول:
لا إنسانَ مخلدٌ.
فقد نفيت الحكم بالخلود عن جنس الإنسان، أي أن النفي استغرق الجنس كله.
وترد في الكتب القديمة تسميتها "لا التي للتبرئة" أي التي تبرئ اسمها من معنى خبرها.
وهي حرف ناسخ -كما قلنا- ولكنها لا تعمل إلا بشروط:
١- أن يكون اسمها وخبرها نكرتين، وذلك أمر طبيعي؛ لأن اسمها لو كان معرفة لكان محددا، وخرج بذلك عن دلالته على استغراق الجنس، أما النكرة فهي التي تفيد الشيوع والعموم وبخاصة في سياق النفي.
فإن كان اسمها معرفة خرجت عن كونها لنفي الجنس وصارت لنفي الواحد ووجب إهمالها وتكرارها:
لا زيد قائم ولا علي.
لا: حرف نفي مهمل مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
زيد: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة.
قائم: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة.
[ ١٦٣ ]
٢- ألا يكون هناك فاصل بينها وبين اسمها، ويترتب على ذلك أيضا التزام الترتيب بين اسمها وخبرها؛ فإن تقدم الخبر على الاسم وجب إهمالها وتكرارها:
لا في البيت رجلٌ ولا امرأةٌ.
لا: حرف نفي مهمل مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
في البيت: جار ومجرور، وشبه جملة متعلق بمحذوف خبر مقدم في محل رفع.
رجل: مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة الظاهرة.
فإن تحققت شروط إعمالها عملت عمل "إن"، وكان لها في اسمها حكمان:
١- البناء في محل نصب.
٢- النصب.
١- فإن كان اسمها مفردا، أي ليس مضافا ولا شبيها بالمضاف، فإنه يُبنى على ما ينصب به، فتقول:
لا رجلَ في البيت.
اسم لا النافية للجنس مبني على الفتح في محل نصب، وشبه الجملة متعلق بمحذوف خبر لا في محل رفع.
لا رجلين في البيت.
اسم لا النافية للجنس مبني على الياء في محل نصب، وشبه الجملة متعلق بمحذوف خبر لا في محل رفع.
لا مجدين فاشلون.
اسم لا النافية للجنس مبني على الياء في محل نصب، وفاشلون خبر لا مرفوع بالواو.
لا مجداتِ فاشلاتٌ.
اسم لا النافية للجنس مبني على الكسر في محل نصب "ويجوز بناء جمع المؤنث السالم على الفتح هنا". وفاشلات خبر لا مرفوع بالضمة الظاهرة.
[ ١٦٤ ]
٣- وإن كان مضافا أو شبيها بالمضاف وجب نصبه، فتقول:
لا بائعَ صحف موجود.
لا: نافية للجنس حرف مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
بائع: اسم لا منصوب بالفتحة الظاهرة لأنه مضاف.
صحف: مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة.
موجود: خبر لا مرفوع بالضمة الظاهرة.
لا بائعي صحف موجودون.
اسم لا النافية للجنس منصوب بالياء.
لا بائعات صحف موجودات.
اسم لا النافية للجنس منصوب بالكسرة الظاهرة نيابة عن الفتحة.
لا ذا إيمان ضعيف.
اسم لا النافية للجنس منصوب بالألف.
والشبيه بالمضاف -سواء هنا أو في النداء كما سيأتي- هو الاسم الذي تأتي بعده كلمة تتمم معناه وتعطيه معنى الإضافة، وذلك بأن يكون ما بعده مرفوعا به، مثل:
لا كريما خلقه مكروه.
لا: نافية للجنس حرف مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
كريما: اسم لا منصوب بالفتحة الظاهرة.
خلقه: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة "وهي فاعل لصيغة المبالغة التي تعمل عمل اسم الفاعل" والهاء ضمير متصل مبني على الضم في محل جر مضاف إليه.
مكروه: خبر لا مرفوع بالضمة الظاهرة.
"فاسم لا هنا رفع اسما بعده، ومعنى الإضافة فيهما: لا كريم الخلق مكروه".
[ ١٦٥ ]
أو بأن يكون ما بعده منصوبا به، مثل:
لا بائعا صحفا موجود.
بائعا: اسم لا النافية للجنس منصوب بالفتحة الظاهرة.
صحفا: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة.
"المفعول به هنا معمول لاسم الفاعل الواقع اسما للا النافية للجنس، والإضافة بينهما تقديرها: لا بائع صحف موجود".
أو بأن يكون بعده جار ومجرور متعلق به، مثل:
لا مجدا في عمله فاشل.
مجدا: اسم لا النافية للجنس منصوب بالفتحة الظاهرة.
في عمله: جار ومجرور متعلق بـ"مجد".
تنبيه:
تلاحظ أن اسم "لا" النافية للجنس -كما في الأمثلة السابقة- يمكن أن يكون مفردا أو مثنى أو جمعا:
لا رجل/ لا رجليَنْ/ِ لا مجدِينَ/ لا مجدات.
لا بائع صحف/ لا بائعَيْ صحف/ لا بائعِي صحف/ لا بائعات صحف..
هذا ما تورده كتب النحو وبخاصة في عصوره المتأخرة، وكذلك كتب النحو المدرسية والجامعية، ونرى أن هذا التقعيد لاسم "لا" يجب أن يراجع على مستوى الاستعمال اللغوي؛ وذلك أن فكرة نفي "الجنس" تتعارض مع استعمال "المثنى والجمع"؛ لأنهما يفيدان الحصر في اثنين أو فيما يزيد على الاثنين، و"الجنس" عام "يستغرق" كل أفراده، وعلى ذلك نرى أن استعمال "لا" النافية للجنس مقصور على كون اسمها مفردا نكرة.
لا إنسانَ مخلدٌ.
أما ما ورد من شواهد في كتب النحو على استعمال اسم "لا" مثنى أو جمعا، فإما أنه يرجع إلى طبيعة لغة الشعر، وإما أنه يدل على فكرة الجنس أيضا، وذلك كقول الشاعر:
[ ١٦٦ ]
تَعَزَّ فلا إِلْفَيْنِ بالعيش مُتِّعَا ولكن لورَّادِ المنون تَتَابُعُ
فإن كلمة "إلفين" لا تدل على مثنى مثل "طالبين أو رجلين"، وإنما تدل على هذا "الجنس" من البشر؛ إذ لا يتصور "إلف" وحده دون "إلفه"، فهو إذن استخدم صيغة "المثنى" في الدلالة على "الواحد".
وعلى ذلك نستطيع أن نقرر أن اسم "لا" النافية للجنس مفرد نكرة دائما مبني على الفتح، أو منصوب بالفتحة حين يكون مضافا أو شبيها بالمضاف، وهذا يعضده الاستعمال اللغوي في القديم وفي الحديث.
- إن تكررت لا وكانت صالحة للعمل كان لك في اسم لا المكررة وجوه من الإعراب، مثل:
لا رجل موجود ولا امرأة
لك في هذا المثال ثلاثة وجوه:
أ- لا رجل موجود ولا امرأةَ.
ولا: الواو حرف عطف، لا نافية للجنس.
امرأة: اسم لا النافية للجنس مبني على الفتح في محل نصب، وخبر لا محذوف تقديره "موجودة".
هذا الوجه على إعمال لا المكررة وبناء الاسم الذي بعدها. ومعنى ذلك أن العطف هنا عطف جملة على جملة؛ فقد عطفت جملة لا المكررة مع اسمها وخبرها على جملة لا الأولى.
ب- لا رجل موجود ولا امرأةَ.
الواو: حرف عطف.
امرأة: معطوف على رجل على المحل، والمعطوف على المنصوب منصوب. وهذا الوجه على جعل لا زائدة لا عمل لها، مع عطف الاسم الذي بعدها على محل اسم لا الأولى، ولما كان محله النصب نصبت هذا المعطوف أيضا، ومعنى ذلك أن العطف هنا عطف مفرد على مفرد.
[ ١٦٧ ]
جـ- لا رجل موجودٌ ولا امرأةٌ.
الواو: حرف عطف.
لا: حرف زائد لتوكيد النفي.
امرأة: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة، وخبره محذوف تقديره "موجودة".
وهذا الوجه أيضا على جعل لا زائدة لا محل لها، ورفعك الاسم الذي بعدها على الابتداء والخبر محذوف، ومعنى ذلك أن العطف هنا عطف جملة على جملة.
ويجوز لك في حالة الرفع هذه أن تعرف "امرأة" معطوف على محل لا واسمها؛ لأن محلهما هو المبتدأ المستحق للرفع.
إذا كان اسم لا مبنيا وكان منعوتا كان لك في نعته المفرد وجوه، مثل:
لا طالبَ مجد فاشلٌ.
فلك في كلمة مجد ثلاثة وجوه:
أ- لا طالب مجدَّ فاشل.
أي بالبناء على الفتح، وهم يعللون ذلك بأن النعت قد تركب مع منعوته تركيب الأعداد المزجية التي تحدثنا عنها في البناء ثم دخلت عليها لا. وتعربه على النحو التالي:
لا: نافية للجنس حرف مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
طالب: اسم لا مبني على الفتح في محل نصب.
مجد: نعت مبني على الفتح لتركيبه مع منعوته تركيب خمسة عشر.
فاشل: خبر لا مرفوع بالضمة الظاهرة.
ب- لا طالب مجدًّا فاشل.
أي بنصب النعت على اعتبار أنه يتبع منعوته على المحل، ومحل المنعوت هو النصب.
[ ١٦٨ ]
جـ- لا طالبَ مجدٌّ فاشل.
أي برفع النعت على اعتبار أنه يتبع محل لا مع اسمها، ومحلهما المبتدأ كما هو معروف.
فإن كان المنعوت معربا -أي مضافا أو شبيها بالمضاف- امتنع بناء النعت على الفتح، وجاز الوجهان الآخران؛ أي النصب والرفع، مثل:
لا طالب علم مجدا فاشل.
فاسم لا هنا مضاف أي أنه منصوب، ونعته "مجد" منصوب أيضا؛ لأن نعت المنصوب منصوب.
لا طالب علم مجد فاشل.
والرفع في النعت هنا على اعتبار محل لا مع اسمها، ومحلهما المبتدأ كما سبق.
وكذلك إن كان النعت نفسه غير مفرد امتنع بناؤه وجاز نصبه ورفعه، مثل:
لا طالب كريم الخلق فاشل.
بنصب النعت على الأصل، ورفعه على اعتبار محل لا مع اسمها.
والذي أوجب امتناع البناء في النعت في المثالين السابقين أنهم قالوا عن البناء في اسم "لا": يرجع إلى أن "لا" تركب مع اسمها تركيب خمسة عشر، وفي حالة بناء النعت المفرد مع اسم "لا" المفرد تصوروا أن النعت والمنعوت ركبا تركيب خمسة عشر ثم دخلت عليهما لا، أما في حالة وجود اسم "لا" غير مفرد، أو نعت غير مفرد، فإن معنى ذلك وجود أكثر من كلمتين، فلا يصح تركيبها تركيب خمسة عشر؛ ومن ثم يمتنع بناء النعت.
- يكثر حذف خبر لا النافية للجنس إن كان معلوما، كأن تقول:
هو ناجح لا شكَّ.
لا: نافية للجنس، حرف مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
[ ١٦٩ ]
شك: اسم لا مبني على الفتح في محل نصب.
وخبر لا محذوف، وتقدير الجملة: "لا شك في ذلك".
ومن ذلك أن تقول للمريض: لا بأس، أي: لا بأس عليك.
ومن حذف الخبر قولنا:
لا إله إلا الله.
ولك في الاسم الذي بعد إلا هنا وجوه على النحو التالي:
لا: نافية للجنس حرف مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
إله: اسم لا مبني على الفتح في محل نصب.
وخبر لا محذوف تقديره "موجود".
الله: لفظ الجلالة:
١- مرفوع بالضمة الظاهرة لأنه بدل من محل لا مع اسمها.
٢- مرفوع بالضمة الظاهرة لأنه بدل من الضمير المستتر في الخبر المحذوف "وتقدير الكلام: لا إله موجود "هو" إلا الله".
٣- مستثنى منصوب بالفتحة الظاهرة.
- يكثر في العربية استعمال تعبير "لا سيما" وهو مكون من ثلاثة كلمات: لا + سي + ما.
وهذا التعبير يستعمل إذا كان هناك شيئان مشتركان في شيء واحد، وما بعدها أكثر قدرا ما قبلها، فأنت تقول:
أحب الكتب ولا سيما كتب الأدب.
أنت تعني بهذه الجملة: أنك تحب الكتب على وجه العموم، ولكن حبك لكتب الأدب أقوى.
[ ١٧٠ ]
والذي يهمنا الآن هو موقع الاسم الذي بعدها.
لك في هذا الاسم ثلاثة أوجه: الرفع والنصب والجر، فتقول:
أ- أحب الكتب ولا سيما كتبُ الأدب.
أحب: فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة. والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره أنا.
الكتب: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة.
الواو: للاستئناف، حرف مبني على الفتح لا محل له من الإعراب.
لا: النافية للجنس، حرف مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
سي: اسم لا منصوب بالفتحة الظاهرة لأنه مضاف، وخبر لا محذوف تقديره موجود.
ما: اسم موصول مبني على السكون في محل جر مضاف إليه.
كتب: خبر لمبتدأ محذوف وجوبا تقديره هو. والجملة من المبتدأ وخبره لا محل لها من الإعراب صلة الموصول.
الأدب: مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة.
"ويمكنك أن تعرب "ما" هنا نكرة بمعنى شيء، فتكون الجملة الاسمية بعدها في محل جر صفة لما" فأنت تعرب الاسم الذي بعدها هنا مرفوعا؛ لأن "ما" اسم موصول يحتاج لصلة، وهي هنا جملة اسمية، أو لأن "ما" نكرة والجملة بعدها صفة. سي معناها "مثل" والشائع في العربية استخدامها على صيغة المثنى: سي + سي = سيان؛ فكأن تقدير الجملة: أحب الكتب لا مثل الذي هو كتب الأدب.
ب- أحب الكتب ولا سيما كتبَ الأدب.
لا: نافية للجنس، حرف مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
سي: اسم لا مبني على الفتح في محل نصب لأنه غير مضاف ولا شبيه بالمضاف، وخبر لا محذوف تقديره موجود.
[ ١٧١ ]
ما: حرف زائد مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
كتب: مفعول به لفعل محذوف تقديره: أعني أو أخص.
الأدب: مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة.
وهذا الإعراب على أن "سي" مفردة أي غير مضافة ولا شبيهة بالمضاف، وتقدير الكلام: أحب الكتب ولا مثلما أخص كتب الأدب، هذا إن كان ما بعد "لا سيما" معرفة، أما إن كان بعدها نكرة فإعرابه على التمييز.
ويرى ابن هشام أن حالة نصب الاسم الذي بعد "لا سيما" إنما ترجع إلى أنه مستثنى لأن "لا سيما" بمعنى إلا، مثل أحب الناس ولا سيما صديقا.
جـ- أحب الكتب ولا سيما كتبِ الأدب.
لا: نافية للجنس، حرف مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
سي: اسم لا منصوب بالفتحة الظاهرة لأنه مضاف.
ما: حرف زائد مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
كتب: مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة.
الأدب: مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة.
وهذا الوجه أيسرها وأقربها إلى معنى الجملة؛ لأن تقدير الكلام هو: أحب الكتب ولا مثل كتب الأدب.
تدريب: أعرب الكلمات التي تحتها خط:
١- "لا حول ولا قوة إلا بالله".
٢- ﴿لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ﴾ .
٣- ﴿لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ﴾ .
٤- ﴿قَالُوا لَا ضَيْرَ إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ﴾ .
[ ١٧٢ ]
٥- ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾ .
٦- ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ﴾ .
٧- ﴿لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ﴾ .
٨- ﴿وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ .
[ ١٧٣ ]
الفصل الثاني: الجملة الفعلية
الفاعل
الفصل الثاني: الجملة الفعلية:
الجملة الفعلية هي النوع الثاني من الجمل في اللغة العربية، وهي التي تبدأ -كما قلنا- بفعل غير ناقص. وحيث إن الفعل لا بد أن يكون تاما، والفعل يدل على حدث، فإنه لا بد له من مُحدِث يحدثه، أي لا بد له من فاعل.
فالجملة الفعلية لها ركنان أساسيان هما الفعل والفاعل، وفي التطبيق النحوي لا بد أن تبحث عن الفاعل إن وجدت فعلا.
١- الفاعل:
الفاعل هو الذي يفعل الفعل، وحكمه في العربية الرفع، وهو لا يكون جملة١، بل لا بد أن يكون كلمة واحدة، وهذه الكلمة إما أن تكون اسما صريحا أو مصدرا مؤولا، فتقول:
قام زيد.
قام: فعل ماض مبني على الفتح.
زيد: فاعل مرفوع بالضمة.
يسعدني أن تزورني.
يسعدني: فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة، والنون للوقاية حرف مبني على الكسر لا محل له من الإعراب، والياء ضمير متصل مبني على السكون في محل نصب مفعول به.
_________________
(١) ١ هذا ما يقوله النحاة، والواقع أن هناك تراكيب كثيرة يمكن أن تقع الجملة فيها فاعلا من مثل: بلغني كيف استطاع أن ينجو من هذه الأزمة. فجملة "كيف استطاع أن ينجو" في محل رفع فاعل لفعل "بلغني"، وقد اضطر النحاة أن يؤولوا جملا قرآنية فيها الفاعل جملة تأويلا بعيدا عن روح اللغة. هذا والجملة الفاعل "Subject Sentence" من الظواهر المنتشرة في اللغات.
[ ١٧٤ ]
أن: حرف مصدري ونصب.
تزورني: فعل مضارع منصوب بأن وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة، والفاعل مستتر وجوبا تقديره أنت، والنون للوقاية، والياء مفعول به.
والمصدر المؤول من أن والفعل في محل رفع فاعل.
وتقدير الجملة: تسعدني زيارتُك.
أعجبني ما فعلت.
ما: حرف مصدري.
فعلت: فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بضمير رفع متحرك، والتاء فاعل.
والمصدر المؤول من الفعل والفاعل في محل رفع فاعل.
وتقدير الجملة: أعجبني فعلُك.
أسعدني أنك ناجح.
أنك: أن حرف توكيد ونصب، والكاف ضمير متصل مبني على الفتح في محل نصب اسم أن.
ناجح: خبر أن مرفوع بالضمة الظاهرة.
والمصدر المؤول من أن ومعموليها في محل رفع فاعل.
وتقدير الجملة: أعجبني نجاحُك.
ويكثر استعمال الفاعل مصدرا مؤولا بعد "يمكن" و"يجوز" و"يجب" و"ينبغي"، فتقول:
[ ١٧٥ ]
ينبغي ألا تتدخل فيما لا يعنيك.
ينبغي: فعل مضارع مرفوع بضمة مقدرة منع من ظهورها الثقل.
ألا: مكونة من أن + لا، أن: حرف مصدر ونصب مبني على السكون لا محل له من الإعراب، لا: حرف نفي مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
تتدخل: فعل مضارع منصوب بأن وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة، وفاعله ضمير مستتر وجوبا تقديره أنت.
والمصدر المؤول من أن والفعل في محل رفع فاعل.
وتقدير الجملة: ينبغي عدم تدخلك فيما لا يعنيك.
- والفاعل حكمه الرفع كما قلنا، وقد يسبقه حرف جر زائد فيكون مرفوعا بعلامة مقدرة، والأكثر أن حروف الجر التي تزاد قبله هي "من" و"الباء" و"اللام"، مثل:
لم يبقَ في المكان من أحد.
من: حرف جر زائد مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
أحد: فاعل مرفوع بضمة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد.
كفى بالله شهيدا.
الباء: حرف جر زائد مبني على الكسر لا محل له من الإعراب.
الله: لفظ الجلالة فاعل مرفوع بضمة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد.
هيهات لنجاح المهمل.
اللام: حرف جر زائد مبني على الكسر لا محل له من الإعراب.
[ ١٧٦ ]
نجاح: فاعل مرفوع بضمة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد.
ويجب زيادة الباء مع الفاعل في صيغة التعجب التي على وزن "أَفْعِلْ به" فتقول:
أَكْرِمْ بالعربي.
أكرم: فعل ماض جاء على صيغة الأمر، مبني على السكون.
بالعربي: الباء حرف جر زائد مبني على الكسر لا محل له من الإعراب، والعربي فاعل مرفوع بضمة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد.
- من أحكام الفاعل أنه لا يحذف، بل يستتر جوازا أو وجوبا على النحو الذي بيناه في الضمير المستتر والضمير البارز. ومع ذلك فقد يحذف الفاعل وجوبا لعارض طرأ على الفعل، وذلك في حالة واحدة، هي أن يكون الفعل مضارعا مسندا إلى واو الجماعة أو ياء المخاطبة وقد لحقته نون التوكيد، فتقول:
لَتنجحُنَّ أيها المجدون
فأصل الفعل: لتنجحون + ن
حذفت نون الفعل، فالتقى ساكنان، واو الجماعة، والنون الأولى من حرف التوكيد، فحذفت الواو التي هي الفاعل.
وكذلك: لَتنجحِنَّ أيتها المجدة١.
- وإذا كان الخبر يتعدد على ما بينا، فإن الفاعل لا يتعدد، فإن قلت:
قام زيد وعمرو وعلي ومحمد.
أُعرب "زيد" فاعلا، وأعربت الأسماء الأخرى معطوفة عليه.
_________________
(١) ١ انظر الفعل المضارع المبني.
[ ١٧٧ ]
- الفعل هو العامل في الفاعل، فعامله إذن عامل لفظي، على عكس المبتدأ فعامله عامل معنوي أو غير لفظي، وهناك كلمات أخرى تعمل في الفاعل، هي:
١- اسم الفاعل، مثل:
صَهْ.
صه: اسم فعل أمر مبني على السكون لا محل من الإعراب، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره أنت.
هيهات النجاحُ مع الإهمال.
هيهات: اسم فعل ماض مبني على الفتح لا محل له من الإعراب.
النجاح: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة.
أَوَّهْ.
أوه: اسم فعل مضارع مبني على السكون لا محل له من الإعراب، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره أنا.
٢- اسم الفاعل، مثل:
هذا رجل مُجِدٌّ ابنُه.
ابنه: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة "والعامل فيه هو اسم الفاعل مجد".
٣- صيغ المبالغة، مثل:
هذا رجل كريمٌ خلقُه.
خلقه: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة "والعامل فيه صيغة المبالغة: كريم".
٤- الصفة المشبهة، مثل:
هذا طالب حَسَنٌ عملُه.
[ ١٧٨ ]
عملُه: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة "والعامل فيه الصفة المشبهة: حسن".
٥- الأسماء الجامدة التي تؤول بمشتق مثل الأعداد في قولك:
هذا رجل عشرةٌ أبناؤه.
أبناؤه: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة "والعامل فيه كلمة: عشرة، وتقدير الجملة: هذا رجل بالغٌ أبناؤه عشرة".
- هناك أفعال يرى النحاة أنها لا تحتاج إلى فاعل، وهي تلك الأفعال التي تلحقها "ما" الكافة، مثل:
قلما يصدق الكذوب.
قل: فعل ماض مبني على الفتح.
ما: حرف كان مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
طالما ساعد أصدقاءه.
طال: فعل ماض مبني على الفتح.
ما: حرف كاف مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
والوجه الأحسن الذي يساير القاعدة النحوية أن تعرب ما مصدرية، فتقول:
قل: فعل ماض مبني على الفتح.
ما: حرف مصدري مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
يصدق: فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة، والكذوب فاعله.
والمصدر المؤول من ما والفعل في محل رفع فاعل. والتقدير: قلَّ صدقُ الكذوب.
- من أحكام الفاعل مع فعله وجوب التزام الترتيب بينهما، فلا بد من تقدم الفعل على الفاعل؛ لأنه إذا تقدم الفاعل على الفعل صار مبتدأ والجملة الفعلية خبره.
[ ١٧٩ ]
تنبيه:
هناك انتقادات حديثة كثيرة على هذه المسألة؛ إذ يرى بعضهم أنه لا فرق بين:
كتبَ زيدٌ.
وزيدٌ كتبَ.
ويرون أن الفاعل "زيد" في الجملتين، لكن القدماء يرفضون ذلك لسببين:
١- أنه إذا كان الفاعل غير مفرد ظهر في الفعل، مثل:
الزيدان كتبا.
الزيدون كتبوا.
البنات كتبن.
أي أن الفعل المتأخر له فاعل هو الضمير "الألف والواو والنون هنا" والجملة خبر.
٢- أن هناك فرقا في المعنى بين الجملتين: فجملة "كتب زيد" تخبرنا عن الحدث "كتب" وليس عن حدث آخر، أي أن زيدا كتب، وليس: قرأ أو أكل أو شرب. أما الجملة الثانية "زيد كتب" فتخبرنا عن الذي "كتب"، وهو زيد، فالكتابة قد حدثت فعلا، وقد صدرت هنا عن زيد وليس عن عمرو ولا عن علي مثلا.
- ومن أحكام الفعل أيضا أنه يكون مفردا بمعنى أنه لا تلحقه علامات التثنية أو الجمع، فتقول:
جاء الطالب جاء الطالبان
جاء الطلاب جاءت الطالبات
إلا أن هناك لهجة عربية فصيحة تلحق الفعل علامات التثنية والجمع، وهي اللهجة المعروفة بلغة: أكلوني البراغيث. وفي التطبيق النحوي لا نعربها ضمائر، بل نعربها حروفا مثل:
[ ١٨٠ ]
جاءوا الأولاد.
جاءوا: فعل ماض مبني على الضم لاتصاله بواو الجماعة، والواو حرف دال على الجماعة مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
الأولاد: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة.
جاءا الولدان.
جاءا: فعل ماض مبني على الفتح، والألف حرف دال على الاثنين مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
كَتبن الطالبان.
كتبن: فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بنون النسوة، والنون حرف دال على جمع الإناث مبني على الفتح لا محل له من الإعراب.
- قلنا: إن الفاعل لا يحذف، ولكن عامله قد يحذف، جوازا ووجوبا:
أ- فيحذف جوازا إن دل عليه دليل مقالي، كأن يكون في إجابة عن سؤال، مثل:
من حضر اليوم؟ علي.
علي: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة، وفعله محذوف جوازا تقديره حضر.
ب- ويحذف وجوبا إن دخلت على الاسم كلمة لا تدخل إلا على جملة فعلية، وكان هناك فعل يفسر الفعل المحذوف، مثل: إِنْ عليٌّ حضر فأكرمْه.
إن: حرف شرط مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
علي: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة، والفعل محذوف وجوبا يفسره الفعل الموجود.
"والنحويون يرون أن الفعل محذوف هنا وجوبا لأن حرف "إن" لا يدخل إلا على جملة فعلية، أي يشترط وجود فعل بعده، ثم إن هناك فعلا مفسرا له هو "حضر" كأنه عوض عن الفعل المحذوف، وهم لا يجمعون بين العوض والمعوض عنه".
[ ١٨١ ]
- من أحكام الفعل أيضا أنه تلحقه تاء التأنيث على النحو الآتي:
أ- تلحقه تاء التأنيث وجوبا في حالتين:
١- أن يكون الفاعل مؤنثا حقيقي التأنيث غير مفصول عن الفعل بفاصل، مثل:
حضرت فاطمة.
نجحت زينب.
٢- أن يكون الفاعل ضميرا مستترا سواء أعاد على مؤنث حقيقي أم مجازي، مثل:
فاطمة حضرت.
النتيجة ظهرت.
ب- تلحقه تاء التأنيث جوازا في الحالات الآتية:
١- أن يكون الفاعل مجازي التأنيث، مثل:
ظهرت النتيجة.
ظهر النتيجة "والتأنيث هو الأفصح".
٢- أن يكون الفاعل حقيقي التأنيث مفصولا عن الفعل بفاصل، مثل:
حضرت اليوم فاطمة.
حضر اليوم فاطمة "والتأنيث هو الأفصح".
فإذا كان مفصولا بـ"إلا" كان التذكير أفصح، مثل:
ما حضر اليوم إلا فاطمة.
إذ إن التقدير: ما حضر اليوم أحدٌ إلا فاطمة.
٣- أن يكون الفاعل جمع تكسير؛ مذكرا أو مؤنثا، مثل:
حضرت التلاميذ حضر التلاميذ
ألقت الشواعر قصائدهن ألقى الشواعر قصائدهن
[ ١٨٢ ]
تدريب: أعرب ما يأتي:
١- ﴿عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ﴾ .
٢- ﴿وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ .
٣- ﴿ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ﴾ .
٤- ﴿وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ﴾ .
٥- ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ .
٦- ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ﴾ .
٧- ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ .
٨- ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ﴾ .
٩- ﴿مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ﴾ .
١٠- ﴿لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ، لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ .
[ ١٨٣ ]
٢- نائب الفاعل:
النائب عن الفاعل اسم يحل محل الفاعل المحذوف، ويأخذ أحكامه التي بيناها، ويصير عمدة لا يصح الاستغناء عنه، وحكمه الرفع.
وهو لا يكون جملة١، بل لا بد أن يكون كلمة واحدة؛ اسما صريحا أو مؤولا، فالصريح مثل:
فُهِمَ الدرسُ.
والمؤول مثل:
عُلِمَ أن زيدا ناجح.
علم: فعل ماض مبني على الفتح.
أن: حرف توكيد ونصب.
زيدا: اسم أن منصوب بالفتحة الظاهرة.
ناجح: خبر أن مرفوع بالضمة الظاهرة.
والمصدر المؤول من أن ومعموليها في محل رفع نائب فاعل.
تقدير الجملة: عُلم نجاحُ زيد.
وقد يكون نائب الفاعل مسبوقا بحرف جر زائد، مثل:
ما عوقب من أحد.
ما: حرف نفي مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
_________________
(١) ١ هذا ما يراه القدماء على ما قدمنا في مسألة الفاعل. والذي نراه أن الجملة يمكن أن تكون فاعلا ومفعولا على ما سيأتي، ومن ثم تصلح أن تكون نائبا عن الفاعل، مثل: عُرف كيف فاز زيد. قيل: إن زيدا قد فاز.
[ ١٨٤ ]
عوقب: فعل ماض مبني على الفتح.
من: حرف جر زائد مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
أحد: نائب فاعل مرفوع بضمة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد.
ولكن ما الكلمات التي تصلح أن تكون نائبا عن الفاعل؟
١- أولها المفعول به.
فُهم الدرس.
فإن كان في الجملة مفعولان فالأغلب اختيار أولهما، مثل:
مُنح زيد مكافأة.
منح: فعل ماض مبني على الفتح.
زيد: نائب فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة.
مكافأة: مفعول به ثانٍ منصوب بالفتحة الظاهرة "لأن المفعول الأول صار نائبا عن الفاعل".
الطفل سُمي عليا.
الطفل: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة.
سمي: فعل ماض مبني على الفتح، ونائب الفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره هو.
عليا: مفعول به ثانٍ منصوب بالفتحة الظاهرة.
والجملة من الفعل ونائب الفاعل في محل رفع خبر.
وإن كان في الجملة ثلاثة مفاعيل فالأغلب اختيار الأول أيضا، مثل:
أَعْلَمْتُ الطالبَ الحضورَ مُهِمًّا.
فعند البناء للمجهول تقول:
أُعْلِمَ الطالبُ الحضورَ مهمًّا.
[ ١٨٥ ]
أعلم: فعل ماض مبني على الفتح.
الطالب: نائب فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة.
الحضور: مفعول به ثانٍ منصوب بالفتحة الظاهرة.
مهما: مفعول به ثالث منصوب بالفتحة الظاهرة.
٢- المصدر بالشروط التي تفصلها كتب النحو، مثل:
فُهِمَ فَهْمٌ صحيح.
فهم: نائب فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة.
٣- الظرف بالشروط المذكورة في كتب النحو، مثل:
صيم رمضان قُضي شهر جميل في لبنان
رمضان: نائب فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة.
شهر: نائب فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة.
٤- الجار والمجرور بالشروط المذكورة في كتب النحو، مثل:
أسف عليه.
عليه: على حرف جر مبني على السكون لا محل له من الإعراب، والهاء ضمير متصل مبني على الكسر في محل جر بعلى، وشبه الجملة في محل رفع نائب فاعل.
- والعامل في النائب عن الفاعل هو الفعل كما يظهر من الأمثلة السابقة، أو اسم المفعول مثل:
هذا رجل محبوبٌ خلقُه.
خلقه: نائب فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة، والهاء ضمير متصل مبني على الضم في محل جر مضاف إليه "والعامل هنا هو اسم المفعول: محبوب".
- يتغير الفعل عند البناء للمجهول على النحو الذي تفصله كتب النحو.
[ ١٨٦ ]
- أحكام العامل مع نائب الفاعل من حيث الترتيب والحذف والتأنيث وعلامات المثنى والجمع هي نفسها أحكامه مع الفاعل.
- هناك أفعال وردت عن العرب مبنية للمجهول، مثل:
دُهش - شُده - شُغف - أولع - هُرع - أُهْرِع - عُني به - أُغمي عليه - امْتُقع لونه إلى آخر الأفعال التي يذكرها الثعالبي في فقه اللغة وابن دريد في الجوهرة.
والذي يهمنا هنا هو إعراب هذه الأفعال. والحكم المقرر لدى القدماء إعراب ما بعدها فاعلا وليس نائبا عن الفاعل، فتقول:
عُنِيَ زيد بهذا الأمر.
عني: فعل ماض مبني على الفتح.
زيد: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة.
"وهذا الإعراب على رأي من يرى أن هذه الأفعال لم ترد عن العرب إلا مبنية للمجهول هكذا، أما الذين يرون أنها وردت مبنية للمعلوم أيضا فيرون ما بعدها نائبا عن الفاعل".
تدريب: أعرب ما يأتي:
١- ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ .
٢- ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ﴾ .
٣- ﴿وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾ .
٤- ﴿وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ﴾ .
٥- ﴿وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ .
[ ١٨٧ ]
٦- ﴿إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى﴾ .
٧- ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ .
٨- ﴿يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ﴾ .
٩- ﴿وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ﴾ .
١٠- ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ، فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ .
١١- ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ، وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ، وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ، وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ، وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ، وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ، وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ، وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ، بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ، وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ، وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ، وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ، وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ، عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ﴾ .
[ ١٨٨ ]
٣- المفاعيل:
ذكرنا أن الجملة الفعلية تتكون من ركنين أساسيين: الفعل والفاعل أو نائبه، ثم تحدثنا عن الفاعل ونائبه، أما الفعل فهو أصل العوامل في اللغة العربية، فقد رأينا أنه هو الذي يرفع الفاعل ونائبه، وسوف نرى -بعد- أنه هو الذي ينصب المفعول والحال والظرف
لا بد أن تتم الجملة الفعلية أولا بركنيها كي تدل على معنى مستقل. وقد تحتاج الجملة بعد ذلك إلى معانٍ إضافية تضيفها إلى المعنى الأساسي. فنستعمل كلمات يسميها النحاة فضلات؛ لأنها فضلة عن المعنى الأول، وإن حذفت بقي للجملة معنى مستقل أيضا.
وأول هذه الفضلات المفعول به، وهو نوع من المفاعيل التي نخصص لها هذا الحديث.
أ- المفعول به:
والمفعول به هو الذي يقع عليه فعل الفاعل، ولما كان الفعل متعدد الأنواع تعددت أيضا أنواع المفعول به، فهناك فعل لا يطلب إلا مفعولا واحدا، وهناك فعل يطلب مفعولين، وثالث يطلب ثلاثة مفاعيل.
والفعل الذي ينصب المفعول به يسمى فعلا متعديا؛ لأنه يتعدى فاعله إلى مفعول. على عكس الفعل الذي لا يطلب مفعولا والذي يسمى فعلا لازما أو قاصرا؛ لأن عمله يلزم الرفع في الفاعل فقط، أو لأنه قاصر -أي عاجز- عن الوصول إلى المفعول.
والمفعول به الواحد قد يكون اسما صريحا أو مؤولا، فتقول:
فهمتُ الدرسَ.
الدرس: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة.
[ ١٨٩ ]
أود أن أزوره.
أود: فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره أنا.
أن: حرف مصدري ونصب.
أزوره: فعل مضارع منصوب بأن وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة، والهاء ضمير متصل مبني على الضم في محل نصب مفعول به. والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره أنا. والمصدر المؤول من أن والفعل في محل نصب مفعول به.
وتقدير الجملة: أود زيارتَه.
الفعل إذن هو الذي يعمل النصب في المفعول به، لكن هناك كلمات أخرى تتفرع عن الفعل وتعمل في المفعول أيضا، هي:
١- المصدر: فتقول:
إعدادُك الدرسَ مفيدٌ.
إعدادك: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة. والكاف ضمير متصل مبني على الفتح في محل جر مضاف إليه.
الدرس: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة "والعامل فيه هو المصدر".
مفيد: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة.
٢- اسم الفاعل: وهو يعمل النصب في المفعول به بشرط أن يكون مقرونا بأل، فتقول:
هو الكاتبُ الكتابَ أمس.
هو: ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ.
الكاتب: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة.
الكتاب: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة، والعامل فيه اسم الفاعل.
أمس: ظرف زمان مبني على الكسر في محل نصب.
[ ١٩٠ ]
فإن لم يكن مقرونا بأل عمل بشروط، هي: أن يدل على الحال أو الاستقبال، وأن يعتمد على:
- نفي، مثل:
ما قارئٌ زيدٌ كتابًا.
كتابا: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة "والعامل فيه اسم الفاعل".
- استفهام، مثل:
هل قارئٌ زيدٌ كتابًا؟
كتابا: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة "والعامل فيه اسم الفاعل".
- أن يكون اسم الفاعل خبرا، مثل:
محمد قارئ كتابا.
محمد: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة.
قارئ: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة.
كتابا: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة "والعامل فيه اسم الفاعل".
- أن يكون اسم الفاعل صفة لموصوف، مثل:
رأيت رجلا قارئا كتابا.
رأيت: فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بضمير رفع متحرك، والتاء ضمير متصل مبني على الضم في محل رفع فاعل.
رجلا: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة.
قارئا: صفة منصوبة بالفتحة الظاهرة.
كتابا: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة "والعامل فيه اسم الفاعل".
٣- صيغة المبالغة: وهي تنصب المفعول به بالشروط التي يعمل بها اسم الفاعل، مثل:
هو حَمَّالٌ أعباءَهم.
[ ١٩١ ]
أعباء: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة "والعامل فيه صيغة المبالغة".
٤- اسم الفعل، مثل:
دونَك الكتاب.
دونك: اسم فعل أمر مبني على الفتح لا محل له من الإعراب، وفاعله ضمير مستتر وجوبا تقديره أنت.
الكتاب: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة.
الأفعال التي تطلب مفعولين:
هناك أفعال لا تكتفي بمفعول واحد، بل تطلب مفعولين، هي أنواع:
١- أفعال تدل على معنى الإعطاء، مثل: أعطى - منح - وهب - كسا - ألبس - سمَّى - زاد - نقص، فتقول:
أعطيتُ زيدًا كتابًا.
أعطيت: فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بضمير رفع متحرك، والتاء ضمير متصل مبني على الضم في محل رفع فاعل.
زيدا: مفعول أول منصوب بالفتحة الظاهرة.
كتابا: مفعول به ثانٍ منصوب بالفتحة الظاهرة.
يقول النحاة: إن المفعول الأول فاعل في المعنى، فأنا أعطيت زيدا كتابا، وزيد أخذ الكتاب. ويرى سيبويه أن المفعول الأول كان مجرورا في الأصل، والتقدير: أعطيت لزيد كتابا. وهو رأي يرتكن إلى تحليل عميق لتراكيب الكلام؛ فكأن سييويه يريد تسمية المفعول الأول مفعولا غير مباشر Object indirect كما هو معروف في كثير من اللغات:
- Ich gab dem Student das Buch.
- Donnez - Iui les timbres.
٢- أفعال القلوب:
وقد سماها النحويون كذلك؛ لأن معانيها متصلة بالقلب كاليقين والشك
[ ١٩٢ ]
والإنكار، وتعرف أيضا بـ"ظن وأخواتها"، وهي تأخذ مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر، فهي أفعال ناسخة تنسخ الجملة الاسمية، ولكنها ليست أفعالا ناقصة؛ لأنها تدل على حدث وتطلب فاعلا؛ ولذلك لم ندرجها في الجملة الاسمية.
وأفعال القلوب قسمان:
١- قسم يدل على اليقين، وهي:
عَلِمَ: علمتُ الجد سبيل النجاح.
علمت: فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بضمير رفع متحرك، والتاء ضمير متصل مبني على الضم في محل رفع فاعل.
الجد: مفعول أول منصوب بالفتحة الظاهرة.
سبيل: مفعول به ثانٍ منصوب بالفتحة الظاهرة.
النجاح: مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة.
"المفعولان هنا أصلهما مبتدأ وخبر: الجد سبيل النجاح، علمت هنا بمعنى أيقنت لا بمعنى عرفت".
[ ١٩٣ ]
"تعلم هنا بمعنى اعلم، ولا يستعمل إلا فعل أمر، ونعربه: فعل أمر جامد".
٢- قسم يدل على الرجحان: وهي:
"عند استعمال هذا الفعل مضارعا مع المتكلم فالأفصح فيه كسرة همزته فتقول: إِخَالُ".
- من الأفعال الشائعة الآن فعل "اعتبر" حيث يقال:
اعتبرت أو أعتبر أو اعتبرْ زيدا صديقا.
وهذا كله غير معروف في العربية؛ لأن "اعتبر" يعني: اتخذ عبرة ﴿فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ﴾ . والعربية تستعمل هنا الفعل "عدَّ"، فتقول:
عددتُ أو أَعُدُّ زيدا صديقا.
وفي القرآن الكريم: ﴿مَا لَنَا لَا نَرَى رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرَارِ﴾ .
[ ١٩٤ ]
هب: هب صحتك قوية، فهل تضمنها غدا؟
من الاستعمالات الشائعة استعمال أَنَّ بعد هب، وهو استعمال صحيح لكنه نادر في العربية، والأفصح استعمال هذا الفعل دون أنَّ، فلا تقول: هب أن صحتك قوية، بل: هب صحتك قوية وهب دائما فعل أمر جامد.
٣- أفعال التصيير: وهي التي تفيد التحويل، وأشهرها ما يلي:
- الأفعال السابقة -فيما عدا أفعال التصيير- قد تدخل على أَنَّ ومعموليها أو أَنْ والفعل، ويكون المصدر المؤول منهما سادًّا مسد المفعولين، فتقول:
ظننت أن زيدا كريم.
ظننت: فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بضمير رفع متحرك، والتاء ضمير متصل مبني على الضم في محل رفع فاعل.
أن: حرف توكيد ونصب.
[ ١٩٥ ]
زيدا: اسم أن منصوب بالفتحة الظاهرة.
كريم: خبر أن مرفوع بالضمة الظاهرة.
والمصدر المؤول من أن ومعموليها في محل نصب سد مسد مفعولي ظن.
مَنْ ظن أن ينجح بلا عمل فهو واهم.
ظن: فعل ماض مبني على الفتح، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره هو.
أن: حرف مصدري ونصب.
ينجح: فعل مضارع منصوب بأن وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة.
والمصدر المؤول من أن والفعل في محل نصب سد مسد مفعولي ظن.
ويرى بعض النحاة أن المصدر المؤول لا يصح أن يسد مسد المفعولين، بل يرى أنه يسد مسد المفعول الأول فقط ويجعل المفعول الثاني محذوفا، ويكون تقدير الكلام على هذا:
ظننت أن زيدا كريم، أي ظننت كرمَ زيد ثابتا.
- وكما يكون المفعول الثاني لأفعال القلوب كلمة واحدة يكون جملة، وقد يكون شبه جملة، مثل:
علمت الجد يؤدي إلى النجاح.
علمت: فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بضمير رفع متحرك، والتاء ضمير متصل مبني على الضم في محل رفع فاعل.
الجد: مفعول أول منصوب بالفتحة الظاهرة.
يؤدي: فعل مضارع مرفوع بضمة مقدرة منع من ظهورها الثقل، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره هو.
والجملة من الفعل والفاعل في محل نصب سدت مسد المفعول الثاني.
تَعَلَّمِ الإهمالَ عاقبتُه وخيمةٌ.
[ ١٩٦ ]
زيدًا ظننت كريما.
أو: زيدٌ ظننت كريم.
زيد: مبتدأ مرفوع بالضمة.
ظننت: فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بضمير رفع متحرك، وهو فعل غير عامل، والتاء ضمير متصل مبني على الضم في محل رفع فاعل.
كريم: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة.
"وعند توسط الفعل بين المفعولين فالإعمال أرجح".
وتقول: زيدا كريما ظننت.
أو: زيد كريم ظننت.
"والإلغاء عند تأخر الفعل أرجح".
جـ- وأما التعليق فمعناه إبطال عملها لفظا فقط وإبقاؤه محلا، وسببه وجود كلمة تفصل بين الفعل ومفعوليه بشرط أن تكون هذه الكلمة مما يستحق الصدارة في الجملة، ومعنى الصدارة ألا يعمل في الكلمة عامل قبلها، وهذا الفاصل يسمى "المانع"، أو المعلق. والفاصل أنواع هي:
١- لام الابتداء:
علمت لَزيدٌ كريم.
علمت: فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بضمير رفع متحرك، والتاء ضمير متصل مبني على الضم في محل رفع.
لزيد: اللام لام الابتداء، حرف مبني على الفتح لا محل له من الإعراب. وزيد مبتدأ.
كريم: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة.
والجملة من المبتدأ وخبره في محل نصب سدت مسد مفعولي علم.
[ ١٩٧ ]
زيدًا ظننت كريما.
أو: زيدٌ ظننت كريم.
زيد: مبتدأ مرفوع بالضمة.
ظننت: فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بضمير رفع متحرك، وهو فعل غير عامل، والتاء ضمير متصل مبني على الضم في محل رفع فاعل.
كريم: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة.
"وعند توسط الفعل بين المفعولين فالإعمال أرجح".
وتقول: زيدا كريما ظننت.
أو: زيد كريم ظننت.
"والإلغاء عند تأخر الفعل أرجح".
جـ- وأما التعليق فمعناه إبطال عملها لفظا فقط وإبقاؤه محلا، وسببه وجود كلمة تفصل بين الفعل ومفعوليه بشرط أن تكون هذه الكلمة مما يستحق الصدارة في الجملة، ومعنى الصدارة ألا يعمل في الكلمة عامل قبلها، وهذا الفاصل يسمى "المانع"، أو المعلق. والفاصل أنواع هي:
١- لام الابتداء:
علمت لَزيدٌ كريم.
علمت: فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بضمير رفع متحرك، والتاء ضمير متصل مبني على الضم في محل رفع.
لزيد: اللام لام الابتداء، حرف مبني على الفتح لا محل له من الإعراب. وزيد مبتدأ.
كريم: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة.
والجملة من المبتدأ وخبره في محل نصب سدت مسد مفعولي علم.
[ ١٩٨ ]
٢- اللام الواقعة في جواب القسم:
علمت لينجحن المجد.
علمت: فعل وفاعل.
لينجحن: اللام واقعة في جواب القسم، حرف مبني على الفتح لا محل له من الإعراب.
ينجحن: فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد المباشرة.
المجد: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة.
وجملة القسم المقدرة وجوابها في محل نصب سدت مسد مفعولي علم.
جملة القسم المقدرة تقديرها هنا "علمت أقسم لينجحن المجد".
٣- الاستفهام، مثل:
لا أدري أزيد حاضر أم غائب.
لا: حرف نفي مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
أدري: فعل مضارع مرفوع بضمة مقدرة منع من ظهورها الثقل، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره أنا.
أزيد: الهمزة حرف استفهام مبني على الفتح لا محل له من الإعراب.
زيد: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة.
حاضر: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة.
والجملة من المبتدأ وخبره في محل نصب سدت مسد مفعولي أدري.
٤- النفي بما أو لا أو إِنْ:
علمت ما زيد بخيل.
علمت: فعل وفاعل.
ما: حرف نفي لا محل له من الإعراب.
زيد: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة.
[ ١٩٩ ]
بخيل: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة.
والجملة من المبتدأ وخبره في محل نصب سدت مسد مفعولي علمت.
٥- لعل، مثل:
لا أدري لعل الأمر خير.
لا: حرف نفي.
أدري: فعل وفاعل.
لعل: حرف رجاء ناسخ مبني على الفتح لا محل له من الإعراب.
الأمر: اسم لعل منصوب بالفتحة الظاهرة.
خير: خبر لعل مرفوع بالضمة الظاهرة.
والجملة من اسم لعل وخبرها في محل نصب سدت مسد مفعولي أدري، والأغلب استعمال "لعل" بعد مصارع الفعل دري.
٦- لو الشرطية، مثل:
أعلم لو جدَّ زيد لنجح.
أعلم: فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره أنا.
لو: حرف شرط يدل على امتناع للامتناع، مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
جد: فعل ماض مبني على الفتح.
زيد: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة.
والجملة من الفعل والفاعل في محل نصب سدت مسد مفعولي أعلم.
٧- إنَّ التي في خبرها اللام، مثل:
أعلم إن زيدا لكريم
أعلم: فعل وفاعل.
[ ٢٠٠ ]
إن: حرف توكيد ونصب.
زيدا: اسم إن منصوب بالفتحة.
اللام: هي اللام الزحلقة، حرف مبني على الفتح لا محل له من الإعراب.
كريم: خبر إن مرفوع بالضمة الظاهرة.
والجملة من إن واسمها وخبرها في محل نصب سدت مسد مفعولي أعلم.
٨- كم الخبرية: مثل:
أعلم كم كتاب قرأ زيد.
أعلم: فعل وفاعل.
كم: خبرية وهي اسم مبني على السكون في محل نصب مفعول به "للفعل قرأ".
كتاب: مضاف إليه.
قرأ: فعل ماض مبني على الفتح.
زيد: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة.
والجملة من الفعل والفاعل في محل نصب سدت مسد مفعولي أعلم.
- كما يكون المانع معلقا للفعل عن العمل في مفعوليه، يكون معلقا له عن العمل في مفعول واحد، مثل:
أعلم زيدا لهو كريم.
أعلم: فعل وفاعل.
زيدا: مفعول أول منصوب بالفتحة الظاهرة.
لهو: اللام لام الابتداء حرف مبني على الفتح لا محل له من الإعراب، وهو ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ.
كريم: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة.
والجملة من المبتدأ وخبره في محل نصب سدت مسد المفعول الثاني لأعلم.
[ ٢٠١ ]
- يجوز أن يكون فاعل هذه الأفعال ومفعولها الأول ضميرين متصلين متحدين في المعنى مختلفين في الموقع الإعرابي، مثل:
رأيتُني راغبا في هذا الأمر.
رأيتني: فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بضمير رفع متحرك، والتاء ضمير متصل مبني على الضم في محل رفع فاعل، والنون للوقاية، والياء ضمير متصل مبني على السكون في محل نصب مفعول أول.
راغبا: مفعول ثانٍ منصوب بالفتحة الظاهرة "فالضميران متحدان في المعنى لأنهما يدلان على المتكلم، وهما مختلفان في الموقع لأن الأول فاعل والثاني مفعول أول".
- رصد القدماء استعمال الفعل "قال" ورأوه في مواضع معينة ينصب مفعولين بمعنى ظن، بشروط تفصلها كتب النحو، وأهمها:
١- أن يكون فعلا مضارعا مسندا إلى المخاطب بأنواعه.
٢- أن يكون معناه الظن.
٣- أن يسبقه استفهام مثل:
أتقول زيدا قادما اليوم؟ "أي: أتظن زيدا قادما اليوم؟ ".
الهمزة: حرف استفهام مبني على الفتح لا محل له من الإعراب.
تقول: فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره أنت.
زيدا: مفعول أول منصوب بالفتحة الظاهرة.
قادما: مفعول ثان منصوب بالفتحة الظاهرة.
أما إن كان هذا الفعل يعني: نطق أو تلفظ، فإنه لا ينصب إلا مفعولا واحدا، وقد يكون هذا المفعول كلمة واحدة كما يكون جملة، مثل:
تسألني عن طريق النصر فأقول الإيمانَ.
[ ٢٠٢ ]
أقول: فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره أنا.
الإيمان: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة.
ومعنى الجملة: أنطق أو أتلفظ: الإيمان.
يقول عليٌّ زيدٌ كريمٌ.
يقول: فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة.
علي: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة.
زيد: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة.
كريم: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة.
والجملة من المبتدأ وخبره في محل نصب مقول القول.
قال علي نجح زيد.
قال: فعل ماض مبني على الفتح.
علي: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة.
نجح: فعل ماض مبني على الفتح.
زيد: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة.
والجملة من الفعل والفاعل في محل نصب مقول القول.
"يرى النحاة تسمية هذه الجملة "مقول القول" لأنها ليست مفعولا به على وجه الحقيقة، بل هي سادة مسد المفعول به؛ إذ إن المفعول به عندهم لا يكون جملة ولا نرى ذلك، بل الجملة مفعول به للفعل قال، والجملة "المفعول به" sentence object ظاهرة معروفة في اللغات".
الأفعال التي تطلب ثلاثة مفاعيل:
وأشهر هذه الأفعال التي يتفق عليها النحاة فعلان هما: أعلم وأرى.
[ ٢٠٣ ]
وهما فعلان مزيدان بالهمزة، فالفعل أعلم مجرده عَلِم الذي يتعدى لمفعولين، والفعل أرى مجرده رأى الذي يتعدى لمفعولين أيضا، ومعنى ذلك أن المفعولين الثاني والثالث أصلهما المبتدأ والخبر، مثل:
أعلمتكَ زيدا كريما.
أعلمتك: فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بضمير رفع متحرك، والتاء ضمير متصل مبني على الضم في محل رفع فاعل، والكاف ضمير متصل مبني على الفتح في محل نصب مفعول أول.
زيدا: مفعول ثان منصوب بالفتحة الظاهرة.
كريما: مفعول ثالث منصوب بالفتحة الظاهرة.
أَرَيْتُهُ الجد سبيل النجاح.
أريته: فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بضمير رفع متحرك، والتاء ضمير متصل مبني على الضم في محل رفع فاعل، والهاء ضمير متصل مبني على الضم في محل نصب مفعول أول.
الجد: مفعول ثان منصوب بالفتحة الظاهرة.
سبيل: مفعول ثالث منصوب بالفتحة الظاهرة.
وينطبق على هذين الفعلين ما ينطبق على أفعال القلوب من أحكام الإعمال والإلغاء والتعليق.
فالإعمال كالمثالين السابقين.
والإلغاء مثل:
زيد أعلمتك كريما.
أو: زيدا أعلمتك كريم.
أو: زيدا كريما أعملتك.
أو: زيد كريم أعملتك.
[ ٢٠٤ ]
والتعليق مثل:
أعملتك لَزيدٌ كريم.
أعلمتك: فعل ماض، والتاء فاعل، والكاف ضمير متصل مبني على الفتح في محل نصب مفعول أول.
لزيد: اللام لام الابتداء حرف مبني على الفتح لا محل له من الإعراب، زيد مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة.
كريم: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة.
والجملة من المبتدأ وخبره في محل نصب سدت مسد المفعولين الثاني والثالث لأعلم.
ويذكر النحويون أن هناك أفعالا أخرى تدل على ما يدل عليه الفعلان "أعلم" و"أرى" وتعمل عملهما فتنصب ثلاثة مفاعيل، وأشهر هذه الأفعال هي:
أَنْبَأَ -نَبَّأ- حَدَّث -خَبَّر- أخبر
مثل:
أنبأت زيدا أخاه ناجحا.
أنبأت: فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بضمير رفع متحرك، والتاء ضمير متصل مبني على الضم في محل رفع فاعل.
زيدا: مفعول أول منصوب بالفتحة.
أخاه: مفعول ثان منصوب بالألف لأنه من الأسماء الستة، والهاء ضمير متصل مبني على الضم في محل جر مضاف إليه.
ناجحا: مفعول ثالث منصوب بالفتحة الظاهرة.
والأكثر استعمال هذه الأفعال مبنية للمجهول فتقول:
نُبئت زيدا ناجحا.
[ ٢٠٥ ]
نبئت: فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بضمير رفع متحرك، والتاء ضمير متصل مبني على الضم في محل رفع نائب فاعل.
زيدا: مفعول ثان منصوب بالفتحة الظاهرة.
ناجحا: مفعول ثالث منصوب بالفتحة الظاهرة.
تدريب: أعرب ما يأتي:
١- ﴿وَإِنِّي لأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا﴾ .
٢- ﴿لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ﴾ .
٣- ﴿وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا﴾ .
٤- ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا﴾ .
٥- ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ .
٦- ﴿لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا﴾ .
٧- ﴿وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ﴾ .
٨- ﴿وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ﴾ .
٩- ﴿وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ﴾ .
١٠- ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلَاءِ يَنْطِقُونَ﴾ .
١١- ﴿وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ﴾ .
١٢- ﴿كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ﴾ .
١٣- ﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا﴾ .
١٤- ﴿وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ﴾ .
١٥- ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ .
١٦- ﴿وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا﴾ .
[ ٢٠٦ ]
١٧- ﴿إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا﴾ .
١٨- ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ .
١٩- ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾ .
٢٠- ﴿وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ .
[ ٢٠٧ ]
أ- المفعول به على الاختصاص:
من الأساليب العربية الشائعة أسلوب يُعرف بأسلوب الاختصاص، وفيه اسم منصوب يعربه النحاة منصوبا على الاختصاص، ويَعُدونه نوعا من المفعول به؛ لأن قبله فعلا محذوفا وجوبا تقديره أخص.
وهذا الاسم يأتي بعد ضمير متكلم غالبا، أو مخاطب أحيانا، ويمتنع وجوده مع ضمير غائب، ولما كان الضمير فيه شيء من الإبهام والغموض فإن هذا الاسم يوضحه ويبين المقصود منه، أي يبين المخصوص الذي نريده من الكلام، ومن ثَمَّ يفيد معنى القصد والتخصيص.
وأغلب ما يكون استعماله في جملة اسمية، يعرب الضمير فيها مبتدأ، ثم يوجد بعده الاسم الذي يوضح المراد من الضمير، ثم يوجد الخبر، وللاسم المختص شروط هي:
١- أن يكون معرفا بأل وهذا هو الغالب، مثل:
نحن المسلمين موحِّدون.
نحن: ضمير منفصل مبني على الضم في محل رفع مبتدأ.
المسلمين: منصوب على الاختصاص "أو مفعول به منصوب بالياء لفعل محذوف وجوبا تقديره أخص وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا".
الجملة من الفعل والفاعل لا محل لها من الإعراب لأنها جملة اعتراضية.
موحدون: خبر مرفوع بالواو.
٢- أن يكون مضافا إلى معرفة، مثل:
نحن جنودَ الجيش ندافع عن الوطن.
نحن: ضمير منفصل مبني على الضم في محل رفع مبتدأ.
جنود: مفعول به لفعل محذوف وجوبا تقديره أخص وفاعله ضمير مستتر
[ ٢٠٨ ]
وجوبا، والجملة من الفعل والفاعل لا محل لها من الإعراب لأنها جملة اعتراضية.
ندافع: فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره نحن، والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر.
٣- أن يكون علما، وهذا نادر، مثل:
أنا زيدًا أدافع عن الحق.
أنا: ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ.
زيدا: مفعول به لفعل محذوف وجوبا تقديره أخص وفاعله ضمير مستتر وجوبا، والجملة من الفعل والفاعل لا محل لها من الإعراب لأنها جملة اعتراضية.
أدافع: فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره أنا، والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر.
ومن هذه الأمثلة نلاحظ أن الاسم المنصوب على الاختصاص وقع بين المبتدأ وخبره، وحيث إنه منصوب بفعل محذوف وجوبا، وهذا الفعل له فاعل مستتر وجوبا، فقد تكونت عندنا جملة فعلية، ولا يكون لها محل من الإعراب لأنها اعترضت بين المبتدأ وخبره.
٤- أن يكون كلمة "أي" أو "أية" التي تلحقها "ها" التنبيه، على أن يليها اسم معرف بأل، مثل:
أنا -أيها العربي- كريم.
أنا: ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ.
أي: مفعول به مبني على الضم في محل نصب، وفعله محذوف وجوبا تقديره أخص، وفاعله مستتر وجوبا، والجملة من الفعل والفاعل لا محل لها من الإعراب جملة اعتراضية.
ها: حرف تنبيه مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
[ ٢٠٩ ]
العربي: بدل مرفوع بالضمة الظاهرة.
كريم: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة.
ومعنى الجملة: أنا -مخصوصا من بين الناس بالعربي- كريم.
أنا -أيتها الطالبة- أسعى إلى العلم.
أنا: ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ.
أية: مفعول به مبني على الضم في محل نصب، وفعله محذوف وجوبا تقديره أخص، وفاعله مستتر فيه وجوبا، والجملة من الفعل والفاعل لا محل لها من الإعراب جملة اعتراضية.
ها: حرف تنبيه مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
الطالبة: بدل مرفوع بالضمة الظاهرة.
أسعى: فعل مضارع مرفوع بضمة مقدرة منع من ظهورها التعذر، وفاعله ضمير مستتر وجوبا تقديره أنا، والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر.
ومعنى الجملة: أنا -مخصوصة من بين الفتيات بالطالبة- أسعى إلى العلم.
ويكثر استعمال "أي" و"أية" بعد جملة فعلية، وفي هذه الحالة تكون جملة الاختصاص في محل نصب حالا من الضمير السابق لها، مثل:
ربنا اغفر لنا أيها المساكين.
ربنا: منادى منصوب بالفتحة الظاهرة، ونا ضمير متصل مبني على السكون في محل جر مضاف إليه.
اغفر: فعل دعاء مبني على السكون، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره أنت "جرى العرف على ألا نعربه فعل أمر تأدبا".
لنا: جار ومجرور متعلق بالفعل اغفر.
أي: مفعول به مبني على الضم في محل نصب، وفعله محذوف وجوبا
[ ٢١٠ ]
تقديره أخص، وفاعله مستتر وجوبا تقديره أنا، والجملة من الفعل والفاعل في محل نصب حال من الضمير نا.
ها: حرف تنبيه مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
المساكين: بدل مرفوع بالضمة الظاهرة.
ومعنى الجملة: رب اغفر لنا مخصوصين من بين الناس بالمساكين.
ملحوظة: هذا التركيب في استخدام "أي" و"أية" في الاختصاص اختفى الآن من الفصحى المعاصرة، وقد وردت منه أمثلة قليلة في فصحى التراث.
[ ٢١١ ]
ب- المفعول به في التحذير والإغراء:
وهذا نوع آخر من المفعول به، وفعله محذوف جوازا أو وجوبا، ويعرف النحويون التحذير بأنه تنبيه المخاطب إلى أمر مكروه "أو غيره" ليحذره أو يتجنبه أو يتقيه، ويعرفون الإغراء بأنه تنبيه المخاطب على أمر محمود ليلزمه.
وهذا المفعول به يكون فعله محذوفا وجوبا إن كان مكررا أو معطوفا عليه، مثل:
الإهمالَ الإهمالَ فإنه طريق الفشل.
الإهمال: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة، وفعله محذوف وجوبا تقديره احذر، وفاعله مستتر فيه وجوبا تقديره أنت.
الإهمال: توكيد منصوب بالفتحة الظاهرة.
الجِدَّ الجِدَّ فإنه طريق النجاح.
الجد: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة، وفعله محذوف وجوبا تقديره الزم.
الجد: توكيد منصوب بالفتحة الظاهرة.
- في حالة التكرير نعرب الاسم المكرر توكيدا لفظيا.
أما العطف ففي مثل:
الإهمالَ والانحرافَ فإنهما طريق الفشل.
الإهمال: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة، وفعله محذوف وجوبا تقديره احذر، وفاعله ضمير مستتر وجوبا تقديره أنت.
الواو: حرف عطف مبني على الفتح لا محل له من الإعراب.
الانحراف: معطوف منصوب بالفتحة الظاهرة.
[ ٢١٢ ]
الجدَّ والاستقامةَ فإنهما طريق النجاح.
الجد: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة، وفعله محذوف وجوبا تقديره الزم، وفاعله ضمير مستتر وجوبا تقديره أنت.
الواو: حرف عطف مبني على الفتح لا محل له من الإعراب.
الاستقامة: معطوف منصوب بالفتحة الظاهرة.
- في هذه الحالة يكون العطف عطف مفرد على مفرد.
- من الشائع استعمال المفعول به في هذا الأسلوب مضافا إلى ضمير المخاطب، مثل:
نفسَك نفسَك فإنها أمارة بالسوء.
نفسك: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة، وفعله محذوف وجوبا تقديره احذر، وفاعله ضمير مستتر وجوبا تقديره أنت، والكاف ضمير متصل مبني على الفتح في محل جر مضاف إليه.
أخاك أخاك.
أخاك: مفعول به منصوب بالألف لأنه من الأسماء الستة، وفعله محذوف وجوبا تقديره الزم، وفاعله ضمير مستتر وجوبا تقديره أنت.
والكاف ضمير متصل مبني على الفتح في محل جر مضاف إليه.
أخاك: توكيد منصوب بالألف، والكاف مضاف إليه.
أما في حالة العطف فتقدر الفعل حسب المعنى مثل:
نفسَك والشهوةَ فإنما تقودك إلى الهلاك.
نفسك: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة، وفعله محذوف وجوبا تقديره احفظ، وفاعله ضمير مستتر وجوبا تقديره أنت، والكاف ضمير متصل مبني على الفتح في محل جر مضاف إليه.
الواو: حرف عطف مبني على الفتح لا محل له من الإعراب.
[ ٢١٣ ]
الشهوة: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة، وفعله محذوف وجوبا تقديره احذر، فاعله ضمير مستتر وجوبا تقديره أنت. ونلاحظ في هذه الحالة أن العطف عطف جملة على جملة؛ لأن الفعل الذي قدرنا ناصبا للمفعول الأول غير الفعل الذي قدرناه للثاني.
- من الاستعمالات الشائعة أيضا في هذا الأسلوب استعمال الضمير المنفصل إيا مع علامة خطاب، ويأتي على الصور الآتية:
١- إيَّاكَ إيَّاكَ الإهمالَ.
إياك: مفعول أول مبني على السكون في محل نصب، والكاف حرف خطاب مبني على الفتح لا محل له من الإعراب، وفعله محذوف وجوبا تقديره أُحذِّر، وفاعله مستتر وجوبا تقديره أنا.
إياك: توكيد في محل نصب.
الإهمال: مفعول ثان للفعل المحذوف "وذلك لأن الفعل حذر قد ينصب مفعولا واحدا، أو مفعولين، وقد ينصب مفعولا واحدا ويتعدى للثاني بحرف".
٢- إياك والإهمال.
إياك: مفعول به مبني على السكون في محل نصب، والكاف حرف خطاب مبني على الفتح لا محل له من الإعراب، وفعله محذوف وجوبا تقديره أحذر، وفاعله مستتر وجوبا تقديره أنا.
الواو: حرف عطف مبني على الفتح لا محل له من الإعراب.
الإهمال: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة، وفعله محذوف وجوبا تقديره أُقبِّح أو أبغض "والعطف هنا جملة لأننا قدرنا فعلا في الثاني غير الفعل الذي قدرنا في الأول".
٣- إياك من الإهمال.
إياك: مفعول به مبني على السكون في محل نصب، والكاف حرف خطاب
[ ٢١٤ ]
مبني على الفتح لا محل له من الإعراب، وفعله محذوف وجوبا تقديره أُحذِّر، وفاعله مستتر وجوبا تقديره أنا.
من: حرف جر مبني على السكون "وحرك لالتقاء الساكنين".
الإهمال: اسم مجرور بمن وعلامة جره الكسرة الظاهرة.
والجار والمجرور متعلق بالفعل المحذوف.
- قد يأتي المفعول به في هذا الأسلوب غير مكرر وغير معطوف، فيكون فعله محذوفا جوازا، مثل:
الجد فإنه طريق النجاح.
الجد: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة، وفعله محذوف جوازا تقديره الزم، وفاعله مستتر وجوبا تقديره أنت.
"وإن ذكر الفعل لم يكن من أسلوب التحذير والإغراء كما هو في الاصطلاح النحوي؛ لأنه يقوم على حذف الفعل، ويجوز لك في هذا الاسم أن ترفعه وتعربه مبتدأ لخبر محذوف، ويكون تقدير الجملة: الجد مطلوب فإنه طريق النجاح".
محلوظة: يَعُد النحويون المنادى مفعولا به أيضا لأنه منصوب في رأيهم بفعل محذوف تقديره أدعو أو أنادي وقد عوض عنه بحرف النداء، كما يعد بعضهم المستثنى مفعولا به كذلك، وكأنه منصوب بفعل محذوف تقديره أستثني، وسوف ندرسهما في جملتي النداء والاستثناء.
[ ٢١٥ ]
جـ- المفعول المطلق:
أنت تعلم أن المفعول المطلق هو اسم منصوب يكون مصدرا أو نائبا عنه، ويأتي لتأكيد عامله أو تبيين نوعه أو عدده، مثل:
عمَّر المسلمون الأرض تعميرا.
تعميرا: مفعول مطلق منصوب بالفتحة الظاهرة "وهو مؤكد لعامله الذي هو الفعل عَمَّر".
رحل المستعمر رحيل الذليل.
رحيل: مفعول مطلق منصوب بالفتحة الظاهرة.
الذليل: مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة.
"وهو هنا مبين لنوع العامل، ومعناه، رحل رحيلا مثل رحيل الذليل".
قرأت الكتاب قراءتين.
قراءتين: مفعول مطلق منصوب بالياء "وهو هنا مبين للعدد".
والعبارة الغالبة في إعرابه أن نقول: إنه "مفعول مطلق"؛ لكنك قد تجد في الكتب القديمة -خاصة- تعبيرا آخر هو "منصوب على المصدرية" ويعنون به المفعول المطلق.
- والعامل الأصلي في المفعول المطلق هو الفعل كما في الأمثلة السابقة، وقد يكون معمولا لما ينوب عن الفعل، مثل:
١- المصدر:
توكلا: مفعول مطلق منصوب بالفتحة الظاهرة.
حقيقيا: صفة منصوبة بالفتحة الظاهرة.
[ ٢١٦ ]
"فالذي نصب المفعول المطلق هنا مصدر من نفس لفظه ومعناه.. التوكل توكلا.. وهو هنا مبين للنوع لأنه موصوف".
٢- اسم الفاعل:
توكلا: مفعول مطلق منصوب بالفتحة الظاهرة.
"والعامل فيه هنا اسم الفاعل "المتوكل".
٣- اسم المفعول:
هذا الرجل محبوب حبا شديدا بين قومه.
هذا: ها حرف تنبيه مبني على السكون لا محل له من الإعراب، وذا اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع مبتدأ.
الرجل: بدل مرفوع بالضمة الظاهرة.
محبوب: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة.
حبا: مفعول مطلق منصوب بالفتحة الظاهرة.
شديدا: صفة منصوبة بالفتحة الظاهرة.
المفعول المطلق معمول لاسم المفعول "محبوب".
ما يصلح مفعولا مطلقا:
المفعول المطلق -كما قلنا- هو المصدر الذي يأتي لفائدة معنوية مع عامله، توكيدا أو بيانَ نوعٍ أو بيانَ عددٍ. وقد عرفت العربية استعمالات كثيرة ليس فيها المفعول المطلق مصدرا، بل كلمة أخرى قالوا عنها: إنها تنوب عن المصدر في صلاحيتها للمفعول المطلق، وأشهر هذا الاستعمالات نوردها على النحو التالي:
[ ٢١٧ ]
١- اسم المصدر:
وهو يختلف عن المصدر في أنه ليس جاريا في الاشتقاق على فعله بمعنى أن حروفه تنقص عن حروف الفعل غالبا، بالإضافة إلى أنه -في الأصل- يدل على اسم معين، ثم أردنا أن ندل به على معنى الحدث، أي على المعنى الذي يدل عليه المصدر، فمثلا عندنا الفعل "اغتسل"، مصدره "اغتسال"، نجد أن حروفه هي حروف الفعل كاملة ويدل على الحدث دون اقترانه بزمان، أما إذا قلنا "غُسْل" فإنا نلحظ أن حروفه تنقص عن حروف الفعل؛ إذ ليس فيه تاء الافتعال، فلا يدل على الحدث بالضرورة، بل يدل على اسم الشيء الذي هو الغسل.
ويوضح ذلك أن تقول: كلَّم، فالمصدر الجاري عليه "تكليم" أما "كلام" فليس مصدرا؛ لأن حروفه أنقص من حروف الفعل؛ إذ لم يظهر أثر التضعيف الموجود في عين الفعل "كلم"، ثم إنه لا يدل على حدث التكليم بل يدل على الكلام الملفوظ نفسه، فإذا نقلنا معناه من معنى الكلام الملفوظ لكي يدل على الحديث أي على التكليم سميناه اسم مصدر، ويصلح أن يكون مفعولا مطلقا مثل:
لم أعرف بهذا من أحد آخر بل كلمني به هو كلاما.
كلاما: مفعول مطلق منصوب بالفتحة الظاهرة.
ومن العبارات الشائعة في هذا قولك: اغتسل غسلا، استمع سماعا حسنا، توضأ وضوءا، افترق فرقة، انتصر نصرا مؤزرا إلخ.
فكل هذه ليست مصادر لكنها أسماء مصادر.
٢- الألفاظ التي تدل على العموم أو البعضية، وأشهرها كلمتا "كل" و"بعض"، فتقول:
زيد يُجِدُّ كل الجد.
كل: مفعول مطلق منصوب بالفتحة الظاهرة.
الجد: مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة.
[ ٢١٨ ]
اعْمَلْ بجد ثم روح عن نفسك بعض الترويح.
بعض: مفعول مطلق منصوب بالفتحة الظاهرة.
الترويح: مضاف إليه مجرور بالفتحة الظاهرة.
ونلاحظ أن كلمتي "كل" و"بعض" لا بد أن تضافا هنا إلى مصدر، وهذا المصدر كان -في الأصل- هو المفعول المطلق. ومعنى الجملة الأولى: زيد يجد الجد كله، والثانية: روح عن نفسك الترويح بعضه. والمعروف أن هاتين الكلمتين لا يتحدد موقعهما في الجملة إلا مما يضافان إليه.
٣- اسم الإشارة، مثل:
يقرأ علي تلك القراءة التي يسمعها من الأستاذ.
يقرأ علي: فعل وفاعل.
تلك: تي اسم إشارة مبني على السكون في محل نصب مفعول مطلق، واللام للعبد، والكاف حرف خطاب مبني لا محل له من الإعراب.
القراءة: بدل منصوب بالفتحة الظاهرة.
"ونلاحظ هنا أيضا أن اسم الإشارة يأتي بعده بدل مصدرا كان هو المقصود بالمفعول المطلق؛ لأن تقدير الجملة: يقرأ علي قراءة كتلك التي ".
٤- العدد، مثل:
قرأت ثلاث قراءات.
قرأت: فعل وفاعل.
ثلاث: مفعول مطلق منصوب بالفتحة الظاهرة.
قراءات: مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة.
قابلته خمسين مقابلة.
قابلته: فعل وفاعل ومفعول.
خمسين: مفعول مطلق منصوب بالياء.
[ ٢١٩ ]
مقابلة: تمييز منصوب بالفتحة الظاهرة.
"وذلك لأن العدد أيضا لا يُعرف موقعه إلا من معدوده، ومعنى الجملة الأولى: قرأت قراءات ثلاثا، والثانية: قابلته مقابلات خمسين".
تنبيه: في بعض الكتب المدرسية، وفي بعض كتب الأعاريب المتأخرة نجد عبارة "نائب مفعول مطلق" تحليلا للكلمات السابقة، وهي عبارة غير صحيحة؛ لأن المفعول المطلق "وظيفته نحوية" يستعمل "المصدر" فيها. والكلمات السابقة لا تنوب عن المفعول المطلق، إنما تنوب عن المصدر في الدلالة على المفعول المطلق؛ ذلك أن هذه الكلمات مبهمة بطبيعتها، وهي تكتسب ذواتها مما بعدها، ومن ثَمَّ فهي تكون فاعلا أو مفعولا أو ظرفا مثل:
كافأت كلَّ الطلاب.
هو يعمل بعضَ الوقت.
فكلمة "كل" مفعول به، ولا نقول: نائب مفعول به، وكلمة "بعض" ظرف زمان ولا نقول: نائب ظرف زمان. فلم نقول: إنها نائب مفعول مطلق؟
٥- نوع من أنواع المصدر، وأكثر هذه الأنواع استعمالا قولك:
جلس زيد القرفصاء.
مفعول مطلق منصوب بالفتحة الظاهرة "وهو نوع من الجلوس".
رجع القهقرى.
مفعول مطلق منصوب بفتحة مقدرة منع من ظهورها التعذر "وهو نوع من الرجوع".
٦- الضمير العائد على المصدر، مثل:
أحب زيدا حبا لا أحبه أحدا غيره.
أحب: فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره أنا.
[ ٢٢٠ ]
زيدا: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة.
حبا: مفعول مطلق منصوب بالفتحة الظاهرة.
لا: حرف نفي مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
أحبه: أحب فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره أنا.
والهاء ضمير متصل مبني على الضم في محل نصب مفعول مطلق.
أحدا: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة.
- وتستعمل العربية أساليب شائعة في المفعول المطلق يكون فيها العامل محذوفا، مثل:
١- قياما.. جلوسا.. سكوتا..
أي: قوموا قياما.. واجلسوا جلوسا.. واسكتوا سكوتا..
٢- في الدعاء، مثل:
اللهم نصرا.
أي: انصرنا نصرا.
ومنهم قولهم: سقيا.. ورعيا.
٣- في الاستفهام، مثل:
أإهمالا وأنت مسئول؟
أي: أتهمل إهمالا؟
٤- قولهم: صبرا لا جزعا.
حمدا وشكرا لا كفرا.
"كل ذلك مفعول مطلق لفعل محذوف".
٥- قولهم: إني أعرفه يقينا.
هذا كتابي قطعا.
[ ٢٢١ ]
كنت سعيدا به حقا.
"كل ذلك مفعول مطلق وتقديره: أوقن يقينا، وأقطع برأيي قطعا، وأحق حقا".
ومثله أيضا:
لم أره ألبتة.
فهو مفعول مطلق لفعل محذوف، ومعناه "القطع"، والأفصح في همزته أن تكون همزة قطع، وهناك كلام كثير حول التاء التي في آخره ليس مهما هنا، والأفضل أن تعرب الكلمة كما هي:
ألبتة: مفعول مطلق منصوب بالفتحة الظاهرة.
- ومن الاستعمالات الشائعة أيضا:
ويحه.. وويله.
مفعول مطلق لفعل مهمل؛ أي أن المصدر ليس له فعل من نوعه.
لبيك.. وسعديك.
حنَانَيْك.. دواليك.
"كل ذلك مفعول مطلق، وصورته مسموعة على المثنى، ومعناها: ألبي لبيك، أي تلبية بعد تلبية، وسعديك أي أساعد مساعدة بعد مساعدة، ودواليك أي أداول دواليك "، وتعربها على النحو التالي:
مفعول مطلق منصوب بالياء، والكاف ضمير متصل مبني على الفتح في محل جر مضاف إليه، والعامل محذوف.
- ومن ذلك أيضا:
سبحانَ الله.
معاذَ الله.
حاشَ الله.
[ ٢٢٢ ]
وهو مفعول مطلق ملازما للإضافة دائما، ومعناه:
سبحان الله: تنزيها لله وبراءة له من السوء.
معاذ الله: استعانة به ولجوءا إليه.
حاش الله: تنزيها له.
تدريب: أعرب ما يأتي:
١- ﴿فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ .
٢- ﴿فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ .
٣- ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ .
٤- ﴿صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ .
٥- ﴿فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ﴾ .
٦- ﴿فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ﴾ .
٧- ﴿فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ .
٨- ﴿وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبَارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ﴾ .
٩- ﴿وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا﴾ .
١٠- ﴿يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ، فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ، فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ .
١١- ﴿وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَمًّا، وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا﴾ .
١٢- ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾ .
[ ٢٢٣ ]
د- المفعول لأجله:
يُعَرِّف النحويون المفعول لأجله بأنه مصدر يأتي لبيان سبب الحدث العامل فيه، ولا بد أن يشاركه في الزمان وفي الفاعل، فأنت حين تقول:
قمت إجلالا لأستاذي.
المفعول لأجله هنا "إجلالا" مصدر، وهو يعلل الحدث الذي قبله وهو القيام، وهو يشاركه في الزمان لأن القيام والإجلال حدثا في وقت واحد، ويشاركه في الفاعل لأن القيام والإجلال كانا من فاعل واحد.
والمفعول لأجله في الاصطلاح النحوي لا بد أن يكون منصوبا، أما إذا سبقه حرف جر يدل على التعليل خرج من هذا الاصطلاح.
وأكثر استعماله أن يكون على صورتين:
١- أن يكون نكرة، مثل:
قمت إجلالا لأستاذي.
قمت: فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بضمير رفع متحرك، والتاء ضمير متصل مبني على الضم في محل رفع فاعل.
إجلالا: مفعول لأجله منصوب بالفتحة الظاهرة.
لأستاذي: اللام حرف جر مبني على الكسر لا محل له من الإعراب، وأستاذ اسم مجرور باللام وعلامة جره كسرة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة، والياء ضمير متصل مبني على السكون في محل جر مضاف إليه.
٢- أن يكون مضافا، مثل:
يجتهد زيد طلبَ التفوق.
يجتهد: فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة.
زيد: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة.
[ ٢٢٤ ]
طلب: مفعول لأجله منصوب بالفتحة الظاهرة.
التفوق: مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة.
- والعامل الأصلي الذي ينصب المفعول لأجله هو الفعل، أما العوامل الأخرى فهي:
١- المصدر، مثل:
لزوم البيت طلب الراحة ضرورة بعد العمل الشاق.
لزوم: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة.
البيت: مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة.
طلب: مفعول لأجله منصوب بالفتحة الظاهرة.
الراحة: مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة.
ضرورة: خبر المبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة.
"المصدر "لزوم" هو الذي نصب المفعول لأجله".
٢- اسم الفاعل:
زيد مجتهد طلبا للتفوق.
زيد: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة.
مجتهد: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة.
طلبا: مفعول لأجله منصوب بالفتحة الظاهرة.
"اسم الفاعل "مجتهد" هو الذي نصب المفعول لأجله".
٣- اسم المفعول:
هو محبوب إكراما لأخيه.
هو: ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع المبتدأ.
محبوب: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة.
[ ٢٢٥ ]
إكراما: مفعول لأجله منصوب بالفتحة الظاهرة.
"اسم المفعول "محبوب" هو الذي نصب المفعول لأجله".
٤- صيغ المبالغة:
هو مقدام في الحرب طلبا للشهادة أو النصر.
هو: ضمير مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ.
مقدام: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة.
في الحرب: جار ومجرور متعلق بمقدام.
طلبا: مفعول لأجله منصوب بالفتحة الظاهرة.
"صيغة المبالغة "مقدام" هي التي نصبت المفعول لأجله".
٥- اسم الفعل:
صَهْ إجلالا للقرآن.
صه: اسم فعل أمر مبني على السكون لا محل له من الإعراب، والفاعل مستتر وجوبا تقديره أنت.
إجلالا: مفعول لأجله منصوب بالفتحة الظاهرة.
"اسم الفعل "صه" هو الذي نصب المفعول لأجله".
- يجوز تقديم المفعول لأجله على عامله، فتقول:
طلبا للتفوق يجتهد زيد.
تدريب: أعرب ما يأتي:
١- ﴿يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ﴾ .
٢- ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ .
[ ٢٢٦ ]
٣- ﴿ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾ .
[ ٢٢٧ ]
هـ- المفعول فيه:
المفعول فيه هو الذي نسميه ظرف الزمان والمكان، وقد سمي مفعولا فيه لأنه لا يتصور وجود مكان أو زمان دون أن يكون هناك حدث يحدث فيهما؛ ولذلك يقدرون الظرف بأن معناه حرف الجر "في"؛ فأنت حين تقول: حضر علي يوم الجمعة، فإن معناه: حضر علي في يوم الجمعة. ولعله سمي ظرفا لأن المكان أو الزمان إنما هو وعاء يحتوي الحدث؛ أي أنه ظرف والحدث مظروف فيه؛ ولذلك لا بد أن يكون للظرف متعلق يتعلق به يكون مشتقا أو ما يقوم مقام المشتق على النحو الذي سنفصله في بابه من شبه الجملة.
وهناك تفصيلات كثيرة في مطولات النحو لا مجال لها هنا، وإنما الذي يهمنا -في التطبيق النحوي- حالته في الجملة.
والظرف حكمه النصب لفظا أو محلا، والذي ينصبه -أي العامل فيه- هو المتعلق الذي يتعلق به، ونقول: إنه منصوب على الظرفية أي لدلالته على مكان وقوع الحدث أو زمانه. أما إن كانت الكلمة التي تستعمل ظرفا غير مشتملة على الحدث، أي أن الحدث لا يقع فيها، فإنها لا تعرب ظرفا؛ بل تعرب حسب موقعها من الجملة، مثل:
اليومُ أربع وعشرون ساعة
"من الواضح أن كلمة "اليوم" التي تستعمل غالبا ظرف زمان لم يحدث فيها هنا حدث، وإنما هي اسم محكوم عليه بحكم هو أربع وعشرون ساعة، فالجملة مبتدأ وخبر".
ومثل:
المؤمن يخشى يوم القيامة.
يوم: مفعول به منصوب بالفتحة.
[ ٢٢٨ ]
"من الواضح أيضا أن كلمة "يوم" لم يقع فيه الفعل "يخشى" بل وقع عليه؛ لأن المؤمن لا ينتظر حتى يأتي يوم القيامة لكي يخشى فيه، بل إنه الآن يخشى يوم القيامة، ولذلك فالكلمة مفعول به".
العامل في الظرف:
والعامل في الظرف -في الأصل- هو الفعل، مثل:
يحضر على غدا.
يحضر: فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة.
علي: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة.
غدا: ظرف زمان منصوب بالفتحة الظاهرة، وشبه الجملة متعلق بيحضر.
أما العوامل الأخرى فهي:
١- المصدر، مثل:
السهر ليلا مرهق.
السهر: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة.
ليلا: ظرف زمان منصوب بالفتحة الظاهرة، وشبه الجملة متعلق بالسهر.
مرهق: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة.
٢- اسم الفاعل، مثل:
زيد قادم غدا.
غدا: ظرف زمان منصوب بالفتحة الظاهرة، وشبه الجملة متعلق بقادم.
٣- اسم المفعول، مثل:
المحل مفتوح صباحا ومغلق مساء.
صباحا: ظرف زمان منصوب بالفتحة الظاهرة، وشبه الجملة متعلق بمفتوح.
مساء: ظرف زمان منصوب بالفتحة الظاهرة، وشبه الجملة متعلق بمغلق.
٤- صيغة المبالغة، مثل:
الكريم كريم طول حياته.
[ ٢٢٩ ]
طول: ظرف زمان منصوب بالفتحة الظاهرة، وشبه الجملة متعلق بكريم.
وليس شرطا أن يأتي الظرف بعد عامله بل يتقدم عليه مثل:
غدا يحضر زيد زيد غدا قادم.
وهذا العامل "أي المتعلق به" يحذف وجوبا في مواضع هي:
١- إن كان خبرا، مثل:
السفر غدا.
السفر: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة.
غدا: ظرف زمان منصوب بالفتحة الظاهرة. وشبه الجملة متعلق بمحذوف خبر. "وتقدير الجملة: السفر حاصل غدا.. وهناك من يعرب شبه الجملة بذاتها خبرا، والأصح اتباع الأقدمين في تعليقه بمحذوف، هذا المحذوف نقدره وصفا أي اسم فاعل أو مفعول مثل كائن ومستقر وحاصل وغيرها، أو نقدره فعلا مثل: استقر وحصل ووجد وغيرها".
٢- إن كان حالا، مثل:
الكتاب ساعةَ الوَحْدَة خيرُ جليس.
الكتاب: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة.
ساعة: ظرف زمان منصوب بالفتحة الظاهرة. وشبه الجملة متعلق بمحذوف حال. والتقدير: الكتاب مصاحبا ساعة الوحدة خير جليس.
الوحدة: مضاف إليه مجرور بالكسرة.
خير: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة.
جليس: مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة.
٣- إن كان صفة:
اشتريت الكتاب من مكتبة أمام الجامعة.
[ ٢٣٠ ]
أمام: ظرف مكان منصوب بالفتحة الظاهرة، وشبه الجملة متعلق بمحذوف صفة من النكرة قبله. والتقدير: من مكتبة كائنة أمام الجامعة.
٤- إن كان صلة، مثل:
اشتريت الكتاب من المكتبة التي أمام الجامعة.
أمام: ظرف مكان منصوب بالفتحة الظاهرة، وشبه الجملة متعلق بمحذوف صلة لا محل له من الإعراب. والتقدير: من المكتبة التي تقع أو التي هي واقعة أمام الجامعة.
- يجوز تعدد الظروف لعامل واحد، بشرط ألا تكون من نوع واحد، أي يكون أحد الظروف للزمان والآخر للمكان، مثل:
انتظرتك يوم الخميس أمام البيت.
انتظرتك: فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بضمير رفع متحرك، والتاء ضمير مبني على الضم في محل رفع فاعل، والكاف ضمير متصل مبني على الفتح في محل نصب مفعول به.
يوم: ظرف زمان منصوب بالفتحة الظاهرة، وشبه الجملة متعلق بالفعل انتظر.
الخميس: مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة.
أمام: ظرف مكان منصوب بالفتحة الظاهرة، وشبه الجملة متعلق بالفعل انتظر.
البيت: مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة.
أما إن كان الظرفان من نوع واحد، فيعرب الأول ظرفا والثاني بدلا مثل:
انتظرتك يوم الخميس ساعة.
يوم: ظرف زمان منصوب بالفتحة الظاهرة، وشبه الجملة متعلق بالفعل انتظر.
الخميس: مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة.
ساعة: بدل منصوب بالفتحة الظاهرة.
[ ٢٣١ ]
هذا رأي كثيرين، ونرى أنهما ظرفان؛ لأن الانتظار واقع فيهما معا، وفكرة البدل بعيدة فيما نرى؛ ذلك أن البدل هو المقصود بالحكم، وهذا غير واقع هنا؛ إذ المقصود أن الانتظار حدث لمدة ساعة وحدث أيضا يوم الخميس.
أنواع الظرف:
الظرف -كما قلنا- ينقسم إلى زمان ومكان، وظرف الزمان إما أن يكون مبهما مثل: يوم - ساعة - حين إلخ، أو مختصا مثل: يوم الخميس، ساعة الشروق إلخ.
وظرف المكان يكون مبهما مثل أسماء الجهات الست: فوق - تحت - يمين - شمال - أمام - خلف.
وقد لا يكون اسم جهة مثل:
طرحه أرضا.
أرضا: ظرف مكان منصوب بالفتحة الظاهرة، وشبه الجملة متعلق بالفعل طرح.
وقد يكون دالا على مساحة معينة مثل:
سرت ميلا.
ميلا: ظرف مكان منصوب بالفتحة الظاهرة، وشبه الجملة متعلق بالفعل سار.
وقد يكون ظرف المكان ما يعرف في علم الصرف باسم المكان بشرط أن تكون مادته من مادته عامله، مثل:
جلست مجلس زيد.
مجلس: ظرف مكان منصوب بالفتحة الظاهرة، وشبه الجملة متعلق بالفعل جلس.
"فالظرف هنا اسم مكان هو "مجلس" وهو وعامله من مادة واحدة. راجع اشتقاق اسم الزمان والمكان في كتب الصرف".
[ ٢٣٢ ]
النائب عن الظرف:
هناك كلمات تنوب عن الظرف في دلالتها على الزمان أو المكان وتعرب بالنصب على أنها ظرف أيضا وليس على أنها نائب عن الظرف، وهي:
١- المصدر، مثل:
انتظرتك انصرافَ الطلاب.
انصراف: ظرف زمان منصوب بالفتحة الظاهرة، وشبه الجملة متعلق بالفعل انتظر "ومعنى الجملة: انتظرتك وقت انصراف الطلاب".
ظهر النجم طرفةَ عين ثم اختفى.
طرفة: ظرف زمان منصوب بالفتحة الظاهرة، وشبه الجملة متعلق بالفعل ظهر "ومعنى الجملة: ظهر النجم مدة طرفة عين".
٢- كلمة كل أو بعض أو أي أو مثل أو ما تدل دلالتها، مثل:
يحضر زيد كل يوم.
كل: ظرف زمان منصوب بالفتحة الظاهرة، وشبه الجملة متعلق بالفعل حضر.
قرأت بعض الوقت.
بعض: ظرف زمان منصوب بالفتحة الظاهرة، وشبه الجملة متعلق بالفعل قرأ.
سار مِثْلَ ميلٍ ثم عاد.
مثل: ظرف مكان منصوب بالفتحة الظاهرة، وشبه الجملة متعلق بالفعل سار.
اذهب أيَّ وقت تشاء.
أي: ظرف زمان منصوب بالفتحة الظاهرة، وشبه الجملة متعلق بالفعل ذهب.
٣- العدد الذي مصدره زمان أو مكان، مثل:
قرأت ثلاثَ ساعاتٍ.
ثلاث: ظرف زمان منصوب بالفتحة الظاهرة، وشبه الجملة متعلق بالفعل قرأ.
[ ٢٣٣ ]
سرت خمسةَ أميالٍ.
خمسة: ظرف مكان منصوب بالفتحة الظاهرة، وشبه الجملة متعلق بالفعل سار.
من الكلمات المستعملة ظروفا:
يقابل الدارس كلمات كثيرة تستعمل ظروفا، وأشهرها:
١- إذ: ظرف للماضي من الزمان في أكثر استعماله، ويُبنى على السكون في محل نصب، ويضاف إلى جملة، مثل:
كم سعدنا إذ نحن أطفال.
إذ: ظرف لما مضى من الزمان، مبني على السكون في محل نصب، وشبه الجملة متعلق بالفعل سعد.
نحن: ضمير منفصل مبني على الضم في محل رفع مبتدأ.
أطفال: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة، والجملة من المبتدأ وخبره في محل جر مضاف إليه.
نجح إِذْ ذاكر.
إذ: ظرف لما مضى من الزمان مبني على السكون في محل نصب، وهو متعلق بالفعل نجح.
ذاكر: فعل ماض مبني على الفتح، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره هو. والجملة من الفعل والفاعل في محل جر مضاف إليه.
وقد تقع إذ مضافا إليه فلا تعرب ظرفا وإنما الظرف هو المضاف، وفي هذه الحالة تنون إذ، مثل: حينئذ، ويومئذ، وقتئذ، ساعتئذ إلخ.
تنبيه: يكثر استعمال "إذ" مفعولا به إذا كان الفعل واقعا عليها لا واقعا فيها، مثل: اذكر إذ كنا في القرية.
[ ٢٣٤ ]
فـ"إذ" هنا ليست ظرفا لأن الذكر ليس واقعا في هذا الوقت الذي كنا فيه في القرية، بل الذكر واقع على هذا الوقت، أي: أنا أذكر هذا الوقت.
ويدور هذا الاستعمال كثيرا في القرآن الكريم حيث تقع "إذ" مفعولا به لفعل محذوف تقديره: اذكر، نحو قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ أي: اذكر يا محمد الآن إذ قال ربك
٢- إذا: وهي ظرف لما يستقبل من الزمان، وأغلب استعمالاتها أن تكون شرطية، فيكون جواب الشرط هو الذي يعمل فيها النصب، أما جملة الشرط فتكون مضافا إليه لها كما سبق.
إذا جئتَ أكرمتك.
إذا: ظرف لما يستقبل من الزمان خافض لشرطه منصوب بجوابه، مبني على السكون في محل نصب، وهو متعلق بالفعل أكرم.
جئت: فعل وفاعل، والجملة في محل جر مضاف إليه.
وقد لا تكون شرطية، وإنما تتجرد للدلالة على الزمان مثل:
﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ .
إذا: ظرف زمان مبني على السكون في محل نصب، وشبه الجملة متعلق بالفعل يغشى. وقد تكون إذا دالة على المفأجاة فتعرب حرفا كما بينا.
٣- الآن: يبنى على الفتح كما مر.
٤- أمس: يبني على الكسر إن دل على اليوم السابق ليومك كما مر.
٥- بعدَ: ظرف زمان معرب ملازم للإضافة مثل:
حضر زيد بعد الظهر.
بعد: ظرف زمان منصوب بالفتحة الظاهرة، وهو متعلق بالفعل حضر.
الظهر: مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة.
[ ٢٣٥ ]
٦- مع: ظرف معرب، يفيد الزمان والمكان حسب ما يضاف إليه، فتقول:
سافر زيد مع الفجر.
مع: ظرف زمان منصوب بالفتحة الظاهرة، وشبه الجملة متعلق بـ"سافر".
جلست مع زيد.
مع: ظرف مكان منصوب بالفتحة الظاهرة، وشبه الجملة متعلق بـ"جلس".
تنبيه: يظن بعضهم أن "مع" حرف جر، وهذا غير صحيح؛ لأن "مع" اسم بدليل تنوينها حين تقع حالا:
جاء الأولاد معًا.
والتنوين من علامة الأسماء كما تعلم.
٧- بدل: ظرف مكان معرب، مثل:
سافر علي بدلَ زيد.
بدل: ظرف مكان منصوب بالفتحة الظاهرة، وهو متعلق بالفعل سافر.
زيد: مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة.
٨- بين: ظرف مكان -على الأغلب- ويدل على الزمان أحيانا، وهو معرب.
جلس زيد بين أصدقائه.
بين: ظرف مكان منصوب بالفتحة الظاهرة.
أصدقائه: مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة.
يذهب زيد إلى المكتبة بين وقت وآخر.
بين: ظرف زمان منصوب بالفتحة الظاهرة، وهو متعلق بالفعل يذهب.
وتلاحظ أنه يضاف إلى اسم متعدد أي أكثر من مفرد كما في المثال الأول، فإذا أضيف إلى اسم غير متعدد -كما في المثال الثاني- فإنه يحتاج إلى
[ ٢٣٦ ]
معطوف بعده بالواو دون تكرير "بين" على الأفصح، مثل: جلست بين زيد وعمرو، وإن أضيف إلى ضمير غير متعدد كُرر مع العطف، مثل:
دع هذا الأمر بينك وبين أخيك.
- وقد تتصل بهذا الظرف "ألف" زائدة أو "ما" زائدة"، والأفضل هنا إعرابه ظرفا مبنيا على السكون، ولا بد أن يضاف في هذه الحالة إلى جملة:
بينما أقرأ حضر صديقي.
بينما: ظرف زمان مبني على السكون في محل نصب، وهو متعلق بالفعل حضر.
أقرأ: فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره أنا.
والجملة من الفعل والفاعل في محل جر مضاف إليه.
بينما زيد نائم حضر أخوه.
بينما: ظرف زمان مبني على السكون في محل نصب، وهو متعلق بالفعل حضر.
زيد: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة.
نائم: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة.
والجملة من المبتدأ وخبره في محل جر مضاف إليه.
٩- حيث: ظرف مبني دائما، ملازم للإضافة دائما، والمضاف إليه جملة على الأكثر، فتقول:
جلست حيث جلس زيد.
جلست: فعل وفاعل.
حيث: ظرف مكان مبني على الضم في محل نصب، وهو متعلق بالفعل جلس.
جلس: فعل ماض مبني على الفتح.
[ ٢٣٧ ]
زيد: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة.
والجملة من الفعل والفاعل في محل جر مضاف إليه.
جلست حيث زيد جالس.
حيث: ظرف مكان مبني على الضم في محل نصب، وهو متعلق بالفعل جلس.
زيد: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة.
جالس: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة.
والجملة من المبتدأ وخبره في محل جر مضاف إليه.
١٠- ريثَ: يستعمل ظرف زمان مبنيا، والأغلب اتصال "ما" به وتعربها على أنها زائدة، فتقول:
انتظر ريثما يحضر علي.
ريثما: ريث ظرف زمان مبني على الفتح في محل نصب، وهو متعلق بالفعل انتظر، وما حرف زائد مبني على السكون لا محل له من الإعراب، والأفضل إعرابها كلمة واحدة فتقول: ظرف زمان مبني على السكون في محل نصب.
يحضر علي: فعل وفاعل. والجملة في محل جر مضاف إليه.
١١- ذات: تستعمل ظرفا للدلالة على الزمان الذي تقع مضافا له، مثل:
قابلته ذاتَ يوم.
ذات: ظرف زمان منصوب بالفتحة الظاهرة، وهو متعلق بالفعل قابل.
يوم: مضاف إليه.
وقد تستعمل للدلالة على المكان، وذلك مع كلمتين فقط هما "اليمين" و"الشمال"، فتقول: ذات اليمين وذات الشمال.
١٢- عند ظرف مكان -على الأغلب- وهو معرب، مثل:
الكتاب عندك.
[ ٢٣٨ ]
عند: ظرف مكان منصوب بالفتحة الظاهرة، والكاف ضمير متصل مبني على الفتح في محل جر مضاف إليه، وشبه الجملة متعلق بمحذوف خبر في محل رفع.
وقد تستعمل ظرف زمان، مثل:
عند الامتحان يكرم المرء أو يهان.
عند: ظرف زمان منصوب بالفتحة الظاهرة، وهو متعلق بالفعل "يكرم".
١٣- قطُّ: ظرف زمان يستغرق الزمان الماضي، ويستعمل مع النفي، وهو مبني.
لم يكذب عليَّ قط.
قط: ظرف زمان مبني على الضم في محل نصب، وهو متعلق بالفعل يكذب.
١٤- أبدا: ظرف زمان معرب، يفيد الاستمرار في المستقبل، ويستعمل في الإثبات والنفي.
﴿خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ .
أبدا: ظرف زمان منصوب بالفتحة الظاهرة، وشبه الجملة متعلق بـ"خالدين".
لن أفعل ذلك أبدا.
أبدا: ظرف زمان منصوب بالفتحة الظاهرة، وشبه الجملة متعلق بـ"أفعل".
تنبيه: يشيع بين الناس قولهم:
لم أفعل ذلك أبدا.
وهو خطأ؛ لأن "أبدا" لا تستخدم في نفي الماضي، والصواب:
لم أفعل ذلك قط.
١٥- لَدُنْ: ظرف للزمان أو المكان، مبني دائما، ويضاف إلى مفرد أو جملة، مثل:
[ ٢٣٩ ]
زيد مجد لدن دخل المدرسة.
لدن: ظرف زمان مبني على السكون في محل نصب، وهو متعلق باسم الفاعل "مجد".
دخل المدرسة: فعل وفاعل ومفعول، والجملة في محل جر مضاف إليه.
زيد مجد لدن هو طالب.
لدن: ظرف زمان مبني على السكون في محل نصب، وهو متعلق باسم الفاعل "مجد".
هو طالب: مبتدأ وخبر، والجملة في محل جر مضاف إليه، والأكثر استعمالها مجرورة بحرف "من" فلا تعود ظرفا.
هو مجد من لدن دخل المدرسة.
١٦- لَدَى: ظرف مكان معرب، وهو بمعنى "عند"، مثل:
الكتاب لَدَى زيد.
لدى: ظرف مكان منصوب بفتحة مقدرة منع من ظهورها التعذر. وشبه الجملة متعلق بمحذوف خبر في محل رفع.
زيد: مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة.
وعند إضافتها إلى الضمير تنقلب ألفها ياء "الكتاب لديْك أو لديَّ أو لديْها".
١٧- لَمَّا: ظرف زمان مبني يربط بين جملتين: الأولى تقع مضاف إليه، والثانية تعمل فيه النصب مثل "إذا"، والأغلب أن تكون الجملتان فعليتين ماضيتين:
لما حضر زيد خرج أهله لاستقباله.
لما: ظرف زمان مبني على السكون في محل نصب، وهو متعلق بالفعل "خرج".
حضر زيد: فعل وفاعل، والجملة في محل جر مضاف إليه.
[ ٢٤٠ ]
١٨- مُنْذُ، ومُذْ: ظرفان زمانيان مبنيان، ومضافان إلى الجملة الفعلية والاسمية، وإلى الفعلية أكثر، العامل فيهما لا بد أن يكون فعلا ماضيا.
حضرت مذ "منذ" سافر زيد.
مذ: ظرف زمان مبني على السكون في محل نصب، وهو متعلق بالفعل حضر.
سافر زيد: فعل وفاعل، والجملة في محل جر مضاف إليه.
حضرت مذ "منذ" زيد مسافر.
مذ: ظرف زمان مبني على السكون في محل نصب، وهو متعلق بالفعل حضر.
زيد مسافر: مبتدأ وخبر، والجملة في محل جر مضاف إليه.
فإن وقع بعدهما اسم مجرور فهما حرفان وليسا ظرفين:
حضرت مذ "منذ" سفر زيد.
مذ: حرف مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
سفر: مجرور بمذ وعلامة جره الكسرة الظاهرة، وهو مضاف وزيد مضاف إليه، وشبه الجملة متعلق بالفعل حضر.
وإن وقع بعدها اسم مرفوع فلك إعرابها كما يلي:
١- حضرت مذ يومان.
مذ: مبتدأ مبني على السكون في محل رفع.
يومان: خبر مرفوع بالألف.
وتقدير الجملة: حضرت، أمد الحضور يومان.
٢- حضرت مذ يومان.
مذ: ظرف زمان مبني على السكون، وشبه الجملة متعلق بمحذوف خبر مقدم في محل رفع.
يومان: مبتدأ مؤخر مرفوع بالألف.
[ ٢٤١ ]
- سبق أن بينا في باب المبنيات أحكام الظروف المنقطعة عن الإضافة لفظا لا معنى، وأحكام الظروف المركبة تركيب خمسة عشر.
تدريب: أعرب ما يأتي:
١- ﴿سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا﴾ .
٢- ﴿وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ .
٣- ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ﴾ .
٤- ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ .
٥- ﴿وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ﴾ .
٦- ﴿فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ﴾ .
٧- ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ .
٨- ﴿وَالضُّحَى، وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى، مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى، وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى، وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى، أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى، وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى، وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى، فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ، وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ﴾ .
٩- ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ﴾ .
١٠- ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ﴾ .
١١- ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾ .
١٢- ﴿أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ .
١٣- ﴿وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ﴾ .
[ ٢٤٢ ]
١٤- ﴿وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا﴾ .
١٥- ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ .
[ ٢٤٣ ]
والمفعول معه:
المفعول معه هو:
١- اسم منصوب، لا يكون جملة ولا شبه جملة.
٢- قبله واو تدل على المصاحبة.
٣- قبل الواو جملة فيها فعل أو ما يشبهه.
وذلك مثل:
سرتُ والشاطئَ.
سرت: فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بضمير رفع متحرك، والتاء ضمير متصل مبني على الضم في محل رفع فاعل.
الواو: واو المعية، حرف مبني على الفتح لا محل له من الإعراب.
الشاطئ: مفعول معه منصوب بالفتحة.
- والعامل الأصلي الذي يعمل النصب في المفعول معه هو الفعل، وهو يتوصل إليه بواو المعية، أما العوامل الأخرى فهي:
١- اسم الفاعل، مثل:
أنا سائر والشاطئ.
أنا: ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ.
سائر: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة.
الواو: واو المعية، حرف مبني على الفتح لا محل له من الإعراب.
الشاطئ: مفعول معه منصوب بالفتحة الظاهرة.
"العامل فيه اسم الفاعل: سائر".
٢- اسم المفعول، مثل:
زيد مُكْرَمٌ وأخاه.
زيد: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة.
[ ٢٤٤ ]
مكرم: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة.
الواو: واو المعية، حرف مبني على الفتح لا محل له من الإعراب.
أخاه: مفعول معه منصوب بالألف، والهاء ضمير متصل مبني على الضم في محل جر مضاف إليه.
"العامل فيه هو اسم المفعول: مكرم".
٣- المصدر، مثل:
سيرك والشاطئ في الصباح مفيد.
سيرك: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة، وخبره كلمة "مفيد" الآتية.
الواو: واو المعية.
الشاطئ: مفعول معه منصوب بالفتحة الظاهرة.
"العامل فيه هو المصدر: سير".
٤- اسم الفعل، مثل:
رويدك والمريض.
رويدك: اسم فعل أمر مبني على الفتح لا محل له من الإعراب، وفاعله ضمير مستتر وجوبا تقدير أنت.
الواو: واو المعية.
المريض: مفعول معه منصوب بالفتحة الظاهرة.
ومعنى الجملة: أمهل نفسك مع المريض.
"العامل فيه اسم الفعل: رويدك".
- ولك في الاسم الواقع بعد الواو حالات نوجزها فيما يلي:
١- وجوب نصبه على أنه مفعول معه في نحو:
سار زيد والشاطئ.
[ ٢٤٥ ]
فكلمة "الشاطئ" هنا مفعول معه، ولا يصح أن تكون معطوفا على زيد، وإلا صار المعنى: سار زيد وسار الشاطئ. وكذلك في نحو:
عجبت منك وزيدًا.
فكلمة "زيدا" هنا مفعول معه؛ لأنه لا يصح عطفها على الضمير المجرور بمن؛ إذ إن العطف على الضمير المجرور يقتضي في الغالب تكرار حرف الجر، فإن أردت العطف قلت: عجبت منك ومن زيد.
٢- امتناع إعرابه مفعولا معه ووجوب إعرابه معطوفا، وذلك في مثل:
حضر زيد وعلي قبله.
لا بد أن تعرب "عليا" معطوفا على زيد، ويمتنع إعرابه مفعولا معه لوجود كلمة "قبله" التي تمنع أن تكون الواو دالة على المصاحبة.
وفي مثل:
تضارب زيد وعلي.
علي هنا معطوف على زيد، ويمتنع إعرابه مفعولا معه؛ وذلك لأن الفعل "تضارب" يقتضي أكثر من فاعل؛ لأنه يدل على الاشتراك.
٣- جواز إعرابه معطوفا أو مفعولا معه، والثاني أفضل، مثل:
سرت وزيدا، "أو زيدٌ".
الأفضل إعرابه مفعولا معه، ويجوز أيضا إعرابه معطوفا، والأول أحسن؛ وذلك لأن العطف على الضمير المتصل يقتضي في الغالب وجود فاصل بينه وبين المعطوف. وفي غير هذه الحالات يكون الإعراب على العطف أفضل.
- يكثر في الكلام استعمال المفعول معه بعد الاستفهام في مثل:
كيف أنت والامتحانَ؟
ما أنت وزيدَا؟
ما لك وعليًّا؟
المشكلة في هذه الجمل أن المفعول معه يقتضي وجود جملة قبل الواو، بشرط أن يكون فيها فعل يعمل النصب في المفعول معه.
وهناك من يرى أن اسم الاستفهام هو العامل في المفعول معه، أما الرأي الغالب عندهم فهو تقدير فعل في جملة الاستفهام مثل:
كيف تكون أو تصنع أو تفعل والامتحانَ؟ وكذلك في الباقي.
[ ٢٤٦ ]
٤- الحال:
في كتب النحو تفصيلات مطولة عن الحال لا مجال لعرضها هنا، وإنما غرضنا أن نعرض الأساليب المستعملة في الظاهرة اللغوية بغية تحليلها في التطبيق النحوي، ومن ثَمَّ نقدم الحال على النحو التالي:
١- الحال فضلة حكمها النصب، تبين هيئة صاحبها وقت الفعل على الأغلب.
٢- صاحب الحال أنواع:
أ- الفاعل، مثل:
أقبل زيد ضاحكا.
ضاحكا: حال منصوبة بالفتحة الظاهرة "وصاحبها هو الفاعل: زيد".
ب- المفعول به، مثل:
ركب زيد السيارة مسرعة.
"صاحبها هو المفعول به: السيارة".
جـ- الفاعل والمفعول به معا، مثل:
استقبل زيد عليا ضاحكَيْنِ.
"صاحبها هو الفاعل والمفعول به: زيد، عليا".
د- المبتدأ مثل:
الخضرواتُ طازجةً مفيدةٌ.
[ ٢٤٧ ]
"صاحبها هو المبتدأ: الخضراوات"١.
هـ- المضاف إليه بشروط:
- أن يكون المضاف جزءا من المضاف إليه، مثل:
أعجبتني شرفة البتي فسيحا.
"صاحب الحال هو المضاف إليه: البيت، والمضاف: شرفة؛ جزء من المضاف إليه".
- أن يكون بمنزلة جزء من المضاف إليه، مثل:
أعجبتني مقالة زيد موضِّحا.
"صاحب الحال هو المضاف إليه زيد، والمضاف: مقالة؛ ليس جزءا منه ولكن بمنزلة الجزء، ويصح حذفه، فتقول: أعجبني زيد موضحا".
- أن يكون المضاف عاملا في المضاف إليه مثل:
أعجبتني كتابة الكتاب واضحا.
"صاحب الحال هو المضاف إليه: الكتاب والمضاف عامل في المضاف إليه؛ لأن الكتاب -في الأصل- مفعول به للكتابة".
٣- العامل في الحال عند النحاة لا بد أن يكون هو العامل في صاحبها إلا في الحال التي تأتي من المبتدأ أو ما أصله المبتدأ؛ فإن العامل في المبتدأ هو الابتداء، أو الناسخ، والعامل في الحال هو المبتدأ، والعامل الأصلي في الحال هو الفعل كما في الأمثلة السابقة، أما العوامل الأخرى فهي:
أ- عوامل لفظية، مثل:
- المصدر الصريح:
تعجبني قراءته مُجوِّدًا.
_________________
(١) ١ يعترض بعض النحاة على جعل المبتدأ صاحبا للحال، ولكن العرب استعملته كثيرا.
[ ٢٤٨ ]
"العامل في الحال هنا هو المصدر: قراءة، وهو عامل أيضا في صاحب الحال الذي هو ضمير مضاف إليه".
- اسم الفاعل:
هذا طالب كاتب مقالته واضحة.
"العامل في الحال هو اسم الفاعل: كاتب، وهو نفسه الذي عمل النصب في صاحب الحال: مقالة".
- اسم المفعول:
هذه مقالة مكتوب موضوعها واضحا.
"العامل في الحال هو اسم المفعول: مكتوب، وهو نفسه الذي عمل الرفع في صاحب الحال: موضوع".
- اسم الفعل:
كَتَابِ شارحا.
كتاب: اسم فعل أمر مبني على الكسر لا محل له من الإعراب، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره أنت.
شارحا: حال منصوبة بالفتحة الظاهرة.
"العامل في الحال هو اسم الفعل: كتاب، وهو نفسه الذي عمل الرفع في صاحب الحال: أنت".
ب- عوامل معنوية: هي عوامل تتضمن الفعل دون حروفه، مثل:
- الإشارة:
هذا عملك ممتازا.
"العامل في الحال هو اسم الإشارة لأنه يتضمن معنى فعل: أشير".
- حرف التمني:
ليت المواطن مثقفا يساعد غير المثقفين.
[ ٢٤٩ ]
"العامل في الحال هو حرف التمني: ليت؛ لأنه يتضمن معنى فعل: أتمنى".
- حروف التشبيه:
كأن زيدا -خطيبا- ساحر يأخذ بالألباب.
"العامل في الحال هو حرف التشبيه: كأن؛ لأنه يتضمن معنى فعل: أشبه".
- شبه الجملة:
الموضوع أمامك واضحا.
الموضوع في ذهنه واضحا.
"العامل في الحال هو شبه الجملة: أمامك، وفي ذهنه؛ لأن شبه الجملة يتعلق بمتعلق أصله الفعل، فهو يتضمن معناه".
٤- الأصل في الحال أن تكون مشتقة كما في الأمثلة السابقة، وقد تكون جامدة مؤولة بمشتق أو غير مؤولة.
- أما المؤولة بمشتق فهي:
أ- أن تكون في الأصل مشبها به:
هجم المحارب أسدا.
"الحال: أسدا يمكن تأويلها بمشتق: مقداما - جريئا - مفترسا".
ب- أن تكون دالة على مفاعلة "التي تعني المشاركة":
سلمته الكتاب يدا بيد.
يدا: حال منصوبة بالفتحة الظاهرة.
بيد: جار ومجرور متعلق بمحذوف صفة في محل نصب "والموصوف هو كلمة يدا الواقعة حالا".
"الحال: يدا مع صفتها بيد يمكن تأويلها بمشتق: مقابضة أو ما في معناه".
جـ- أن تكون دالة على سعر:
اشتريت القمح كيلة بخمسين.
[ ٢٥٠ ]
كيلة: حال منصوبة بالفتحة الظاهرة.
بخمسين: جار ومجرور متعلق بمحذوف صفة في محل نصب "والموصوف هو كلمة كيلة الواقعة حالا".
"الحال: كيلة يمكن تأويلها بمشتق هو: مُسَعَّرًا".
د- أن تكون دالة على ترتيب:
دخلوا القاعة ثلاثةً ثلاثة.
ثلاثة: حال منصوبة بالفتحة الظاهرة.
ثلاثة: معطوف بحرف محذوف هو الفاء أو ثم. ويمكن إعرابه توكيدا لفظيا.
"الحال: ثلاثة يمكن تأويلها بمشتق هو: مترتبين".
هـ- أن تكون مصدرا صريحا:
جرى زيد خوفا.
"الحال: خوفا مصدر صريح يمكن تأويله بمشتق: خائفا".
- وأما الحال الجامدة التي لا تؤول بمشتق فهي:
أ- أن تكون فرعا من صاحبها:
يلبس الذهب خاتما.
"الحال الجامدة: خاتما فرع من صاحبها: الذهب".
ب- أن يكون صاحبها فرعا منها:
يلبس الخاتم ذهبا.
"الحال الجامدة: ذهبا نوع وصاحبها فرع منها".
جـ- أن تكون في أسلوب تفضيل وصاحبها مفضل على نفسه تبعا لأحواله:
الفاكهة تفاحا أحسن منها بلحا.
"الحال الجامدة: تفاحا وبلحا صاحبها هو: الفاكهة وهي مفضلة على نفسها تبعا لأنواعها".
[ ٢٥١ ]
د- أن تكون عددا:
ثم عدد الطلاب ثلاثين طالبا.
"الحال الجامدة: ثلاثين ويجوز تأويلها -على رأي- بمشتق: بَالغِين".
هـ- أن تكون موصوفة بمشتق:
ارتفع البحر قدرا كبيرا.
"الحال الجامدة: قدرا، موصوفة بمشتق: كبيرا".
٥- الأصل في الحال أن تكون نكرة كما في الأمثلة السابقة، وقد وردت استعمالات للحال معرفة مثل:
ذهبت وحدي، وذهب وحده، وذهبوا وحدهم.
فكلمة "وحد" هي الحال، وهي ملازمة للإضافة، وتضاف إلى الضمير، والمضاف إلى معرفة معرفة، ويمكن تأويل الحال هنا بنكرة، ويكون التقدير: ذهبت منفردا.
ملحوظة: في بعض البيئات العربية يشيع استخدام كلمة "وحد" مسبوقة باللام؛ فيقولون: ذهبت لوحدي، وذهب لوحده، ذهبوا لوحدهم، وكل ذلك خطأ؛ لأن كلمة "وحد" لا تستخدم إلا على صورة واحدة؛ فهي لا تكون إلا منصوبة غير مسبوقة باللام، ولا تفيد إلا معنى الحال.
ومن ذلك أيضا قولك:
حاولت جُهدي.
سعيت في الأمر طاقتي.
فكلمة "جُهد" و"طاقة" حال، وهما مضافتان إلى ضمير، ويمكن تأويلهما بنكرة: حاولت جاهدا، وسعيت في الأمر مطيقا.
ومن ذلك:
[ ٢٥٢ ]
ادخلوا الأولَ فالأول.
فكلمة "الأول" الأولى حال، والثانية معطوفة، وهما معرفتان بالألف واللام، وتأويل الحال: ادخلوا مترتبين.
ومن ذلك: جاءوا قضَّهم بقضيضهم.
جاءوا الجمَّاءَ الغفير.
فكلمة قضهم حال، والجماء حال، والقض: هو الكسر، فكأن معنى الجملة الأولى: جاءوا كاسرهم مع مكسورهم، أي جاءوا جميعا، أما الجماء فمعناه: الكثير، وتأويلها أيضا: جاءوا جميعا.
ومن ذلك:
رجع زيد عَوْدَه على بدئه.
فكلمة "عود" حال، وهي مضافة إلى الضمير، وتأويلها: رجع عائدا على بدئه، أي على الطريق نفسه، أو على الفور.
٦- الأصل في الحال أن تكون منتقلة، بمعنى أنها لا تدل على هيئة ثابتة لصاحبها، بل على هيئة معينة مدة معينة، فأنت حين تقول:
جاء زيد ضاحكا. فمعناه أن هيئته ضاحكة وقت المجيء فحسب. هذا هو الأصل، وقد تأتي للدلالة على أمر ثابت لصاحبها، وذلك في استعمالات أشهرها:
أ- أن تكون مؤكدة لمضمون الجملة قبلها، بشرط أن تكون الجملة مكونة من اسمين معرفتين جامدتين، مثل:
زيد أبوك رحيما.
فكلمة "رحيما" حال من "أبوك"١، وهذه الحال تؤكد مضمون الجملة قبلها؛ لأن "زيد أبوك" تتضمن معنى الرحمة.
_________________
(١) ١ بعضهم يؤول صاحب الحال ضمير محذوفا، ويكون التقدير: زيد أبوك أعرفه رحيما.
[ ٢٥٣ ]
ب- أن يكون عاملها دالا على خلق أو تجدد، مثل:
خلق الله رقبة الزرافة طويلة.
فكلمة "طويلة" حال من "رقبة" وهي دالة على هيئة ثابتة لها.
جـ- أن تكون هناك قرينة تدل على ثبات الحال، مثل قوله تعالى:
﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا﴾ .
فكلمة "مفصلا" حال من "الكتاب" وهي تدل على هيئة ثابتة له غير منتقلة؛ إذ يستحيل أن يكون القرآن مفصلا وقت إنزاله فحسب.
٧- الحال تكون كلمة واحدة، أي ليست جملة ولا شبه جملة، كما في الأمثلة السابقة. وتكون جملة أو شبه جملة يتعلق بحال محذوفة بشرط أن يكون صاحبها معرفة؛ فشبه الجملة مثل:
"الصيف على الجبال أجمل منه على الشاطئ".
على الجبال: جار ومجرور متعلق بمحذوف حال في محل نصب، أي الصيف كائنا على الجبال أجمل منه على الشاطئ.
السفينة بين الأمواج كالريشة في مهب الريح.
بين الأمواج: ظرف مكان منصوب بالفتحة الظاهرة. والأمواج: مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة، وشبه الجملة متعلق بمحذوف حال في محل نصب.
وأما الجملة فتكون جملة اسمية أو فعلية:
رأيت زيدا وهو خارج.
الواو: واو الحال، حرف مبني على الفتح لا محل له من الإعراب.
هو: ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ.
خارج: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة.
والجملة من المبتدأ وخبره في محل نصب حال.
رأيت زيدا يخرج.
[ ٢٥٤ ]
يخرج: فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره هو، والجملة من الفعل والفاعل في محل نصب حال.
وحين تكون الحال جملة فلا بد من وجود رابط بها يربطها بصاحبها، وهذا الرابط إما أن يكون "الواو" أو "ضميرا" عائدا على صاحبها كما في المثالين، وعلى التفصيل الموجود في كتب النحو.
٨- تعلم أن الصفة إن تقدمت على موصوفها النكرة صارت حالا مثل:
لزيد مفيدا كتاب.
لزيد: اللام حرف جر مبني على الكسر لا محل له من الإعراب، وزيد اسم مجرور باللام وعلامة جره الكسرة الظاهرة، وشبه الجملة متعلق بمحذوف خبر مقدم في محل رفع.
مفيدا: حال من كتاب منصوبة بالفتحة الظاهرة.
كتاب: مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة الظاهرة.
ومثل:
لزيد في النحو كتاب.
لزيد: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم في محل رفع.
في النحو: جار ومجرور متعلق بمحذوف حال مقدم في محل نصب.
كتاب: مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة الظاهرة.
والأصل: لزيد كتاب في النحو.
فلما تقدمت الصفة على الموصوف، وهو نكرة، نصبت، وصارت حالا.
٩- هناك كلمات يكثر استعمالها حالا، مثل: كافة - قاطبة - طُرًّا - جميعا - معا.
تدريب: أعرب ما يأتي:
[ ٢٥٥ ]
١- ﴿فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا﴾ .
٢- ﴿وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ﴾ .
٣- ﴿وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا﴾ .
٤- ﴿وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ .
٥- ﴿أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا﴾ .
٦- ﴿إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا﴾ .
٧- ﴿فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ﴾ .
٨- ﴿وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَهَا مُنْذِرُونَ﴾ .
٩- ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ، بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ﴾ .
١٠- ﴿مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ﴾ .
١١- ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا﴾ .
١٢- ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ .
١٣- ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ .
١٤- ﴿وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ .
[ ٢٥٦ ]
٥- التمييز:
التمييز: اسم نكرة فضلة، يوضح كلمة مبهمة، أو يفصل معنى مجملا.
وحكمه النصب وهو جامد على الأغلب.
فهو -على ذلك- نوعان:
١- نوع يوضح كلمة مبهمة، وهو ما يعرف بالتمييز الملفوظ، ويسمى أيضا تمييز المفرد أو تمييز الذات؛ لأنه يرفع الغموض الموجود في كلمة واحدة، ويأتي في الاستعمالات الآتية:
أ- بعد الكيل:
اشتريت إردبًّا قمحًا.
قمحا: تمييز منصوب بالفتحة الظاهرة.
"كلمة إردب كلمة غامضة لا نعرف المقصود منها إلا دلالاتها على مقدار معين، والتمييز هو الذي وضح المعنى المراد".
ب- بعد الوزن:
اشتريت أقة عنبا.
عنبا: تمييز منصوب بالفتحة الظاهرة.
"كلمة أقة كلمة غامضة، والتمييز: عنبا، هو الذي رفع الإبهام فيها".
جـ- بعد المساحة:
اشتريت فدانا قصبا.
قصبا: تمييز منصوب بالفتحة الظاهرة.
"كلمة فدان غامضة، والتمييز: قصبا، هو الذي رفع إبهامها".
[ ٢٥٧ ]
"ولا يشترط أن تكون الكلمات الدالة على المقادير السابقة من المصطلحات المعروفة في عصرنا أو مما نقلته لنا الكتب القديمة، بل كل كلمة تدل على كيل أو وزن أو مساحة".
د- بعد الأعداد من أحد عشر إلى تسعة وتسعين:
رأيت خمسةَ عشرَ طالبًا.
طالبا: تمييز منصوب بالفتحة الظاهرة.
"كلمة خمسة عشر غامضة، والتمييز: طالبا، هو الذي وضح المقصود منها".
"الأعداد الباقية يأتي بعدها اسم مفرد مجرور أو جمع مجرور -كما هو معلوم- ويعرب مضافا إليه، ومن الخطأ إعرابه تمييزا؛ لأن التمييز في الاصطلاح النحوي كلمة منصوبة".
٢- نوع يوضح الإبهام المتضمن في جملة إذا كانت تدل على معنى مجمل، وهذا النوع يسمى تمييز الجملة أو تمييز النسبة، ونسميه أحيانا التمييز الملحوظ، ويأتي في الاستعمالات الآتية:
أ- ازداد زيد علما.
علما: تمييز منصوب بالفتحة الظاهرة.
"جملة: ازداد زيد، تقدم لنا معنى مبهما مجملا، لا نعرف منه أي شيء ازداد زيد. والتمييز: علما، هو الذي رفع الإبهام عن معنى الجملة، أي وضح النسبة المقصودة من الزيادة المسندة إلى زيد".
وهذا النوع يقول عنه النحاة: إنه تمييز محول عن فاعل؛ لأن أصل الجملة في التقدير هو: ازداد علم زيد.
ومن الأمثلة المستعملة في ذلك بكثرة: طابت المدينة هواء، كرم زيد خلقا، حسن علي أدبا، تقدمت البلاد صناعة إلخ.
ب- طورت الحكومة البلاد اقتصادا.
[ ٢٥٨ ]
"هذه الجملة قبل التمييز تقدم لنا معنى مبهما مجملا لا نعرف منه المقصود من تطوير الحكومة للبلاد، والتمييز: اقتصادا، هو الذي رفع الإبهام عن معنى الجملة ووضح النسبة المقصودة من التطوير المسند إلى الحكومة".
وهذا النوع يقول عنه النحاة: إنه محول عن المفعول به؛ لأن أصل الجملة: طورت الحكومة اقتصاد البلاد.
التمييز المحول عن الفاعل أو المفعول هو الاستعمال الأغلب في التمييز الملحوظ.
جـ- زيد أفضل من علي علما.
علما: تمييز منصوب بالفتحة الظاهرة.
"يكثر استعمال التمييز بعد اسم التفضيل؛ لأن لاسم التفضيل الواقع خبرا لا يبين لنا في أي شيء زيد أفضل من علي، والتمييز هو الذي يوضح لنا نسبة هذه الأفضلية. ويمكن تأويل هذا النوع بأنه محول عن الفاعل أيضا لأن المعنى: فضل علم زيد على علم علي".
د- ما أكرم زيدا خلقا!
خلقا: تمييز منصوب بالفتحة الظاهرة.
أكرم بزيد خلقا!
خلقا: تمييز منصوب بالفتحة الظاهرة.
"يكثر استعمال التمييز بعد التعجب سواء كان بصيغة "ما أفعل" أم "أفعل به"؛ لأن التعجب قبل التمييز لا يبين لنا في أي شيء زيد كريم، والتمييز: خلقا، هو الذي وضح لنا نسبة الكرم عند زيد. هذا النوع يمكن تأويله بأنه محول عن الفاعل أيضا؛ لأن المعنى: كَرُم خُلُق زيد".
هـ- لله دَرُّ زيد عالما.
كفى بالله شهيدا.
حَسْبُك بالله وكيلا.
[ ٢٥٩ ]
عالما، شهيدا، وكيلا: تمييز منصوب بالفتحة الظاهرة.
"التمييز هنا يوضح الإبهام الموجود في الجملة التي قبله أيضا، ويكثر استعماله بعد الضمير مثل: لله دره عالما".
ونعم زيدٌ عالما نعم عالما زيدٌ
"يكثر استعمال تمييز النسبة في أسلوب المدح والذم؛ وذلك لبيان جهة المدح أو الذم. والمثال قياسي لأنه يوضح الضمير الواقع فاعلا لفعل المدح أو الذم؛ إذ إن أصل الجملة: نعم "هو" عالما زيد".
- امتلأت القاعة طلابا.
ازدحمت الشوارع ناسا.
طلابا، ناسا: تمييز منصوب بالفتحة الظاهرة.
"يكثر استعمال التمييز بعد فعل امتلأ وما أشبهه، ولا يصح تأويله بالفاعل على ظاهر اللفظ، وإن كان النحاة يقولون: إن معناه هو الفاعل أيضا؛ لأن المعنى: ملأ الطلاب القاعة".
- قد يكون التمييز مسبوقا بحرف جر "من" غير زائد، وفي هذه الحالة يعرب اسما مجرورا ولا يعرب تمييزا، وقد تزاد قبله "من" مثل:
قال الله عز مِنْ قائل.
قال: فعل ماض مبني على الفتح.
الله: لفظ الجلالة فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة.
عز: فعل ماض مبني على الفتح، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره هو.
من: حرف جر زائد مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
قائل: تمييز منصوب بفتحة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل لحركة حرف الجر الزائد.
وتقدير الجملة: قال الله عز قائلا.
[ ٢٦٠ ]
"وهذا التمييز تمييز نسبة؛ لأنه يوضح معنى الجملة الفعلية التي قبله".
- العامل الذي يعمل في النصب في تمييز المفرد هو الكلمة المبهمة التي يرفع إبهامها، أما تمييز الجملة فالعامل فيه ما في معنى الجملة من فعل أو شبهه.
تدريب: أعرب ما يأتي:
١- ﴿إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا﴾ .
٢- ﴿وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾ .
٣- ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ .
٤- ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا﴾ .
٥- ﴿وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا﴾ .
٦- ﴿وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا﴾ .
٧- ﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا، إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا﴾ .
٨- ﴿وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ .
٩- ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا﴾ .
١٠- ﴿وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى﴾ .
[ ٢٦١ ]
الفصل الثالث: الجمل الأسلوبية
مدخل
الفصل الثالث: الجمل الأسلوبية:
تقديم:
اخترنا تعبير "الجمل الأسلوبية" لما درجت عليه الكتب التعليمية من قرن هذه الجمل بكلمة "أسلوب"؛ حيث يشيع مثل أسلوب التعجب، أسلوب المدح والذم، أسلوب النداء وهكذا. ولا نرى بأسا من ذلك لأسباب: منها أن أغلب هذه الجمل لا ينتمي إلى الجملة الاسمية أو الفعلية انتماء لازما، بل يندرج تحتهما معا، ومنها أن هذه الجمل لا تجري على "نمط" واحد في الدلالة على وظائفها، بل تسلك وسائل مختلفة على ما نرى في الاستفهام والنداء والاستثناء وغيرها.
ولعلك تعلم أن كلمة "أسلوب" Style صارت في علم اللغة الحديث مصطلحا آخر، له علم خاص يطلق عليه "علم الأسلوب Stylistics"؛ وتلك مسألة أخرى لا شأن لنا بها هنا، لكنا أردنا أن نلفتك إلا الاختلاف في استعمال كلمة "أسلوب" في كلتا الجهتين.
[ ٢٦٢ ]
١- جملة الاستثناء:
تفيد جملة الاستثناء "إخراج" اسم من حكم اسم آخر، والاسم المخرَج هو المستثنى، أما الآخر فهو المستثنى منه.
ويعد النحاة المستثنى نوعا من المفعول به؛ لأنهم يرون أنه -في حالة النصب- منصوب بفعل تدل عليه كلمة الاستثناء، وتقدير هذا الفعل عندهم: أستثني. فكأن قولك: جاء القوم إلا زيدا. معناه: جاء القوم وأستثني زيدا. والحق أن العامل في المستثنى هو كلمة الاستثناء.
ومن المفيد أن تلتفت إلى بعض المصطلحات الخاصة بجملة الاستثناء:
١- جملة تامة: إذا كان المستثنى منه مذكورا، مثل:
حضر الطلاب إلا زيدا.
٢- جملة موجبة: إذا كانت جملة الاستثناء خالية من النفي أو النهي أو الاستفهام، كالمثال السابق.
٣- جملة تامة غير موجبة: إذا كان المستثنى منه موجودا، وكانت الجملة مسبوقة بنفي أو نهي أو استفهام، مثل:
ما حضر الطلاب إلا زيدا.
لا تذهبوا إلا زيدا.
هل نجح الطلاب إلا المهمل.
٤- جملة غير تامة غير موجبة: إذا كان المستثنى منه غير مذكور، وكانت الجملة مسبوقة بنفي أو نهي أو استفهام.
ما حضر إلا زيدٌ.
هل نجح إلا الْمُجِدُّ.
[ ٢٦٣ ]
٥- استثناء متصل: إذا كان المستثنى من جنس المستثنى منه:
حضر الطلاب إلا زيدا.
٦- استثناء منقطع: إذا كان المستثنى من غير جنس المستثنى منه:
وصل المسافرون إلا أمتعتهم.
وكلمات الاستثناء التي تهمنا في التطبيق النحوي ثلاثة أقسام:
١- حروف.
٢- أسماء.
٣- أفعال أو حروف.
١- حرف الاستثناء "إلا":
ويستعمل على النحو الآتي:
أ- إن كانت الجملة تامة موجبة وجب نصب المستثنى سواء كان الاستثناء متصلا أم منقطعا، مثل:
جاء الطلاب إلا زيدا.
جاء: فعل ماض مبني على الفتح.
الطلاب: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة.
إلا: حرف استثناء مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
زيدا: مستثنى منصوب بالفتحة الظاهرة.
رأيت الطلاب إلا زيدا.
رأيت: فعل وفاعل.
الطلاب: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة.
إلا: حرف استثناء مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
[ ٢٦٤ ]
زيدا: مستثنى منصوب بالفتحة الظاهرة.
مررت بالطلاب إلا زيدا.
مررت: فعل وفاعل.
بالطلاب: الباء حرف جر، والطلاب مجرور بالباء وعلامة جره الكسرة الظاهرة.
إلا: حرف استثناء.
زيدا: مستثنى منصوب بالفتحة الظاهرة.
دخل الضيوف القاعة إلا كلابَهم.
دخل: فعل ماض مبني على الفتح.
الضيوف: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة.
القاعة: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة.
إلا: حرف استثناء.
كلابهم: مستثنى منصوب بالفتحة الظاهرة، وهم ضمير متصل مبني على السكون في محل مضاف إليه.
"وهذا المثال على الاسثتناء المنقطع؛ لأن المستثنى ليس من جنس المستثنى منه".
ب- إن كانت الجملة تامة غير موجبة جاز لك فيما بعد إلا إعرابان:
١- النصب على الاستثناء:
ما حضر الطلاب إلا زيدا.
ما: حرف نفي مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
حضر: فعل ماض مبني على الفتح.
الطلاب: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة.
إلا: حرف استثناء.
[ ٢٦٥ ]
زيدا: مستثنى منصوب بالفتحة الظاهرة.
٢- إتباعه للمستثنى منه، وإعرابه بدل بعض من كل، وتكون "إلا" حرفا مهملا في هذه الحالة:
ما حضر الطلاب إلا زيدٌ.
الطلاب: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة.
إلا: حرف استثناء ملغى.
زيد: بدل بعض من كل مرفوع بالضمة الظاهرة.
ما رأيت الطلاب إلا زيدًا.
الطلاب: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة.
إلا: حرف استثناء "عامل أو مهمل".
زيدا: مستثنى منصوب بالفتحة الظاهرة، أو بدل بعض من كل منصوب بالفتحة الظاهرة.
ما مررت بالطلاب إلا زيدا "أو إلا زيد".
بالطلاب: جار ومجرور.
إلا: حرف استثناء.
زيدا: مستثنى منصوب بالفتحة الظاهرة.
زيد: بدل بعض من كل مجرور بالكسرة الظاهرة.
وإن كان الاستثناء منقطعا فالأفصح في هذه الحالة نصب المستثنى، ويجوز -في لهجة- إعرابه بدلا:
ليست له معرفة إلا الظن.
ليست: فعل ماض ناقص مبني على الفتح، والتاء للتأنيث حرف مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
له: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر ليس في محل نصب.
[ ٢٦٦ ]
معرفة: اسم ليس مرفوع بالضمة الظاهرة.
إلا: حرف استثناء.
الظن: مستثنى منصوب بالفتحة الظاهرة.
"هذا الاستثناء منقطع؛ لأن الظن ليس من جنس المعرفة".
وإن كان المستثنى متقدما على المستثنى منه وجوب نصبه، مثل:
ما لي إلا زيدا صديق.
ما: حرف نفي.
لي: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم في محل رفع.
إلا: حرف استثناء.
زيدا: مستثنى منصوب بالفتحة الظاهرة.
صديق: مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة الظاهرة.
جـ- إن كانت جملة الاستثناء غير تامة وغير موجبة ألغيت "إلا" وأعرب ما بعدها حسب موقعه من الجملة، وسمي الاستثناء مفرغا أي أن ما قبل الحرف تفرغ للعمل فيما بعده، مثل:
ما حضر إلا زيد.
ما: حرف نفي.
حضر: فعل ماض مبني على الفتح.
إلا: حرف استثناء ملغى.
زيد: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة.
ما رأيت إلا زيدا.
ما: حرف نفي.
رأيت: فعل وفاعل.
إلا: حرف استثناء ملغى.
[ ٢٦٧ ]
زيدا: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة.
ما مررت إلا بزيد.
ما: حرف نفي.
مررت: فعل وفاعل.
إلا: حرف استثناء ملغى.
بزيد: الباء حرف جر، وزيد مجرور بالباء وعلامة جره الكسرة الظاهرة.
- في الاستثناء المفرغ يجوز أن يكون ما بعد إلا جملة على الرأي الأغلب بشروط اشترطها النحاة، مثل:
ما المخلص إلا يعمل لوطنه.
ما: حرف نفي.
المخلص: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة.
إلا: حرف استثناء ملغى.
يعمل: فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره هو، والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر.
- ويجوز وقوع الجملة بعد "إلا" في الاستثناء المنقطع:
ما عوقب مجد إلا الذي أهمل فعقابه رادع.
ما: حرف نفي.
عوقب: فعل ماض مبني على الفتح.
مجد: نائب فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة.
إلا: حرف استثناء.
الذي: اسم موصول مبني على السكون في محل رفع مبتدأ.
أهمل: فعل ماض، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره هو، والجملة صلة الموصول لا محل لها من الإعراب.
[ ٢٦٨ ]
فعقابه: الفاء واقعة في الخبر حرف زائد مبني على الفتح لا محل له من الإعراب.
عقابه: مبتدأ ثانٍ مرفوع بالضمة الظاهرة، والهاء مضاف إليه.
رادع: خبر المبتدأ الثاني مرفوع بالضمة الظاهرة. والجملة من المبتدأ الثاني وخبره في محل رفع خبر المبتدأ الأول والجملة من المبتدأ وخبره في محل نصب مستثنى.
- من الأساليب المستعملة في الاستثناء المفرغ أن تكون لدينا جملة قسم موجبة ومعناها منفي، وجواب القسم جملة فعلية فعلها ماض يدل على معنى مستقبل، وفي هذه الحالة نؤول الفعل "وفاعله" بمصدر، مثل:
سألتك بالله إلا ساعدتني.
سألتك: فعل وفاعل ومفعول به.
بالله: جار ومجرور متعلق بسأل.
إلا: حرف استثناء ملغى.
ساعدتني: فعل، وفاعل، ونون الوقاية، ومفعول به.
والفعل والفاعل في تأويل مصدر في محل نصب١ مفعول به ثانٍ.
ومعنى الجملة: ما سألتك إلا مساعدتك.
تنبيه:
يشيع في الكتب المعاصرة استعمال "إلا" في غير الاستثناء، وبخاصة في ربط جملتي الشرط مثل:
إذا كانت القضية شائكة إلا أننا نستطيع معالجتها.
_________________
(١) ١ حول هذا الإعراب خلافات كثيرة؛ إذ كيف يكون المصدر منسبكا من غير سابك أي دون أن يسبق الفعل حرف مصدري. إلا أن هذا هو ما جرى عليه الاستعمال، ولا بأس من أن نذكر أن المصدر منسبك بغير سابك.
[ ٢٦٩ ]
وكذلك في ربط الجملة المصدرة بـ"مع أن - بالرغم من إلخ"، مثل:
مع أن الموقف صعب إلا أننا نستطيع مواجهته.
بالرغم من أنه ترك المنصب إلا أن تأثيره لا يزال بارزا.
وكل أولئك لا تعرفه العربية، والصواب في ذلك كله ربط هذه الجمل بالفاء:
إذا كانت القضية شائكة فإننا نستطيع معالجتها.
بالرغم من أنه ترك المنصب فإن تأثيره لا يزال بارزا.
[ ٢٧٠ ]
أسماء الاستثناء:
وأما أسماء الاستثناء فهي "غير" و"سوى" ويعرب ما بعدها مضافا إليه. أما هما فيعربان إعراب ما بعد "إلا" تبعا لأنواع جملة الاستثناء في التفصيل السابق، فنقول:
حضر الطلاب غير زيد "أو سوى زيد".
حضر: فعل ماض مبني على الفتح.
الطلاب: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة.
غير: مستثنى منصوب بالفتحة الظاهرة.
سوى: مستثنى منصوب بالفتحة مقدرة منع من ظهورها التعذر.
زيد: مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة.
ما حضر الطلاب غير زيد.
ما: حرف نفي.
حضر الطلاب: فعل وفاعل.
غير: مستثنى منصوب بالفتحة الظاهرة، أو بدل بعض من كل مرفوع بالضمة الظاهرة.
ما رأيت الطلاب غير زيد.
الطلاب: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة.
غير: مستثنى منصوب بالفتحة الظاهرة، أو بدل بعض من كل منصوب بالفتحة الظاهرة.
ما حضر غير زيد.
ما: حرف نفي.
حضر: فعل ماض مبني على الفتح.
[ ٢٧١ ]
غير: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة.
زيد: مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة.
ما رأيت غير زيد.
غير: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة.
ما مررت بغير زيد.
بغير: الباء حرف جر، وغير مجرور بالباء وعلامة جره الكسرة الظاهرة.
- وتستعمل "بيدَ" استعمال "غير" بشرط أن يكون الاستثناء منقطعا، وبشرط أن تكون مضافة إلى مصدر مؤول من أنَّ ومعموليها، مثل:
زيدٌ ذكي بيدَ أنه مهمل.
زيد: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة.
ذكي: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة.
بيد: مستثنى منصوب بالفتحة الظاهرة.
أن: حرف توكيد ونصب.
الهاء: ضمير متصل مبني على الضم في محل نصب اسم أن.
مهمل: خبر أن مرفوع بالضمة الظاهرة.
والمصدر المؤول من أن ومعموليها في محل جر مضاف إليه.
[ ٢٧٢ ]
أفعال الاستثناء:
يذكر النحاة من أفعال الاستثناء فعلي "ليس"، "لا يكون". لكنا لا نعرضهما هنا إذ لا تأثير لهما -في التطبيق النحوي- من حيث الاستثناء؛ ففعلهما يدخل في باب الأفعال الناسخة الداخلة على الجملة الاسمية.
أما الأفعال الأخرى فهي: عدا - خلا - حاشا. وهي تستعمل أفعالا إن سبقتها "ما" المصدرية، وينصب المستثنى بعدها باعتباره مفعولا به لها، مثل:
حضر الطلاب ما عدا زيدًا.
حضر الطلاب ما خلا زيدًا.
حضر الطلاب ما حاشا زيدًا.
حضر: فعل ماض مبني على الفتح.
الطلاب: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة.
ما: حرف مصدري مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
عدا: فعل ماض مبني على الفتح المقدر منع من ظهوره التعذر، وفاعله ضمير مستتر وجوبا تقديره هو، والمصدر المؤول من ما والفعل في محل نصب حال.
وتقدير الكلام: "حضر الطلاب مجاوزين زيدا".
زيدا: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة.
وإن كانت هذه الأفعال خالية من "ما" المصدرية، جاز لك إعرابها أفعالا أو إعرابها حروف جر:
[ ٢٧٣ ]
حضر الطلاب عدا زيدا.
حضر الطلاب: فعل وفاعل.
عدا: فعل ماض مبني على الفتح المقدر، وفاعله ضمير مستتر وجوبا تقديره هو، والجملة في محل نصب حال.
زيدا: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة.
حضر الطلاب عدا زيد.
عدا: حرف جر مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
زيد: مجرور بعدا وعلامة جره الكسرة الظاهرة، والجار والمجرور متعلق بالفعل حضر.
تدريب: أعرب ما يأتي:
١- ﴿فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ﴾ .
٢- ﴿فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ، إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ﴾ .
٣- ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ﴾ .
٤- ﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا﴾ .
[ ٢٧٤ ]
٥- ﴿قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾ .
٦- ﴿مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ﴾ .
٧- ﴿فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ، لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ، إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ، فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ﴾ .
٨- ﴿فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا﴾ .
٩- ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ .
١٠- ﴿وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ .
[ ٢٧٥ ]
٢- جملة النداء:
النداء علامة من علامات "الاتصال" بين الناس، وهو دليل قوي على "اجتماعية" اللغة، ومن ثم فهو كثير الاستعمال، ولا يكاد يخلو كلام إنسان كل يوم من النداء، فأنت في حاجة كل وقت أن تنادي "شخصا ما" أو "شيئا ما"؛ لذلك كان للنداء "أسلوب" خاص، بل جملة خاصة اختلف في شأنها اللغويون؛ فهي جملة لأنها تفيد معنى كاملا حين نقف عليها، وهي تتكون من حرف للنداء ومنادى، والجملة المعروفة لا تتكون من حرف واسم فقط، ولا بد أن يكون فيها إسناد بين اسم واسم أو بين فعل واسم؛ لهذا كله يرى بعض اللغويين المحدثين قبول هذا التركيب على أنه "جملة" لكنهم يطلقون عليها "جملة غير إسنادية".
على أن النحو العربي يرى أن جملة النداء جملة تامة شأنها شأن الجمل الأخرى يتوافر فيها إسناد غير ظاهر؛ لأن المنادى عندهم نوع من "المفعول به"، وهو منصوب بفعل محذوف تقديره: أنادي، أو أدعو، وهذا الفعل لا يظهر مطلقا، وحرف النداء ينوب عنه ويعمل عمله. وهناك اعتراض قديم على تقدير هذا الفعل؛ لأن جملة النداء جملة طلبية، وهذا التقدير يحولها إلى جملة خبرية، وهو اعتراض لا موضع له في التحليل النهائي لهذه الجملة.
وحروف النداء متعددة؛ منها ما هو للقريب، ومنها ما هو للمتوسط، ومنها ما هو للبعيد. ومقياس القرب والبعد قد يكون مقياسا ماديا في المكان والزمان، وقد يكون مقياسا معنويا كالابن والصديق والعدو.
[ ٢٧٦ ]
وأشهر حروف النداء وأكثرها استعمالا هو: يا، ويجوز حذف حرف النداء في الاستعمال الكثير ويبقى أثره، مثل:
أستاذنا الجليل.. أخي العزيز.. مُسْتَمِعِيَّ الأعزاء..
ويهمنا في التطبيق النحوي الاستعمالات المختلفة في النداء وطريقة إعرابها:
١- ينقسم المنادى إلى نوعين: أحدهما مبني والآخر معرب.
أما المنادى المبني فهو يُبنى على ما يرفع به في محل نصب وهو نوعان:
أ- العَلَم المفرد:
أي الذي ليس مضافا ولا شبيها بالمضاف، مثل:
يا عليُّ أقبل يا فاطمةُ أقبلي
يا: حرف نداء مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
علي: منادى مبني على الضم في محل نصب.
فاطمة: منادى مبني على الضم في محل نصب.
يا عليان أقبلا يا فاطمتان أقبلا
عليان: منادى مبني على الألف في محل نصب.
يا عليون أقبلوا.
عليون: منادى مبني على الواو في محل نصب.
- فإن كان المنادى العلم مبنيا في الأصل بقي على بنائه ولكنه يعرب كما يلي:
جزاك الله خيرا يا سيبويه.
سيبويه: منادى مبني على ضم مقدر منع من ظهوره حركة البناء الأخير في محل نصب١.
- وإن كان العلم المفرد موصوفا بكلمة ابن أو بنت بشرط أن يكونا مضافين إلى علم فلك فيه وجهان: البناء على الضم، أو البناء على الفتح:
_________________
(١) ١ نقول: إنه مبني على ضم مقدر، ولا نقول: إنه مبني على الكسر في محل نصب؛ وذلك لأن حركة الضم المقدرة هذه تؤثر على تابع المنادى إن كان له تابع.
[ ٢٧٧ ]
يا سعيدُ بنَ زيدٍ أقبل.
سعيد: منادى مبني على الضم في محل نصب.
بن: صفة منصوبة بالفتحة الظاهرة.
وهذا الإعراب على القاعدة الأصلية للعلم المفرد.
يا سعيدَ بنَ زيد أقبل.
سعيد: منادى مبني على الضم المقدر منع من ظهوره حركة الإتباع١.
- إن كان العلم المفرد المنادى اسما منقوصا مثل شخص اسمه راضي أو هادي، فلك في يائه وجهان:
أ- إبقاء الياء مثل:
يا راضي أقبل.
راضي: منادى مبني على ضم مقدر منع من ظهوره الثقل في محل نصب.
ب- حذف الياء شأن حذفها في حالتي الرفع والجر، مثل:
يا راضِ أقبل.
راض: منادى مبني على ضم مقدر على الياء المحذوفة منع من ظهوره الثقل في محل نصب "والأفضل إبقاء الياء".
- وإن كان العلم مقصورا فلك في ألفه مثل ما لك في ياء المنقوص، والأفضل إبقاؤها، مثل:
يا مصطفى أقبل.
مصطفى: منادى مبني على ضم مقدر منع من ظهوره التعذر في محل نصب.
_________________
(١) ١ يقول النحاة: إن الفتحة على آخر العلم في هذا الاستعمال تابعة للفتحة الموجودة على آخر الصفة التي هي ابن، أو أن المنادى قد ركب مع صفته تركيب خمسة عشر فيبنى على فتح الجزأين، ونذكر البناء على الضم المقدر لأثره في التوابع أيضا.
[ ٢٧٨ ]
- يلتحق بقاعدة نداء العلم المفرد نداء ضمير المخاطب، مثل:
يا زيد يا أنت.
أنت: منادى مبني على ضم مقدر منع من ظهوره حركة البناء الأصلية، في محل نصب.
- ونداء الإشارة:
يا هؤلاء أقبلوا.
هؤلاء: منادى مبني على ضم مقدر منع من ظهوره حركة البناء الأصلية، في محل نصب.
- ونداء الموصول:
يا مَنْ فعل الخير أبشر.
مَنْ: منادى مبني على ضم مقدر من ظهوره حركة البناء الأصلية، في محل نصب.
ب- النكرة المقصودة:
وهي النكرة التي تقصد قصدا في النداء؛ ولذلك تكتسب التعريف منه؛ لأنه يحددها من بين النكرات، وهي تبنى على ما ترفع به في محل نصب:
يا رجلُ أقبل يا فتاة أقبلي
رجل: منادى مبني على الضم في محل نصب.
فتاة: منادى مبني على الضم في محل نصب.
يا رجلان أقبلا.
رجلان: منادى مبني على الألف في محل نصب.
يا مُجِدُّون أبشروا.
مجدون: منادى مبني على الواو في محل نصب.
- إن كانت النكرة موصوفة فالأغلب نصبها:
نصرك الله يا قائدا عظيما.
قائدا: منادى منصوب بالفتحة الظاهرة.
[ ٢٧٩ ]
- إن كانت النكرة اسما مقصورا أو منقوصا فلك في ألفه أو يائه ما ذكرنا في العلم المفرد:
يا فتى أقبل.
فتى: منادى مبني على ضم مقدر منع من ظهوره التعذر، في محل نصب.
يا لاهي تنبه.
لاهي: منادى مبني على ضم مقدر منع من ظهوره الثقل، في محل نصب.
- وأما المنادى المعرب المنصوب فهو ثلاثة أنواع:
أ- النكرة غير المقصودة: وهي التي لا تفيد من النداء تعريفا، وأشهر أمثلتهم قول الأعمى:
يا رجلا خذ بيدي.
رجلا: منادى منصوب بالفتحة الظاهرة.
ويكثر استعمال هذا المنادى الآن، مثل:
يا غافلا أفق يا تائبا طوبى لك
ب- المضاف:
يا فاعل الخير أقبل.
فاعل: منادى منصوب بالفتحة الظاهرة.
الخير: مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة.
جـ- الشبيه بالمضاف: وقد قدمنا أمثلة له في لا النافية للجنس:
يا كريما خلقه أبشر.
كريما: منادى منصوب بالفتحة الظاهرة.
خلقه: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة، الهاء ضمير متصل مبني على الضم في محل جر مضاف إليه.
[ ٢٨٠ ]
٢- إن كان المنادى صحيح الآخر مضافا إلى ياء المتكلم، وكانت الإضافة محضة؛ أي معنوية يفيد منها المضاف تعريفا أو تخصيصا فإنه يعرب بعلامة مقدرة، مثل:
يا صديقي أقبل.
صديقي: منادى منصوب بفتحة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة. والياء ضمير متصل مبني على السكون في محل جر مضاف إليه.
ولك في هذه الياء الواقعة مضافا إليه وجوه تؤثر على المنادى، أشهرها:
أ- إبقاؤها مبنية على السكون كما في المثال السابق.
ب- إبقاؤها مع بنائها على الفتح.
يا صديقيَ أقبل.
صديقي: منادى منصوب بفتحة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة، الياء ضمير متصل مبني على الفتح في محل جر مضاف إليه.
جـ- إبقاؤها وبناؤها على الفتح ثم فتح ما قبلها وقلبها ألفا:
يا فرحَا..
فرحا: منادى منصوب بالفتحة الظاهرة١، والياء المنقلبة ألفا ضمير متصل مبني على السكون في محل جر مضاف إليه، والأصل: يا فرحي. ويجوز في هذا الاستعمال أن تأتي عند الوقف بهاء السكت: يا فرحاه.
_________________
(١) ١ الواقع أن هذه الفتحة ليست علامة الإعراب، لكنها فتحة عارضة جئنا بها لنتمكن من قلب ياء المتكلم ألفا؛ ولذلك كان ينبغي أن نقول: إنه منادى منصوب بفتحة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة؛ لكننا نفضل الإعراب الذي قدمناه لما فيه من تيسير.
[ ٢٨١ ]
فرحاه: منادى منصوب بالفتحة الظاهرة، والياء المنقلبة ألفا ضمير متصل مبني على السكون في محل جر مضاف إليه، والهاء هاء السكت حرف مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
د- حذفها وبقاء الكسرة التي قبلها دليلا عليها.
يا قومِ توحدوا.
قوم: منادى منصوب بفتحة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة، والياء المحذوفة ضمير مبني على السكون في محل جر مضاف إليه.
هـ- حذفها وبناء ما قبلها على الضم، وذلك في الكلمات التي تكثر إضافتها مثل:
يا قومُ.. يا ربُّ
وهناك خلاف في إعراب هذا المثال، فتقول:
قوم: منادى منصوب بفتحة مقدرة منع من ظهورها الضمة التي جاءت لشبهه بالنكرة المقصودة، والمضاف إليه محذوف هو ياء المتكلم.
أو: منادى مبني على الضم في محل نصب لانقطاعه عن الإضافة لفظا لا معنى وشبهه للنكرة المقصودة.
- فإن كان المنادى المضاف إلى ياء المتكلم هو كلمة "أب" أو "أم" جاز لك فيه الاستعمالات السابقة، واستعمالات أخرى، أشهرها:
أ- حذف ياء المتكلم والتعويض عنها بتاء يقولون: إنها تاء التأنيث مع بنائها على الكسر:
يا أبتِ..
أبت: منادى منصوب بالفتحة الظاهرة، والتاء حرف جاء عوضا عن الياء المحذوفة لا محل له من الإعراب، والياء المحذوفة ضمير مبني على السكون في
[ ٢٨٢ ]
محل جر مضاف إليه.
- فإن كان المنادى مضافا إلى اسم مضاف إلى ياء المتكلم، وجب بقاء الياء مع بنائها على السكون أو على الفتح:
يا فرحة قلبي.. يا فرحة قلبي..
إلا إن كان المنادى هو كلمة "ابن أم أو ابن عم أو ابنة أم أو ابنة عم" فلك في هذه الياء وجهان:
أ- حذف ياء المضاف إليه مع بقاء الكسرة قبلها:
يابن أم..
ابن: منادى منصوب بالفتحة الظاهرة.
أم: مضاف إليه مجرور بكسرة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة، والياء المحذوفة ضمير مبني على السكون في محل جر مضاف إليه.
ب- حذف الياء بعد قلبها ألفا وقلب الكسرة التي قبلها فتحة لنتمكن من قلب الياء:
يابن أمَّ..
ابن: منادى منصوب بالفتحة الظاهرة.
أم: مضاف إليه مجرور بالكسرة المقدرة منع من ظهورها الفتحة التي جاءت لقلب الياء ألفا. والياء المحذوفة المنقلبة ألفا ضمير مبني على السكون في محل جر مضاف إليه.
٣- أنت تعلم أن المنادى لا يكون معرفا بالألف واللام؛ إذ لا يصح الجمع بينها وبين النداء، إلا في حالات، أشهرها:
أ- لفظ الجلالة:
[ ٢٨٣ ]
يا الله١.
الله: لفظ الجلالة منادى مبني على الضم في محل نصب، وأكثر استعماله مع حذف حرف النداء والتعويض عنه بميم مشددة:
اللهم.
الله: لفظ الجلالة منادى مبني على الضم في محل نصب، والميم عوض عن حرف النداء المحذوف، حرف مبني على الفتح لا محل له من الإعراب، ويجوز حذف "ال" من لفظ الجلالة، وذلك كثير في الشعر:
لا هُمَّ اغفر لي.
لا هم: منادى مبني على الضم في محل نصب، والميم عوض عن حرف النداء المحذوف، حرف مبني على الفتح لا محل له من الإعراب.
ب- أن يكون المنادى مشبها به:
يا الأسدُ جرأة.
الأسد: منادى مبني على الضم في محل نصب "وهم يرون أن تقدير الجملة على حذف المنادى مضاف، أي: يا مثلَ الأسد جرأة".
٤- فإذا كان الاسم المنادى معرفا بالألف واللام فلا بد من الاستعانة بـ"أي، أية"، ويجب إفرادها، وإلحاق "ها" التنبيه لها.
يا أيها المجتهد أبشر.
يا: حرف نداء مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
أي: منادى مبني على الضم في محل نصب.
ها: حرف تنبيه مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
المجتهد: بدل مرفوع بالضمة الظاهرة.
_________________
(١) ١ بهمزة قطع أو وصل.
[ ٢٨٤ ]
- وكذلك مع اسم الموصول المبدوء بـ"ال":
يا أيها الذي استعدَّ أبشر.
يا: حرف نداء مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
أي: منادى مبني على الضم في محل نصب.
ها: حرف تنبيه مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
الذي: اسم موصول مبني على السكون في محل رفع بدل.
استعد: فعل ماض مبني على الفتح، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره هو، والجملة من الفعل والفاعل صلة الموصول لا محل لها من الإعراب.
- ومع اسم الإشارة المجرد من كاف الخطاب:
أيها ذا المستعد أبشر.
أي: منادى مبني على الضم في محل نصب.
ها: حرف تنبيه مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
ذا: اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع بدل لأي على اللفظ.
المستعد: صفة لاسم الإشارة مرفوع بالضمة الظاهرة.
ملحوظة: يشيع استعمال "أي" و"أية" في النداء في الفصحى المعاصرة:
أيها الحفلُ الكريم أيها الأخوة المواطنون
أيتها الطليعة الممتازة
٥- يجوز ترخيم المنادى؛ أي حذف حرف من آخره أو أكثر إن كان علما مفردا أو نكرة مقصودة بالشروط التي تفصلها كتب النحو، والذي يهمنا الآن هو ضبطها في التطبيق النحوي.
إن رخمت اسما منادى بأن حذفت حرفه الأخير جاز لك في الحرف الذي أصبح آخِرًا وجهان:
[ ٢٨٥ ]
أ- أن نتركه على أصله فنقول:
يا فاطمَ.
أصلها: يا فاطمة، فتبقي الميم مفتوحة كما كانت، وتقول في إعرابها:
فاطم: منادى مبني على الضم على التاء المحذوفة للترخيم، في محل نصب.
يا صاحِ.
أصلها: يا صاحبُ، فتبقى الباء مكسورة كما كانت وتعربها كالمثال السابق، وهكذا.
وهذه الطريقة يسميها القدماء "لغة من ينتظر" دلالة على المستمع ينتظر الحرف المحذوف.
ب- أن تراعي موقعه باعتباره منادى فتضبط الحرف الأخير بالبناء على الضم.
يا فاطم.
فاطم: منادى مبني على الضم في محل نصب وهكذا.
وهذه الطريقة تسمى "لغة من لا ينتظر" كأن الاسم قد انتهى بهذا الحرف، ومن ثَمَّ تم بناؤه على الضم.
[ ٢٨٦ ]
الاستغاثة:
الاستغاثة نوع من أنواع النداء؛ لأنك توجه صرختك إلى من يعينك على دفع شدة واقعة. وهي تتكون من حرف النداء "يا" ولا يستعمل فيها غيره، وبعده الاسم الذي تستغيثه ويسمى "المستغاث" مجرورا بلام أصلية مبنية على الفتح على الأغلب، ثم الاسم المستغاث له مجرورا بلام أصلية مبنية على الكسر فتقول:
يا لَلمؤمن للمظلوم.
يا: حرف نداء مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
اللام: حرف جر مبني على الفتح لا محل له من الإعراب.
المؤمن: اسم مجرور باللام، والجار والمجرور متعلق بحرف النداء "لأن فيه معنى الفعل: أدعو".
للمظلوم: اللام حرف جر مبني على الكسر لا محل له من الإعراب، المظلوم: اسم مجرور باللام وعلامة جره الكسرة الظاهرة، والجار والمجرور متعلق بحرف النداء.
وإن حذفت لام الجر من المستغاث جاز أن نعوض عنها بألف في آخره ونلحقها بهاء السكت عند الوقف.
[ ٢٨٧ ]
يا مؤمنَا للمظلوم.
يا: حرف نداء مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
مؤمنا: منادى مبني على ضم مقدر منع من ظهوره الفتحة المناسبة للألف، وهو في محل نصب، والألف عوض عن لام الجر المحذوفة حرف مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
يا مؤمناه!
يا: حرف نداء مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
مؤمناه: منادى مبني على الضم المقدر منع من ظهوره الفتحة المناسبة للألف في محل نصب، والألف عوض عن لام الجر المحذوفة، حرف مبني على السكون لا محل له من الإعراب، والهاء هاء السكت حرف مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
قد يكون المستغاث مبنيا في الأصل، مثل:
يا لَهذا للضعيف.
يا: حرف نداء مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
اللام: حرف جر مبني على الفتح لا محل له من الإعراب.
هذا: مجرور بكسرة مقدرة منع من ظهورها علامة البناء الأصلي، والجار والمجرور متعلق بحرف النداء.
يا لك للمظلوم.
يا: حرف نداء مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
اللام: حرف جر مبني الفتح لا محل له من الإعراب.
الكاف: ضمير مجرور بكسرة مقدرة منع من ظهورها علامة البناء الأصلي، والجار والمجرور متعلق بحرف النداء.
- لام الجر التي تكون في أول المستغاث يجب أن تكون مبنية على الفتح كما في الأمثلة السابقة، ويجب بناؤها على الكسر فيما يلي:
[ ٢٨٨ ]
أ- إذا كان المستغاث ياء المتكلم:
يا لِي للمظلوم.
يا: حرف نداء مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
اللام: حرف جرف مبني على الكسر لا محل له من الإعراب.
وياء المتكلم: ضمير مجرور باللام وعلامة جره كسرة مقدرة منع من ظهورها علامة البناء الأصلي، والجار والمجرور متعلق بحرف النداء.
ب- أن تكون مع معطوف على المستغاث، غير مسبوقة بحرف النداء:
يا للشاب وللشابة للوطن.
يا: حرف نداء مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
اللام: حرف جر مبني على الكسر لا محل له من الإعراب.
الشاب: مجرور باللام وعلامة جره الكسرة الظاهرة، والجار والمجرور متعلق بحرف النداء.
الواو: حرف عطف مبني على الفتح لا محل له من الإعراب.
اللام: حرف جر مبني على الكسر لا محل له من الإعراب.
الشابة: معطوف في محل نصب.
- اللام الواقعة في أول المستغاث له مبنية على الكسر وجوبا، ويجب بناؤها على الفتح إن كان المستغاث له ضميرا غير ياء المتكلم:
يا للناصر لَنا.
لنا: اللام حرف جر مبني على الفتح لا محل له من الإعراب، ونا ضمير متصل مبني على السكون في محل جر باللام، والجار والمجرور متعلق بحرف النداء.
وإن كان الاسم الواقع بعد المستغاث غير مستغاث له بل مستغاث عليه أي تطلب الانتصار عليه لا الانتصار له، حذفت اللام وجررته بحرف الجر "مِنْ":
[ ٢٨٩ ]
يا لَله من المنافقين.
يا: حرف نداء مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
لله: اللام حرف جر مبني على الفتح لا محل له من الإعراب، ولفظ الجلالة مجرور باللام وعلامة جره الكسرة الظاهرة. والجار والمجرور متعلق بحرف النداء.
من: حرف جر مبني على السكون وحرك لالتقاء الساكنين.
المنافقين: مجرور بمن وعلامة جره الياء، والجار والمجرور متعلق بحرف النداء.
- تستعمل اللام المفتوحة بعد "يا" في جملة نداء تفيد التعجب، مثل:
يا لَلْعجب! يا لَلْجمال! يا لَلْهول!
يا: حرف نداء.
للعجب: اللام حرف جر مبني على الفتح، والعجب مجرور باللام وعلامة جره الكسرة الظاهرة، وشبه الجملة متعلق بـ"يا".
الندبة:
والندبة أيضا نوع من الأنواع النداء؛ لأنها نداء موجه للمتفجع عليه أو المتوجع منه، ويعرب المندوب منادى وله أحكامه من حيث البناء والإعراب؛ فأنت إذا أردت أن تتفجع على رجل مات اسمه زيد قلت:
وا زيد.
وا: حرف ندبة "أي حرف نداء" مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
زيد: منادى مبني على الضم في محل نصب.
[ ٢٩٠ ]
وإذا أردت أن تتوجع من ألم برأسك قلت:
وا رأسي.
وا: حرف ندبة مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
رأسي: منادى منصوب بفتحة مقدرة على ما قبل الياء منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة، والياء ضمير متصل مبني على السكون في محل جر مضاف إليه.
والحرف المستعمل في الندبة هو "وا" في الاستعمال الغالب.
والأغلب أن تلحق المندوب ألف زائدة، بعدها هاء السكت عند الوقف، مثل:
وا زيداه.
وا: حرف ندبة مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
زيدا: منادى مبني على ضم مقدر منع من ظهوره الفتحة المناسبة للألف، في محل نصب. والألف حرف زائد مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
الهاء: هاء السكت حرف مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
- وقد تأتي هذه الألف في المضاف إليه مثل:
وا عبد الحميداه.
وا: حرف ندبة مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
عبد الحميداه: عبد منادى منصوب بالفتحة الظاهرة، وهو مضاف، والحميدا مضاف إليه مجرور بكسرة مقدرة منع من ظهورها الفتحة المناسبة للألف، والألف حرف زائد مبني على السكون لا محل له من الإعراب، والهاء هاء السكت حرف مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
[ ٢٩١ ]
وهذه الألف تزاد بشرط ألا تؤدي إلى لبس، فإن أدت إليه أتينا بحرف مد آخر. كأن تريد مثلا أن تتفجع على أخ مضاف إلى ضمير المخاطبة قلت: وا أخاكِ. فإن زدت الألف صارت: وا أخاكا، والتبس الأمر بالأخ المضاف إلى المخاطب؛ ولذلك تقول:
وا أخاكي.
وا: حرف ندبة مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
أخا: منادى منصوب بالألف لأنه من الأسماء الستة.
الكاف: ضمير متصل مبني على الكسر في محل جر مضاف إليه.
الياء: حرف زائد مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
وكذلك إن أردت أن تتفجع على أخ مضاف إلى ضمير الغائب المفرد قلت: وا أخاه، فإن زدت الألف صارت: وا أخاها، والتبس الأمر بالأخ المضاف إلى ضمير الغائبة؛ ولذلك نقول:
وا أخاهو.
وا: حرف ندبة.
أخا: منادى منصوب بالألف لأنه من الأسماء الستة.
الهاء: ضمير متصل مبني على الضم في محل جل مضاف إليه.
الواو: حرف زائد مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
وكذلك إن أردت أن تتفجع على أخ مضاف إلى ضمير الغائبين قلت: وا أخاهم، فإن زدت الألف صارت: وا أخاهما، والتبس بالأخ المضاف إلى ضمير الغائب المثنى؛ ولذلك نقول:
وا أخاهمو.
وا: حرف ندبة.
أخا: منادى منصوب بالألف لأنه من الأسماء الستة.
[ ٢٩٢ ]
هم: ضمير متصل مبني على السكون في محل جر مضاف إليه.
الواو: حرف زائد مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
- إذا كان المندوب مضافا إلى ياء المتكلم جاز لك أن تبقى الياء أو أن تحركها بالفتحة مع زيادة ألف الندبة أو أن تحذفها وزيادة ألف الندبة، وتزاد هاء السكت عند الوقف، فتقول:
وا رأسي.
وا: حرف ندبة.
رأسي: منادى منصوب بفتحة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة.
الياء: ضمير متصل مبني على السكون في محل جر مضاف إليه.
وا رأسيَا.
وا: حرف ندبة.
رأس: منادى منصوب بفتحة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة.
الياء: ضمير متصل مبني على الفتح في محل جر مضاف إليه.
الألف: حرف زائد مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
وا رأسا.
وا: حرف ندبة.
رأس: منادى منصوب بفتحة مقدرة منع من ظهورها حركة المناسبة للألف، والياء المحذوفة مضاف إليه.
الألف: حرف زائد مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
[ ٢٩٣ ]
تدريب: أعرب ما يأتي:
١- ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ، لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾ .
٢- ﴿يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ، الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ﴾ .
٣- ﴿رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ، رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ .
٤- ﴿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾ .
٥- ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ .
٦- ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ .
٧- ﴿كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ .
٨- ﴿إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ .
٩- ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ .
١٠- ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ .
١١- ﴿وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قَالَ ابْنَ أُمَّ
[ ٢٩٤ ]
إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ وَلَا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ .
١٢- ﴿وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ .
١٣- ﴿قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ﴾ .
١٤- ﴿إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ، قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ .
١٥- ﴿قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ .
[ ٢٩٥ ]
٣- جمل الأمر والنهي والعرض:
وهي كلها من أساليب "الطلب" في العربية؛ لأنها تستخدم في فعل أمر أو تركه، وهي تشترك في أمور وتختلف في أخرى.
أولا: الأمر:
"والأمر" الاصطلاحي يتم بجملة فعلية فعلها يسمى فعل أمر، له صياغة معينة قدمناها لك عند حديثنا عن الأفعال المبنية١.
وهذا الفعل لا يكون إلا للمخاطب:
اكتب اكتبي
اكتبا اكتبوا اكتبنْ
ادعُ امشِ اسعَ
وهو في كل ذلك مبني على السكون أو على حذف النون أو على حذف حرف العلة.
- فإذا أردت أن تأمر "الغائب" فإنك تستخدم الفعل المضارع المسبوق "بلام الأمر" الجازمة له، وهي لام مكسورة:
لِيكتبْ زيد لِتكتب فاطمة
وإذا سبق هذا الفعل بالواو أو الفاء أو ثم صارت اللام ساكنة في الأفصح:
لِيكتب زيد ولْيُتْقنْ كتابته.
ليذهب زيد فلْيخبرهم بالخبر ثم لْينتظر هناك.
- وكذلك إذا أردت أن تأمر "المتكلم":
_________________
(١) ١ انظر ص٣٥.
[ ٢٩٦ ]
لِنذهب فورا إلى هناك.
تنبيه: هذا الاستعمال يلفتنا إلى الاستعمال الخاطئ الذي يشيع الآن في أمر الغائب والمخاطب باستخدام الفعل "دَعْ":
دَعْهُمْ يذهبوا دعه يذهب
دعنا دعني أذهب
بل إن برنامجا لتعليم العربية في تلفاز عربي يقول في مقدمته:
دعنا نتكلم العربية.
وكل هذه التراكيب غير عربية، وهي مأخوذة من اللغات الأوربية كالإنجليزية التي تستخدم الفعل "Let". وفي أمر الغائب والمتكلم:
Let me go Let us speak Arabic.
والصواب كما ترى:
لِنَتكلم العربية.
- ويستخدم في الأمر أيضا اسم الفعل الدال على الأمر١:
صَهْ إيه آمين حَذَار
ثانيا: النهي:
وهو طلب الكف عن عمل ما، ويتم بإدخال "لا" الناهية على الفعل المضارع فتجزمه، وهي لا تختص بالمخاطب فقط شأن فعل الأمر، بل تستعمل مع المضارع المسند وإلى الغائب:
لا تذهبْ لا تذهبا
لا تسعَ في شر.
لا يتخلفْ أحد منكم عن أداء الواجب.
_________________
(١) ١ انظر ص٦٠.
[ ٢٩٧ ]
- أما دخولها على المضارع المسند إلى المتكلم فلا يكاد يستعمل، وقد يكون مقبولا إذا كان الفعل مبنيا للمجهول:
لا أُوضَعْ موضعا لا أحبه.
- يجوز في العربية حذف الفعل المضارع بعد "لا" الناهية:
سَاعِد الشخصَ الذي يساعد نفسه وإلا فلا.
أي: وإلا فلا تساعده.
ثالثا: العرض والتحضيض:
- العرض طلب شيء في رفق ولين، ويستعمل فيه في الأغلب الحرفان: لو، وألَا:
ألا تجتهدُ أي: اجتهد.
لو تفكرُ في هذا الأمر أي: فكر.
- أما الحض أو التحضيض فهو الطلب في قوة، ويستعمل معه في الأغلب الحرفان: هلَّا ولولا:
هلا اجتهدت أي: اجتهد.
لولا انتبهت أي: انتبه.
على أن هذه الكلمات جميعها يمكن استعمالها في العرض وفقا للسياق.
جواب هذه الجمل:
هذه الجمل كلها -كما قلنا- من أساليب الطلب، والطلب قد يحتاج إلى جواب، والذي يهمنا هنا نمطان شائعان:
١- أن يكون الجواب فعلا مضارعا مسبوقا بالفاء التي تفيد السببية، وهي التي سموها لذلك فاء السببية، وهي في حقيقتها النحوية حرف عطف تدل على
[ ٢٩٨ ]
الترتيب والتعقيب، وتفيد معها السببية، على أن فكرة الترتيب والتعقيب نفسها تحمل وظيفة السببية كذلك. في هذه الحالة يجب نصب الفعل المضارع بـ"أن" مضمرة وجوبا بعد الفاء، فنقول:
اجتهدْ فتنجحَ لا تهملْ فتندمَ لو تجتهدُ فتنجحَ
ونقول في إعراب هذا الفعل: إنه فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد الفاء، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره أنت.
لكن على أي شيء نعطف المصدر المؤول؟
يقول النحاة: إن المصدر المؤول هنا معطوف على مصدر مؤول مُتَوهَّم "أي متخيل" من الفعل السابق؛ والتقدير عندهم:
ليكن منك اجتهاد فيكون لك نجاح.
٢- أن يكون الجواب فعلا مضارعا غير مسبوق بشيء، وهنا يجب جزمه في جواب الطلب:
اجتهدْ تنجحْ لا تهملْ تنجحْ لو تجتهد تنجحْ
ويقال في هذا كله: فعل مضارع مجزوم ولوقوعه في جواب الأمر والنهي والعرض.
وأنت تعلم بعد كل هذا أن "جملة الجواب" لا محل لها من الإعراب.
تدريبات: أعرب الجمل التي تحتها خط:
١- ﴿وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا﴾ .
[ ٢٩٩ ]
٢- ﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ .
٣- ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ .
٤- ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا﴾ .
٥- ﴿وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ﴾ .
٦- ﴿رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ﴾ .
٧- ﴿فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا﴾ .
٨- ﴿فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ، تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ .
[ ٣٠١ ]
٤- جملة الاستفهام:
الاستفهام من أكثر الوظائف اللغوية استعمالا؛ لأن الاتصال الكلامي يكاد يكون حوارا بين مستفهم ومجيب. والاستفهام طلب الفهم كما يقولون، ومن ثَمَّ فإن جملة الاستفهام جملة طلبية.
وللاستفهام وظيفتان: طلب التصديق، وطلب التصور.
أولا: طلب التصديق:
وهو الذي يسأل عن الجملة التي بعد كلمة الاستفهام: أصادقة هي أم غير صادقة؛ ولذلك يجاب عنها بـ"نعم" أو "لا" ويستعمل في هذه الجملة حرفان:
الهمزة وهل.
وهذان الحرفان يتفقان في أشياء ويختلفان في أشياء؛ فهما يتفقان في دخولهما على الجملة بنوعيها: الاسمية والفعلية:
أزيد موجود؟ أسافر زيد؟
هل زيد موجود؟ هل سافر زيد؟
ويقول النحاة: إن الهمزة هي الأصل في الاستفهام، ومن ثَمَّ فهي تفترق عن "هل" باستعمالات خاصة:
أ- فهي تدخل على الجملة المثبتة، والجملة المنفية، أما "هل" فلا تستعمل إلا مع الجملة المثبتة:
تقول: أسافر زيد؟ ألم يسافر زيد؟
أزيد مسافر؟ أليس زيد مسافر؟
وتقول: هل سافر زيد؟ هل زيد مسافر؟
[ ٣٠١ ]
لكنك لا تقول: هل لم يسافر زيد؟ هل ليس زيد مسافرا؟
ب- وهي تدخل على الجملة الشرطية، ولا يصح ذلك مع "هل" تقول:
أإن نجح زيد تكافئه؟
ولا تقول: هل إن نجح زيد تكافئه؟
جـ- وهي تدخل على "إنَّ" ولا يصح ذلك مع "هل"، تقول:
أإنه لشاعر؟
ولا تقول: هل إنه لشاعر؟
د- إذا وقعت في جملة معطوفة تأخر عنها حرف العطف؛ لأن لها الصدارة كما يقولون. أما "هل" فتقع بعد حرف العطف، تقول:
حضر زيد أو حضر عمرو؟ أفحضر عمرو؟ أثُمَّ حضر عمرو؟
ومع "هل" تقول: وهل حضر عمرو؟ فهل حضر عمرو؟ ثم هل حضر عمرو؟
ثانيا: طلب التصور:
وتستخدم فيه الهمزة وبقية كلمات الاستفهام؛ لأنك هنا لا تسأل عن "صدق" الجملة المستفهم عنها، بل تسأل عن "تصور" المستفهم عنه. وقد سبق الكلام عن ذلك كله عند حديثنا عن الأسماء المبنية.
جواب الاستفهام:
لما كان الاستفهام "طلبا" فلا بد له من جواب، وجمل الجواب لا محل لها من الإعراب دائما. ونلفتك إلى ما يلي:
١- طلب التصديق يجاب عنه علي النحو الآتي:
أ- إذا كانت الجملة مثبتة يجاب عنها بـ"نعم" إثباتا، و"لا" نفيا:
أحضر زيد؟ هل حضر زيد؟
[ ٣٠٢ ]
نعم، حضر زيد.
لا، لم يحضر زيد.
أزيد حاضر؟ هل زيد حاضر؟
نعم، زيد حاضر.
لا، ليس زيد حاضرا.
وتستعمل في الإجابة المثبتة أيضا كلمتا "أَجَلْ" و"إي" نقول:
أجل، حضر زيد. أجل، زيد حاضر.
إي، حضر زيد. إي، زيد حاضر.
وتقول في إعرابها: حرف جواب مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
ب- إذا كانت الجملة منفية يجاب عنها بـ"بلى" إثباتا، و"نعم" نفيا:
ألم يحضر زيد؟ أليس زيد حاضرا؟
بلى، حضر زيد. بلى، زيد حاضر.
نعم، لم يحضر زيد. نعم، ليس زيد حاضرا.
٢- طلب التصور:
لا يستعمل هنا حرف جواب، وإنما يجاب بتحديد المسئول عنه:
أحضر زيد أم عمرو؟ -زيد.
مَنْ حضر؟ -زيد.
متى حضر زيد؟ -يوم الجمعة.
وهكذا.
- لا تستعمل "أم" مع "هل"، وإذا اضطررت إلى ذلك فعليك تكرار "هل" بعد أم.
- يستعمل الفعل المضارع المسبوق بالفاء في جواب الاستفهام، فتجري عليه الأحكام السابقة في جواب الأمر؛ إذ ينصب بأن مضمرة، تقول:
[ ٣٠٣ ]
هل تجتهد فتنجح؟
الفاء: حرف عطف يفيد السببية، وتنجح فعل مضارع منصوب بأن مضمرة وجوبا، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقدير أنت.
والمصدر المؤول معطوف على مصدر مؤول متوهم من الفعل السابق، والتقدير:
هل يكون منك اجتهاد فيكون لك نجاح؟
تدريبات: أعرب الكلمات التي تحتها خط:
١- ﴿وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ .
٢- ﴿أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ .
٣- ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلَاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ﴾ .
٤- ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ، بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ﴾ .
٥- ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ .
٦- ﴿قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ .
٧- ﴿قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ .
٨- ﴿انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُبِينًا﴾ .
٩- ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ .
١٠- ﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ .
[ ٣٠٤ ]
٥- جملة التعجب:
والتعجب أيضا من "الأساليب" الشائعة في العربية، وتستعمل فيه أنواع كثيرة من التراكيب، لكن التعجب "القياسي" المعروف له صيغتان:
ما أَفْعَلَه أَفْعِلْ به.
وهما جملتان مختلفتان من حيث النوع: فالأولى اسمية، والثانية فعلية على ما سترى في إعرابها، لكنهما تشتملان على فعلين: "أَفْعَل، أَفْعِلْ"، وهما فعلان جامدان ماضيان لا تلحقهما علامات تأنيث أو تثنية أو جمع. ومع أنهما فعلان ماضيان، فإنهما -في الأرجح- خاليان من الدلالة على الزمن إلا إذا كانت هناك قرينة تدل على ذلك، فنحن حين نقول:
ما أصبر المؤمن! أصبر بالمؤمن!
فإننا لا نتعجب من صبر المؤمن في وقت معين، وإنما هو تعجب عام، ومن ثم قال النحاة: إن جملة التعجب ليست جملة خبرية على الأغلب، بل هي جملة إنشائية تدل على إنشاء التعجب أو على "الانفعال" بشيء ما.
وهذان الفعلان لا يصاغان إلا بشروط معينة تفصلها كتب النحو، ونجملها لك هنا بأنه يشترط في صياغتها أن تكون من كل فعل ثلاثي متصرف قابل للمفاضلة مبني للمعلوم تام مثبت ليس الوصف منه على أفعل فعلاء.
فإذا استوفى الفعل هذه الشروط صحت الصياغة منه، وأعربته على النحو التالي:
ما أجمل السماء!
ما: اسم تعجب مبني على السكون في محل رفع مبتدأ.
أجمل: فعل ماض مبني على الفتح، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره هو١ عائد على ما. والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر.
_________________
(١) ١ انظر ص٥٠.
[ ٣٠٥ ]
السماء: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة.
"ومعنى هذا الإعراب: شيء عظيم جعل السماء جميلة".
أجمل بالسماء!
أجمل: فعل ماض جاء على صيغة الأمر.
الباء: حرف جر زائد.
السماء: فاعل مرفوع بضمة مقدرة منع ظهورها اشتغال المحل بحركة الجر الزائد.
"ومعنى هذا الإعراب: جملت السماء".
"ولك في هذه الصيغة إعراب آخر هو: أجمل فعل أمر مبني على السكون والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره أنت، والباء حرف جر، والسماء مجرورة بالباء وعلامة الجر الكسرة الظاهرة، والجار والمجرور متعلق بفعل الأمر أجمل، وكأن معنى الإعراب هنا: يا جمال أجمل بالسماء. والإعراب الأول هو المعمول به".
فإذا تخلف شرط من الشروط السابقة جاز لك أن تصوغ التعجب من فعل مساعد مناسب للمعنى وبعده مصدر صريح أو مؤول من الفعل الذي لم يستوفِ الشروط، مثل:
ما أجمل استغفار المؤمن!
ما: اسم تعجب مبني على السكون في محل رفع مبتدأ.
أجمل: فعل ماض مبني على الفتح، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره هو عائد على ما، والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر.
استغفار: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة.
المؤمن: مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة.
[ ٣٠٦ ]
أجمل باستغفار المؤمن!
أجمل: فعل ماض جاء على صيغة الأمر.
الباء: حرف جر زائد.
استغفار: فاعل مرفوع بضمة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد.
المؤمن: مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة.
- إن كان الفعل منفيا أتينا بمضارعه مسبوقا بأن؛ فمثلا جملة: ما نجح المهمل، نقول في التعجب منها:
ما أعدل ألا ينجح المهمل!
ما: اسم تعجب مبني على السكون في محل رفع مبتدأ.
أعدل: فعل ماض مبني على الفتح، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره هو عائد على ما، والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر.
ألا: مكونة من: أن + لا، أن حرف مصدري ونصب، ولا حرف نفي مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
ينجح: فعل مضارع منصوب بأن وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة.
والمصدر المؤول من أن والفعل في محل نصب مفعول به.
المهمل: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة.
أعدل بألا ينجح المهمل!
أعدل: فعل ماض جاء على صيغة الأمر.
بألا: الباء حرف جر زائد، وأن حرف مصدري ونصب، ولا حرف نفي.
ينجح: فعل مضارع منصوب بأن وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة.
والمصدر المؤول من أن والفعل في محل رفع فاعل.
المهمل: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة.
[ ٣٠٧ ]
فإذا كان الفعل مبنيا للمجهول أتينا به مسبوقا بما المصدرية، فتتعجب من جملة "كوفئ المجد":
ما أجمل ما كوفئ المجد!
ما: اسم تعجب مبني على السكون في محل رفع مبتدأ.
أجمل: فعل ماض مبني على الفتح، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره هو عائد على ما، والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر.
ما: حرف مصدري مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
كوفئ: فعل ماض مبني على الفتح.
والمصدر المؤول من ما والفعل في محل نصب مفعول به.
المجد: نائب فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة.
أجمل بما كوفئ المجد!
أجمل: فعل ماض جاء على صيغة الأمر.
الباء: حرف جر زائد.
ما: حرف مصدري.
كوفئ: فعل ماض مبني على الفتح.
والمصدر المؤول من ما والفعل في محل رفع فاعل.
المجد: نائب فاعل مرفوع بالضمة.
أما إذا كان الفعل ملازما للبناء المجهول -كما بينا في النائب عن الفاعل- فالأصح جواز صياغة التعجب منه مباشرة، فجملة "هرع زيد" نتعجب منها على الوجه التالي:
ما أهرع زيدا!
أهرع بزيد!
ورد في العربية: ما أخصر هذا الكلام!
[ ٣٠٨ ]
وهو خارج عن القياس؛ لأن الفعل منه غير ثلاثي، ثم هو مبني للمجهول: اختصر لكن هذا هو المستعمل.
- يجوز أن تزاد "كان" بين ما التعجبية وفعل التعجب، مثل:
ما كان أكرم عليا!
ما: اسم تعجب مبني على السكون في محل رفع مبتدأ.
كان: فعل ماض زائد مبني على الفتح لا محل له من الإعراب.
أكرم: فعل ماض مبني على الفتح، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره هو عائد على ما، والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر.
عليا: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة.
- يجوز حذف الباء من صيغة "أفعل به" بشرط أن يكون المعمول مصدرا مؤولا من أن والفعل أو أن ومعموليها:
أجمل أن يزورنا زيد!
أجمل: فعل ماض جاء على صيغة الأمر.
أن: حرف مصدري ونصب.
يزور: فعل مضارع منصوب بالفتحة الظاهرة، والمصدر المؤول من أن والفعل -مع تقدير حرف جر زائد- في محل رفع فاعل.
والمعنى: أجمل بزيادة زيد.
أجمل أنك ضيفنا!
أجمل: فعل ماض جاء على صيغة الأمر.
أنك: حرف توكيد ونصب، والكاف ضمير متصل مبني على الفتح في محل نصب اسم أن.
ضيفنا: خبر أن مرفوع بالضمة الظاهرة، ونا ضمير متصل مبني على السكون في محل جر مضاف إليه.
[ ٣٠٩ ]
والمصدر المؤول من أن ومعموليها -مع تقدير حرف زائد- في محل رفع فاعل.
والمعنى: أجمل بكونك ضيفنا.
إذا كان الفعل ناقصا وله مصدر أتينا به، فنتعجب من جملة "كان زيد كريما" على الوجه التالي:
ما أعظم كون زيد كريما!
أعظم بكون زيد كريما!
فإذا لم يكن له مصدر أتينا بالفعل مسبوقا بما، فتتعجب من جملة "كاد المهمل يهلك" على الوجه التالي:
ما أكثر ما كاد المهمل يهلك!
ما: اسم تعجب مبني على السكون في محل رفع مبتدأ.
أكثر: فعل ماض مبني على الفتح، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره هو عائد على ما، والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر.
ما: حرف مصدري مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
كاد: فعل ماض ناقص مبني على الفتح.
والمصدر المؤول من ما والفعل في محل نصب مفعول به.
أكثر مما كاد المهمل يهلك!
أكثر: فعل ماض جاء على صيغة الأمر.
الباء: حرف جر زائد.
ما: حرف مصدري.
كاد: فعل ماض ناقص.
والمصدر المؤول من ما والفعل في محل رفع فاعل.
ملحوظة: الجملة القياسية الأولى: ما أفعله، مثل:
[ ٣١٠ ]
ما أجمل السماء!
"ما" هنا ليست اسم استفهام، وليست اسما موصولا، لكنها "اسم تعجب" أصبحت خالصة لهذه الوظيفة، وهي -بذلك- ليست معرفة، بل نكرة تامة؛ لأن معناها هنا هو: شيء أو شيء هائل، أو شيء عظيم، ونحن نعرب المتعجب منه هنا مفعولا به، والواقع أن هذا من الناحية الشكلية الإعرابية فقط، فهو ليس مفعولا به على الحقيقة؛ بل هو في الأصل فاعل لهذه الجملة؛ لأن تقديرها كما ذكرنا: جملت السماء.
تدريبات: أعرب ما تحته خط:
١- ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ﴾ .
٢- ﴿قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا﴾ .
٣- ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا لَكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ .
٤- ﴿قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ﴾ .
[ ٣١١ ]
٦- جملة المدح والذم:
المدح والذم من "الأساليب" الشائعة في العربية، والأشهر في الدلالة عليهما فعلان ماضيان جامدان هما: نِعْمَ، وبِئْسَ، وجملة المدح والذم قد تكون اسمية أو فعلية على ما سترى في إعرابها، ولننظر في هذا المثال:
نعم القائدُ خالدٌ.
لك في هذه الجملة إعرابان:
أ- نعم: فعل ماض جامد مبني على الفتح.
القائد: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة.
والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر مقدم.
خالد: مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة الظاهرة.
"الجملة على هذا الإعراب جملة اسمية لأن المخصوص بالمدح وقع مبتدأ مؤخرا، والجملة الفعلية قبله وقعت خبرا مقدما، وتقدير الكلام: خالد نعم القائد".
ب- نعم: فعل ماض جامد مبني على الفتح.
القائد: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة.
خالد: خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو.
"والجملة على هذا الإعراب جملة فعلية؛ لأن المخصوص بالمدح وقع خبرا لمبتدأ محذوف، وتقدير الكلام: نعم القائد هو خالد".
وهناك إعراب ثالث هو:
نعم: فعل ماض جامد مبني على الفتح.
القائد: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة.
خالد: بدل كل من القائد مرفوع بالضمة الظاهرة.
"والجملة على هذا الإعراب فعلية أيضا".
[ ٣١٢ ]
- ولما كان نعم وبئس فعلين جامدين على الأصح١، فإنهما يحتاجان إلى فاعل، ويشترط في فاعلهما ما يأتي:
١- أن يكون معرفا بأل كما في المثال السابق.
٢- أن يكون مضافا إلى ما فيه أل، مثل:
نعم قائد المسلمين خالد.
نعم: فعل ماض جامد مبني على الفتح.
قائد: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة.
المسلمين: مضاف إليه مجرور بالياء.
والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر مقدم.
خالد: مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة الظاهرة.
٣- أن يكون مضافا إلى مضاف إلى ما فيه أل، مثل:
نعم قائد جيش المسلمين خالد.
نعم: فعل ماض.
قائد: فاعل. وجيش: مضاف إليه. والمسلمين: مضاف إليه.
والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر مقدم.
خالد: مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة الظاهرة.
٤- أن يكون ضميرا مستترا وجوبا يفسره تمييز بعده، مثل:
نعم قائدا خالد
نعم: فعل ماض جامد مبني على الفتح، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره هو.
والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر مقدم.
_________________
(١) ١ يرى الكوفيون أنهما اسمان، والمعمول به هو ما قدمناه، وهما فعلان جامدان؛ إذ لا يستخدم منهما مضارع ولا أمر ولا شيء من المشتقات.
[ ٣١٣ ]
قائدا: تمييز منصوب بالفتحة الظاهرة.
خالد: مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة الظاهرة.
ويجوز الجمع بين فاعل نعم الظاهر والتمييز فتقول:
نعم الطالب مجتهدا زيد.
نعم: فعل ماض جامد.
الطالب: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة.
والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر مقدم.
مجتهدا: تمييز منصوب بالفتحة الظاهرة.
زيد: مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة الظاهرة.
٥- أن يكون كلمة "ما" أو "من":
نعم ما تفعل الخير.
نعم: فعل ماض جامد مبني على الفتح.
ما: اسم موصول بمعنى الذي مبني على السكون في محل رفع فاعل.
تفعل: فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره أنت، والجملة من الفعل والفاعل صلة الموصول لا محل لها من الإعراب.
والجملة من نعم وفاعلها في محل رفع خبر مقدم.
الخير: مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة الظاهرة.
وفي هذه الجملة إعراب آخر هو:
نعم: فعل ماض، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره هو.
والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر مقدم.
ما: تمييز مبني على السكون في محل نصب.
تفعل: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره أنت، والجملة من الفعل والفاعل في محل نصب صفة.
[ ٣١٤ ]
الخير: مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة الظاهرة.
"الخلاف في إعراب "ما" قائم على الخلاف في اعتبار نوعها، أهي اسم موصول أم اسم نكرة؟ إن كانت موصولا فهي الفاعل والجملة بعده صلة له، وإن كانت نكرة فهي تمييز والجملة بعده صفة له، ويكون تقدير الكلام: نعم شيئا تفعل الخير".
نعم من تصادق زيد.
نعم: فعل ماض جامد.
من: اسم موصول مبني على السكون في محل رفع فاعل.
والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر مقدم.
تصادق: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره أنت، والجملة من الفعل والفاعل صلة الموصول لا محل لها من الإعراب.
زيد: مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة الظاهرة.
"ويمكنك إعراب "من" تمييزا والجملة بعده صفة، وفاعل نعم ضمير مستتر وجوبا تقديره هو، على التفصيل السابق".
تستعمل "بئس" هذا الاستعمال نفسه فنقول:
بئس الخلق الإهمال.
بئس خلق الطالب الإهمال.
بئس خلق طالب العلم الإهمال.
بئس خلقا الإهمال.
بئس ما يقول الكذب.
- يستعمل الفعل "ساء" استعمال "بئس"، ويكون فعلا ماضيا جامدا لإنشاء الذم بالشروط نفسها، فتقول:
ساء الخلق الإهمال.
[ ٣١٥ ]
ساء: فعل ماض جامد مبني على الفتح.
الخلق: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة.
والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر مقدم.
الإهمال: مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة الظاهرة.
ساء خلقا الإهمال.
ساء: فعل ماض جامد، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره هو.
والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر مقدم.
خلقا: تمييز منصوب بالفتحة الظاهرة.
الإهمال: مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة الظاهرة.
يستعمل الفعل "حَبّ" استعمال نعم وبئس، فإن كان مثبتا كان لمدح، وإن كان مسبوقا بحرف النفي "لا" كان للذم، ولكن يشترط فيه:
١- أن يكون الفاعل هو اسم الإشارة "ذا" مثل:
حبذا الصدق.
حب: فعل ماض جامد مبني على الفتح.
ذا: اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع فاعل.
والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر مقدم.
الصدق: مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة الظاهرة.
لا حبذا الكذب.
لا: حرف نفي مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
حب: فعل ماض جامد.
ذا: اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع فاعل.
والجملة في محل رفع خبر مقدم.
الكذب: مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة الظاهرة.
[ ٣١٦ ]
ويجوز أن يأتي بعد "ذا" تمييز، فتقول:
حبذا صادقا زيد.
حبذا: فعل وفاعل في محل رفع خبر مقدم.
صادقا: تمييز منصوب بالفتحة الظاهرة.
زيد: مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة الظاهرة.
٢- إن كان الفاعل اسما غير "ذا" جاز لك فتح الحاء من حب أو ضمها، وفي الحالة الأخيرة تعربه فاعلا، فهو ليس فعلا مبنيا للمجهول، فتقول:
حَب الصادق زيد
وحُب الصادق زيد
حب: فعل ماض جامد مبني على الفتح.
الصادق: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة.
والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر مقدم.
زيد: مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة الظاهرة.
ويجوز جر الفاعل بباء زائدة، فنقول:
حَب بالصادق زيد.
حُب بالصادق زيد.
حب: فعل ماض جامد.
الباء: حرف جر زائد مبني على الكسر لا محل له من الإعراب.
الصادق: فاعل مرفوع بضمة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد.
والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر مقدم.
زيد: مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة الظاهرة.
٣- ويجوز أن يكون الفاعل ضميرا مستترا وجوبا يفسره تمييز بعده، مثل:
[ ٣١٧ ]
حب صادقا زيد.
حب: فعل ماض جامد مبني على الفتح، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره هو.
والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر مقدم.
صادقا: تمييز منصوب بالفتحة الظاهرة.
زيد: مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة الظاهرة.
- يمكن تحويل الفعل الثلاثي إلى وزن "فَعُل" فيدل على معنى نعم وبئس، ويعمل عملها بالشروط نفسها، فتقول:
حَسُنَ الطالب زيد.
حسن: فعل ماض جامد مبني على الفتح.
الطالب: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة.
والجملة في محل رفع خبر مقدم.
زيد: مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة الظاهرة.
خَبُثَ الرفيق الشيطان.
خبث الرفيق: فعل وفاعل، والجملة في محل رفع خبر مقدم.
الشيطان: مبتدأ مؤخر.
حَسُن طالبا زيد.
حسن: فعل ماض جامد. والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره هو، والجملة في محل رفع خبر مقدم.
زيد: مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة الظاهرة.
"انظر التفصيلات التي ذكرها كتب النحو في شأن تحويل الأفعال الثلاثية للدلالة على معنى المدح أو الذم أو التعجب".
[ ٣١٨ ]
تدريب: أعرب ما يأتي:
١- ﴿وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلَاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾ .
٢- ﴿وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ﴾ .
٣- ﴿بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا﴾ .
٤- ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ﴾ .
٥- ﴿بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ﴾ .
٦- ﴿سَاءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا﴾ .
٧- ﴿وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ﴾ .
٨- ﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا، إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا﴾ .
٩- ﴿لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ، مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾ .
١٠- ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ .
[ ٣١٩ ]
٧- جملة الشرط:
عرضنا "لكلمات" الشرط عند الحديث عن الأسماء المبنية١. ونقدم لك هنا القواعد العامة "لجملة الشرط" باعتبارها من "الأساليب" الشائعة في العربية.
- تتكون "جملة" الشرط من جزأين: الشرط، والجواب أو الجزاء، تربط بينهما كلمة شرطية، وهذه الكلمة قد تكون حرفا وقد تكون اسما.
- يشيع في الكتب التعليمية إطلاق "فعل الشرط" على الجزء الأول، وهذا صحيح؛ لأن فكرة الشرط تستند -في أساسها- إلى اشتراط وجود "حدث" ما يؤدي إلى نتيجة ما.
- من المهم جدا أن نحدد العلاقة بين جزأي هذه الجملة؛ إذ إن ذلك يساعدنا على تحديد جملة الشرط. والأغلب أن العلاقة بينهما علاقة "عِلِّيَّة" أي أن الشرط علة للجواب، أو علاقة "تَضَمُّن" أي أن الجواب متضمن في الشرط، أو علاقة "تعليق" أي الجواب معلق على الشرط، ومن والواضح أن فكرة "العلية" هي الأصل في ذلك كله.
ويترتب على ذلك عدة أمور:
١- أن تكون الجملة "مبهمة" "عامة" لا تختص بشيء بذاته ولا بإنسان بذاته ولا بمكان أو زمان أو بهيئة على وجه التحديد، وعلى ذلك حين نقول:
مَن يجتهدْ ينجحْ.
فإن "من" هنا ليست معرفة، بل هي "نكرة عامة" أي "أي إنسان" أو "مطلق إنسان"، وحين نقول:
_________________
(١) ١ انظر ص٧١.
[ ٣٢٠ ]
متى يأتِ يلقَ ترحيبا.
فإن "متى" هنا لا تحدد وقتا بذاته، بل المعنى: في أي وقت وكذلك:
أين يذهبْ يلقَ ترحيبا.
٢- أن هناك تراكيب عدها بعض النحاة من جمل الشرط، ولا نراها كذلك، وهي تلك التراكيب التي تربط بين أجزائها كلمات مثل: لما، وكلما مثل:
لما حضر زيد سافر عمرو.
كلما حضر زيد سافر عمرو.
وذلك أن العلاقة بين الجزأين هنا ليست علاقة "علية"، بل هي علاقة "زمانية" temporal؛ إذ إن حضور زيد ليس سببا في سفر عمرو.
٣- وفكرة الإبهام تستدعي معها أن تدل جملة الشرط على "زمن المستقبل"؛ إذ إن الشرط ينبغي أن يكون عاما في المستقبل، ولا معنى لذلك في الماضي الذي يكتسب تحديده من حدوثه قبل وقت التكلم، وعلى ذلك:
إن تجتهد تنجح من يجتهد ينجح
إذا اجتهدت نجحت متى يأت يلق ترحيبا
تنصرف جميعها إلى المستقبل.
- يرتبط الشرط والجواب ارتباطا وثيقا، ويتم ذلك أولا بكلمة الشرط ثم بجزم الفعل المضارع في الشرط وفي الجواب. ويتم ذلك أيضا بربط الجواب بالفاء حين يتوافر فيه ما يلي:
١- أن يكون جملة اسمية:
إن تجتهد فأنت ناجح.
٢- أن يكون جملة فعلية فعلها طلبي:
إن تجتهد فأبشر بالنجاح.
[ ٣٢١ ]
إن تجتهدْ فلا تخشَ شيئا.
إن تجتهد فهل لك إلا النجاح.
٣- أن يكون جملة فعلية فعلها جامد:
إن تجتهد فنعم العمل.
٤- أن يكون الفعل مقرونا بالسين أو سوف أو قد:
إن تجتهد فستنجح.
إن تجتهد فسوف تنجح.
إن تجتهد فقد أفلحت.
٥- أن يكون الفعل منفيا:
إن تجتهد فلن تفشل.
- إذا كان جواب الشرط جملة اسمية غير منسوخة وغير منفية جاز ربطه بـ"إذا" الفجائية:
إن تجتهد إذا أنت متفوق.
- وخلاصة الأمر: أنه يجب اقتران جواب الشرط بالفاء إذا لم يكن صالحا لاستعماله في الجزء الأول؛ أي في الشرط، فحين تقول:
إن تجتهد فأنت ناجح.
فإنك لا تستطيع أن تقول: إن أنت ناجح فسوف أكافئك؛ لأن الجملة الاسمية لا تصلح أن تكون شرطا، وكذلك:
إن تجتهد فأبشر بالنجاح.
لا يصح أن تقول:
إن أبشر بالنجاح وكذلك في الباقي.
- ذكرنا لك سابقا أن جمل الجواب لا محل لها من الإعراب دائما، وهي كذلك هنا:
إن تجتهد تنجح.
[ ٣٢٢ ]
تنجح: فعل مضارع مجزوم لوقوعه في جواب الشرط، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره أنت.
والجملة من الفعل والفاعل جواب الشرط لا محل لها من الإعراب.
- إلا إذا كانت جملة الجواب مقترنة بالفاء بعد شرط جازم فإنها تكون في محل جزم مثل:
إن تجتهد فأنت ناجح.
الفاء: واقعة في جواب الشرط، وأنت مبتدأ، وناجح خبر. والجملة في محل جزم جواب الشرط.
إذا اجتهدت فأنت ناجح.
جملة جواب الشرط هنا لا محل من الإعراب رغم اقترانها بالفاء؛ لأن "إذا" غير جازمة.
يمكن أن تكون جملة الشرط جملة فرعية، فتقع خبرا وصفة وصلة، مثل:
زيد إن يجتهد ينجح.
زيد: مبتدأ مرفوع بالضمة.
إن: حرف شرط.
يجتهد: فعل مضارع مجزوم لكونه فعل الشرط، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره هو.
ينجح: فعل مضارع مجزوم، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره هو. والجملة لا محل لها من الإعراب جواب الشرط.
وجملة الشرط والجواب في محل رفع خبر.
جاء رجل إن تسأله يصدقك.
جاء رجل: فعل وفاعل. وإن: حرف شرط. وتسأله: فعل وفاعل ومفعول.
يصدقك: فعل وفاعل ومفعول، والجملة لا محل لها جواب الشرط.
[ ٣٢٣ ]
وجملة الشرط والجواب في محل رفع صفة لـ"رجل".
جاء الذي إن تسأله يصدقك.
جملة الشرط والجواب لا محل لها صلة الموصول.
[ ٣٢٤ ]
٨- جملة القسم:
القسم من "الأساليب" التي لا يستغني عنها إنسان، وتستعمل فيه جملة تسمى جملة القسم، وهي جملة فعلية، لا يجوز ظهورها إلا مع حرف الباء، فتقول:
أقسم بالله.
أحلف بالله.
بالله.
ومعنى ذلك أن القسم يتم بجملة فعلية وبعدها شبه جملة مكون من حرف جر ومجرور هو الاسم المقسم به. وشبه الجملة هذا يتعلق بفعل القسم سواء أكان مذكورا أم محذوفا.
وحروف القسم الشائعة ثلاثة: الباء، والواو، والتاء.
أما الباء فهي الأصل في القسم كما يقولون؛ ولذلك تتميز عن الواو والتاء بأشياء:
١- أن فعل القسم يجوز ظهوره معها، أما مع الواو والتاء فيجب حذفه:
أقسم بالله بالله
والله تالله
٢- تدخل على الاسم الظاهر وعلى الضمير، أما الواو والتاء فلا تدخلان إلا على الاسم الظاهر:
أقسم بالله أقسم به
والله تالله
٣- يمكن أن يكون جوابها جملة استفهامية، ولا يجوز ذلك مع الواو والتاء، فتقول:
[ ٣٢٥ ]
بالله، هل أديت واجبك؟
ولا يجوز أن تقول:
والله، هل أديت واجبك؟
تالله، هل أديت واجبك؟
جواب القسم:
يتطلب القسم جوابا لا بد أن يكون جملة، تسمى جملة جواب القسم، وهي الجملة التي تريد تأكيدها بالقسم، وجملة جواب القسم، كأي جواب آخر، لا محل لها من الإعراب.
وهي قد تكون جملة اسمية أو فعلية.
- فإذا كانت اسمية مثبتة فالأغلب اقترانها بـ"إن" و"اللام" أو إحداهما:
والله إن الغرور لمهلك.
الواو: حرف جر، ولفظ الجلالة مجرور، وشبه الجملة يتعلق بفعل محذوف تقديره: أقسم.
إن: حرف توكيد ونصب، والغرور: اسم إن، واللام: هي اللام المزحلقة، ومهلك: خبر إن. والجملة جواب القسم لا محل لها من الإعراب.
ولك أن تقول: والله إن الغرور مهلك.
و: والله لَلْغرورُ مهلكٌ.
- وإذا كانت اسمية منفية لم تقترن بشيء إلا حرف النفي:
والله ما إنسانٌ مخلدٌ.
- أما إذا كانت جملة جواب القسم فعلية مثبتة فعلها مضارع، فالأغلب اقترانها باللام ونون التوكيد معا:
والله لينجحن المجتهد.
والله: شبه جملة متعلق بفعل محذوف، تقديره أقسم.
[ ٣٢٦ ]
اللام: واقعة في جواب الشرط، وينجحن فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد المباشرة، والمجتهد فاعل، والجملة جواب القسم لا محل لها من الإعراب.
- فإذا كانت فعلية مثبتة فعلها ماض فالأغلب اقترانها باللام وقد:
والله لقد انتصر الحق.
اللام: واقعة في جواب القسم، وقد حرف تحقيق، وانتصر فعل ماض وفاعل، والجملة جواب القسم لا محل لها من الإعراب.
فإذا كان الفعل الماضي جامدا فالأغلب اقترانه باللام فقط:
والله لنعم خلق المرء الصدق.
- فإذا كانت الجملة الفعلية منفية لم تقترن بشيء إلا حرف النفي:
والله ما خان مؤمن وطنه.
والله لا يسعى مؤمن حق إلا إلى الخير.
اقتران الشرط والقسم:
يشيع في العربية استعمال شرط وقسم في جملة واحدة، وكلٌّ يطلب جوابا، فلأيهما يكون؟
القاعدة العامة أن الجواب يكون للسابق منهما:
إن تجتهدْ والله تنجحْ.
تنجح هنا فعل مضارع مجزوم؛ لأنه واقع في جواب الشرط؛ لأن الشرط هو السابق، والجملة من الفعل والفاعل جواب الشرط لا محل لها من الإعراب، أما جواب القسم فمحذوف يدل عليه جواب الشرط.
إن تجتهدْ والله فأنت ناجح.
الجواب هنا اقترن بالفاء؛ لأنه جواب الشرط حيث إنه سبق القسم.
[ ٣٢٧ ]
والله إن تجتهد لتنجحن.
الجواب هنا للقسم لسبقه، بدليل دخول اللام على الفعل المضارع وكذلك توكيده بالنون. وعلى ذلك نقول: إن جملة "لتنجحن" لا محل لها من الإعراب جواب القسم، أما جواب الشرط فمحذوف دل عليه جواب القسم.
- يشيع في العربية استخدام اللام مع "إن" الشرطية، وهذه اللام ليست هي الواقعة في جواب القسم، بل تسمى اللام الموطئة للقسم، وهي علامة على وجود قسم سابق على الشرط، ومن ثَمَّ فإن الجواب يكون للقسم.
لئن اجتهدت لتنجحن.
اللام موطئة للقسم، وإن حرف الشرط، واجتهدت فعل وفاعل، واللام واقعة في جواب القسم، وتنجحن فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد المباشرة، والفاعل مستتر وجوبا تقديره أنت، والجملة جواب القسم لا محل لها من الإعراب، وجواب الشرط محذوف دل عليه جواب القسم.
- فإذا جاء الشرط والقسم بعد مبتدأ فالجواب يكون دائما للشرط سواء تقدم أو تأخر:
زيد والله إن يجتهد ينجح.
زيد: مبتدأ، والله شبه جملة متعلق بفعل محذوف، وإن حرف شرط، ويجتهد فعل مضارع مجزوم لكونه فعل الشرط، وفاعله مستتر، وينجح فعل مضارع مجزوم لوقوعه في جواب الشرط، وفاعله مستتر، والجملة جواب الشرط لا محل لها من الإعراب، وجواب القسم محذوف دل عليه جواب الشرط.
[ ٣٢٨ ]
تدريبات:
أعرب الجمل التي تحتها خط:
١- ﴿وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُمْ بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ﴾ .
٢- ﴿وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ﴾ .
٣- ﴿وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ﴾ .
٤- ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ .
٥- ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ، وَطُورِ سِينِينَ، وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ، لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ .
٦- ﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ .
٧- ﴿ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ، مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾ .
٨- ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِمَا عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ﴾ .
٩- ﴿كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعَنْ بِالنَّاصِيَةِ﴾ .
[ ٣٢٩ ]
الفصل الرابع: مواقع الجملة:
١- الجملة التي لها محل من الإعراب:
فيما سبق عرفنا مواقع الكلمات حين تتركب مع بعضها في جملة، وعرفنا أن الجملة هي التي تؤدي معنى مستقلا. والجملة قد يكون لها موقع إعرابي، فتكون في كل رفع أو نصب أو جر أو جزم، وهذا التعبير يدل على أن الجملة التي لها موقع إعرابي هي التي تحل محل مفرد؛ لأن المفرد هو الذي يوصف بالرفع أو النصب أو الجر أو الجزم. ومعنى "مفرد" هنا الكلمة غير المركبة أي غير الجملة أو شبه الجملة.
والجملة -عند النحاة- لا تقع مبتدأ ولا فاعلا ولا نائبا عن الفاعل، وقد ذهب بعضهم -وهو الصواب- إلى جواز وقوعها فاعلا ونائبا عنه، وتأولها جمهورهم على النحو الذي بيناه في موضعه.
والجملة التي لها محل من الإعراب أنواع، هي:
١- الجملة الواقعة خبرا:
وقد سبق أن هذه الجملة يشترط فيها أن تكون محتوية على رابط يعود على المبتدأ، مثل:
رسم يسحب اسكنر؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
زيد: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة.
[ ٣٣٠ ]
خلقه: مبتدأ ثانٍ مرفوع بالضمة الظاهرة، والهاء ضمير متصل مبني على الضم في محل جر مضاف إليه.
كريم: خبر المبتدأ الثاني مرفوع بالضمة الظاهرة.
والجملة من المبتدأ الثاني وخبره في محل رفع خبر المبتدأ الأول.
زيد: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة.
يدرس: فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة. والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره هو.
والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر.
كان: فعل ماض ناقص مبني على الفتح.
زيد: اسم كان مرفوع بالضمة الظاهرة.
خلقه: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة، والهاء مضاف إليه في محل جر.
كريم: خبر المبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة.
والجملة من المبتدأ والخبر في محل نصب خبر كان.
كان: فعل ماض ناقص.
زيد: اسم كان مرفوع بالضمة الظاهرة.
[ ٣٣١ ]
يدرس: فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة. والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره هو.
والجملة من الفعل والفاعل في محل نصب خبر كان.
إن: حرف توكيد ونصب.
زيدا: اسم إن منصوب بالفتحة الظاهرة.
خلقه: مبتدأ مرفوع، والهاء مضاف إليه في محل جر.
كريم: خبر المبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة.
والجملة من المبتدأ وخبره في محل رفع خبر إن.
لا: النافية للجنس.
ظالم: اسم لا مبني على الفتح في محل نصب.
يفلت: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره هو.
والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر لا.
كاد: فعل ماض ناقص.
زيد: اسم كاد مرفوع بالضمة الظاهرة.
يفوز: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره هو.
[ ٣٣٢ ]
والجملة من الفعل والفاعل في محل نصب خبر كاد.
البنات: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة.
كن: كان فعل ماض ناقص مبني على السكون لاتصاله بضمير رفع متحرك، والنون نون النسوة ضمير متصل مبني على الفتح في محل رفع اسم كان.
يلعبن: فعل مضارع مبني على السكون لاتصاله بنون النسوة، النون ضمير مبني على الفتح في محل رفع فاعل.
والجملة من الفعل والفاعل في محل نصب خبر كان.
والجملة من كان ومعموليها في محل رفع خبر المبتدأ.
- قد تقع الجملة الإنشائية خبرا -على الرأي الغالب بين النحاة- بشرط أن تكون طلبية أو استفهامية.
زيد كافئه.
زيد: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة.
كافئه: فعل أمر مبني على السكون، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره أنت، والهاء مفعول به في محل نصب.
والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر.
زيد هل يحضر؟
زيد: مبتدأ.
هل: حرف استفهام.
حضر: فعل ماض، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره هو.
[ ٣٣٣ ]
والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر.
٢- الجملة الواقعة مفعولا به:
وهي لا تقع مفعولا به إلا في مواضع معينة هي:
أ- أن تكون محكية بالقول:
قال: فعل ماض مبني على الفتح.
زيد: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة.
إن: حرف توكيد ونصب.
عليا: اسم إن منصوب بالفتحة الظاهرة.
ناجح: خبر إن مرفوع بالضمة الظاهرة.
والجملة من إن ومعموليها في محل نصب مقول القول.
ويتفق النحاة على أن الجملة المحكية بفعل القول المبني للمجهول يكون محلها الرفع نائبة عن الفاعل:
قيل: فعل ماض.
إن: حرف توكيد ونصب، وزيدا: اسمها. وناجح: خبرها.
والجملة من إن ومعموليها في محل رفع نائب فاعل.
- قد تقع الجملة بعد القول ويحتمل أن تكون محكية به كما يحتمل أن يكون القول بمعنى الظن، مثل:
[ ٣٣٤ ]
أتقول موسى يلعب؟
الهمزة: حرف استفهام.
تقول: فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره أنت.
موسى: مبتدأ مرفوع بضمة مقدرة منع من ظهورها التعذر.
يلعب: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره هو.
والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر المبتدأ.
والجملة من المبتدأ وخبره في محل نصب مقول القول.
أو نعربها على النحو التالي:
موسى: مفعول أول منصوب بفتحة مقدرة منع من ظهورها التعذر.
يلعب: فعل مضارع، وفاعله ضمير مستتر.
والجملة من الفعل والفاعل في محل نصب مفعول ثانٍ لتقول.
"وتقدير الجملة: أتقول "أتظن" موسى لاعبا".
ب- أن تقع بعد المفعول الأول في باب ظن وأخواتها:
ظننت زيدا يقرأ.
ظننت: فعل وفاعل.
زيدا: مفعول أول منصوب بالفتحة الظاهرة.
يقرأ: فعل مضارع والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره هو.
والجملة من الفعل والفاعل في محل نصب مفعول ثان.
"وهي لا تقع مفعولا أول في هذا الباب؛ لأن المفعول الأول أصله مبتدأ، والمبتدأ لا يكون جملة".
جـ- أن تقع بعد المفعول الثاني في باب أعلم وأرى:
أعلمتُ زيدًا عمرًا أخوه ناجح.
[ ٣٣٥ ]
أعلمت: فعل وفاعل.
زيدا: مفعول أول منصوب بالفتحة الظاهرة.
عمرا: مفعول ثان منصوب بالفتحة الظاهرة.
أخوه: مبتدأ مرفوع بالواو، والهاء مضاف إليه في محل جر.
ناجح: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة.
والجملة من المبتدأ وخبره في محل نصب مفعول ثالث.
"وهي لا تقع مفعولا ثانيا -في هذا الباب- لأن المفعول الثاني أصله مبتدأ، والمبتدأ لا يكون جملة".
د- أن تقع الجملة معلقا عنها العامل سواء كان من أفعال القلوب أو من غيرها:
سأعلم أي الطلاب مجد.
أعلم: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره أنا.
أي: اسم استفهام مرفوع بالضمة الظاهرة مبتدأ.
الطلاب: مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة.
مجد: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة.
والجملة من المبتدأ وخبره في محل نصب سدت مسد مفعولي أعلم.
عرفت متى السفر.
عرفت: فعل وفاعل.
متى: اسم استفهام مبني على السكون في محل نصب ظرف زمان، وشبه الجملة متعلق بمحذوف خبر مقدم.
السفر: مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة الظاهرة.
والجملة من المبتدأ وخبره في محل نصب مفعول به.
[ ٣٣٦ ]
من المهم أن نعرف موقع الجملة المعلق عنها العامل؛ لأنها تؤثر في التابع الذي يتبعها، مثل:
عرفت متى السفر ووسيلته.
فجملة "متى السفر" معلق عنها العامل؛ لأنها مصدرة باسم الاستفهام الذي علق الفعل عن العمل؛ لأن اسم الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله. وهذه الجملة في محل نصب مفعول به. وقد ظهر أثر ذلك في التابع الذي وقع معطوفا وهو كلمة "وسيلته".
٣- الجملة الواقعة حالا:
ولا بد أن يكون فيها رابط -كما سبق- إما ضمير عائد على صاحب الحال، وإما الواو:
رأيت: فعل وفاعل.
زيدا: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة.
كتابه: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة، والهاء مضاف إليه في محل جر.
في يده: جار ومجرور ومضاف إليه. وشبه الجملة متعلق بمحذوف خبر.
والجملة من المبتدأ وخبره في محل نصب حال من زيد.
رأيت زيدا: فعل وفاعل ومفعول به.
يقرأ: فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره هو.
[ ٣٣٧ ]
والجملة من الفعل والفاعل في محل نصب حال من زيد.
الواو: واو الحال، حرف مبني على الفتح لا محل له من الإعراب.
الكتاب: مبتدأ. في يده: جار ومجرور ومضاف إليه. وشبه الجملة متعلق بمحذوف خبر.
والجملة من المبتدأ وخبره في محل نصب حال من زيد.
ما: حرف نفي.
رأيت: فعل وفاعل.
زيدا: مفعول به.
إلا: حرف استثناء ملغى.
كتابه: مبتدأ، والهاء مضاف إليه.
في يده: جار ومجرور ومضاف إليه. وشبه الجملة متعلق بمحذوف خبر.
والجملة من المبتدأ وخبره في محل نصب حال من زيد.
ما رأيت زيدا إلا كتابُه في يده يقرأ.
إلا: حرف استثناء ملغى.
كتابه: مبتدأ ومضاف إليه.
في يده: شبه الجملة متعلق بمحذوف خبر.
والجملة من المبتدأ وخبره في محل نصب حال من زيد.
يقرأ: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره هو.
[ ٣٣٨ ]
والجملة من الفعل والفاعل في محل نصب حال من زيد.
٤- الجملة الواقعة صفة:
خطيب: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة.
لسانه: مبتدأ، والهاء مضاف إليه.
فصيح: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة.
والجملة من المبتدأ وخبره في محل رفع صفة.
مغنيا: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة.
صوته: مبتدأ والهاء مضاف إليه.
جميل: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة.
والجملة من المبتدأ وخبره في محل نصب صفة.
مدينة: اسم مجرور بفي وعلامة جره الكسرة الظاهرة.
جوها: مبتدأ، وها مضاف إليه.
جميل: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة.
والجملة من المبتدأ وخبره في محل جر صفة.
[ ٣٣٩ ]
- من التعبيرات المشهورة: الجملة بعد النكرات صفات، وبعد المعارف أحوال. لكن النحاة القدماء لا يعممون هذا القانون على إطلاقه وإنما يقيدونه بقيود، فيقولون:
الجملة الخبرية إن وقعت مرتبطة بنكرة محضة فهي صفة لها، وإن وقعت مرتبطة بمعرفة محضة فهي حال عنها، وإن وقعت بعد نكرة غير محضة أو معرفة غير محضة فهي حال أو صفة. كل ذلك بشرط عدم وجود مانع يمنع من جعل الجملة صفة أو حالا.
أ- فالنكرة المحضة مثل:
رأيت طالبا يقرأ.
جملة "يقرأ" وقعت صفة في محل نصب.
ب- والمعرفة المحضة مثل:
رأيت زيدا يقرأ.
جملة "يقرأ" وقعت حالا من زيد.
جـ- والنكرة غير المحضة مثل:
رأيت طالبا مجدا يقرأ.
أو: رأيت طالب علم يقرأ.
فجملة "يقرأ" تعرب صفة أو حالا؛ لأنها وقعت بعد نكرة غير محضة؛ لأن هذه النكرة تخصصت بالنعت في المثال الأول وبالإضافة إلى النكرة في المثال الثاني "والأفضل إعرابها صفة".
د- والمعرفة غير المحضة مثل:
زيد مثل الأسد جرأته أصيلة.
[ ٣٤٠ ]
فجملة "جرأته أصيلة" وقعت بعد معرفة "الأسد" وهو معرف تعريفا جنسيا، والتعريف الجنسي يقرب من التنكير عند النحاة؛ ولذلك تعرب الجملة حالا أو صفة "والأفضل إعرابها حالا".
أما المانع ففي مثل:
هذا مهمل لا تصاحبه.
أو: هذا زيد لا تهنه.
جملة "لا تصاحبه" جملة إنشائية وقعت بعد نكرة، كما أن جملة "لا تهنه" وقعت بعد معرفة، ولكن الجملة الإنشائية لا يصح وقوعها صفة أو حالا، ومن ثَمَّ نعربها مستأنفة لا محل لها من الإعراب.
ومثل: اعتذر زيد سأسامحه.
أو: اعتذر زيد لن أعاقبه.
فجملة "سأسامحه" و"لن أعاقبه" وقعت بعد معرفة لكنها لا تصلح أن تكون حالا هنا؛ لأنها مصدرة بحرف يدل على الاستقبال وهو "السين" و"لن" والجملة الحالية لا تصدر بدليل استقبال، ومن ثَمَّ وجب إعرابها مستأنفة لا محل لها من الإعراب.
ومثل: ما جاءني رجل إلا قال خيرا.
جملة "قال خيرا" وقعت بعد نكرة محضة "رجل" ومن ثَمَّ كان يجب إعرابها صفة، لكن الجملة الواقعة بعد "إلا" في مثل هذه الجملة تعرب حالا لا صفة؛ لأن "إلا" لا تفصل بين الصفة وموصوفها في الاستعمال العربي.
٥- الجملة الواقعة مستثنى:
وذلك إذا وقعت في استثناء منقطع، مثل:
لن أعاقب مجدا إلا المهمل فعقابه شديد.
إلا: حرف استثناء.
[ ٣٤١ ]
المهمل: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة.
فعقابه: الفاء واقعة في الخبر، عقابه: مبتدأ ثانٍ، والهاء مضاف إليه.
شديد: خبر المبتدأ الثاني.
والجملة من المبتدأ الثاني وخبره في محل رفع خبر المبتدأ الأول.
والجملة في المبتدأ الأول وخبره في محل نصب مستثنى.
"والاستثناء هنا منقطع لأن المستثنى ليس من جنس المستثنى منه".
٦- الجملة الواقعة مضافا إليه:
وهي تقع مضافا إليه بعد كلمة تكون مضافة إلى جملة جوازا أو وجوبا. والكلمات التي تقع مضافة إلى جملة هي:
أ- الكلمات الدالة على الزمان سواء كانت ظرفا أو غير ظرف:
قابلت زيدا يوم حضر.
يوم: ظرف زمان منصوب بالفتحة الظاهرة.
حضر: فعل ماض، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره هو. والجملة من الفعل والفاعل في محل جر مضاف إليه.
هذا يوم لا ينفع فيه الندم.
هذا يوم: مبتدأ وخبر.
لا: حرف نفي.
ينفع: فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة.
فيه: جار ومجرور، وشبه الجملة متعلق بالفعل.
الندم: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة.
والجملة من الفعل والفاعل في محل جر مضاف إليه.
"كلمة "يوم" لم تقع هنا ظرفا وإنما وقعت خبرا".
- من الظروف الزمانية الملازمة للإضافة إلى جملة: إذ - إذا - لما.
[ ٣٤٢ ]
كم سعدنا إذ كنا أطفالا.
إذ: ظرف زمان مبني على السكون في محل نصب.
كنا: كان واسمها.
أطفالا: خبر كان منصوب بالفتحة الظاهرة.
والجملة من كان ومعموليها في محل جر مضاف إليه.
هل تذكر إذ نحن أطفال؟
إذ: ظرف لما مضى مبني على السكون في محل نصب.
نحن: مبتدأ مبني على الضم في محل رفع.
أطفال: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة.
والجملة من المبتدأ وخبره في محل جر مضاف إليه.
""إذ" تضاف إلى الجملة الاسمية والفعلية".
إذا حضر زيد أكرمته.
إذا: ظرف لما يستقبل من الزمان خافض لشرطه منصوب بجوابه.
حضر: فعل ماض مبني على الفتح.
زيد: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة.
والجملة من الفعل والفاعل في محل جر مضاف إليه.
""إذا" لا تضاف إلا إلى جملة فعلية".
قابلت زيدا لما حضر.
لما: ظرف زمان مبني على السكون في محل نصب.
حضر: فعل ماض، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره هو. والجملة من الفعل والفاعل في محل جر مضاف إليه.
ب- حيث، وتضاف إلى الجملة الاسمية والفعلية:
جلست حيث زيد جالس.
[ ٣٤٣ ]
حيث: ظرف مكان مبني على الضم في محل نصب.
زيد: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة.
جالس: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة.
والجملة من المبتدأ وخبره في محل جر مضاف إليه.
جلست حيث جلس زيد.
حيث: ظرف مكان.
جلس: فعل ماض.
زيد: فاعل.
والجملة من الفعل والفاعل في محل جر مضاف إليه.
- وليس شرطا أن تقع "حيث" ظرفا:
بدأت من حيث انتهى زيد.
من: حرف جر.
حيث: مجرور بمن مبني على الضم في محل جر.
انتهى زيد: فعل وفاعل. والجملة من الفعل والفاعل في محل جر مضاف إليه.
جـ- لدن وريث: وهما يضافان إلى الجملة الفعلية بشرط أن يكون الفعل متصرفا مثبتا. وتعرب "لدن" ظرف زمان أو مكان حسب المعنى، وأما "ريث" فهي من "راث" بمعنى "أبطأ" ويعرب المصدر ظرف زمان.
هو مجد لدن كان طفلا.
لدن: ظرف زمان مبني على السكون في محل نصب.
كان طفلا: كان واسمها وخبرها.
والجملة في محل جر مضاف إليه.
وقد لا تكون "لدن" ظرفا:
هو مجد من لدن كان طفلا.
[ ٣٤٤ ]
من: حرف جر.
لدن: مبني على السكون في محل جر.
كان طفلا: جملة في محل جر مضاف إليه.
انتظرت ريث حضر زيد.
ريث: ظرف زمان منصوب بالفتحة الظاهرة.
حضر زيد: فعل وفاعل.
والجملة في محل جر مضاف إليه.
٧- الجملة الواقعة جوابا لشرط:
وذلك إذا وقعت بعد "الفاء" أو "إذا" بشرط أن تكون كلمة الشرط جازمة:
إن تصادف زيدا فهو مخلص.
الفاء: واقعة في جواب الشرط.
هو: مبتدأ، مخلص: خبر.
والجملة من المبتدأ وخبره في محل جزم جواب الشرط.
إن نشدد على العدو إذا هو هارب.
إذا: حرف مفاجأة مبني على السكون لا محل له من الإعرب.
هو: مبتدأ، هارب: خبر.
والجملة من المبتدأ وخبره في محل جزم جواب الشرط.
والنحاة يعدون هذه الجملة في محل جزم؛ لأنه يصح أن نعطف عليهما بفعل مجزوم، فنقول: إن تصادق عليا فهو مخلص ويقم بواجبه.
٨- الجملة التابعة لجملة لها محل من الإعراب، وذلك في العطف والبدل:
زيد نجح وفاز بالجائزة.
الواو: حرف عطف.
[ ٣٤٥ ]
فاز: فعل ماض مبني على الفتح، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره هو، والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع معطوفة على جملة "نجح" الفعلية الواقعة خبرا.
ومثل: قلت له اذهب لا تبقَ هنا.
لا: حرف نهي.
تبق: فعل مضارع مجزوم بلا الناهية وعلامة جزمه حذف حرف العلة، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره أنت.
والجملة من الفعل والفاعل في محل نصب بدل من جملة "اذهب" الواقعة مقولا للقول.
- هذه هي المواضع التي تقع فيها الجملة في محل إعرابي، وقد زاد عليها النحاة مواضع أخرى ليست مستعملة إلا بقلة، ومن المهم للدارس أن يحدد دائما موقع الجملة إن كان لها موقع؛ لأن ذلك يساعده على فهم التركيب الصحيح للكلام.
تدريب: أعرب الجمل التي تحتها خط:
١- ﴿لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ، إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ، فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ﴾ .
٢- ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ .
٣- ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾ .
٤- ﴿مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ﴾ .
٥- ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ﴾ .
٦- ﴿وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا﴾ .
٧- ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ .
٨- ﴿وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا﴾ .
[ ٣٤٦ ]
٩- ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا﴾ .
١٠- ﴿ثُمَّ يُقَالُ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ .
١١- ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ .
١٢- ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ .
١٣- ﴿مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ﴾ .
١٤- ﴿وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ﴾ .
١٥- ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ﴾ .
[ ٣٤٧ ]
٢- الجملة التي لا محل لها من الإعراب:
الجملة التي لا موقع لها هي الجملة التي لا تحل محل كلمة مفردة، ومن ثَمَّ لا يقال فيها: إنها في موضع رفع أو نصب أو جر أو جزم، وهي أنواع يمكن ترتيبها على النحو التالي:
١- الجملة الابتدائية:
ويقصد بها الجملة التي يفتتح بها الكلام سواء كانت اسمية أو فعلية.
جملة: زيد قائم، جملة لا محل لها من الإعراب؛ لأنها جملة ابتدائية تؤدي معنى مستقلا، لا يصح أن يحل محلها لفظ مفرد وإلا ضاع المعنى؛ ولذلك نقول: إنها لا محل لها من الإعراب.
٢- الجملة المستأنفة:
وهي الجملة المنقطعة عما قبلها؛ أي أنها تعد جملة ابتدائية أيضا، وذلك مثل:
مات زيد ﵀.
فجملة "رحمه" وقعت بعد معرفة "زيد" وهي ليست حالا منه، بل هي منقطعة عن الجملة السابقة؛ لأنها دعاء له بالرحمة، ونعربها على النحو التالي:
رحمه: فعل ماض، والهاء مفعول به في محل نصب.
الله: لفظ الجلالة فاعل.
والجملة من الفعل والفاعل لا محل لها من الإعراب جملة مستأنفة.
- ومن الجمل المستأنفة الجملة المؤخر عنها العامل في باب "ظن" مثل:
زيد كريم أظن.
زيد كريم: مبتدأ وخبر.
أظن: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره أنا.
والجملة من الفعل والفاعل لا محل لها من الإعراب جملة مستأنفة.
[ ٣٤٨ ]
- سبق أن عرفت أن لجملة المدح والذم إعرابين: أحدهما أن تعرب المخصوص بالمدح أو الذم مبتدأ مؤخرا والجملة الفعلية السابقة عليه خبرا مقدما، وثانيهما أن تعربه خبرا لمبتدأ محذوف، وعلى هذا الإعراب الثاني تقول:
نعم القائد خالد.
نعم: فعل ماض جامد.
القائد: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة.
خالد: خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو.
والجملة من المبتدأ وخبره لا محل لها من الإعراب جملة مستأنفة.
- من المهم أن تتنبه للجملة المستأنفة؛ لأن تقديرها غير مستأنفة قد يؤدي إلى فساد المعنى؛ ولذلك شواهد من القرآن الكريم، نحو:
﴿فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ .
فجملة: ﴿إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُون﴾ جملة مستأنفة لا محل لها من الإعراب؛ لأنها لو لم تكن كذلك لكانت في محل نصب مقولا للقول، وذلك فاسد؛ لأن المعنى أن الله ﷾ يخاطب رسوله -ﷺ- ألا يحزن لقول المشركين، ثم يقول له: إنه يعلم ما يسر هؤلاء المشركون وما يعلنون. فالجملة إذن منقطعة عن القول السابق مباشرة.
﴿وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾ .
وكذلك جملة: ﴿إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾ جملة مستأنفة؛ لأنها منقطعة عما قبلها؛ إذ لو لم تكن منقطعة لكانت في محل نصب مقولا للقول، وذلك محال؛ إذ كيف يقول المشركون: ﴿إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾؟! وإذا قالوه فكيف يُحزن الرسول هذا القول؟!
﴿أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ .
[ ٣٤٩ ]
فجملة: ﴿كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ﴾ في محل نصب مفعول به لفعل "يرى"، وجملة: ﴿ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ جملة مستأنفة لا محل لها من الإعراب؛ لأنها منقطعة عما قبلها، وذلك أن الناس وإن كانوا يرون كيفية خلق الله للأشياء فإنهم لم يروا كيفية إعادة الخلق؛ لأنها لم تقع بعد، وعلى ذلك نعرب "ثم" حرف استئناف لا حرف عطف حتى لا تأخذ الجملة حكم الجملة التي قبلها.
٣- الجملة المعترضة:
وهي الجملة التي تعترض بين شيئين يحتاج كل منهما للآخر، والنحويون يقولون: إن هذا الاعتراض يفيد توكيد الجملة وتقويتها، ويقع الاعتراض في مواضع، هي:
- بين الفعل ومرفوعه:
سافر -أُخبرت- زيد.
أخبرت: فعل ماض، والتاء نائب فاعل. والجملة من الفعل ونائب الفاعل لا محل لها من الإعراب؛ جملة معترضة.
كوفئ -أظن- زيد.
أظن: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره أنا. والجملة من الفعل والفاعل لا محل لها من الإعراب؛ جملة معترضة.
"الجملة الأولى اعترضت بين الفعل وفاعله، والثانية اعترضت بين الفعل ونائب الفاعل".
- بين المبتدأ والخبر:
زيد -أنا موقن- كريم.
أنا: مبتدأ في محل رفع.
موقن: خبر مرفوع.
والجملة من المبتدأ وخبره لا محل لها من الإعراب؛ جملة معترضة.
[ ٣٥٠ ]
كان زيد -والله- كريما.
والله: الواو واو القسم، حرف جر. ولفظ الجلالة مجرور بحرف القسم، وشبه الجملة متعلق بفعل محذوف تقديره "أقسم"، والجملة الفعلية لا محل لها من الإعراب؛ جملة معترضة.
إن زيد -أعلم- كريم.
أعلم: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره أنا. والجملة من الفعل والفاعل لا محل لها من الإعراب؛ جملة معترضة.
- بين الفعل ومفعوله:
أكرمت -أقسم- زيدا.
أقسم: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره أنا. والجملة من الفعل والفاعل لا محل لها من الإعراب؛ جملة معترضة.
كوفئت -والله- خيرا بخير.
جملة القسم "والله" لا محل لها من الإعراب جملة معترضة؛ لأنها اعترضت بين الفعل "كوفئ" والمفعول الثاني "خيرا".
- بين الشرط وجوابه:
إن يجتهد طالب -أنا موقن- ينجح.
أنا موقن: مبتدأ وخبر.
والجملة لا محل لها من الإعراب؛ جملة معترضة.
- بين القسم وجوابه:
والله -وإنه لقسم عظيم- ليفلحن الصابرون.
إنه: حرف توكيد ونصب، والهاء اسم إن في محل نصب.
لقسم: اللام هي اللام المزحلقة، قسم خبر إن مرفوع.
والجملة لا محل لها من الإعراب؛ جملة معترضة.
[ ٣٥١ ]
- بين الموصوف وصفته:
كافأت طالبا -والله- مجدا.
جملة القسم لا محل لها من الإعراب؛ جملة معترضة.
- بين الموصول وصلته:
قابلت الذي -أظن- فاز بالجائزة.
أظن: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر وجوبا.
والجملة لا محل لها من الإعراب؛ جملة معترضة.
- بين أجزاء الصلة:
رأيت الذي ماله -والكرم جميل- مبذول للناس.
الكرم جميل: مبتدأ وخبر.
والجملة لا محل لها من الإعراب؛ جملة معترضة. وقد اعترضت هنا بين أجزاء جملة الصلة "ماله مبذول".
- بين المضاف والمضاف إليه:
هذا كتاب -والله- زيد.
جملة القسم لا محل لها من الإعراب؛ جملة معترضة.
- بين الجار والمجرور:
سلمت على -والله- زيد.
جملة القسم لا محل لها من الإعراب؛ جملة معترضة.
- بين حرف التنفيس والفعل:
سوف -أوقن- ينجح المجد.
أوقن: فعل مضارع والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره أنا.
والجملة من الفعل والفاعل لا محل لها من الإعراب؛ جملة معترضة.
- بين قد والفعل:
[ ٣٥٢ ]
قد -والله- حضر زيد.
جملة القسم لا محل لها من الإعراب؛ جملة معترضة.
- بين حرف النفي ومنفيه:
ما -والله- أفلح مهمل.
جملة القسم لا محل لها من الإعراب؛ جملة معترضة.
قد يكون في الكلام أكثر من جملة معترضة، مثل:
زيد -والله والإخلاص محمود- مخلص لأصدقائه.
جملة القسم، والجملة التي بعدها من المبتدأ والخبر، جملتان معترضتان لا محل لهما من الإعراب.
٤- الجملة التفسيرية:
وهي الجملة التي تفسر ما يسبقها وتكشف عن حقيقته، وقد تكون مقرونة بحرف تفسير أو غير مقرونة.
نظر الحيوان في استعطاف أي أعطني طعاما.
أي: حرف تفسير مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
أعطني: فعل، وفاعل، ومفعول أول.
طعاما: مفعول ثانٍ.
والجملة من الفعل والفاعل لا محل لها من الإعراب؛ جملة تفسيرية.
كتبت إليه أن أرسل إليَّ الكتاب.
أن: حرف تفسير مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
أرسل: فعل وفاعل.
والجملة لا محل لها من الإعراب؛ جملة تفسيرية.
وغير مقرونة بحرف التفسير، مثل:
هل أدلك على طريق النجاح، تُخْلِص في عملك.
[ ٣٥٣ ]
تخلص: فعل مضارع والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره أنت. والجملة من الفعل والفاعل لا محل لها من الإعراب؛ جملة تفسيرية "لأنها فسرت طريق النجاح".
٥- جملة جواب القسم:
والله ليُفْلِحَنَّ المجد.
يفلحن: فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد المباشرة.
المجد: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة.
والجملة من الفعل والفاعل لا محل لها من الإعراب؛ جملة القسم.
٦- الجملة الواقعة جوابا لشرط غير جازم:
وكلمات الشرط غير الجازمة هي: لو - لولا - إذا.
لو حضر زيد أكرمته.
جملة أكرمته لا محل لها من الإعراب؛ جواب الشرط.
وكذلك في:
لولا زيد لأكرمتك.
إذا اجتهدت نجحت.
جملة جواب الشرط هنا لا محل لها من الإعراب.
- فإن كانت كلمة الشرط جازمة، فقد سبق أن الجواب إن كان مقرونا بالفاء أو إذا الفجائية كان لجملة الجواب محل من الإعراب. فإن كان الجواب غير مقرون بهما لم يكن للجملة محل.
إن تذاكر تنجح.
تنجح: فعل مضارع مجزوم، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره أنت، والجملة من الفعل والفاعل لا محل لها من الإعراب؛ جواب الشرط.
إن ذاكر طالب نجح.
نجح: فعل ماض مبني على الفتح. والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره هو.
[ ٣٥٤ ]
والجملة من الفعل والفاعل لا محل لها من الإعراب؛ جواب الشرط.
٧- جملة الصلة:
جاء الذي نجح.
جاء الذي خلقه كريم.
الجملة الفعلية "نجح" والاسمية "خلقه كريم" لا محل لهما من الإعراب؛ صلة الموصول.
٨- الجملة التابعة لجملة لا محل لها من الإعراب:
حضر زيد ولم يحضر علي.
الواو: حرف عطف.
لم: حرف نفي وجزم وقلب.
يحضر: فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه السكون.
علي: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة.
والجملة من الفعل والفاعل لا محل لها من الإعراب "لأنها معطوفة على جملة: حضر زيد، وهي جملة ابتدائية".
تدريب: أعرب ما تحته خط:
١- ﴿وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ، إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ .
٢- ﴿فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ﴾ .
٣- ﴿هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ، تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ .
٤- ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ .
[ ٣٥٥ ]
٥- ﴿إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ .
٦- ﴿رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ﴾ .
٧- ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ، وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ، إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ﴾ .
٨- ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ .
٩- ﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ﴾ .
١٠- ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا، إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا﴾ .
[ ٣٥٦ ]
الفصل الخامس: شبه الجملة:
والنحاة يطلقون هذه التسمية على الظرف والجار والمجرور، وتسميتها بشبه الجملة يرجع إلى أسباب؛ منها أنهما -سواء كانا تامين أو غير تامين- لا يؤديان معنى مستقلا في الكلام، وإنما يؤديان معنى فرعيا، فكأنهما جملة ناقصة أو شبه جملة، ومنها -وهذا هو السبب الأهم عندهم- أنهما ينوبان عن الجملة، وينتقل إليهما ضمير متعلقيهما في رأيهم. فأنت حين تقول:
زيد في البيت أو زيد عندك.
فإن معنى كلامك هو: زيد استقر في البيت، وزيد استقر عندك. فالجار والمجرور والظرف ينوبان هنا عن الخبر الذي يتكون من الفعل وفاعله، أي أنهما شبيهان بالجملة في مثل هذا الموضع، كما أن الضمير المستتر في الفعل قد انتقل مضمرا في الظرف والجار والمجرور.
- الظرف وحرف الجر لا بد أن يتعلقا بمتعلق؛ فنقول مثلا:
سافر زيد من القاهرة إلى دمشق بالطائرة ليحضر المؤتمر.
من القاهرة: جار ومجرور، وشبه الجملة متعلق بسافر.
إلى دمشق: جار ومجرور، وشبه الجملة متعلق بسافر.
بالطائرة: جار ومجرور، وشبه الجملة متعلق بسافر.
ليحضر: اللام حرف جر، ويحضر فعل مضارع منصوب بأن مضمرة وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة. والمصدر المؤول في محل جر باللام. وشبه الجملة متعلق بسافر.
[ ٣٥٧ ]
فما هو معنى التعلق؟
إن الظرف والجار والمجرور يدلان على معنى فرعي يتمم نقصان المعنى الذي يدل عليه الفعل أو ما يشبهه؛ أي أن هذا المعنى الفرعي يرتبط بمعنى الفعل؛ أي يتعلق به، والفعل وما يشبهه يدل على حدث، والحدث لا يحدث في فراغ، وإنما يحدث في زمان أو في مكان، وليس ذلك تحليلا فلسفيا صرفا، وإنما هو تحليل لغوي أيضا. فإذا قلت مثلا: سافر زيد. دلت هذه الجملة على معنى مستقل يمكن أن نقتصر عليه. فإذا قلت: سافر زيد يوم الجمعة. دل الظرف هنا على معنى فرعي مرتبط بالفعل سافر؛ لأنه يضيف إلى معناه معنى جديدا، ثم إننا نفهم أن هذا الحدث وهو "السفر" قد حدث في يوم الجمعة أي في زمان معين. وكذلك إن قلت: وقف زيد أمام البيت، فإن الظرف يدل على معنى جديد يضيفه إلى معنى الفعل، بالإضافة إلى أن الحدث الذي يدل عليه الفعل قد وقع في المكان المعين الذي يحدده الظرف. وهكذا إذا قلت: سافر زيد من القاهرة إلى دمشق، فإن حرف الجر "من" يدل على معنى جديد، بالإضافة إلى دلالته على أن الحدث الذي يدل عليه الفعل قد بدأ حدوثه من هذا المكان، وكذلك الحرف الآخر "إلى" أي أن الحدث ينتهي عند هذا المكان وهكذا.
فالتعلق إذن عبارة عن ارتباط شبه الجملة بالحدث الذي يدل عليه الفعل أو ما يشبهه، بالإضافة إلى دلالته على "الحيز" الذي يقع فيه الفعل.
وعلى هذا الأساس نقول في الظرف والجار والمجرور الواقعين بعد المبتدأ ويتممان معه معنى الجملة: إنهما متعلقان بمحذوف خبر، وليسا هما الخبر حقيقة؛ لأنهما -على الأصح -لا بد أن يتعلقا بما يدل على الحدث، فجملة مثل: زيد في البيت أو زيد أمام البيت، لا بد أن يكون تقديرها: زيد "كائن أو مستقر أو كان أو استقر" في البيت أو أمام البيت.
[ ٣٥٨ ]
ويرى بعض القدماء -ويؤيده بعض المحدثين- أن نعد شبه الجملة الواقع هذا الواقع خبرا بذاته، أي ليس متعلقا بخبر محذوف، ومع ما في هذا الرأي من تيسير فإن المتخصص ينبغي أن يدرك المعنى الذي رمى إليه جمهرة القدماء من تعليق شبه الجملة بمحذوف اعتمادا على أن الظرف والجار والمجرور لا يدلان بنفسهما على شيء مستقل، وإنما يدلان على معنى بارتباطهما بحدث. ثم إن هذا الخبر المحذوف لا يحذف إلا إذا دل على كون عام؛ أي "موجود أو كائن أو مستقر". أما إذا دل على كون خاص فإنه لا بد أن يظهر وإلا ضاع المعنى الذي تريده، مثل: زيد مريض في البيت، لا بد أن يظهر الخبر هنا. وظهوره في موضع يدل على وجوده في الموضع السابق لكنه حذف لسهولة فهمنا له طالما أنه يدل فقط على معنى "موجود أو كائن".
إن هذا التعلق مهم في فهم تركيب الجملة العربية، بل إننا لا نرى صعوبة في إفهام الناشئة موضوع التعلق إذا أحسن عرضه عليهم وإذا استطعنا -وذلك ميسور غاية اليسر- إفهامهم معنى الحدث ووقوعه مع ربط المصطلحات النحوية "كتعبيرنا: إن المتعلق ينبغي أن يكون مشتقا" بأمثلة تميط عنها غموضها حتى يستطيع الدارس استعمالها من تلقاء نفسه دون شعور بما يحيطها من أسرار مفتعلة.
والشيء الذي يتعلق به شبه الجملة هو الفعل كما في الأمثلة السابقة، أو ما يشبه الفعل من كل كلمة تحمل معنى الحدث، مثل:
أ- المصدر، مثل:
أحب السفر في القطار ليلا.
في القطار: جار ومجرور، وشبه الجملة متعلق بالمصدر "السفر".
ليلا: ظرف زمان، وشبه الجملة متعلق بالمصدر "السفر".
ب- اسم الفعل، مثل:
أُفٍّ من المنافقين.
[ ٣٥٩ ]
من المنافقين: جار ومجرور، وشبه الجملة متعلق باسم الفعل "أف".
جـ- اسم الفاعل، مثل:
زيد مسافر غدا بالطائرة.
غدا: ظرف زمان، وشبه الجملة متعلق باسم الفاعل "مسافر".
بالطائرة: جار ومجرور، وشبه الجملة متعلق باسم الفاعل "مسافر".
د- اسم المفعول، مثل:
هذا الكتاب منشور في مصر.
في مصر: جار ومجرور، وشبه الجملة متعلق باسم المفعول "منشور".
هـ- الصفة المشبهة، مثل:
زيد كريم وشجاع في كل موقف.
في كل: جار ومجرور، وشبه الجملة متعلق بالصفة المشبهة "كريم، شجاع".
واسم الزمان والمكان، مثل:
هذه الأرض كانت الملعب لأطفالنا.
لأطفالنا، جار ومجرور، وشبه الجملة متعلق باسم المكان "ملعب".
ز- اسم جامد مؤول بمشتق، مثل:
زيد الأسد في القتال.
في القتال: جار ومجرور، وشبه الجملة متعلق بالأسد بتأويل "جريء أو مقدام".
- وقد يتعلق شبه الجملة بمحذوف، وذلك في المواضع الآتية:
أ- أن يكون مفهوما، مثل:
بحياتي هذا الوطن.
بحياتي: جار ومجرور، وشبه الجملة متعلق بفعل محذوف تقديره "أفدي".
ب- أن يدل عليه دليل، مثل:
[ ٣٦٠ ]
أسافر اليوم إلى القاهرة، أما الشهر القادم فإلى الإسكندرية.
اليوم: ظرف زمان، وشبه الجملة متعلق بالفعل "أسافر".
الشهر: ظرف زمان، وشبه الجملة متعلق بفعل محذوف تقديره أسافر.
إلى الاسكندرية: جار ومجرور، وشبه الجملة متعلق بفعل محذوف تقديره أسافر.
جـ- أن يقع خبرا، مثل:
زيد في البيت.
في البيت: جار ومجرور، وشبه الجملة متعلق بمحذوف خبر في محل رفع.
كان زيد في البيت.
في البيت: جار ومجرور، وشبه الجملة متعلق بمحذوف خبر كان في محل نصب.
إن زيدا في البيت.
في البيت: جار ومجرور، وشبه الجملة متعلق بمحذوف خبر إن في محل رفع.
د- أن يقع صفة، مثل:
هذا رجل من مكة.
من مكة: جار ومجرور متعلق بمحذوف صفة لـ"رجل" في محل رفع.
أي: هذا رجل مكي.
هـ- أن يقع حالا، مثل:
أحترم الرجل في إخلاصه.
في إخلاصه: جار ومجرور متعلق بمحذوف حال من "الرجل" في محل نصب.
أي: أحترم الرجل حالة كونه مخلصا.
وأن يقع صلة:
الرجل الذي في البيت غريب.
[ ٣٦١ ]
في البيت: جار ومجرور متعلق بمحذوف صلة لا محل له من الإعراب.
ز- أن يكون الاستعمال قد جرى على حذفه، كأن تقول لمريض شرب دواء: بالشفاء، أو ضيفا تناول طعاما: بالصحة، أو صديق تزوج: بالرِّفَاءِ والبنين.
بالشفاء: جار ومجرور، وشبه الجملة متعلق بفعل محذوف تقديره شربت.
بالصحة: جار ومجرور، وشبه الجملة متعلق بفعل محذوف تقديره أكلت.
بالرِّفَاء: جار ومجرور، وشبه الجملة متعلق بفعل محذوف تقديره تزوجت.
وكذلك في حالة القسم بالواو أو التاء مثل: والله أو تالله.
والله: جار ومجرور، وشبه الجملة متعلق بفعل محذوف تقديره أقسم.
وبعد فقد ظهر أن شبه الجملة يتضمن الظرف والجار والمجرور، وقد عرضنا للظرف في موضعه الخاص من الجملة الفعلية، ونقصر الحديث التالي على الجار والمجرور:
١- يقول النحاة: إن الحرف هو ما دل على معنى في غيره. وليس ذلك صحيحا صحة كاملة؛ لأن للحرف معنى يدل عليه، والنحاة أنفسهم يقولون: إن حرف "من" مثلا يفيد التبعيض أو الابتداء، وإن "إلى" تفيد الغاية إلخ فضلا عن أن الحرف نفسه يؤثر في الأسماء والأفعال؛ بحيث يغير معانيها أو يقلبها إلى النقيض، وأقرب مثال على ذلك قولنا: "رغب في، ورغب عن"، واستعمال حروف الجر استعمال سماعي في اللغات جميعها. إن حرف الجر الذي يكون في العربية شبه جملة لا يكفي فيه أن نقول: إنه "ما دل على معنى في غيره"؛ لأن له أهمية في الاستعمال اللغوي يحتاج معه إلى درس متأنٍّ ليس هنا مجال الحديث عنه.
والحق أن حرف الجر إن كان يدل على معنى، فإن هذا المعنى لا يتصور تصورا صحيحا إلا بارتباطه مع حدث من الأحداث، ومن ثَمَّ ظهرت فكرة التعلق التي أشرنا إليها منذ قليل.
[ ٣٦٢ ]
وحرف الجر على ثلاثة أقسام:
أ- حرف أصلي.
ب- حرف زائد.
ج- حرف شبيه بالزائد.
أ- أما الحرف الأصلي فهو الذي يضيف إلى ركني الجملة معنى فرعيا جديدا، ولا بد أن يكون متعلقا على النحو الذي بيناه في الأمثلة السابقة.
ب- الحرف الزائد، وهو الذي لا يضيف إلى ركني الجملة معنى فرعيا جديدا، وليس معنى زيادته أنه خالٍ من المعنى أو أن وجوده في الكلام مثل عدمه، وإنما يفيد التوكيد وتقوية الربط بين أجزاء الجملة. وهو لا يتعلق.
ج- الحرف الشبيه بالزائد، وهو الذي يضيف معنى لكنه لا يتعلق.
٢- حروف الجر التي تستعمل أصلية وزوائده هي: من - الباء - اللام - الكاف.
مِنْ: تستعمل زائدة للدلالة على التوكيد أو للدلالة على الشمول والاستغراق، ويشترط في استعمالها زائدة أن تكون مسبوقة بنفي أو ما يشبهه، وأن يكون الاسم المجرور بعدها نكرة.
وهي تزداد قبل المبتدأ أو ما أصله المبتدأ مثل:
ما للمهمل من فلاح.
ما: حرف نفي مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
للمهمل: جار ومجرور، وشبه الجملة متعلق بمحذوف خبر مقدم في محل رفع.
من: حرف جر زائد.
[ ٣٦٣ ]
فلاح: مبتدأ مؤخر مرفوع بضمة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد.
ما كان في البيت من أحد.
ما: حرف نفي.
كان: فعل ماض ناقص.
في البيت: جار ومجرور، وشبه الجملة متعلق بمحذوف خبر كان مقدم في محل نصب.
من: حرف جر زائد.
أحد: اسم كان مرفوع بضمة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد.
وتزاد قبل الفاعل، مثل:
هل جاء من أحد؟
هل: حرف استفهام.
جاء: فعل ماض.
من: حرف جر زائد.
أحد: فاعل مرفوع بضمة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد.
وتزاد قبل المفعول به، مثل:
هل ترى من أحد؟
هل: حرف استفهام.
ترى: فعل مضارع، وفاعله ضمير مستتر وجوبا تقديره أنت.
من: حرف جر زائد.
[ ٣٦٤ ]
أحد: مفعول به منصوب بفتحة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد.
وتزاد قبل المفعول المطلق، مثل:
ما أخلص إنسان من إخلاص إلا وجد جزاءه.
من: حرف جر زائد.
إخلاص: مفعول مطلق منصوب بفتحة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد.
الباء: وهي تزاد للتوكيد، في المواضع التالية:
قبل المبتدأ، مثل:
بحسبك العلم.
الباء: حرف جر زائد.
حسبك: مبتدأ مرفوع بضمة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد، والكاف ضمير متصل في محل جر مضاف إليه.
العلم: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة.
وتزاد كثيرا في المبتدأ الواقع بعد "إذا" الفجائية، مثل:
خرجت فإذا بزيد واقف.
الباء: حرف جر زائد.
زيد: مبتدأ مرفوع بضمة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد.
واقف: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة.
وتزاد قبل الخبر:
ما زيد ببخيل.
ما: حرف نفي.
[ ٣٦٥ ]
زيد: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة.
الباء: حرف جر زائد.
بخيل: خبر مرفوع بضمة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد.
"في هذا المثال يجوز إعراب "ما" عاملة على عمل ليس، فيكون الخبر في محل نصب، وهذا الإعراب هو الأفضل عندهم".
ليس زيد بيخيل.
ليس: فعل ماض ناقص.
زيد: اسم ليس مرفوع بالضمة الظاهرة.
الباء: حرف جر زائد.
بخيل: خبر ليس منصوب بفتحة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد.
قبل الفاعل:
كفى بالموت واعظا.
كفى: فعل ماض.
الباء: حرف جر زائد.
الموت: فاعل مرفوع بضمة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد.
واعظا: تمييز منصوب بالفتحة الظاهرة.
وتزاد قبل الفاعل وجوبا في صيغة "أفعل به" في التعجب.
أكرم بالعربي!
أكرم: فعل ماض جاء على صيغة الأمر.
الباء: حرف جر زائد.
[ ٣٦٦ ]
العربي: فاعل مرفوع بضمة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد.
وتزاد قبل المفعول به، مثل:
أدلى زيد بدلوه.
ألقى العدو بكل جيوشه في المعركة.
بدلوه: الباء حرف جر زائد، دلو مفعول به منصوب بفتحة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد، والهاء ضمير متصل في محل جر مضاف إليه.
بكل: الباء حرف جر زائد، كل: مفعول به منصوب بفتحة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد.
اللام: وزيادتها تفيد التوكيد، في المواضع الآتية:
قبل المفعول به، وذلك كثير بعد فعل "أراد"، مثل:
أريد لأتخصص في هذا العلم.
أريد: فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره أنا.
اللام: حرف جر زائد.
أتخصص: فعل مضارع منصوب بأن مضمرة، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره أنا.
والمصدر المؤول من أن والفعل في محل نصب مفعول به.
"فعل "أريد"" فعل متعد يطلب مفعولا به، والمصدر المؤول هو المفعول وقد زيدت قبله اللام".
وتزاد بين المضاف والمضاف إليه في رأي بعض النحاة، وذلك في مثل:
لا أبا لك.
[ ٣٦٧ ]
لا: نافية للجنس.
أبا: اسم لا منصوب بالألف لأنه مضاف.
اللام: حرف جر زائد.
الكاف: ضمير مبني على الفتح في محل جر مضاف إليه.
"والذي دعاهم إلى اللام الزائدة نصب اسم لا، وهو لا ينصب إلا مضافا أو شبيها بالمضاف. وعلى ذلك عدوا اللام مقحمة والضمير مضافا إليه".
الكاف: وهي لا تزداد في رأي جمهرة النحاة، لكن بعضهم يرى زيادتها خوف التأويل في نحو قوله تعالى:
﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ .
ليس: فعل ماض ناقص.
الكاف: حرف جر زائد.
مثله: خبر ليس منصوب بفتحة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد. والهاء ضمير متصل في محل جر مضاف إليه.
شيء: اسم ليس مرفوع بالضمة الظاهرة.
"والذي دعاهم إلى عدها زائدة في هذه الآية أن إعرابها أصلية سيؤدي إلى الاعتقاد بوجود "مثل" لله سبحانه تنزه عن التمثيل".
٣- الحرف الشبيه بالزائد هو "رُبَّ"، وبعضهم يضيف إليها كلمات أخرى ليس متفقا عليها ولا تستعمل استعمالا شائعا.
و"رُبَّ" تفيد التكثير والتقليل حسب ما تدل عليه القرائن في الجملة؛ ولذلك عدها النحاة حرفا شبيها بالزائد؛ لأنه يفيد معنى جديدا، وهو التكثير أو التقليل، لكنه لا يتعلق بشيء؛ لأن هذا المعنى الجديد لا يحتوي الحدث كما يحتويه الزمان والمكان.
وهي تزاد -غالبا- قبل الاسم الظاهر النكرة، مثل:
[ ٣٦٨ ]
رُبَّ فقير أسعد من غني.
رب: حرف جر شبيه بالزائد.
فقير: مبتدأ مرفوع بضمة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الشبيه بالزائد.
أسعد: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة.
وقد تزاد قبل ضمير مفرد غائب يفسره تمييز بعده، مثل:
ربه بطلا أو بطلين أو أبطالا أو بطلة أو بطلات.
رب: حرف جر شبيه بالزائد.
الهاء: ضمير متصل مبني على الضم في محل رفع مبتدأ، والخبر محذوف تقديره: ربه كائن أو موجود.
بطلا: تمييز منصوب بالفتحة الظاهرة.
وليس شرطا أن يكون ما بعدها مبتدأ، بل يكون له مواقع إعرابية مختلفة، مثل:
رُبَّ كتاب مفيد قرأت.
رب: حرف جر شبيه بالزائد.
كتاب: مفعول به منصوب بفتحة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الشبيه بالزائد.
مفيد: نعت.
قرأت: فعل وفاعل.
رب قراءة صحيحة قرأ علي.
رب: حرف جر شبيه بالزائد.
قراءة: مفعول مطلق منصوب بفتحة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الشبيه بالزائد.
صحيحة: نعت.
[ ٣٦٩ ]
قرأ علي: فعل وفاعل.
والأغلب أن الاسم النكرة الذي يأتي بعدها يحتاج إلى نعت؛ مفرد أو جملة أو شبه جملة، ويعرب النعت هنا إما على لفظ الاسم أي بالجر وإما على محله، فنقول: "رب كتاب مفيد قرأت "أو مفيدا" ورب قراءة صحيحةٍ قرأ علي أو "صحيحةً"".
قد تسبق "رب" بألا الاستفتاحية أو بيا التي للنداء، مثل:
ألا رب فقير أسعد من غني.
يا رُبَّ مؤمن زاده إيمانا.
ألا: حرف استفتاح مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
يا: حرف نداء مبني على السكون لا محل له من الإعراب، والمنادى محذوف تقديره "ياقوم رب مؤمن".
- قد تلحق "رب" "ما" الزائدة، فتكفها عن العمل، والأغلب حينئذ دخولها على الجملة الفعلية:
ربما صدق الكذوب.
رب: حرف جر شبيه بالزائد.
ما: حرف كاف.
صدق الكذوب: فعل وفاعل.
- تحذف رب ويحل محلها "الواو" في الأغلب، و"التاء" و"بل" قليلا، مثل:
ورجلٍ كهلٍ قابلت.
الواو: واو رب حرف جر شبيه بالزائد.
رجل: مفعول به منصوب بفتحة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الشبيه بالزائد.
[ ٣٧٠ ]
كهل: نعت.
قابلت: فعل وفاعل.
٤- يجوز حذف حرف الجر في مواضع أشهرها ما يلي:
أ- أن يكون المجرور مصدرا مؤولا من "أَنْ" والفعل، أو "أنَّ" ومعموليها، مثل:
أطمع أن يزورني زيد.
أن: حرف مصدري ونصب.
يزور: فعل مضارع منصوب بأن وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة، والمصدر المؤول من أن والفعل في محل جر بحرف محذوف "وتقدير الجملة: أطمع في زيادة زيد".
سعدت أنك ناجح.
سعدت: فعل وفاعل.
أنك: حرف توكيد ونصب، والكاف اسمها في محل نصب.
ناجح: خبر أن مرفوع.
والمصدر المؤول من أن ومعموليها في محل جر بحرف محذوف "وتقدير الجملة: سعدت بنجاحك".
ب- أن يكون الحرف لام التعليل الداخلة على "كي" المصدرية:
سافرت إلى القاهرة كي أدرس.
كي: حرف مصدري ونصب.
أدرس: فعل مضارع منصوب.
والمصدر المؤول من كي والفعل في محل جر بحرف محذوف "وتقدير الجملة: سافرت للدراسة".
جـ- أن يكون حرف القسم، مثل:
[ ٣٧١ ]
حياتك لأخلصن لك.
حياة: مجرور بحرف محذوف وعلامة جره الكسرة الظاهرة "وتقدير الجملة: بحياتك".
أما المواضع الأخرى التي يحذف فيها حرف الجر فقد مرت أمثلة من التي يشيع استعمالها في مواضع متفرقة من هذا الكتاب.
تدريب: أعرب ما يأتي:
١- ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ .
٢- ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ .
٣- ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ﴾ .
٤- ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ .
٥- ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ .
٦- ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ، لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ، سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ .
٧- ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ﴾ .
٨- ﴿تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا﴾ .
٩- ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ .
١٠- ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ .
[ ٣٧٢ ]