قال أبو علي: الألف في (مَثْنى) في الرفع والجرّ هي المنقلبة عن اللام إذا رفعت فإذا نُصبت فالألف بدل من التنوين وليست بلام.
قال أبو علي: الياء في (اضْرِبي) ليست بدلًا من النون التي كانت في قولك: (اضرِبنْ ياهذه)، لكنها الياء التي تلحق المؤنث المخاطب، لأن النون الخفيفة إنما تبدل منها إذا كان ما قبلها مفتوحًا. فأمّا إذا كان ما قبلها مكسورًا أو مضمومًا فلا يبدل منها شيء عند الخليل، "وأما يونس فيقول: (اخشَييْ واخْشَوُوا) يزيد الياء والواو بدلًا من النون الخفيفة من أجل الضمة والكسرة".
قال أبو علي: هو بمنزلة التنوين اللاحق للاسم المنصرف في ألاّ يُبدل منها ياءٌ ولا واوٌ في الوقف، كما لا يبدل في المجرور والمرفوع إذا رفعْتَ ياءً
[ ٤ / ٢٥ ]
ولا واوًا.
وقال أبو علي: إذا قال يونس: اخْشَيَيْ واخشَوُوا، فالياء الأولى هي التي تلحق المؤنث المخاطب، والياءُ الثانية بدلٌ من التنوين، فأمّا لام الفعل فمحذوفة، كأنّك حذفت في (اخشَيْ) لالتقاء الساكنين، فحرك الساكن الذي من أجله حُذف الساكن الأوّل، ولم يردّ الساكن الأول الذي هو اللام، لأن الحركة في الياء التي للتأنيث ليست بلازمة، فلذلك لم ترد اللام كما لم ترد العين المحذوفة لالتقاء الساكنين في (قُلِ الحقَّ)، و(بِعِ الثَّوبَ)، لأنّ الحركة ليست بلازمة، والواو الأولى في (اخْشَوُوا) في قول يونس علامة الضمير، والثانية زائدة بدل من النون، واللام محذوفة لالتقاء الساكنين، والقول فيه كالقول في (اخْشَيِيْ).
قال: ولا تقول: (هل تضْرِبُونَا) فتجريها مجرى التي تثْبُت مع الخفيفة في الصلة.
قال أبو علي: يقول: لا تقول (هلْ تَضْرِبونا)، فتجعل الألف بدلًا من النون الخفيفة، وتثبتها مع النون التي للرفع.
قال: لأنّ ما قبلها، أي الواو، في الوصل مرتفع، أي مضموم إذا كان الفعل للجميع ومنكسر إذا كانت [١٤٧/ب] للمؤنث، أي النون، ولا تُردُّ النون، أي النون التي ثباتها دليل الرفع مع ما هو بدل من الخفيفة.
[ ٤ / ٢٦ ]
قال أبو علي: الذي هو بدل من الخفيفة هو الواو في قولك: (اضْرِبُوا) في الوقف على قول يونس، والمبدل منع النون الخفيفة، رجَع: (كما لم تثبت في الصلة).
قال أبو علي: يعني بقوله: كما لم تثبت في الصلة، أي كما لم يثبت نون الرفع في الصلة مع النون الخفيفة في الصلة، فلم يقل: ليضربونَنَّ زيدًا فيثبتها مع الخفيفة، فكذلك لا يثبتها مع ما هو بدلٌ منها، لأن البدل منها بمنزلتها، رجَعَ: (فإنّما ينبغي لمن قال بذا أن يُجرِيَها مجراها في المجزوم لأن نون الجميع ذاهبة في الوصل).
قال أبو علي: قوله: لمن قال بذا، أي لمن أبدل من النون الخفيفة المضموم ما قبلها في الوقف واوًا.
وقوله: أن يجريها في المرفوع مجراها في المجزوم، فيقول: هل تضربُوا) فلا يثبت نون الرفع فيما هو مرفوع مع ما هو بدل من النون، كما لا يثبته فيما هو مجزوم مع ما هو بدل من النون، وذلك قولك: (ألم تضربُوا) وأنت تريد البدل من الخفيفة التي في قولك: (ألمْ تضربُنْ زيدًا) في الوصل. وذا على قول يونس فالمرفوع والمجزوم سواء لا يثبت مع النون نفسها وإنّما لم يثبت نون الرفع في قولك: (هَلْ تَضْربُنْ زيدًا)، (وهَلْ تضرِبُوا) في قول من أبدل، لأن الفعل إذا دخلته النون بُني فزالت حركة
[ ٤ / ٢٧ ]
الرفع في واحده عنه، فكما يزول في فعل الواحد الإعراب بدخول النونين الثقيلة والخفيفة، كذلك يزول في فعل الاثنين والجميع، فإذا الإعراب لم يثبت النون التي للرفع، إذ النون إعراب.
قال: وفعل الاثنين المرتفع بمنزلة فعل الجميع المرتفع.
أي في أن لا تلحقة الخفيفة في وصل ولا وقف، كما أن فعل الجميع المرفوع لا تلحقه الخفيفة في الوقف.
قال: وإذا كان بعد الخفيفة ألفٌ ولامٌ، أو ألفُ وصلٍ ذَهَبتْ.
أي ذهبت الخفيفة في الوصل، وسقطت لالتقاء الساكنين، كما حرّكوا التنوين الذي يلحق في الاسم في نحو (زَيْدُنِ الطويلُ) لالتقاء الساكنين.
قال: فرَّقوا بين الاسم والفعل، وكان في الاسم أقوى وأشدّ تمكنًا.
قال أبو علي: كان التنوين في الأسماء أولى بأن يثبت، وفي الخفيفة أولى بأن يحذف من الفعل، لأن الاسم أشد تمكنًا من الفعل، فما يلحقه أيضًا أشد تمكنًا مما يلحق الفعل، ومع ذلك فقد حذف النون اللاحقة للاسم
[ ٤ / ٢٨ ]
في "ولا ذاكرِ اللهَ، وأحدُ اللهُ"، فحذف هذا أجدر.