قال: وفي أرْوَيَّةٍ: أرَيَّةٌ، وفي مَرْوِيَّةٍ: مُرَيَّةٌ، واعلم أن من العرب من يُظهر الواوَ في جميع ما ذكرناه.
قال أبو العباس: من كان أرْوَى عنده (أفْعُل)، قال في أرْويّة: أرَيَّة على أسَيِّد وأرَيْوِيَةٌ على أسَيْوِدٍ، ومن كانت أرْوى عنده (فَعْلى) لم يقل في أرْويّة إلا أرَيَّة، لأن الواو في موضع اللام على هذا القول، وإليه كان يذهب الأخفش.
[ ٣ / ٣٢١ ]
قال أبو علي: من كان أرْوَى عنده أفْعَل، كانت أرْوَيَّة: أفْعُولَة، أصله أرْوُويَةٌ، قالوا: والثانية واو أَفْعُولة، وقعت ساكنة قبل ياء فلزم انقلابها ياءً، ولما لزم انقلابها ياءً وجب أن يبدل من ضمة عين أفْعُولة كسرة، فصار أرويَّة، فإن صغّرته على هذا قلت على قول من قال: أسَيْوِدٌ أرَيْوِيَة، فيصير على مثال فُعَيْعِيل، ووزنه أفَيْعيلَة، وإن صغّرته على قول من قال: أسَيِّد أرَيْويَة، فيصير على مثال فُعَيْعيل، ووزن أفَيْعِلَة، وإن صغّرته على قول من قال: أسَيِّد قلت: أرَيَّة، وكان أصله: أرَيِّيَة، الياء الأولى للتصغير والثانية عين الفعل التي انقلبت ياء، والثالثة واو أفْعُولة التي قلبت قبل التصغير لوقوعها ساكنة قبل ياء، والرابعة لام الفعل، فاجتمعت أربع ياءات، فحذفت اثنتين منها كما حذف من بُختيّة إذا نسبت إليها اثنتين لاجتماعهن، ومثل ذلم مَرْوِيَّة إن صغَّرته على أسَيِّد قلت: مُرَيَّة، والأصل مُرَيِّيَةٌ، فحذفت اثنتين كما حذفتهما من أرَيِّيَة، وإن صغَّرته على أسَيْوِدٍ قلت: مُرَيْوِيَة.
ومن كان أرْوَى عنده (فَعْلى) قال في (أرْويَّة) أنه فُعْلِيّة، فإن صغَّرته وهو فُعْلِيَّة لم تقل فيه إلا أريَّة ولم يجز فيه أريوِيَة، لأن اللام واو، فكما لا يجوز في عُرْوَةٍ عُرَيْوَةٌ، فكذلك لا يجوز على هذا القول في أرْوِيّة: أرَيْوِيَة. وكان الأصل فيمن جعل أرْويّة فُعْلِيَّة أن يقول: أرَيْوِيَة، إلا أنّه لما كان اللام واوًا، لزم أن يقلبه ياءً، ولم يجز فيه قول من يقول: أسَيْوِدٌ، لأن الجميع يقلبون اللام ياء، فيجب على هذا أرَيِّيَةٌ، ثم تحذف ياء (فُعْلَيَّة) فيبقى أرَيَّةٌ، وزِنَتُه من الفعل على هذا القول: فُعَيْلَةٌ، وعلى القول الآخر: أفَيْعَةٌ هذا شرح بنائه وتصغيره.
[ ٣ / ٣٢٢ ]
فأما وزن (أرْوى بأفْعَل)، إن جاء منونًا فهو أجود، لأن الهمزة إذا جاءت أولًا في كلمة على أربعة أحرف، وجب أن يحكم بزيادتها حتى يقوم دليل على أنه أصل كنحو ما قام في (أوْلَقٍ)، فتمثيل أرْوَى على هذا بِفَعْلى بعيدٌ جدًا من الجواز إلا أن يكون أريد به الإلحاق كأرْطَى، فقد تكون على هذا الهمزة أصلًا كما أنها في أرْطَى أصل وإن لم يجئ منونًا كأن أصله (فَعْلَى)، لأنه لو كان (أفْعَل) لنوِّن لأنه نكرة، كما ينون (أفْعَى) وما أشبهه من الأسماء النكرات غير الصفات التي تجيء على (أفْعَل).
قال: واعلم أن الواو إذا كانت لامًا لم يجز فيها الثبات في التحقير على قول من قال: أسَيْوِدٌ.
[ ٣ / ٣٢٣ ]
قال أبو علي: الإعلال تغييرٌ، ومعلوم أن اللام يلحقه التغيير أكثر لما يُحذف فيه من حركات الإعراب، فإذا لحقه التغيير أكثر كان في الإعلال أقعد، إذ الإعلال تغيير، ولا يلحق العين من الإعلال ما يلحق اللاّم، لأن هذه الحركات لا تعتقب عليها، ومما يُبَيِّن أن اللامات أضعف من العَيْناتِ أنّها عُدلت بالحركات فحُذِفَت كما يحذَفْنَ في قوله: (﴿لمْ﴾ يَغْزُ، ولمْ يَرْمِ)، والحركة أضعف من الحروف، فما عُدِلَ بها يجب أن يكون مثلها، والواو إذا كانت عَيْنًا لم تعدل بالحركة فتحذف كما تحذف، فأمّا التي هي عين لالتقاء الساكنين في مثل قِيلَ، فإن التي هي لام قد تحذف أيضًا لها في مثل: هُوَ يرمي القومَ.
قال: وفي عَشْواءَ: عُشَيَّاءُ، فهذه الواو لا تثبت كما لا تثْبُتُ في (فَيْعِلٍ) ولو جاز هذا لجاز في غَزْوَةٍ: غُزَيْوَةٌ.
[ ٣ / ٣٢٤ ]
قال أبو علي: قول: ولو جاز هذا، أي لو جاز أن تصح اللامات التي هي واوات، إذ لم يَقَعْنَ طرفًا كما صححت العينات في نحو أسَيْود لقلت في غَزْوٍ غُزَيْوٌ، فصححت الواو لأنها في غُزَيْوٍ لامٌ، كما أنك في عَشْواءَ لامٌ، فإنْ صححتها فيها لزم أن تصححها في غَزْوٍ إذا حقرت لاجتماعهما في أنهما لامان.
قال: وهاء التأنيث بمنزلتها لو لم تكن.
قال أبو علي: يقول: لا تتوهم أن تصحيح اللام في غُزَيَّة جائز، لأنه ليس بطرف كما جاز في أسَيْوِد، لأن هاء التأنيث بمنزلة المنفصل من الاسم وكذلك الياء المقصورة والممدودة وياء الإضافة بمنزلتهن في هذا.
قال: وإذا كان الوجه فيما يثبت في الجمع أن يبدل، فهذه الميْتَةُ التي لا تثبت في الجمع لا يجوز فيها أن تثبُت.
قال أبو علي: إذا جمعت المَيْتَةَ: (فَعالَة) مكسّرًا قلت: فَعائِل، وذلك أنه يجتمع ساكنان، ألف (مَفاعِل) التي للجمع، وألف (فَعالة)، فتحرك الألف فتنقلب همزة، ثم تبدل واو (عَجُوزٍ) وياء (صَحيفَةٍ) إذا كسرتا همزة وإن لم يكونا ألفين، لأنهما يوافقان الألف في المدّ، وفي أنهما لم يجيئا للإلحاق كما لم تجئ هي أيضًا له، هذا إن لم يكن لفظ فهو مذهبُه.
[ ٣ / ٣٢٥ ]
قال: وأمّا مُعاوية فإنّه يجوز فيه ما جاز في أسَيْوِد.
قال أبو علي: إذا صغرت مُعَوْية على قول من قال: أسَيِّد قلت: مُعَيَّةٌ وكان يجب أن يقال: مُعَيِّيَةٌ، تقلب الواو التي هي عين مفاعلة ياءً لوقوع ياء التصغير الساكنة قبلا، وتثبت الياء التي هي لامٌ بعدها لكن حذفت التي هي لام كما حذفت في تصغير عَطاء لاجتماع ثلاث ياءات فيبقى مُعَيْيَة: مفَيْعَة، فإن حقَّرته على قول من قال: أسَيْوِدٌ قلت: مُعَيْوِيَةٌ، ولم يلزمك حذف اللام.