قال: وذلك قولك: هذا قاضِيَّ.
قال أبو علي: الياء التي هي لام من (قاضٍ) لا تُحرك بالكسرة كما لا تحرك بالضَّمة، فإذا أضيف (قاضي) إلى ياء المتكلم وجب أن تسكَّن الياء التي هي لام، فإذا أسكن أدغم في ياء الإضافة، ولو لم تسكّن لوجب أن تُحرك بالكسر؛ لأن هذه الياء تكسر ما يليها إذا كان الحرف الذي يليها متحركًا، ولم يجز في الياء التي هي لامٌ أن تُحذف لأن ياء الإضافة بعدها متحرك فلم يجتمع ساكنان كان يجب حذفها من أجلهما، ومع ذلك فلو حذف لأدَّى إلى الإلباس بالمفرد غير المضاف.
قال أبو علي: لما وقعت الواو ساكنة قبل الياء قلبتها ياءً وأدغمتها في الياء، ولما قلبتها ياءً لزمك أن تبدل من الضمة كسرة، لأنك لو لم تبدل لم تنقلب الواو ياء، وقد لزم انقلابه لما قلت، فنظير قلب الضمة هنا كسرة قلبُها كسرة في مَرْمِيٌّ، فلذلك قلت: مُسْلِمِيَّ وصالِحِيَّ.
[ ٣ / ٢٥٧ ]
قال: ويصير الحرف الذي كانت تليه مضمومًا مع الواو لأنه حرف الرفع.
قال أبو علي: قوله: لأنه حرف الرفع فلا بُدَّ منه، يريد أن الكسرة التي كانت في عين (فاعِل)، أبدلْت منها ضمةً لتثبت الواو التي هي للرفع، إذ لو تركت الكسرة لم تثبت الواو التي هي للرفع، لأن الكسرة كانت تقلبها ياء كما قلبها ياء في (ميزانٍ)، فلما كان كذلك أبدل من الكسرة ضمة، لتصبح الياء المبدلة من واو (مَفْعُول)؛ فلهذا أبدل من كسرة العين من (قاضٍ) ضمةً، لأن الحركة من الياء حولتْ إليها، لأن هذه الياء تُحرّكُ، ولم تُستعمل مُتحركة، فيكون له حركة تنقل إلى غيره، ولكن القول فيه ما ذكرنا.
[ ٣ / ٢٥٨ ]