ملحق رقم (١) التوابع
النعت
الملاحق:
ملحق رقم١: التوابع:
ونحن نضع التوابع في الملاحق لأنها لا ترتبط بنوع الجملة على النحو الذي اقتضاه منهج الكتاب، وأنت تعرف الآن أن الجملة العربية تتكون من أركان أساسية هي التي تسمى العمد؛ كالمبتدأ والخبر في الجملة الاسمية، والفعل والفاعل أو نائبه في الجملة الفعلية، وتتكون من فضلات تزيد على هذه الأركان؛ كالمفاعيل والحال والتمييز إلخ.
ولقد وضح لك أن العمد والفضلات لها شخصية إعرابية هي الرفع في المبتدأ والنصب في المفعول مثلا، أما التوابع التي نحن بصددها فليست لها مثل هذه الشخصية؛ إذ هي تابعة لمتبوعها في إعرابها من رفع أو نصب أو غيرهما. ويمكن تقسيمها على النحو التالي:
١- النعت:
وهو نوعان:
أ- نعت حقيقي.
ب- نعت سببي.
أ- النعت الحقيقي: وهو الذي ينعت اسما سابقا عليه، ويتبعه في كل شيء؛ في التذكير والتأنيث، وفي التعريف والتنكير، وفي الإفراد والتثنية والجمع، وفي الإعراب، فتقول:
نجح الطالبُ المجتهدُ.
نجحت الطالبةُ المجتهدةُ.
نجح الطلابُ المجتهدون إلخ.
[ ٣٧٣ ]
- قد يكون النعت مصدرا بشروط أهما أن يكون فعله ثلاثيا، وألا يكون ميميا، فيلتزم الإفراد والتذكير، أي أنه لا يطابق المنعوت إلا في الإعراب وفي التعريف والتنكير، مثل:
هذا حاكمٌ عدلٌ.
هؤلاء حكامٌ عدلٌ.
- إذا كان المنعوت جمع مذكر غير عاقل، فإن نعته يجوز أن يكون مفردا مؤنثا وجمع مؤنث سالما، وجمع تكسير مؤنثا، مثل:
هذه بيوتٌ عاليةٌ.
هذه بيوتٌ عالياتٌ.
هذه بيوتٌ عوالٍ.
- إذا كانت المنعوت تمييزا بعد العدد "١١-٩٩" أي مفردا منصوبا، فإنه يجوز في النعت أن يكون مفردا، وأن يكون جمعا، فنقول:
نجح أربعة عشر طالبا مجتهدا.
نجح أربعة عشر طالبا مجتهدِينَ.
ب- النعت السببي: وهو لا ينعت الاسم السابق عليه على وجه الحقيقة "وإن كان يسمى في الاصطلاح النحوي منعوتا أيضا"، لكنه ينعت اسما ظاهرا يأتي بعده، ويكون مرفوعا به مشتملا على ضمير يعود على الاسم السابق، وهذا الاسم الأخير هو الذي يسمى السببي؛ لأنه يتصل بالسابق بسبب ما، فأنت تقول:
هذا رجلٌ مجتهدٌ ابنُه.
فكلمة مجتهد وقعت نعتا، والاسم السابق هو المنعوت، ومن الواضح أن النعت هنا ينعت الاسم اللاحق المرفوع به، والمتصل به ضمير يعود على المنعوت، وتعرب المثال على الوجه الآتي:
[ ٣٧٤ ]
هذا: ها: حرف تنبيه مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
وذا: اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع مبتدأ.
رجل: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة.
مجتهد: نعت مرفوع بالضمة الظاهرة.
ابنه: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة، والهاء ضمير متصل مبني على الضم في محل جر مضاف إليه.
هذا رجلٌ محبوبٌ ابنُه.
محبوب: نعت مرفوع بالضمة الظاهرة.
ابنه: نائب فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة.
والنعت السببي يتبع المنعوت "أي الاسم السابق" في شيئين فقط:
١- الإعراب.
٢- التعريف والتنكير.
ويتبع الاسم اللاحق في شيء واحد فقط هو التذكير والتأنيث، فتقول:
هذا رجلٌ مجتهدٌ ابنُه.
هذا رجلٌ مجتهدةٌ ابنتُه.
- إذا كان الاسم اللاحق مفردا أو مثنى وجب إفراد النعت، فتقول:
هذا رجل مجتهد ابنه.
هذا رجل مجتهد ابناه.
- وإذا كان الاسم اللاحق جمع مذكر سالما، أو جمع مؤنث سالما، فالأفضل أن يكون النعت مفردا، فنقول:
هذا رجل مخلص محبوه.
هذا رجل مجتهدة بناته.
- أما إذا كان جمع تكسير فإنه يجوز في النعت الإفراد أو الجمع، فتقول:
هذا وطن كريم أبناؤه.
[ ٣٧٥ ]
النعت المفرد والجملة:
١- النعت المفرد: ويجب أن يكون من الأسماء المشتقة العاملة، أو مما يؤول بمشتق.
ومن الأسماء التي تقع نعتا لأنها تؤول بمشتق:
أ- اسم الإشارة:
كافأت الطالب هذا.
هذا: ها: حرف تنبيه، وذا: اسم إشارة مبني على السكون في محل نصب نعت.
ب- اسم الموصول الذي يبدأ بهمزة وصل:
نجح الطالب الذي اجتهد.
الذي: اسم موصول مبني على السكون في محل رفع نعت.
جـ- العدد:
كافأت طلابا خمسة.
خمسة: نعت منصوب بالفتحة الظاهرة.
- هناك كلمات مضافة تقع نعتا، ويكون معناها وصف المنعوت بأنه وصل إلى الغاية في معنى المضاف إليه، وهذه الكلمات هي:
كل - جد - حق - أي.
هو المخلص كلُّ المخلص.
هو صديق جِدُّ مخلص.
أكرمته إكراما حَقَّ إكرام.
عمر عادل أيُّ عادل.
[ ٣٧٦ ]
٢- النعت الجملة: سبق أن الجملة الخبرية إذا وقعت بعد نكرة محضة أعربت نعتا، أو بعد نكرة غير محضة جاز إعرابها نعتا، بشرط أن ترتبط بضمير يعود إلى المنعوت، مثل:
سمعت مغنيا صوته جميل.
الجملة الاسمية "صوته جميل" في محل نصب نعت.
سمعت طالبا يقرأ.
الجملة الفعلية "يقرأ" في محل نصب نعت.
- إذا وقع شبه الجملة بعد نكرة محضة فإنه يتعلق بمحذوف نعت، مثل:
هذا رجل من مصر.
شبه الجملة "من مصر" متعلق بمحذوف نعت لرجل.
- إذا تقدم النعت على المنعوت فإنه لا يسمى نعتا في الاصطلاح النحوي، فإذا كان معرفتين أعرب النعت حسب موقعه الجديد في الكلام، وأعرب المنعوت بدلا:
نجح المجتهد زيد.
نجح: فعل ماض مبني على الفتح.
المجتهد: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة.
زيد: بدل مرفوع بالضمة الظاهرة.
وإن كانا نكرتين نصب النعت على الحال مثل:
نجح مجتهدا طالب.
نجح: فعل ماض مبني على الفتح.
مجتهدا: حال منصوب بالفتحة الظاهرة.
طالب: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة.
[ ٣٧٧ ]
٢- التوكيد:
وهو نوعان:
١- توكيد معنوي.
٢- توكيد لفظي.
١- التوكيد المعنوي:
وأشهر ألفاظه:
نفس - عين - كلا - كلتا - جميع - عامة.
وهذه الألفاظ يجب أن يسبقها المؤكد الذي ينبغي أن يكون معرفة، وأن تطابقه في الإعراب، وأن تضاف إلى ضمير يعود إلى المؤكد، فنقول:
جاء زيد نفسُه.
رأيت زيدا نفسَه.
مررت بزيد نفسِه.
كلمة "نفس" في المثال الأول توكيد مرفوع بالضمة، وفي الثاني توكيد منصوب بالفتحة، وفي الثالث توكيد مجرور بالكسرة.
- يجوز التوكيد بالنفس والعين بعد حرف جر زائد، فنقول:
جاء زيد بنفسه.
الباء: حرف جر زائد مبني على الكسر لا محل له من الإعراب.
نفس: توكيد مرفوع بضمة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد.
الهاء: ضمير متصل مبني على الكسر في محل جر مضاف إليه.
- تستعمل "كلا وكلتا" لتوكيد المثنى، فنقول:
حضر الأستاذان كلاهما.
رأيت الأستاذين كليهما.
مررت بالأستاذين كليهما.
[ ٣٧٨ ]
- تستعمل ألفاظ "كل - جميع - عامة" لتوكيد الشمول، فنقول:
قرأت الكتاب كلَّه.
نجح المجتهدون كلُّهم.
كافأت المجتهدين كلَّهم.
أعجبت باللاعبين جميعِهم.
حضر الطلاب عامتُهم.
- إذا استعملت كلمة "جميعا" دون ضمير يعود إلى المؤكد فإنها لا تعرب توكيدا، بل تعرب حالا فنقول:
حضر الطلاب جميعا.
جميعا: حال منصوب بالفتحة الظاهرة.
- هناك ألفاظ أخرى تفيد توكيد الشمول، وتستعمل في الأغلب بعد كلمة "كل"، وهذه الألفاظ هي:
أجمع - جمعاء - أجمعون - جُمَع، فنقول:
قرأت الكتاب كلَّه أجمعَ.
كل: توكيد منصوب بالفتحة الظاهرة.
أجمع: توكيد منصوب بالفتحة الظاهرة.
قرأت القصة كلها جمعاء.
كل: توكيد منصوب بالفتحة الظاهرة.
جمعاء: توكيد منصوب بالفتحة الظاهرة.
حضر الطلاب كلهم أجمعون.
كل: توكيد مرفوع بالضمة الظاهرة.
أجمعون: توكيد مرفوع بالواو.
حضرت الطالبات كلهن جُمَعُ.
[ ٣٧٩ ]
كل: توكيد مرفوع بالضمة الظاهرة.
جُمَع: توكيد مرفوع بالضمة الظاهرة.
- وثمة ألفاظ أخرى لم تعد تستعمل الآن، كانت تفيد توكيد الشمول بعد كلمتي "كل وأجمع"، وهذه الألفاظ هي: أكتع - أبصع - أبتع، ومن الأمثلة الشائعة في كتب النحو:
حضر الطلاب كلهم أجمعون أكتعون أبصعون أبتعون.
- عند توكيد الضمير المتصل المرفوع -سواء أكان مستترا أم بارزا- لا بد من فصله عن التوكيد بضمير منفصل مرفوع يعرب توكيدا لفظيا لا محل له من الإعراب، أو بكلمة أخرى غير الضمير، فنقول:
كتبت أنا نفسي هذا الموضوع.
كتبت: فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بضمير رفع متحرك، والتاء ضمير متصل مبني على الضم في محل رفع فاعل.
أنا: ضمير منفصل مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
نفسي: توكيد مرفوع بضمة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة، والياء ضمير متصل مبني على السكون في محل جر مضاف إليه.
فعلت أنت نفسك هذا.
فعلتما أنتما أنفسكما هذا.
فعلتم أنتم أنفسكم هذا.
فعلتن أنتن أنفسكن هذا.
درستم -السنة الماضية- أنفسكم هذا.
- أما إن كان الضمير غير مرفوع، أو كان ضميرا منفصلا، فلا حاجة إلى فاصل:
رأيته نفسَه.
[ ٣٨٠ ]
مررت به نفسِه.
أنت نفسُك فعلت هذا.
أنتم أنفسُكم فعلتم هذا.
٢- التوكيد اللفظي:
وهو تكرار المؤكد بلفظه، أو بما في معناه، ويعرب في كل حالاته توكيدا لفظيا تابعا للمؤكد في الإعراب دون أن يكون له تأثير في شيء بعده، فنقول:
الاجتهاد الاجتهاد طريق النجاح.
الاجتهاد: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة.
الاجتهاد: توكيد لفظي مرفوع بالضمة الظاهرة.
- من الجائز توكيد الضمير المتصل المرفوع وغيره توكيدا لفظيا بضمير منفصل مرفوع، لا يكون له محل من الإعراب، مثل:
فعلت أنت هذا.
أنت: ضمير منفصل مبني على الفتح لا محل له من الإعراب.
أحببتك أنت.
أنت: ضمير منفصل مبني على الفتح لا محل له من الإعراب.
أرسلت الكتاب إليه هو.
هو: ضمير منفصل مبني على الفتح لا محل له من الإعراب.
- يجوز توكيد الحرف والفعل توكيدا لفظيا، ويجوز توكيد الجملة مع استعمال حرف العطف "ثم" على الأغلب دون أن يكون معناه العطف:
﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ، ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ﴾ .
ثم: حرف عطف مهمل.
والجملة بعده توكيد لفظي لا محل لها من الإعراب.
[ ٣٨١ ]
٣- البدل:
وهو تابع مقصود بالحكم، أي أن معنى الكلام يتوجه إليه وحده، ومع ذلك فهو يتبع اسما سابقا عليه يسمى المبدل منه، والنحاة يقررون أن البدل على نية تكرار العامل، فهم يرون أن جملة:
كان الخليفة عمرُ عادلا.
أصلها:
كان الخليفة كان عمرُ عادلا.
ومن المعلوم أن هذا العامل لا يظهر تكراره مطلقا.
والبدل أنواع:
١- بدل كل من كل: ويسمى أيضا بدل المطابقة أو البدل المطابق، وهو الذي يساوي المبدل منه في المعنى مساواة تامة كالمثال السابق؛ فعمر هو الخليفة، والخليفة هو عمر، وكقوله تعالى:
﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ، صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ .
فكلمة صراط الثانية مساوية لصراط الأولى.
٢- بدل بعض من كل: وهو الذي يكون جزءا حقيقيا من المبدل منه، ولا بد أن يكون مضافا إلى ضمير يعود إليه مثل:
عالج الطبيب المريض رأسه.
المريض: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة.
رأسه: بدل بعض من كل منصوب بالفتحة الظاهرة، والهاء ضمير متصل مبني على الضم في محل جر مضاف إليه.
ومثل:
رأيت والديه أمه وأباه.
أم: بدل بعض من كل.
[ ٣٨٢ ]
- وقد مضى في جملة الاستثناء، أن الجملة التامة غير الموجبة يجوز إعراب الاسم الواقع بعد إلا فيها، بدل بعض من كل، مثل:
ما حضر الطلاب إلا زيد.
زيد: بدل بعض من كل مرفوع بالضمة الظاهرة.
٣- بدل اشتمال: وهو ليس جزءا من المبدل منه، وإنما هو كالجزء منه أو يتصل به اتصالا من نوع ما، مثل:
أعجبت بزيد خلقه.
خلقه: بدل اشتمال مجرور بالكسرة الظاهرة، والهاء ضمير متصل مبني على الكسرة في محل جر مضاف إليه "كلمة خلق ليست جزءا حقيقيا من زيد؛ وإنما هي كالجزء منه".
ومثل:
يعجبني الريف استجمام فيه.
استجمام: بدل اشتمال مرفوع بالضمة الظاهرة "من الواضح أن كلمة استجمام ليست جزءا من الريف ولا كالجزء منه؛ وإنما هي متصلة به اتصالا مكانيا؛ لأن الاستجمام يحدث فيه".
٤- بدل المباينة: ويقسمونه إلى بدل غلط، وبدل نسيان، وبدل إضراب، وكلها ترجع إلى معنى متقارب، هو ترك المبدل منه وإرادة البدل وحده، كأن تقول:
الإسكندرية القاهرة عاصمة مصر.
القاهرة: بدل غلط مرفوع بالضمة الظاهرة.
- يجوز أن يكون البدل اسما ظاهرا والمبدل منه ضميرا غائبا مثل:
الطلاب نجحوا متفوقوهم.
[ ٣٨٣ ]
متفوقوهم: بدل بعض من كل مرفوع بالواو، وهم ضمير متصل مبني على السكون في محل جر مضاف إليه "كلمة متفوقوهم بدل من الواو في نجحوا".
ومثل:
نجحتم أربعتكم.
أربعتكم: بدل كل من كل مرفوع بالضمة الظاهرة، وكم ضمير مبني على السكون في محل جر مضاف إليه "أربعة بدل من الضمير المتصل الواقع فاعلا".
- لا يجوز أن يبدل ضمير من ضمير، ولا ضمير من اسم ظاهر.
- يكثر استعمال البدل في الاستفهام والشرط، ويسمى بدل تفصيل، على أن تصحبه الهمزة في الاستفهام، وإن في الشرط، مثل:
من حضر اليوم؟ أمحمد أم علي؟
الهمزة: حرف استفهام.
محمد: بدل تفصيل مرفوع بالضمة الظاهرة.
من رأيت اليوم؟ أمحمدا أم عليا؟
محمدا: بدل تفصيل منصوب بالفتحة الظاهرة.
من يجتهد -إن طالب وإن موظف- يوفق.
إن: حرف شرط مبني على السكون لا محل له من الإعراب "ويسمونها حرف تفصيل؛ إذ لا عمل لها، ولا تفيد إلا التفصيل".
طالب: بدل تفصيل مرفوع بالضمة الظاهرة.
- يجوز أن يبدل الفعل من الفعل والجملة من الجملة.
[ ٣٨٤ ]
٤- عطف البيان:
وقد جعلنا عطف البيان في هذا الترتيب بعد البدل؛ لأنه في الحق يعود إلى بدل الكل من الكل، وهم يعرفونه بأنه اسم جامد يتبع اسما سابقا عليه يخالفه في لفظه ويوافقه في معناه، للدلالة على ذاته، وذلك مثل:
قرأت مدائح الشاعر المتنبي للأمير سيف الدولة.
فكلمة المتنبي عطف بيان من الشاعر، وكلمة سيف الدولة عطف بيان من الأمير.
ومثل:
تلقيت منه كتابا رسالة.
فكلمة رسالة عطف بيان من كتاب.
وعطف البيان يتبع متبوعه في الإعراب، وفي التعريف والتنكير، وفي التذكير والتأنيث، وفي الإفراد والتثنية والجمع.
- يعترف النحاة بأن عطف البيان يصح إعرابه بدلا؛ بدل كل من كل؛ لكنهم يقرون أن هناك مواضع لا يصح أن يكون فيها بدلا، والحق أن هذه المواضع التي قرروها ليست مبنية على أساس الواقع اللغوي، ومن الفضل طرح عطف البيان وتوحيده مع البدل١.
_________________
(١) ١ انظر ما تفصله كتب النحو في هذا الموضوع.
[ ٣٨٥ ]
٥- عطف النسق:
وهو العطف بحرف من حروفه المعروفة، ولعلهم سموه نسقا لأنه ينسق الكلام بعضه على بعض، بحيث يأخذ المعطوف نسق المعطوف عليه في أحكام معينة، ونوجز لك الحديث عن حروف العطف فيما يلي:
١- الواو: تفيد "مطلق المشاركة" أي أن المعطوف يشارك المعطوف عليه في الحكم دون النظر إلى ترتيب زمني أو غيره، مثل:
حضر زيد وعمرو.
فالعطف هنا يفيد مطلق اشتراك زيد وعمرو في الحضور؛ دون أن يدل ذلك على أن زيدا حضر قبل عمرو، أو معه، أو قبله بفترة وجيزة، أو طويلة، أو حضر بعده.
٢- الفاء: وتفيد الترتيب والتعقيب؛ أي أن الحكم يكون للمعطوف عليه أولا دون أن تكون هناك فترة طويلة للمعطوف، مثل:
حضر زيد فعمرو.
فالفاء هنا أفادت حضور زيد أولا ثم عمرو "في عقبه" أي بعده بفترة وجيزة.
٣- ثم: وتفيد الترتيب والمهملة أو التراخي؛ أي أن الحكم يكون للمعطوف عليه أولا ثم يكون للمعطوف مع وجود فترة غير وجيزة، مثل:
حضر زيد ثم عمرو.
أفادت ثم هنا حضور زيد أولا، وحضور عمرو بعده بفترة؛ أي مع شيء من التراخي.
تنبيه:
الأحرف الثلاثة السابقة قد لا تكون حروف عطف بالضرورة؛ بل تدل -بكثرة- على "الاستئناف"، وعليك أن تتأكد أولا من وجود فكرة "الاشتراك" في الحكم حين تدل على العطف، وإلا فهي حروف استئناف.
[ ٣٨٦ ]
٤- حتى: وأنت تعلم أنها تستعمل على الأغلب حرف جر وتدل على الغاية؛ لكنها قد تستعمل حرف عطف كذلك فتفيد الاشتراك في الحكم كما تفيد الغاية؛ أي أن المعطوف غاية في الحكم. على أنها لا تستعمل حرف عطف إلا بشروط؛ أهمها أن يكون المعطوف اسما ظاهرا بعضا من المعطوف عليه أو كبعضه، مثل:
أكلت السمكة حتى ذيلها.
فالذيل هنا مأكول، وهو اسم ظاهر، بعض من المعطوف عليه، ومثل:
الأم تحب ابنها حتى أخطاءَه.
فالأخطاء معطوف، وهي كبعض المعطوف عليه.
٥- أم: وهي حرف عطف يفيد التسوية بين شيئين، أو تعيين واحد منهما:
أ- فالتي تفيد التسوية هي التي ترد مع "همزة التسوية"، وهي همزة لا تفيد الاستفهام؛ بل تدخل على جملتين خبريتين معطوفتين بـ"أم"، ولا بد أن يصح سبك مصدر من كل منهما، مثل:
لن أهتم به سواء أنجح أم رسب.
فالهمزة هنا تسمى همزة التسوية، والجملة بعدها خبرية، وأم حرف عطف، ويصح سبك مصدر من الجملتين؛ إذ المعنى:
لن أهتم به فنجاحه ورسوبه عندي سيان.
ب- والتي تفيد التعيين هي التي تأتي مع همزة الاستفهام، مثل:
أحضر زيد أم عمرو؟
تنبيه:
يفصل النحاة كثيرا في موضوع "أم" ويقسمونها إلى "متصلة" و"منقطعة"، والذي نراه أن تلك التي يسمونها "متصلة" هي التي ذكرناها لك هنا مع همزة التسوية وهمزة الاستفهام، وهي التي نقول عنها: إنها حرف عطف، وأما تلك
[ ٣٨٧ ]
التي يسمونها "منقطعة" فشيء آخر، والأرجح أنها ليست حرف عطف بل حرف ابتداء.
٦- أو: وتفيد "الإباحة" و"التخيير"، وقد تفيد معاني أخرى نفهمها من القرائن.
والإباحة معناها اختيار واحد من المعطوف أو المعطوف عليه أو الجمع بينهما، مثل:
إذا أردت أن تحسن لغتك فاقرأ شعرا أو نثرا.
أي: اختر واحدا منهما أو اخترهما معا.
أما "التخيير" فيعني اختيار واحد فقط، مثل:
اختصر الشعبة الأدبية أو العلمية.
٧- لكن: وهي تفيد الاستدراك، لكنها لا تكون حرف عطف إلا بشروط:
١- أن يكون المعطوف بها مفردا.
٢- ألا تسبق بالواو.
٣- أن تكون مسبوقة بنفي أو نهي، مثل:
لم أرَ الحادثة لكن سمعت بها.
لا تشغل نفسك بأمور الناس لكن اهتم بأمورك.
٨- لا: وهي تفيد نفي الحكم عن المعطوف، ولا تكون حرف عطف إلا بشروط:
١- أن يكون المعطوف مفردا.
٢- أن يكون الكلام قبلها غير منفي.
٣- ألا تقترن بحرف عطف، مثل:
ينجح المجتهد لا المهمل.
"لا" هنا حرف عطف، والكلام قبلها مثبت، والمعطوف مفرد.
[ ٣٨٨ ]
لم يحضر زيد ولا عمرو.
الواو حرف عطف، ولا حرف زائد لتأكيد النفي.
٩- بل: وتكون حرف عطف حين يعطف مفردا على مفرد، وتفيد شيئين:
أ- الإضراب: إذا كان ما قبلها كلاما موجبا، مثل:
الإسكندرية عاصمة مصر بل القاهرة.
بل هنا حرف عطف يفيد الإضراب الذي معناه: إلغاء الحكم السابق ونلقه إلى ما بعد بل.
ب- الإقرار ثم المخالفة: وذلك إذا كان ما قبلها منفيا، مثل:
لم ينجح زيد بل عمرو.
بل حرف عطف، يفيد الإقرار بالحكم السابق؛ أي بعدم نجاح زيد، ثم مخالفة هذا الحكم لما بعدها، أي نجاح عمرو.
تنبيهات:
١- يصح عطف اسم ظاهر على ضمير؛ فإذا كان ضمير رفع متصل فالأفضل فصله بتوكيد لفظي أو معنوي أو غيرهما، ويرى بعضهم ذلك واجبا مثل:
حضرت أنا وزيد.
حضروا كلهم وزيد.
حضروا اليوم وزيد.
فالمعطوف عليه في هذه ضمير رفع متصل، وقد صح عطف اسم ظاهر عليه بعد فصله بالتوكيد اللفظي "أنا" أو بالتوكيد المعنوي "كلهم"، أو بغيرهما "اليوم".
٢- وإذا كان ضمير نصب أو جر فلا يجب الفصل، مثل:
رأيتك وزيدا.
مررت بك وزيد.
[ ٣٨٩ ]
٣- من التراكيب الشائعة في الاستعمال المعاصر عطف مضافين قبل المضاف إليه، وهو مستوى ركيك يراه بعضهم غير صحيح، مثل:
ناقش المجلس أنواع وأسباب المشكلات.
والصواب: ناقش المجلس أنواع المشكلات وأسبابها.
[ ٣٩٠ ]
الممنوع من الصرف:
وهو اسم معرب لا يدخله تنوين التمكين، ويجر بالفتحة نيابة عن الكسرة، إلا إذا أضيف أو أدخلته أل فإنه يجر بالكسرة.
والأسماء التي تمنع من الصرف يمكن ترتيبها على النحو التالي:
أولا: أسماء يكفي سبب واحد من عدة أسباب لمنعها من الصرف، وهذه الأسباب هي:
١- ألف التأنيث المقصورة أو الممدودة، مثل:
حضرت ليلى.
ليلى: فاعل مرفوع بضمة مقدرة منع ظهورها التعذر.
رأيت ليلى.
ليلى: مفعول به منصوب بفتحة مقدرة منع من ظهورها التعذر.
مررت بليلى.
ليلى: مجرور بالباء وعلامة جره فتحة مقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر.
هذه فتاة شقراءُ.
شقراء: نعت مرفوع بالضمة الظاهرة.
رأيت فتاة شقراءَ.
شقراء: نعت منصوب بالفتحة الظاهرة.
مررت بفتاة شقراءَ.
شقراء: نعت مجرور بالفتحة الظاهرة نيابة عن الكسرة.
٢- صيغة منتهى الجموع، وهي أن يكون الاسم على وزن: مفاعِل أو مفاعيل أو ما يشبههما، أي ليس شرطا أن يكون الاسم على هذا الوزن الصرفي؛ فكلمة "سواعد" مثلا ليست على وزن "مفاعل" وإنما هي على وزن
[ ٣٩١ ]
يشبهها وهو "فواعل" ولذلك قالوا عن صيغة منتهى الجموع إنها: كل جمع تكسير بعد ألف تكسيره حرفان أو ثلاثة أحرف، بشرط أن يكون الحرف الأوسط من هذه الثلاثة ساكنا، فنقول:
هذه مساجدُ.
دخلت مساجدَ.
مررت بمساجدَ.
أجرى العالم تجاربَ ممتازة.
- إذا كانت صيغة منتهى الجموع اسما منقوصا -أي آخره ياء لازمة غير مشددة قبلها كسرة- فإنه يعرب إعراب الممنوع من الصرف، مع ملاحظة حذف الياء مع الرفع والجر ووجود تنوين على الحرف الذي قبلها، لكن هذا التنوين ليس تنوين التمكين وإنما هو تنوين العوض، فنقول مثلا في كلمة "مساعٍ".
له مساعٍ طيبة من الخير.
مساع: مبتدأ مؤخر مرفوع بضمة مقدرة على الياء المحذوفة.
يبذل جهده في مساعٍ طيبة.
مساع: مجرور بفي وعلامة جره فتحة مقدرة على الياء المحذوفة.
يبذل مساعيَ طيبة.
مساعي: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة.
وإذا اقترن هذا الاسم بأل بقيت الياء، وقدرت الضمة والكسرة في الرفع والجر، وبقيت الفتحة.
نجحت المساعي الحميدة.
المساعي: فاعل مرفوع بضمة مقدرة على الياء منع من ظهورها الثقل.
هو يبذل جهده في المساعي الحميدة.
[ ٣٩٢ ]
المساعي: مجرور بفي وعلامة جره كسرة مقدرة منع من ظهورها الثقل.
هو يبذل المساعيَ الحميدة.
المساعي: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة.
ثانيا: أسماء لا بد أن يجتمع فيها سببان لمنعها من الصرف، وهذه الأسماء قسمان:
أ- قسم لا بد أن يكون الاسم فيه علما بجانب سبب آخر.
ب- قسم لا بد أن يكون الاسم فيه صفة بجانب سبب آخر.
أ- العلم الممنوع من الصرف؛ وذلك للأسباب الآتية:
١- إذا كان مركبا تركيبا مزجيا مثل: بعلبك، حضرموت، مثل:
هذه بعلبكُّ.
زرت بعلبكَّ.
مررت ببعلبكَّ.
٢- إذا كان مختوما بألف ونون مزيدتين مثل: شعبان، رمضان، قطحان، مثل:
رمضانُ شهر القرآن.
صمت رمضانَ.
أنزل القرآن في شهر رمضانَ.
٣- إذا كان العلم مؤنثا، وذلك على النحو التالي:
أ- يمنع من الصرف وجوبا إذا كان مختوما بتاء التأنيث سواء أكان مؤنثا أم مذكرا، مثل: معاوية، فاطمة.
ب- يمنع من الصرف وجوبا إذا كان غير مختوم بالتاء، ولكن يزيد على ثلاثة أحرف مثل: زينب، سعاد.
جـ- يمنع وجوبا إذا كان غير مختوم بالتاء، وكان ثلاثيا محرك الوسط مثل:
[ ٣٩٣ ]
أمل، وقمر، سحر؛ أسماء أعلام لنساء.
د- يمنع جوازا إذا كان ثلاثيا ساكن الوسط مثل: هند، مي، وعد، فنقول:
حضرت هندُ أو هندٌ.
رأيت هندَ أو هندًا.
مررت بهندَ أو بهندٍ.
٤- إذا كان العلم أعجميا بشرط ألا يكون ثلاثيا، مثل: إبراهيم، إسماعيل، ديجول. فإذا كان ثلاثيا صرف مثل: نوح ولوط.
٥- إذا كان العلم على وزن الفعل مثل: يزيد، تعز، مثل:
لابن يعيش كتاب مشهور في النحو.
٦- إذا كان العلم معدولا. ويقول النحاة: إن العدل معناه تحويل الاسم من وزن إلى وزن آخر، والأغلب أن يكون على وزن "فُعَل" مثل: عمر، زفر، زحل؛ فهم يقولون إن أصلها: عامر، زافر، زاحل. وكذلك ألفاظ التوكيد التي على وزن "فعل"، والتي ذكرناها آنفا مثل: جمع، كتع.
ب- أما الصفة التي تمنع من الصرف فتكون للأسباب الآتية:
١- الصفة المختومة بألف ونون زائدتين مثل: سهران - تعبان.
٢- أن تكون الصفة على وزن الفعل، وذلك بأن تكون على وزن "أفعل" الذي مؤنثه "فعلاء"، مثل: أزرق وأحمر.
٣- أن تكون الصفة معدولة، أي محولة من وزن آخر، وذلك إذا كانت الصفة أحد الأعداد العشرة الأول -على الأغلب- وكانت على وزن "فُعَال" أو "مَفْعَل"، وهي:
[ ٣٩٤ ]
أُحَاد ومَوْحَد - ثناء ومثنى - ثلاث ومثلث - رباع ومربع - خماس ومخمس - سداس ومسدس- سباع ومسبع - ثمان ومثمن - تساع ومتسع - عشار ومعشر.
وهو يقولون: إن هذا الوزن محول عن العدد المكرر مرتين، مثل:
دخل التلاميذ رباع.
أصلها: دخل التلاميذ أربعة أربعة.
والصفة المعدولة أيضا كلمة "أُخَر" التي هي وصف لجمع مؤنث، مفرده "أخرى" ومذكره "آخَر" بفتح الخاء مثل:
الخنساء شاعرة، وهناك شاعرات عربيات أُخَر.
- قد ينون الممنوع من الصرف في الشعر، وهو ما يعرف بالضرورة الشعرية، وهناك لهجة عربية فصيحة تصرف الاسم دائما.
[ ٣٩٥ ]
ملحق رقم٢: متفرقات تطبيقية:
١- العدد:
يخطئ كثير من الطلاب والكُتَّاب في استعمال العدد، وفيما يلي بيان موجز به وبطريقة إعرابه:
أ- العدد ١، ٢:
لا يستعمل العرب هذين العددين؛ إذ يكتفى بالمفرد وبالمثنى للدلالة عليهما؛ فلا يقال: جاء واحد رجل. ولكنهما يستعملان عددا مؤخرا للوصف، كما يستعملان مع العدد المركب "١١، ١٢"، ومعطوفا عليه "٢١، ٢٢ إلخ" كما سيأتي.
ب- العدد من ٣-١٠:
يستعمل هذا العدد مخالفا للمعدود، فإن كان المعدود مذكرا كان العدد مؤنثا، وإن كان المعدود مؤنثا كان العدد مذكرا، ولا بد أن يكون المعدود جمعا مجرورا يعرب مضافا إليه لا تمييزا خلافا لما هو مشهور؛ لأن التمييز مصطلح نحوي يكون اسما منصوبا فقط، فنقول:
جاء ثلاثةُ رجالٍ.
ثلاثة: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة.
رجال: مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة.
رأيت أربع بنات.
أربع: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة.
بنات: مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة.
مررت بستة رجال وبست بنات.
الباء: حرف جر.
[ ٣٩٦ ]
ستة: مجرور بالباء وعلامة جرة الكسرة الظاهرة.
رجال: مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة.
تنبيه: نلفت نظر الدارس إلى استعمال العدد "٨":
- إذا كان مضافا بقيت ياؤه:
جاء ثمانيةُ رجالٍ رأيت ثمانيَ بنات
- إذا كان غير مضاف وأنت تقصد معدودا مذكرا بقيت ياؤه مع تأنيثه:
جاء من الرجال ثمانية ورأيت من الرجال ثمانية
- إذا كان غير مضاف وأنت تقصد معدودا مؤنثا عومل معاملة الاسم المنقوص؛ أي بحذف يائه في الرفع والجر: مثل:
جاءت من البنات ثمانٍ ومررت بثمانٍ ورأيت ثمانيًا
ويجوز في النصب منعه من الصرف فتقول:
رأيت من البنات ثمانيَ.
- يلتحق بهذا النوع كلمة "بضع" وهي تدل على عدد لا يقل عن ثلاثة ولا يزيد على تسعة، وتستعمل الاستعمال نفسه:
جاءت بضعة رجال.
جاءت بضع بنات.
هذا العدد -كما قلنا- يخالف المعدود، واعتبار التذكير والتأنيث مرده دائما إلى المفرد، فتقول:
هذه خمسة حمامات.
"كلمة "حمامات" جمع مؤنث سالم، ولكن المفرد هو "حمام" وهو مذكر؛ ولذلك أنثنا العدد".
وهكذا تقول: سبع ليالٍ خمسة أودية أربعة فتية
جـ- العدد ١١، ١٢:
[ ٣٩٧ ]
هذا العدد مركب من جزأين: العدد واحد واثنان ثم العدد عشرة، والجزآن لا بد أن يتوافقا مع المعدود تذكيرا وتأنيثا، ويعرب "أحد عشر" بالبناء على فتح الجزأين، أما اثنا عشر فيعرب الجزء الأول إعراب المثنى على النحو التالي:
جاء أحدَ عشرَ رجلا.
أحد عشر: فاعل مبني على فتح الجزأين في محل رفع.
رجلا: تمييز منصوب بالفتحة الظاهرة.
رأيت أحدَ عشرَ رجلا.
أحد عشر: مفعول به مبني على فتح الجزأين في محل نصب.
رجلا: تمييز منصوب بالفتحة الظاهرة.
مررت بأحدَ عشرَ رجلا.
الباء: حرف جر.
أحد عشر: مبني على فتح الجزأين في محل جر بالباء.
رجلا: تمييز منصوب بالفتحة الظاهرة.
جاءت إحدى عشرةَ بنتا.
إحدى عشرة: فاعل مبني على الفتح الجزأين في محل رفع "إحدى مبني على فتح مقدر منع من ظهوره التعذر".
وهكذا في:
رأيت إحدى عشرة بنتا.
مررت بإحدى عشرة بنتا.
جاء اثنا عشر رجلا.
اثنا عشر: فاعل مرفوع بالألف في جزئه الألف مبني على الفتح في جزئه الثاني.
"ملحوظة: يشيع عند المعربين إعراب عشر: بدل نون المثنى مبني على الفتح لا محل له من الإعراب".
[ ٣٩٨ ]
رجلا: تمييز منصوب بالفتحة الظاهرة.
رأيت اثني عشر رجلا.
اثني عشر: مفعول به منصوب بالياء في جزئه الأول، مبني على الفتح في جزئه الثاني.
رجلا: تمييز منصوب بالفتحة الظاهرة.
مررت باثني عشر رجلا.
الباء: حرف جر.
اثني عشر: مجرور بالباء وعلامة جره الياء في جزئه الأول، مبني على الفتح في جزئه الثاني.
رجلا: تمييز منصوب بالفتحة الظاهرة.
جاءت اثنتا عشرة بنتا.
اثنتا عشرة: فاعل مرفوع بالألف في جزئه الأول، مبني على الفتح في جزئه الثاني.
بنتا: تمييز منصوب بالفتحة الظاهرة.
وهكذا في:
رأيت اثنتي عشرة بنتا.
مررت باثنتي عشرة بنتا.
د- العدد من ١٣-١٩:
هذا العدد مركب من جزأين "ثلاثة إلى تسعة مع عشرة" الجزء الأول يكون مخالفا للمعدود كأصله، والجزء الثاني يكون موافقا له ويُبنى على فتح الجزأين:
جاء ثلاثةَ عشرَ رجلا
ثلاثة عشر: فاعل مبني على فتح الجزأين في محل رفع.
رجلا: تمييز منصوب بالفتحة الظاهرة.
[ ٣٩٩ ]
رأيت أربعَ عشرةَ بنتا.
أربع عشرة: مفعول به مبني على فتح الجزأين في محل نصب.
مررت بتسعةَ عشرَ رجلًا.
الباء: حرف جر.
تسعة عشر: مبني على فتح الجزأين في محل جر بالباء.
- تركب كلمة "بضع" مع "عشرة" هذا التركيب أيضا، وتستعمل الاستعمال نفسه:
جاء بضعةَ عشرَ رجلا.
بضعة عشر: فاعل مبني على فتح الجزأين في محل رفع فاعل.
رأيت بضعَ عشرةَ بنتا.
بضع عشرة: مفعول به مبني على فتح الجزأين في محل نصب.
هـ- العدد من ٢٠-٩٠:
هذا العدد يسمى ألفاظ العقود؛ لأن العقد عشرة في العربية، وهو لا يتغير تذكيرا وتأنيثا؛ لأنه ملحق بجمع المذكر السالم ويعرب إعرابه:
جاء عشرون رجلا.
عشرون: فاعل مرفوع بالواو.
رأيت ثلاثين بنتا.
ثلاثين: مفعول به منصوب بالياء.
مررت بخمسين رجلا.
الباء: حرف جر.
خمسين: مجرور بالباء وعلامة جره الياء.
- قد يعطف هذا العدد بالواو على العدد من ثلاثة إلى تسعة فيأخذ كل منها حكمه المذكور.
[ ٤٠٠ ]
جاء ثلاثة وعشرون رجلا.
ثلاثة: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة.
الواو: حرف عطف.
عشرون: معطوف مرفوع بالواو.
رأيت خمسا وثلاثين بنتا.
خمسا: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة.
الواو: حرف عطف.
ثلاثين: معطوف منصوب بالياء.
مررت بست وستين بنتا.
الباء: حرف جر.
ست: مجرور بالباء وعلامة جره الكسرة الظاهرة.
الواو: حرف عطف.
ستين: معطوف مجرور بالياء.
- يعطف هذا العدد على كلمة "بضع" بالأحكام السابقة:
جاء بضعة وعشرون رجلا.
بضعة: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة.
الواو: حرف عطف.
عشرون: معطوف مرفوع بالواو.
رأيت بضعا وأربعين بنتا.
بضعا: مفعول به منصوب بالفتحة.
الواو: حرف عطف.
أربعين: معطوف منصوب بالياء.
[ ٤٠١ ]
- يعطف على هذا العدد كلمة "نيف" وهو عدد مبهم يدل على عدد من "١-٩"، وهو مذكر دائما:
جاء ثلاثون ونيف.
ثلاثون: فاعل مرفوع بالواو.
الواو: حرف عطف.
نيف: معطوف مرفوع بالضمة الظاهرة.
رأيت ثلاثين ونيفا.
ثلاثين مفعول به منصوب بالياء.
الواو: حرف عطف.
نيفا: معطوف منصوب بالفتحة الظاهرة.
مررت بثلاثين ونيف.
الباء: حرف جر.
ثلاثين: مجرور بالباء وعلامة جره الياء.
الواو: حرف عطف.
نيف: معطوف مجرور بالكسرة الظاهرة.
- واضح من الأمثلة السابقة أن العدد "١١-٩٩" لا بد أن يكون المعدود بعده مفردا منصوبا ويعرب تمييزا.
والعدد من ١٠٠-١٠٠٠:
هذا العدد لا يتغير، ومعدوده مفرد دائما ويعرب مضافا إليه لا تمييزا:
جاء مائة رجل.
مائة: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة.
رجل: مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة.
مررت بمائة بنت.
[ ٤٠٢ ]
الباء: حرف جر.
مائة: مجرور بالباء وعلامة جره الكسرة الظاهرة.
بنت: مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة.
وكذلك:
جاء ألف رجل.
رأيت ألف بنت.
مررت بألف رجل.
- إذا كان هذا العدد مذكورا مع عدد آخر بالعطف، فالمعدود يتبع العدد الأخير دائما.
فتقول في "١٢٥ رجل":
جاء مائة وخمسة وعشرون رجلا.
"فكلمة رجلا تمييز؛ لأنها جاءت بعد "عشرون"".
جاء خمسة وعشرون ومائة رجل.
"كلمة رجل مضاف إليه لأنها جاءت بعد "مائة" وهكذا".
- الأعداد المعطوفة تصح قراءتها من اليسار إلى اليمين، ومن اليمين إلى اليسار. فمثلا الأعداد: ١٩٢٤ - ٢٨٤٣ - ٥٠٤٠٤، تقرؤها:
في المدينة ألف وتسعمائة وأربعة وعشرون رجلا.
أو: في المدينة أربعة وعشرون وتسعمائة وألف رجل.
في المكتبة ألفان وثمانمائة وثلاثة وأربعون كتابا.
أو: في المكتبة ثلاثة وأربعون وثمانمائة وألفا كتاب.
في المنطقة خمسون ألفا وأربعمائة وأربع عاملات.
أو: في المنطقة أربع وأربعمائة وخمسون ألف بنت.
[ ٤٠٣ ]
- العدد: ١، ٢:
أ- لا يستعملان مضافا إلى مفرد كما قلنا، فلا يقال: واحد رجل أو واحدة بنت.
ب- يستعمل "١" مركبا مع "العشرة" بصيغة "أحد" و"إحدى" فقط.
أحد عشر، إحدى عشرة.
ويستعمل "٢" معها بالتوافق كما سبق.
اثنا عشر، اثنتا عشرة.
- يستعمل معطوفا عليه مع ألفاظ العقود فنقول:
واحد وعشرون أو: حادي وعشرون
واحدة وعشرون حادية وعشرون إحدى وعشرون
اثنان وعشرون اثنتان وعشرون ثنتان وعشرون
تأخير العدد:
إذا تأخر العدد عن المعدود جاز فيه التذكير والتأنيث "والأفضل اتباع أحكامه السابقة"، فتقول:
جاء رجال ثلاثة أو ثلاث.
رأيت بنات ستا أو ستة.
قابلت رجالا ثمانية أو ثمانيا أو ثماني.
قابلت بنات ثمانيا أو ثماني أو ثمانية.
جاء رجال أربعة عشر أو أربع عشرة.
رأيت بنات أربع عشرة أو أربعة عشر.
تعريف العدد:
[ ٤٠٤ ]
- إذا كان العدد مضافا جاز لك ثلاثة أوجه:
أ- إدخال "أل" على المضاف إليه وحده، وهذا هو الأفضل:
جاء ثلاثة الرجال.
جاءت ثلاثة البنات.
رأيت ألف الكتاب.
ب- إدخال "أل" على العدد والمضاف إليه معا:
جاء الثلاثة الرجال.
جاءت الثلاثة البنات.
رأيت الألف الكتاب.
جـ- إدخال "أل" على العدد دون المضاف إليه، وهذا أقلها:
جاء الثلاثة رجال.
جاءت الثلاثة بنات.
رأيت الألف كتاب.
- إذا كان العدد مركبا فالأفضل إدخال "أل" على الجزء الأول فقط.
جاء الثلاثة عشر رجلا.
جاءت الثلاث عشرة بنتا.
مررت بالخمسة عشر رجلا.
- إذا كان العدد من ألفاظ العقود دخلت عليه "أل":
جاء العشرون رجلا.
رأيت العشرين بنتا.
- في حالة العطف مع ألفاظ العقود تدخل "أل" على المعطوف والمعطوف عليه:
جاء الثلاثة والعشرون رجلا.
رأيت الست والثلاثين بنتا.
[ ٤٠٥ ]
صياغة العدد على وزن "فاعل":
يجوز اشتقاق صيغة "فاعل" من العدد لنستعمله -في الأغلب- صفة، ويوافق موصوفه تذكيرا أو تأنيثا كما يلي:
- العدد من ١-١٠:
جاء رجل واحد رأيت رجلا واحدا
جاءت بنت خامسة ورأيت بنتا سادسة
الكتاب الخامس والفصل السابع
والمقالة التاسعة والطبقة الثامنة
تستعمل صيغة "فاعل" من العدد للدلالة على أنه جزء من أعداد معينة مثل:
زيد رابع أربعة.
فاطمة سادسة ست.
"ومعنى هذا أن "زيدا" واحد من أربعة، وأن "فاطمة" واحدة من ست، وتلاحظ أن العدد الواقع مضافا إليه عاد إلى حكمه الأول؛ فهو مؤنث مع المذكر، ومذكر مع المؤنث".
وقد يستعمل للدلالة على أنه زاد العدد الذي قبله واحدا، مثل:
زيد خامس أربعة.
فاطمة سادسة خمس.
"أي أن زيدا هو الذي أكمل الأربعة، أي أن ترتيبه الخامس".
- العدد المركب: يصاغ اسم الفاعل من الجزء الأول بشرط توافق الجزأين مع المعدود لأنه صفة، مع البناء على فتح الجزأين:
جاء الرجلُ الثالثَ عشرَ.
رأيت البنت السادسةَ عشرةَ.
مررت بالرجل التاسعَ عشرَ.
[ ٤٠٦ ]
- ألفاظ العقود لا يصاغ منها اسم فاعل؛ ولكنها تعطف على عدد مصوغ منه:
الرجل الواحد والعشرون أو: الحادي والعشرون
البنت الواحدة والعشرون أو: الحادية والعشرون
الرجل التاسع والثلاثون والبنت التاسعة والخمسون
- العدد كلمة مبهمة، ولا يعرف إعرابها إلا من معدودها، مثل:
جاء ثلاثة رجال.
ثلاثة: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة.
قرأت ثلاث ساعات.
ثلاث: ظرف زمان منصوب بالفتحة الظاهرة.
قرأت ثلاث قراءات.
ثلاث: مفعول مطلق منصوب بالفتحة الظاهرة "وهكذا".
١- كم - كأين - كذا - كيت:
هذه الكلمات يكنى بها عن أشياء معينة، ولها استعمالات خاصة عرضنا لبعضها في موضعه، ونفصل هنا هذه الاستعمالات على النحو التالي:
كم:
تستعمل كناية عن العدد، فتكون للاستفهام، أو للإخبار عن الكثرة:
أ- كم الاستفهامية:
وهي تسأل عن العدد، ويكون لها تميز مفرد منصوب على الأفصح، ولها الصدارة شأن كلمات الاستفهام إلا إذا سبقها حرف جر، وهي مبنية على السكون دائما ولها محل من الإعراب حسب موقعها في الكلام، فتقول:
كم طالبا حضر اليوم؟
[ ٤٠٧ ]
كم: اسم استفهام مبني على السكون في محل رفع مبتدأ.
طالبا: تمييز منصوب بالفتحة الظاهرة.
حضر: فعل ماض، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره هو.
والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر.
كم طالبا رأيت اليوم؟
كم: اسم استفهام مبني على السكون في محل نصب مفعول به.
طالبا: تمييز.
رأيت: فعل وفاعل.
كم ساعة قرأت اليوم؟
كم: اسم استفهام مبني على السكون في محل نصب ظرف زمان.
ساعة: تمييز.
قرأت: فعل وفاعل.
كم ميلا سبح السابحون؟
كم: اسم استفهام مبني على السكون في محل نصب ظرف مكان.
كم قراءة قرأت اليوم؟
كم: اسم استفهام مبني على السكون في محل نصب مفعول مطلق.
بكم قرشا اشتريت هذا؟ وبكم قرشٍ اشتريت هذا؟
بكم: الباء حرف جر، وكم: اسم استفهام مبني على السكون في محل جر بالباء، وشبه الجملة متعلق باشترى.
قرشا: تمييز منصوب بالفتحة الظاهرة.
قرش: اسم مجرور بمن، وشبه الجملة متعلق بكم "وتقدير الكلام: بكم من قرش".
ويمكن إعراب "كم" مضافا، "وقرش" مضافا إليه.
ب- كم الخبرية:
[ ٤٠٨ ]
وهي كلمة يكنى بها عن العدد الكثير في جملة خبرية، ويكون ما بعدها مفردا مجرورا على الأفصح "لشبهها بمائة وألف"، ويجوز أن يكون جمعا مجرورا، ويجوز جره بحرف الجر "من" وهي مبنية على السكون دائما ولها محل من الإعراب حسب موقعها في الجملة فتقول:
كم مؤمنٍ جاهد في سبيل أن ينشر كلمة الله في الأرض.
كم: مبتدأ مبني على السكون في محل رفع.
مؤمن: مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة.
جاهد: فعل ماض، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره هو.
والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر.
زيد قارئ دءوب فكم كتابٍ قرأ زيد.
كم: مفعول به مبني على السكون في محل نصب.
كتاب: مضاف إليه.
قرأ زيد: فعل وفاعل.
وكم ساعة قرأ.
كم: ظرف زمان مبني على السكون في محل نصب.
كم ميل سبح السابحون ولم يتعبوا.
كم: ظرف مكان مبني على السكون في محل نصب.
كم قراءة قرأ زيد ولم يخطئ.
كم: مفعول مطلق مبني على السكون في محل نصب.
كم من كتاب قرأ زيد.
كم: مفعول به مبني على السكون في محل نصب.
من كتاب: جار ومجرور، وشبه الجملة متعلق بكم.
ملحوظة: يمكن حذف الاسم بعد كم الخبرية فيصح دخولها على الفعل:
كم قرأ زيد وكم كتب!
[ ٤٠٩ ]
كأين:
وهي كلمة تدل على معنى "كم" الخبرية، والنحاة يقولون: إنها مركبة من كلمتين: الكاف، وأي المنونة التي يكتب تنوينها -على الأغلب- نونًا وصلًا ووفقًا. وهي مبنية على السكون وتكون في محل رفع أو نصب ولا تكون في محل جر، ولا بد أن يأتي بعدها اسم مجرور بحرف الجر "من" متعلق بها:
﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا﴾ .
كأين: مبتدأ مبني على السكون في محل رفع.
من دابة: جار ومجرور، وشبه الجملة متعلق بكأين.
لا: حرف نفي.
تحمل: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر، والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر.
كأين من محتاج ساعد زيد.
كأين: مفعول به مبني على السكون في محل نصب.
كذا:
تستعمل هذه الكلمة استعمالات مختلفة:
أ- فقد تكون مكونة من حرف التشبيه "الكاف" ومن اسم الإشارة "ذا":
حضر زيد راكبًا وحضر علي كذا.
كذا: الكاف حرف تشبيه وجر. ذا: اسم إشارة مبني على السكون في محل جر بالكاف. وشبه الجملة متعلق بمحذوف حال.
ويجوز أن تلحق بها "ها" التنبيه:
كتبت مقالة هكذا.
هكذا: ها حرف تنبيه مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
والكاف: حرف تشبيه وجر. وذا: اسم إشارة مبني على السكون في محل جر بالكاف. وشبه الجملة متعلق بمحذوف صفة.
[ ٤١٠ ]
زيد كريم، وهكذا أخوه.
هكذا: ها حرف تنبيه. كذا: جار ومجرور. وشبه الجملة متعلق بمحذوف خبر مقدم.
أخوه: مبتدأ مؤخر. والهاء مضاف إليه.
ب- وقد تكون كلمة واحدة وتدل على عدد كثير أو قليل؛ فتكون مبنية على السكون ولها محل من الإعراب حسب موقعها، ولا بد أن يكون تمييزها منصوبا مفردا أو جمعا:
كثيرون تغيبوا وكذا رجلا حضر.
كذا: مبتدأ مبني على السكون في محل رفع.
رجلا: تمييز منصوب بالفتحة الظاهرة.
حضر: فعل ماض، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره هو.
والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر.
رأيت كذا رجلا.
كذا: مفعول به مبني على السكون في محل نصب.
مررت بكذا رجلا.
بكذا: الباء حرف جر، وكذا: اسم مبني على السكون في محل جر بالباء.
قرأت كذا ساعة.
كذا: ظرف زمان مبني على السكون في محل نصب.
سرت كذا ميلا.
كذا: ظرف مكان مبني على السكون في محل نصب.
قرأت كذا قراءة.
كذا: مفعول مطلق مبني على السكون في محل نصب.
ويمكنك أن تجمع التمييز في كل ما سبق؛ فتقول: رأيت كذا رجالا.
[ ٤١١ ]
جـ- وقد تكون كلمة واحدة أيضا وتكون كناية عن غير عدد، وقد تكرر بالعطف، فتقول:
أتذكر يوم كذا وكذا؟
كذا: مضاف إليه مبني على السكون في محل جر مضاف إليه.
وكذا: الواو حرف عطف، وكذا معطوفة على كذا الأولى.
كَيْتَ:
وهي كلمة واحدة -على الأصح- يكنى بها عن حديث عن شيء وقع أو قول قيل، ويجب تكرارها بالعطف، فتعد مع أختها كلمة واحدة مبنية على فتح الجزأين، ولها محل من الإعراب:
قال زيد: كَيْتَ وكَيْتَ عندنا.
كيت وكيت: مبتدأ مبني على فتح الجزأين في محل رفع.
عندنا: ظرف ومضاف إليه. وشبه الجملة متعلق بمحذوف خبر.
والجملة من المبتدأ والخبر في محل نصب مقول القول.
فعل زيد كيت وكيت.
الباء: حرف جر. كيت وكيت: اسم مبني على فتح الجزأين في محل جر بالباء.
وثمة كلمة أخرى كان العرب يستعملونها هي "ذَيْتَ" بنفس الأحكام التي لكيت.
٢- كل - بعض - أي - غير:
هذه كلمات متوغلة في الإبهام، أي أنها لا تدل على شيء بذاته، ومن ثَمَّ كانت -على الأصح- ملازمة للإضافة، فلا يعرف مدلولها إلا مما تضاف إليه. وهناك كلمات أخرى تشبهها في إبهامها وملازمتها للإضافة نحو: "مثل -شبه ".
ولما كانت هذه الكلمات كذلك امتنع إلحاق "أل" بها، وإن كان
[ ٤١٢ ]
بعض المولدين قد استعمل "الكل والبعض" وبخاصة في "المنطق"، كما استعمل بعضهم "الغير" بشروط خاصة. والأفصح استعمالها جميعا دون "أل". والذي يهمنا -في التطبيق النحوي- أن موقع هذه الكلمات من الجملة إنما يتحدد بما تضاف إليه:
أ- كلمة "بعض" تقع مواقع مختلفة حسب المضاف إليه فتقول:
جاء بعض الطلاب.
بعض: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة.
رأيت بعض الطلاب.
بعض: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة.
مررت ببعض الطلاب.
بعض: مجرور بالباء وعلامة جره الكسرة الظاهرة.
بعض الطلاب مجتهد.
بعض: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة.
قرأت بعض الوقت.
بعض: ظرف زمان منصوب بالفتحة الظاهرة.
أعجبت به بعض الإعجاب.
بعض: مفعول مطلق منصوب بالفتحة الظاهرة.
ب- كلمة "كل" يعرف إعرابها من المضاف إليه أيضا:
جاء كل الطلاب.
كل: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة.
رأيت كل الطلاب.
كل: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة.
مررت بكل الطلاب.
[ ٤١٣ ]
كل: مجرور بالباء وعلامة جره الكسرة الظاهرة.
كل عربي مخلص.
كل: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة.
أقابله كل يوم.
كل: ظرف زمان منصوب بالفتحة الظاهرة.
أحببته كل الحب.
كل: مفعول مطلق منصوب بالفتحة الظاهرة.
- تستعمل "كل" توكيدا فيلحقها ضمير يعود على المؤكد:
جاء الطلاب كلهم.
كل: توكيد مرفوع بالضمة الظاهرة.
رأيت الطلاب كلهم.
كل: توكيد منصوب بالفتحة الظاهرة.
مررت بالطالبات كلهن.
كل: توكيد مجرور بالكسرة الظاهرة.
- تستعمل للنعت أيضا:
المؤمن بوطنه هو الرجل كلُّ الرجل.
كل: نعت مرفوع بالضمة الظاهرة.
- لما كانت "كل وبعض" ملازمتين للإضافة عدها أكثر النحاة معرفتين؛ ولذلك صح مجيء الحال لأن صاحب الحال -في الأصل- معرفة:
مررت بكلٍّ قارئا.
مررت ببعضٍ كاتبا.
- يصح النظر إلى "كل وبعض" باعتبار المعنى الذي تدل عليه، فتدلان على مفرد أو على جمع؛ فتقول:
[ ٤١٤ ]
كل الطلاب مجتهد.
كل الطلاب مجتهدون.
كلكم مخلص.
كلكم مخلصون.
كل الطالبات مخلصة.
كل الطالبات مخلصات.
جـ- أما كلمة "أي" فقد عرضنا لبعض استعمالات؛ باعتبارها اسم استفهام واسم شرط واسما موصولا وفي باب النداء والاختصاص، وهي ملازمة للإضافة إلا في البابين الأخيرين، ويتحدد إعرابها من المضاف إليه:
أيُّ رجل حضر اليوم؟
أي: اسم استفهام مرفوع بالضمة الظاهرة مبتدأ.
أيَّ رجل قابلت اليوم؟
أي: اسم استفهام منصوب بالفتحة الظاهرة مفعول به.
بأي رجل مررت اليوم؟
أي: اسم استفهام مجرور بالباء وعلامة جره الكسرة الظاهرة.
قابلني أيَّ يوم تشاء.
أي: ظرف زمان منصوب بالفتحة الظاهرة.
يقرأ زيد أيَّ قراءة ويكتب أي كتابة.
أي: مفعول مطلق منصوب بالفتحة الظاهرة.
- تستعمل "أي" نعتا:
زيدٌ رجلٌ أيُّ رجل.
أي: نعت مرفوع بالضمة الظاهرة.
رأيت فارسا أيَّ فارس.
[ ٤١٥ ]
أي: نعت منصوب بالفتحة الظاهرة.
مررت بفارس أيِّ فارس.
أي: نعت مجرور بالكسرة الظاهرة.
وتستعمل حالا:
أحترم المعلم أي معلم.
أي: حال منصوبة بالفتحة الظاهرة.
د- أما كلمة "غير" فهي للإضافة في أكثر حالاتها، وتعرب حسب ما تضاف إليه:
حضر غير واحد.
غير: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة.
رأيت غير واحد.
غير: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة.
مررت بغير واحد.
غير: مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة.
غير مفلح المهملان.
غير: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة.
مفلح: مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة.
المهملان: فاعل سد مسد الخبر.
الاجتهاد غير الإهمال.
غير: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة.
يذهب زيد غيرَ مذهبك.
غير: مفعول مطلق منصوب بالفتحة الظاهرة.
[ ٤١٦ ]
- تقطع "غير" عن الإضافة لفظا ويُنوى المضاف إليه، فتعرب دون تنوين بعد كلمة "ليس" عند معظم النحاة، وبعد كلمة "لا" عند آخرين:
قرأت هذا الكتاب ليس غيرُ.
قرأت هذا الكتاب ليس غيرَ.
غير: اسم ليس مرفوع بالضمة الظاهرة، أو خبر ليس منصوب بالفتحة الظاهرة.
- تقطع عن الإضافة لفظا ومعنى فتعرب منونة:
قرأت هذا الكتاب ليس غيرًا.
قرأت هذا الكتاب ليس غيرُ.
غير: خبر ليس منصوب بالفتحة الظاهرة، أو اسم ليس مرفوع بالضمة الظاهرة.
- تستعمل "غير" نعتا:
جاء رجل غيرُك.
غير: نعت مرفوع بالضمة الظاهرة.
رأيت رجلا غيرك.
مررت برجل غيرك.
- تستعمل "غير" في الاستثناء فتعرب إعراب المستثنى بعد "إلا" في حالاته المختلفة كما سبق.
٣- قَطُّ - أبدًا:
أ- قط: بتشديد الطاء وضمها ظرف لاستغراق الزمن الماضي منفيا، فتقول:
ما فعلت ذلك قط.
لم أفعل ذلك قط.
[ ٤١٧ ]
قط: ظرف لاستغراق الزمان الماضي مبني على الضم في محل نصب.
ويقول بعضهم:
لا أفعل ذلك قط.
لن أفعل ذلك قط.
وهو خطأ.
- تستعمل "قط" ساكنة فتكون بمعنى "حسب" وتعرب إعرابها:
قطك الإخلاص في العمل.
قط: مبتدأ مبني على السكون في محل رفع.
الكاف: ضمير مبني على الفتح في محل جر مضاف إليه.
الإخلاص: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة.
وتقدير الجملة "حسبك الإخلاص في العمل".
- إذا لحقتها نون فهي اسم فعل مضارع بمعنى يكفي:
قطني إخلاصُك.
قط: اسم فعل مضارع مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
النون: نون الوقاية، حرف مبني على الكسر لا محل له من الإعراب.
الياء: ضمير متصل مبني على السكون في محل نصب مفعول به.
إخلاصك: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة. والكاف ضمير متصل مبني على الفتح في محل جر مضاف إليه.
ب- أبدا: ظرف لاستغراق الزمان المستقبل.
سأخلص لك أبدا.
لن أفعل ذلك أبدا.
أبدا: ظرف لاستغراق الزمان المستقبل منصوب بالفتحة الظاهرة.
ويخطئ الكاتبون حين يقولون:
[ ٤١٨ ]
لم أفعل ذلك أبدا.
ما فعلت ذلك أبدا.
٤- حسب - فحسب - فقط:
حسب: اسم جامد لا يدل على زمان ولا على مكان، وله استعمالان:
أ- أن يكون مضافا لفظا ومعنى فيقع المواقع الآتية:
- مبتدأ أو خبر في مثل:
حَسْبُنا الله.
حسب: خبر مقدم مرفوع بالضمة الظاهرة، ونا ضمير متصل مبني على السكون في محل جر مضاف إليه.
الله: لفظ الجلالة مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة الظاهرة.
بحسْبِك الإيمانُ.
الباء: حرف جر زائد.
حسب: مبتدأ مرفوع بضمة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد.
الكاف: ضمير متصل مبني على الفتح في محل جر مضاف إليه.
الإيمان: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة.
الله حسبنا.
الله: لفظ الجلالة مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة.
حسبنا: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة. ونا: مضاف إليه في محل جر.
إنَّ حَسْبَك اللهُ.
إن: حرف توكيد ونصب.
[ ٤١٩ ]
حسب: اسم إن منصوب بالفتحة الظاهرة.
الكاف: مضاف إليه في محل جر.
الله: لفظ الجلالة خبر إن مرفوع بالضمة الظاهرة.
- وتقع نعتًا أو حالًا في مثل:
زيدٌ رجلٌ حَسْبُك من رجل.
زيد: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة.
رجل: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة.
حسبك: حسب نعت مرفوع بالضمة الظاهرة، والكاف مضاف إليه في محل جر. "حسب هنا مؤولة بمشتق هو اسم فاعل بمعنى "كافيك"، والمعروف أن اسم الفاعل إن أضيف إلى معموله لم يكتسب من الإضافة تعريفًا ولا تخصيصًا؛ ولذلك صح وقوعها نعتًا للنكرة".
من رجل: من حرف جر زائد، رجل: تمييز منصوب بفتحة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد.
استمعت إلى زيد حسبك من خطيب.
استمعت: فعل وفاعل.
إلى زيد: جار ومجرور، وشبه الجملة متعلق باستمع.
حسبك: حسب حال منصوب بالفتحة الظاهرة، والكاف مضاف إليه في محل جر.
من خطيب: من حرف جر زائد، وخطيب تمييز منصوب بفتحة مقدرة.
د- أن تنقطع "حسب" عن الإضافة لفظا لا معنى، فتُبنى على الضم، وتقع المواقع الآتية:
- نعتا أو حالا في مثل:
جاء طالبٌ حَسْبُ.
[ ٤٢٠ ]
جاء طالب: فعل وفاعل.
حسب: نعت مبني على الضم في محل رفع.
جاء زيد حسب.
جاء زيد: فعل وفاعل.
حسب: حال مبني على الضم في محل نصب.
- مبتدأ بشروط اقترانه بالفاء:
كتبت ثلاث ورقات فحسب.
الفاء: لتزيين اللفظ، حرف زائد مبني على الفتح لا محل له من الإعراب.
حسب: مبتدأ مبني على الضم في محل رفع وخبره محذوف.
والتقدير "حسب الثلاث مكتوب".
فقط:
وهي ليست فرعا من "قط" التي هي ظرف لاستغراق الزمان الماضي، وهي اسم بمعنى "حسب" وتقع نعتا أو حالا:
حضر طالب فقط.
حضر طالب: فعل وفاعل.
فقط: الفاء لتزيين اللفظ حرف زائد، قط: نعت مبني على السكون في محل رفع.
حضر زيد فقط.
حضر زيد: فعل وفاعل.
فقط: الفاء لتزيين اللفظ حرف زائد، قط: حال مبني على السكون في محل نصب.
وبعضهم يعربها على النحو التالي:
[ ٤٢١ ]
الفاء: واقعة في جواب شرط مقدر. وقط: خبر لمبتدأ محذوف مبني على السكون في محل رفع.
وتقدير الجملة: "حضر زيد، فإن عرفت هذا فهو حسبك".
وآخرون يعربونها:
فقط: الفاء حرف زائد، وقط: اسم فعل أمر أو مضارع -على خلاف بينهم- بمعنى: انته أو يكفيك، مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
وتقدير الجملة: "حضر زيد فانته، أو فيكفيك حضوره".
والوجهان الأخيران يعتمدان على الحذف والتأويل، والأفضل الاقتصار على الوجهين الأولين.
٥- حقا - سبحان - معاذ - أيضا:
هذه الكلمات تعرب مفعولا مطلقا على النحو التالي:
حقا أنه مخلص.
حقا: مفعول مطلق منصوب بالفتحة الظاهرة "وفعله محذوف تقديره: حق حقا".
أنه مخلص: أن واسمها وخبرها. والمصدر المؤول من أن ومعموليها في محل رفع فاعل "وفعله هو المحذوف الذي دل عليه المفعول المطلق. وتقدير الجملة: حق إخلاصه حقا".
وبعض النحاة يعربها ظرف زمان على سبيل المجاز. فتكون على الوجه التالي: حقا: ظرف زمان منصوب بالفتحة الظاهرة، وشبه الجملة متعلق بمحذوف خبر مقدم في محل رفع.
أنه مخلص: أن واسمها وخبرها. والمصدر المؤول من أن ومعموليها في محل رفع مبتدأ مؤخر.
[ ٤٢٢ ]
"وتقدير الكلام: في حق إخلاصه".
سبحان: تقع مفعولا مطلقا لأنها اسم مصدر للفعل سبح، وهي ملازمة للإضافة.
سبحانَ الله.
سبحان: مفعول مطلق منصوب بالفتحة الظاهرة.
الله: لفظ الجلالة مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة.
والمعنى: تنزيها لله.
معاذ: تقع مفعولا مطلقا لأنها مصدر ميمي من "عاذ"، وهي ملازمة للإضافة كذلك.
معاذ الله.
معاذ: مفعول مطلق منصوب بالفتحة الظاهرة.
الله: لفظ الجلالة مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة.
والمعنى: لجوءا إلى الله.
أيضا: تعرب مفعولا مطلقا لأنها مصدر من الفعل "آض" بمعنى صار أو عاد.
حضر زيد أيضا.
حضر زيد: فعل وفاعل.
أيضا: مفعول مطلق منصوب بالفتحة الظاهرة.
٦- إِمَّا - أَمَّا:
إما:
قد تكون مكونة من كلمتين: إن الشرطية + ما الزائدة، مثل:
[ ٤٢٣ ]
إما تذاكر تنجح.
إما: إن حرف شرط مبني على السكون لا محل له من الإعراب، وما حرف زائد مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
تذاكر: فعل مضارع مجزوم بالسكون؛ فعل الشرط.
تنجح: فعل مضارع مجزوم بالسكون، جواب الشرط.
ومنه قوله تعالى:
﴿إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا﴾ .
- قد تكون كلمة واحدة؛ فتكرر -على الأغلب- وتعرب الأولى حرفا يدل على معانٍ معينة، وتعرب الثانية -على الأصح- حرفا كالأولى يدل على معناه نفسه؛ لأنه يسبق دائما بالواو العاطفة، وهناك من يرى إعراب الثانية حرف عطف وإعراب الواو حرفا زائدا، وتدل على المعاني الآتية:
أ- الشك: مثل:
حضر إما زيد وإما عمرو.
حضر: فعل ماض مبني على الفتح.
إما: حرف شك مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
زيد: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة.
وإما: الواو حرف عطف، إما حرف شك مبني على السكون.
عمرو: معطوف مرفوع بالضمة الظاهرة.
ب- التخيير:
﴿إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى﴾ .
جـ- الإباحة:
تعلم إما أدبا وإما نحوا.
د- التفصيل:
[ ٤٢٤ ]
الإنسان إما عاقل وإما غير عاقل
"والأفضل في الإعراب الاقتصار على كونها حرف تفصيل".
أما:
كلمة واحدة، وهي حرف يدل على الشرط والتوكيد والتفصيل، ويقترن الجواب بعدها بالفاء على الأفصح:
أما زيد فعالم.
أما: حرف شرط وتوكيد، مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
زيد: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة.
فعالم: الفاء واقعة في جواب شرط مقدر. عالم: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة.
"والنحاة يقدرون المعنى على أنه: مهما يكن من شيء فزيد عالم".
الطلاب طبقات، أما المجتهد فناجح، وأما المهمل فلا نجاح له.
أما: حرف شرط وتفصيل.
المجتهد: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة.
فناجح: الفاء واقعة في جواب شرط مقدر، وناجح خبر.
وأما: الواو حرف عطف، أما حرف شرط وتفصيل.
المهمل: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة.
فلا: الفاء واقعة في جواب شرط مقدر، ولا النافية للجنس.
نجاح: اسم لا مبني على الفتح في محل نصب.
له: جار ومجرور، وشبه الجملة متعلق بمحذوف خبر لا في محل رفع، والجملة من لا واسمها وخبرها في محل رفع المبتدأ.
[ ٤٢٥ ]