قال في اثني عَشَرَ: إذا حقَّرته قلت: ثُنَيّا عَشَر، كما أنّك إذا حقرت اثْنَيْنِ قلت: ثُنَيّان، لأن (عَشَر) من اثْنَيْ عَشَرَ بمنزلة النون من اثنين.
قال أبو علي: هذا لأن (عَشَر) من (اثْنَيْ عَشَر) بمنزلة النون من اثنين، وذلك أنّ الألف والياء إذا ثبتتا في التثنية ثبتت بثباتهما النون، فلم تسقط النون إلا في الإضافة، وليس (اثْنا) مضافًا إلى (عَشَر)، فتسقط النون له، فإذا لم يكن مضافًا إلى (عَشَر)، ثبت أن (عَشَر) بدل من النون إذا لم تثبت معه كما لم يثبت البدل مع المبدل منه، وذا ليس من ذا
[ ٣ / ٣٣٩ ]
الباب.
قال أبو علي: التصغير يقوم مقام الصفة، فقولك: (زُيَيْدٌ)، بمنزلة قولك: (زيدٌ صغيرٌ)، فإذا لم يجز أن يوصف الشيء وصف تخليص وتمييز من غيره ولم يكن له باب يشبّه به لم يصغّر كما لا يوصف.
قال: واعلم أن علامات الإضمار ﴿لا يحقّرْنَ﴾ من قبل أنها لا تقوى قوة المظهرة.
قال أبو علي: لم يُصغَّر من حيث لم يُوصف لأنّه لا يضمر حتى يُعرف، فيستغني عن الوصف.
[ ٣ / ٣٤٠ ]
قال: ولا يُحقَّر أين ولا متى.
قال أبو علي: لم تصغّر لمضارعتها الحروف، وصغّر (دون وتحت)، لأنّها أسماء متمكنة غير متضمنة معنى الحروف، ولا قائمة مقامها.
قال: وأمّا أمْسِ وغَدٌ فلا يُحقران.
قال أبو علي: لم يجز تحقير (أمْسِ) لأنّه مبنيٌّ ولم يبن إلا لمشابهة الحرف، (وغَدٌ) ما أراه يمتنع من أن يُصغّر.
قال أبو علي: ليس وضع الأعلام أن تحقر كما أنها لا توصف، وإنما صغِّر ما يكون صغيرًا بالنسبة إلى ما هو أكبر من جنسه.
قال: واعلم أنك لا تُحقّر الاسم إذا كان بمنزلة الفعل.
قال أبو علي: يقبح تصغير اسم الفاعل إذا أعملته عمل الفعل من حيث يقبح أن تصفه إذا أعملته عمله، وإنما يقبح إذا أعملته عمله أن
[ ٣ / ٣٤١ ]
تصفه من تصفه من حيث قبح أن توصف الأفعال، وكما لا توصف الأفعال، كذلك لا يوصف ما أقيم مقامه.
قال: وكذلك (عنْ ومَعَ)، صارتا في أن لا تُحَقَّرا كَمَنْ.
قال: لأن (عَنْ ومَعَ) وإن كانا قد استعملا اسمين فالحرفية عليهما أغلب.
[ ٣ / ٣٤٢ ]