قال: وقد تدخل النون بغير (ما) في الجزاء، وذلك قليل في الشعر، شبَّهوه بالنَّهي حين كان مجزومًا غير واجب.
قال أبو علي: يقول: شبَّهوا الجزاء لمّا أدخل النون عليه بالنّهي، لأن الجزاء فعل مجزوم، كما أن النهي فعل مجزوم، وهو غير واجب، كما أن
[ ٤ / ١٨ ]
النهي غير واجب.
قال: وقالوا: (بِعَيْنٍ ما أرَيَنَّكَ)، فـ (ما) ها هنا بمنزلته في الجزاء.
أي في أنهما لمّا وقعت أول الفعل دخلت النون.
ويجوز للمضطرّ: (أنت تَفْعَلَنَّ ذاك)، شبَّهوه بالتي بعد حرف الاستفهام.
قال أبو علي: يريد: إنّ الفعل الذي بعد حرف الاستفهام فعلٌ مرتفعٌ دخل عليه النونان، فشبَّه هذا الذي في الخبر به، إذ كان مرتفعًا، كما أن ما بعد الاستفهام مرتفع، وإن اختلفا في باب الإيجاب، فشبّه المرفوع بالمرفوع، كما يشبه المجزوم بالمجزوم في الضرورة أيضًا ﴿تقول﴾: (لم يَعْلَمَنَّ) كما تقول: في الكلام (إنْ يَفْعَلنَّ).
[ ٤ / ١٩ ]
قال: وزعم يونس أنهم يقولون: (رُبَّما يقولن ذاك)، (وكَثُرَ ما تَقولَنَّ ذاك) لأنه فعل غير واجب [١٤٦/ب] ولا يقع بعد هذه ﴿الحروف﴾ إلا و(ما) له لازمة. فأشبهت عندهم لام القسم.
قال أبو علي: يعني أنَّ (ما) أشبهت لام القسم لوقوعها بمعنى التأكيد وفي أول الفعل.
قال: وإن شئت لم تُقْحِم النون في هذا النحو. أي لم تُدخل، فهو أكثر وليس بمنزلته في القسم، لأن اللام إنما ألزمت اليمين كما لزمت النون اللام وليست مع المقسَم به بمنزلته حرف واحد.
قال أبو علي: قوله: وليست مع المقسَم به بمنزلة حرف، أي ليست اللام مع المقسَم به بمنزلة حرف واحد، كما أن (ما) في (رُبَّما) و(بِألَمٍ ما)،
[ ٤ / ٢٠ ]
بمنزلة حرف واحد لأنَّ اللام إنّما هو في المقسم عليه، (وما) في (ربّما) ونحوه ليس في المقسم عليه، (فليس "ربّما" لم يجز في الفعل بعد المقسم به).
قال: واللام ليست مع المقسم به كحرفٍ واحد.
قال أبو علي: يعني أن لام القسم ليس كـ (ما) في (ربّما) لأنها و(رُبَّ) شيءٌ واحد، ولا كـ (ما) في (بألَمٍ ما تُخْتَنِنَّهُ)، لأنَّ (ما) لغو، واللام لازمة للفعل ومنفصلة من المقسم به.
[ ٤ / ٢١ ]