قال: فمن ذلك خمسةَ عَشرَ ومَعْدِ يَكرِبَ في قول من لم يُضِفْ.
أي لم يضف (مَعْدِي) إلى (كَرِبَ) لكن جعلهما اسمًا واحدًا. ومَنْ أضاف (مَعْدِي) إلى (كَرِب)، فلم يصرف (كَرِبَ) فلفظ الإضافة كلفظ البناء، والوجه فيه الإضافة.
[ ٣ / ٢١١ ]
قال: وليس بزيادة في الأوّل كما أنّ المضاف إليه ليس بزيادة في الأول المضاف إليه.
قال أبو علي: يقول: ليس الاسم الثاني المضاف إليه من بناء المضاف، ولا الاسم الثاني المضموم إلى الأول من بناء الأول، ولو كان الثاني من نفس البناء كما أن الياء والسين من (عنْتَرِيسٍ) من بناء الاسم لما خرج الاسمان المضمومُ أحدُهما إلى الآخر ولا المضاف والمضاف إليه من الأبنية التي تكون عليها الآحاد، ولم يجيء فيها مثل (شَغَرَ بَغَرَ) و(قَدَكُ عَلَمٍ)، فإن جاء في النوعين مثل هذا، ﴿فهو﴾ دليل على أنهما ليسا بمنزلة الأسماء الثلاثية والرباعية والخماسية بما يلحقها من
[ ٣ / ٢١٢ ]
الأسماء.
قال: ولم يكُن اسمٌ توالتْ فيه ولا بِعِدَّتِه من المتحركات ما في هذا.
قال أبو علي: يعني توالت فيه الحركات التي لا يتوالى مثلها في الأبنية الأصلية ولا يكون أيضًا بناءُ أصلٍ على هذه العدّة يجتمع فيه ستة أحرف لا زائدَ فيهنّ.
قال: وقالوا حَضْرَمِيٌّ كما قالوا عَبْدَرِيٌّ، وفَعلوا به كما فعلوا بالمضاف.
قال أبو علي: حَضْرَمَوْتُ اسمان جعلا اسمًا واحدًا وعبدُ الدّار مضاف ومضاف إليه فبني من الاسمين اللَّذين جعلا اسمًا واحدًا على وزن (جَعْفَر)، فأضيف إليه كما بني من المضاف والمضاف إليه اسم على ذلك نحو (عَبْدَرِيّ)، وأضيفَ إليه فهذا مما وافق فيه الاسمان المضموم أحدهما إلى الآخر المضاف والمضاف إليه.
[ ٣ / ٢١٣ ]
قال: وسألتُه عن الإضافة إلى رجل اسمُه اثنا عَشَر فقال: اثْنِيٌّ وثَنَوِيّ وتحذف عَشَرَ كما تحذف نون عشرين.
قال أبو علي: قوله تحذف (عَشَرَ) كما تحذف نون عِشرينَ أي يلزم أن نحذف الألف من (اثنا) التي هي حرف الإعراب كما حذفته من (رجلان) إذا نسبت إليه اسم رجل وتحذف (عَشَرَ) كما تحذف النون من رَجُلان ومن عشرين، لأن عشرين بمنزلة رجلان في أنّ الياء منه حرف الإعراب، والنون لحقت بعده، كما أن ألف رجلان حرف الإعراب، فالنون لحقت بعده، وشِبْهُ عَشَر من (اثنا عَشَر) بالنون في رجلان؛ لأنّ النون لا تجتمع مع عَشَر كما لا يجتمع الشيء والعوض منه في موضع، وأما اثنا عَشَر التي للعدد فإنما لم تُضَفْ، فيقال: اثنا عَشَرَ زيدٍ من حيث لم يجز رجلان زيدٍ حتى تحذف النون، لأن عَشَر بمنزلة النون وعِوَضٌ منه، فإن حذفته كما تحذف النون زال معنى العدد، فلهذا لم تجز إضافته.
فأما قوله: ولا يُضاف إليها فالمعنى أنه لا ينسب إليها وهي عَدَدٌ، كما جاز أن ينسب إليها وهو اسم رجل، لأنه إن أضيف إليها وهو عدد لزم أن يحذف الألف (وعَشَرَ) كما يلزم أن يحذف الألف والنون من رجلان،
[ ٣ / ٢١٤ ]
فإذا حُذِفتا للنَّسب زال معنى العدد، والتبس اثنا عشر باثنين.
فأما الإضافة التي بمعنى المِلْك فجائز أن يقع إليها، ولو قلت: هذا غُلامُ اثْنا عَشَر كان جَيّدًا، كقولك: هذا غلام رجلين.