قال: وإنّما تُريد أن تضيف إلى الاسم الأول، وذلك المعنى، تريد، فإذا لم تحذف الآخر صار الأوّل يضاف إلى مضاف إليه.
قال أبو علي: يقول: لو لم تحذف الاسم الآخر الذي هو مضاف إليه، صار الأول يضاف إضافة المِلْك إلى منسوب إليه نحو قولك: غُلام زَيْدِيٍّ إذا نسبت إلى (غُلام) المضاف إلى (زَيد).
[ ٣ / ٢١٥ ]
وقوله: لأنه لا يكون هو والآخر اسمًا واحدًا.
أي لا يكون الأول والآخر اللذان هما المضاف والمضاف إليه اسمًا واحدًا فيكون نسبتك إلى الاسم الثاني كنسبتك إلى الاسم الأول.
قال: الإضافة تُفرد الاسم.
قال أبو علي: النسب يكون إلى اسم مفرد لا مضاف.
قال: ولا يخرجُ الأوّل من أن يكون المضاف إليه وله.
قال أبو علي: قوله: لا يخرج الأول من أن يكون المضافون إليه، أي المنسوبون فإن وقعت النسبة إلى الثاني وإليه في موضع نصب، لأنه خبرٌ يكون، وله، عُطِف على الخبر، والمعنى أنه لا يخرج الأول، وإن كان محذوفًا
[ ٣ / ٢١٦ ]
وقعت النسبة إلى الثاني في اللفظ من أن يكون المنسوبون إليه نُسبوا إلا إلى الآخر في المعنى.
قال: غير أنه لا يكون غالبًا.
قال أبو علي: يقول: غير أن الابن والأب وما أشبه ذلك من الصفات المضافة لا يكون غالبًا.
أي لا يكون وصفًا غالبًا بمنزلة الاسم العَلَم حتى يصير كزيد وعمرو في أنه تعرّف بالوصف كما يُعرَّف بالاسم نحو زيد وعمرو.
قال: كما صار (ابنُ كُراع) وصفًا غالبًا.
قال أبو علي: يعني أن قولهم: ابن كراع وصف غالب صار بغلبته كَزَيدٍ وعَمْرو في أنّه تعرّف بهذا الوصف كما تعرف باسمه الذي هو زيدٌ أو
[ ٣ / ٢١٧ ]
عَمْرٌو.
قال: وأمّا ما يُحذف منه الآخِرُ فهو الذي لا يُعرّفُ بالمضاف إليه، ولكنه صار معرفة، وليس بوصف غالب كالأوّل.
قال: فمن ذلك عبدُ القيس، وامرؤ القيس فهذه الأسماء علامات كزَيْدٍ وعَمْرٍو، أي ليس بأوصاف غالبة كالأول، نحو ابن كراع، لكنها أعلام مختصة.
قال: وسألت الخليل عن قولهم في (﴿عبد﴾ مَنافٍ: منافِيّ، فقال: أما القياس فكما ذكرت لك إلا أنهم قالوا: منافيّ مَخافة الالتباس، ولو فُعِل ذلك بما جُعل اسمًا من شيئين جاز لكراهية الالتباس.
قال أبو علي: يقول: لو نُسب إلى الاسم الثاني من الاسمين اللَّذين جعلا اسمًا واحدًا إذا خيف الالتباس في إضافته إلى الصدر لجاز أيضًا نحو مَعْدِي كَرِبَ جعله اسمًا واحدًا مؤلفًا من اسمين لو خيف الالتباس في النسب إلى معدي لقيل: كَرِبِيٌّ.
[ ٣ / ٢١٨ ]