قال: وإذا حقَّرت السين لم تقل إلا سُنَيَّاتٌ، لأنك قد رددت ما ذهب فصار على بناءٍ لا يجمع بالواو والنون.
قال أبو علي: إنما يجمع كثيرًا هذا الضَّرب الذي سقطت لامه بالواو والنون والياء والنون، لأن جمعه بالواو والنون كأنه عوضٌ من سقوط اللاّم، فسِنُون في التكسير ساقط اللام، فإذا صغرته رَجَعَتْ لامه في التصغير فلم يُقل (سُنَيّون) لأن اللاّم رجَّعها التصغير، وإنما كان يجمع بالواو والنون لسقوط اللام منها، فإن قلت: إن (أرَضين) لم تسقط لامُه وقد جُمع بالواو والنون. فمن الجواب في ذلك أنه يقال: كان يجب أن تكون فيه علامة تأنيث، فلما لم تكن فيه كان جمعه بالواو والنون عوضًا من تلك العلامة،
[ ٣ / ٣٤٨ ]
فإذا صغَّرته ثبتت فيه الألف والتاء، فصارتا تقومان في الجمع مقام تاء التأنيث في الواحد، لأنهما في الجمع بمنزلة الهاء في الواحد.
قال: وإذا حقرت (أرَضِينَ) اسم امرأة قلت: أرَيْضُونَ، وكذلك السِّنُونَ لا تُدخل الهاء، لأنّك تحقِّر بناءَ أكثر من ثلاثةٍ.
أي فإذا حقَّرت ما كان على أكثر من ثلاثة لم تلحق فيه الهاء مصغَّرًا، ولست تردّها إلى الواحد، لأنك لا تريد تحقير الجمع.
قال أبو علي: يقول: لست تُحقِّر الجمع إنما تحقِّر اسمَ واحدٍ.
وقوله: ولا تدخلها الهاء أي لا تدخل في سِنُون وأرَضَونَ إذا صغّرتهما اسم امرأة، كما تدخل في قَدَمٍ وقِدْرٍ لو صغرتهما اسمين لامرأتين، لأن (أرَضِينَ) (وسِنِينَ) كل واحد فيهما على أكثر من ثلاثة أحرف، فكما لا تدخل هاء التأنيث فيما كان على أربعة أحرف نحو (عَناق)، كذلك لا تدخلها في (أرَضِينَ وسِنِينَ).
[ ٣ / ٣٤٩ ]
قال: وإذا حقَرت السِّنِينَ اسم امرأة قلت في قول من قال: (هذه سِنِينٌ): سُنَيِّنُ على قوله: يُضَيْعُ، ومن قال: (سِنونَ)، قال: (سُنَيُّونَ) إذا وقعتا في الاسم بمنزلة ياء الإضافة وتاء التأنيث التي في بنات الأربعة لا يُعتدّ بها، كأنك حقرت سِنِيٌّ.
قال أبو علي: قول: الواو والنون في (سِنُونَ) بمنزلة التاء في بنات الأربعة فالتاء في بنات الأربعة نحو: (جُنْدَلةٍ)، لا يعتد بهذه التاء إذا صغرتها أي لا تحذفها كما تحذف اللام من (سَفَرْجَل) فتحذفها في التصغير كما تحذف اللام إنّما الهاء بمنزلة اسم ضم إلى اسم، تحقر الصدر وتُدغم الثاني، وكذلك الواو والنون في قولهم: (سنون)، ولا يعتد بها من بناء الاسم كما يعتد بالياء والنون في (سنين) اعتداد ما هو من نفس الكلمة، فتصغّر الاسم أعني في (سِنِينَ) عليه، فيقال: (سُنَيِّنٌ)، ووزنه من أمثلة التصغير (فُعَيْعِلٌ)، ومن الفعل (فُعَيِّنٌ)، فأمّا الواو اللاحقة مع النون في (سِنُونَ) فلا يعتد بها كما اعتُدَّ الياء في (سِنِينَ) اعتداد الأصلي، لكن تصغّر (سِنُونَ) اسم رجل فيقال: (سُنَيُّونَ)، يردُّ اللام في (سِنِينَ)، فيصير وزنه من التصغير والفعل جميعًا (فُعَيْلُون)، ولو رددت اللام في (سِنِينَ) على قياس من ردّ الفاء في (يَضَعُ) فقال: يُوَيْضِعٌ، وفي هارٍ: هُوَيْئِرٌ، لكنت قائلًا: (سُنَيِّينَ)، فخرج وزنه من الفعل: فُعَيْلِينَ، ومن التصغير (فُعَيْعِيل).
[ ٣ / ٣٥٠ ]
قال: وإذا حقّرت (أفْعالٌ) اسم ﴿رجل﴾ قلت: (أفَيْعال) كما تحقرها قبل أن تكون اسمًا فتحقير (أفْعالٍ) كتحقير عَطْشانٍ.
قال أبو بكر: لم يقولوا: (أفَيْعُيِل)، ليفرق بين (أفْعال) التي للجمع (وإفْعال) التي للواحد.
قال: ولا تُشبِّهُهُ (بِلَيْلَةٍ) ونحوها إذا سميت بها رجلًا ثم حقَّرتها، لأن ذا ليس بقياس، وتصغير (أفْعال) مطرد على (أفَيْعالٍ).
قال أبو علي: يقول تحقير (لَيْلَة لُيَيْلِيَة)، ليس بقياس، فإذا سمَّيت به رددته إلى القياس، وتصغير (أفْعال: أفَيْعالٌ) قياس، فتدعه اسم رجل على ما كان عليه من القياس قبل أن يكون اسم رجل، إذ كنت تردّ إلى القياس إذا سمَّيت رجلًا بشيء صُغِّر على غير القياس، ومع ذلك فإن العلة التي لها صغِّر (أفْعال) قبل أن يكون اسمًا لشيء بعينه (أفَيْعالٌ) قائمة في التسمية، لأنّك لو صغرته وهو اسمٌ: (أفَيعِيل) لالتبس برجل
[ ٣ / ٣٥١ ]
يسمى (بأفْعال).
قال: وليست أفْعالٌ وإن قلتَ فيها: أفاعِيلُ كأنْعامٍ وأناعيم، ﴿تجري مجرى سِرْحانٍ وسَراحينَ﴾، لأنه لو كان كذلك لقلت في جَمَّالٍ: جُمَيْمالٌ.
قال أبو علي: يقول: لا تقولُ في تحقير (أفْعال): (أفَيْعِيلٌ)، لأنّك تقول في تكسيره (أفاعيل)، كما أنّك لا تقول في جَمّال: جُمَيْمالٌ، لأنك لا تقول: جَمامِيلٌ، وكما أنك تقول: جُمَيْمِيلٌ وإن لم تقل: جَمامِيلٌ، ولا تقول: جُمَيْمالٌ، كذلك تقول: أفَيْعالٌ، ولا تقول: أفَيْعِيلٌ، وإن قلت: أفاعيل فقد أوجدت ما لا يكسر على وزن مفاعِيل، يصغر على (مُفَيْعِيل)، كما جاء ما يكسر على مَفاعيل ولم يُصغّر على مُفَيْعِيل، لأنّه لو صُغِّر على مثال (فُعَيعِيل) لزال عنه دلالة الجمع، فلذلك لم يعتبر تصغيره بتكسيره، ونظير هذا في أنه لم يعتبر بتكسيره تصغيرُه، لزوال الجمع قولك في مُصْرانٍ جمع مَصير: مُصَيْرانٌ، ولم تقل: مُصَيْرِينٌ وإن قلت في تكسيره مَصارِين، لأنّك لو صغرته على تكسيره لقلت: مُصَيْرِين
[ ٣ / ٣٥٢ ]
فزالت دلالة الجمع، وصار بمنزلة (فِعْلان) الذي هو واحد غير جمع مثل (سِرْحان) كما أنك لو قلت في (أفْعال): (أفَيْعِيل)، لالتبس بالواحد وزالت دلالة الجمع فلهذا لم يعتبر بتصغير هذا الضرب من الجمع تكسيره.
[ ٣ / ٣٥٣ ]