قال: ومثل ذلك أيْنُقٌ، إنما هي أنْوُقٌ في الأصل، وأبدلوا الياء مكان الواو وقلبُوا.
قال أبو علي: ليس في (أيْنُق) شيء يوجب قلب الواو ياءً كما في (قِيل) وأشباهه لكنه قلب قلبًا، ويجوز أن تكون الياء زائدة ألحقت عوضًا من حذف الواو التي هي عين، فلا تكون منقلبة عن الواو، فأيْنُقٍ على ما ذكره سيبويه وزنه أعْفُل، وتصغيره: أعَيْفِل، لأنه جعل الياء منقلبة من الواو التي هي عين، فإن قدّرت في الياء أنها زيدت زيادة ليست بعوض من العين فوزنه (أيْفُلٌ)، وتصغيره (أيَيْفِلٌ) تلفظ بالياء الزائد في الوزن لفظًا.
قال: وكذلك مُطْمَئِنٌّ إنما هو من طامَنْتُ، فقلبوا الهمزة.
[ ٣ / ٣١٩ ]
قال أبو علي: طَامَنَ، فعْلَلَ في الأصل، فإذا قُلِبَ صار طَمْأنَ، فَلْعَلَ ومُطْمَئِنٍ: مُفْلِعِلٍ وتصغيره: طُمَيْأنٌ، فُعَيْعَلٌ، وطُمَيئينٌ، فُلَيْعيل.
قال: ومثل ذلك قولهم: أكْرَهُ مَسائِيَتَكَ.
قال أبو علي: جمعْتَ مَساءَةً، والأصل مَساوِئ، وزنه مَفاعِل، ثم قلبت فصار (مسايِؤٌ) على وزن (مَفالِعٌ)، ثم أبدلت الواو التي هي عين أخِّرت إلى موضع اللام، لانكسار ما قبلها، فصار مَسائِيءٌ، ثم تحذف الياء حذفًا على مذهب سيبويه فيلحق التنوين بدلًا منها فصار (مَساءٍ)، وعلى قول يونس وعيسى: (مَسايِيٌّ)، ولا تحذف الياء على قولهم: ثم تلحقه الهاء كما فعلت ذلك في البرابِرَة فصارت مَسائِية، فإن حقرته اسم رجل قلت: مُسَيْئِيَةٌ على وزن مُفَيْلِعَةٌ.
[ ٣ / ٣٢٠ ]