قال أبو علي: يقول: قلت في النسب إلى (مَساجدَ) وأنت تريد جمع مَسجدٍ مَسْجِدِيٌّ لتفصل بينه إذا كان اسم واحد، وبينه إذا كان جمعًا، وذلك أنه إذا كان اسم واحد نسبت إليه على لفظه فقلت في رجل اسمه مَساجِد: مَساجِدِيٌّ، كقولك: مَدائِنِيٌّ ومَعافِرِيٌّ.
قال: وتقول في الأعْرابٍ: أعْرابِيّ، لأنه ليس له واحد على هذا المعنى.
قال أبو علي: حكم الجمع أن يكون أعمّ من واحده، ولا يكون واحده أعمّ منه، لأن الأعرابَ مَنْ سَكنَ البادية دون الحاضرة، والعرب يقع على من بدا منهم ومن حَضَرَ.
[ ٣ / ٢٢٠ ]
قال: ولو سَمَّيْتَ رجلًا ضَرَباتٍ لقلت: ضَرَبِيٌّ، لا تُغَيِّر المتحرك، لأنك لا تريد أن توقع الإضافة على الواحد.
قال أبو علي: لم ترد قولك: (ضَرَبِيٌّ) في النسبة إلى الواحد، لأنه وإن كان جمعًا كاسم واحد، ولو رددته إلى واحده لقلت: ضَرْبِيٌّ فأسكنت العين.
قال: وسألته عن قولهم: مَدائنِيٌّ، فقال: صار هذا البناءُ عندهم اسمًا للبلد، وهو واحدٌ يقع على الجميع، كما يقع المؤنث على المذكر في مساجدَ.
قال أبو علي: حكم الواحد أن يقع على الواحد، والجمعُ أن يقع على الجمع، فإذا وقع الجمع على الواحد فهو كوقوع المؤنث على المذكر في أنه خارج عن منهاجه.
[ ٣ / ٢٢١ ]
قال: وفي مَعافِر مَعافِرِيٌّ.
قال أبو علي: (مَعافِر) وإن كان اسم واحد فهو اسم منقول من الجمع يُسمَّى به واحد بعينه، وليس يقع على أمّة لها الآحاد، فيلزم إذا سميت رجلًا بمساجد أن تصرفه، لأنك وجدت في الآحاد له نظيرًا، قول النحويين: ليس في الأسماء الآحاد على مفاعل، لا يعنون به أسماء الأشخاص، ولكنهم يعنون به أسماء الأنواع الحاوية للأشخاص، كرجلٍ وفرسٍ وضَرْبٍ.
[ ٣ / ٢٢٢ ]