قال: فإن شئت قلت: هؤلاء تميمٌ وأسدٌ، لأنك تقول: هؤلاء بنو تميم وبنو أسد.
قال أبو علي: يجوز، ﴿هذه﴾ إذا أشرت إلى تميم وما أشبهه لأن هؤلاء جمع، وهذه جماعة.
قال: فإن قلت: لم لم يقولوا: هذا تميمٌ فيكونَ اللفظ كلفظه إذا لم ترد معنى الإضافة حين تقول: (جاءَت القريةُ) تريد أهلها، فلأنهم أرادوا أن يفصلوا بين الإضافة وبين إفرادهم الرجل، فكرهوا الالتباس.
قال أبو علي: يقول: لو حمل الكلام على المضاف إليه في قولك: هذا
[ ٣ / ٦٤ ]
تميمٌ، كما حمل على المضاف إليه في (جاءت القرية) لالتبس اسم الحي بالرجل لأن تميمًا وأسدًا يجوز أن يكونا اسمين لرجل كما يكونان اسمين للحي، والقرية لا تجيء، فيُعلمُ إن جاءت، وإن كان منسوبًا إليها فهو لأهلها.
قال: ومثل هذا (القومُ)، وهو واحد في اللفظ وصفتُه تجري على المعنى، لا تقول: القومُ ذاهبٌ.
قال أبو علي: قوله: ومثل هذا، أي مثل قولك: (هذا تميمٌ وأسدٌ) (وهؤلاء تميم وأسد)، فإن اللفظ لفظ واحدٌ والمعنى للجميع، قولك: (القومُ) لا تحمل صفته وخبره إلا على المعنى، ﴿وقد أدخلوا التأنيث فيما
[ ٣ / ٦٥ ]
هو أبعد من هذا﴾، يريد: من تميم وأسد (أدخلوه فيما لا يتغير منه المعنى لو ذكَّرتَ)، أي: أدخلوه فيما لا يتغيّر منه المعنى لو لم يُدخلوه فقد وجب أن يلزموه؛ إذ أدى ترك إدخاله إلى تغيّر المعنى.
قال: وإن شئت جعلت تميمًا وأسدًا اسم قبيلة في الموضعين. في الموضعين: يريد في قولك: هؤلاء وهذه، يريد تميمًا وأسدًا.
قال: فإن قلت: لِمَ تقول: هذه ثقيفٌ، فإنهم أرادوا: هذه جماعة ثقيف، أو هذه جماعة من ثقيف، ثم حذفوا هنا، كما حذفوا في تميم، أي حذفوا المضاف وهو جماعة كما حذفوا (بنو) في قولك: هذه تميم.
[ ٣ / ٦٦ ]
قال: ومن قال: هذه جماعة ثقيف، قال: هؤلاء ثقيفٌ، وإن أردت الحيّ ولم تُرد الحذف قلت: هؤلاء ثقيفٌ، كما تقول: هؤلاء قومُك.
قال أبو علي: فعلى هذا لا يجوز أن تقول: هذه ثقيفٌ وأنت تريد الحيَّ، كما كنت تقول: هذه ثقيفٌ، وإنما تريد جماعة فحذفت المضاف، كما لا يجوز (هذه قومك)، إذا أشرت إليهم لأن الحيَّ مذكّر، كما أن القوم مذكّر، ولا يجوز أن تقول: هذا ثقيف ﴿إذا﴾ أردت الوجه الأول أو الثاني، كما لم يجز فيما تقدم لالتباس الواحد بالجماعة، والواحد بالحي.
قال: وتقول: هؤلاء ثقيفُ بنُ قَسِيّ، فتجعله اسم الحيّ وتجعل ابن وصفًا كما تقول: كلٌّ ذاهبٌ.
قال أبو علي: يقول: تحمل صفته على اللفظ مفردًا كما فعلت ذلك بكل في قوله تعالى: "إنْ كُلُّ مَنْ في السموات والأرض إلا آتي الرحمنِ
[ ٣ / ٦٧ ]
عبدًا".
قال: والحدّ فيها أن تجري ذلك المجرى أن يذكر، أنشد:
بحَيٍّ نُميِريٍّ عليه مهابةٌ جَميعٍ
[ ٣ / ٦٨ ]
هذا على قولهم: ثقيف بن قَسيّ، إذا جعلت اسم الحيّ.