قال: ألا تراهم أجْرَوا على هذه النّون ما كانوا يُجْرون على الألف.
قال أبو علي: النون في (فَعْلان) بدل من ألف التأنيث، لأن ألف التأنيث لم تدخل عليه، كما لا تدخل علامة التأنيث على ما فيه علامته، فلما امتنعت علامة التأنيث من دخولها عليه كما يمتنع من الدخول مما فيه له علامة، عُلم أن النون بمنزلة الهمزة إذ لم يجتمعا معًا كما لا يجتمع الحرفان اللذان كل واحد منهما بمعنى الآخر أو عوض منه.
قال: تقول عُلَيْبِيٌّ وحُرَيْبِيٌّ كما تقول في سِقاءٍ سُقَيْقِيٌّ.
قال أبو علي: الياءان في سُقَيْقِيّ الثانية منهما لام الفعل، وهي التي كانت انقلبت همزة لوقوعها بعد الألف طرفًا، والأولى منقلبة عن الألف الزائدة انقلبت ياء لكسرة ما قبلها، وكذلك في مُعَيْلِيٌّ ونظائره.
[ ٣ / ٢٦٢ ]
قال في سُقَيْقِيَّة ودُرَيْحِيَّة: وإنّما كان هذا هكذا لأن زوائده لم تجئ للتأنيث.
قال أبو علي: يقول: لأن زوائد الملحق نحو عِلْباء، ودِرْحايَةٍ لم تلحق للتأنيث، ولو ألحقت للتأنيث لصُغِّر كما يُصغَّر ما ألحق الزيادة فيه للتأنيث وكان يقول: عُلَيباء كما يقول: حُمَيْراء، وفي دِرْحايةٍ: دُرَيْحاء، فكان يفتح ما بعد ياء التصغير.
قال: وعلم أنّ كلّ اسم آخره ألف ونون زائدتان وعدَّة حروفه كعدّة حروف فَعْلان.
قال أبو علي: لأن باب ما كان في آخره ألف ونون زائدتان أن يجعل بمنزلة (فعَلان)، الذي له (فَعْلى)، وتحقيره تحقيره، وإنما يجعله كفُعَيلِيلٍ إذا سمعت فيه ذلك من العرب، ولو سمعت ذلك من العرب، ولو سمعت اسمًا في آخره ألف ونون ولم تسمع له تحقيرًا ولا تكسيرًا، فلم يُدْرَ أمن باب (عُثْمان، وغَضْبان) هو، أم من باب (سِرْحان) جعلته من باب (غَضْبان) دون باب (سِرحان) وحملته على الأكثر.
[ ٣ / ٢٦٣ ]
قال: ويقولون في فِرْزان: فُرَيْزينٌ، لأنهم يقولون: فَرازينُ في جمعه، ومن قال: فَرازِنَةٌ، قال أيضًا: فُرَيْزِينٌ.
قال أبو علي: يقول: لو سمِعْتَ شيئًا في آخره ألفٌ ونونٌ، وقد جُمع على (فَعَاليَة)، ثم صغرته لقلت فيه: (فُعَيْلين)، لأن (سَماعَل) بفَعالية بمنزلة (سَماعَل فعَالِين) إذ الهاء عوض من الياء، والعوض بمنزلة المعوَّض منه، فالهاء إذن بمنزلة الياء، والدليل على أن الهاء عوض من الياء أنهما لا يجتمعان، لا يقال: زَنادِيقَةٌ.
قال: وأمّا ظَرِبانٌ فتحقيره على ظُرَيْبانٍ، كأنّك كسَّرْته على ظِرْباءَ.
قال أبو علي: الألف والنون في (ظِربان) بمنزلة الألف والهمزة في صَلْفاء، - وليست كالألف والنون في سِرْحانٍ، لأنّه لو كان مثله لكُسِّر على (فَعالين) فظهرت فيه النون. لكنه لما كانت الألف والنون بمنزلة الألف والهمزة في صَلْفاء، كُسر تكسيره، فقيل: ظرابيٌّ كما قيل: صَلافِيٌّ، فهذا أيضًا مما يوفّق بين نون (فَعْلان) وهمزة (فَعْلاء)؛ ألا ترى أن (فَعْلان) أبدلت نونه ياءً في التكسير كما أبدلت همزة (فَعْلاء) فيه ياء، فقيل: ظرابيٌّ، وأناسِيٌّ كما قيل: صَلافِيٌّ، فأما (صَحَارَى) فتقدير جمعه تقدير (صَلافِيّ) كأنه مثل صَحارِيٌّ ثم أبدل من الياء ألفًا ومن الفتحة كسرة كما أبدل في (مَدارا) وكان في (صَحارٍ) أجدر إذ كان جمع مؤنث ليكون آخره كأواخر
[ ٣ / ٢٦٤ ]
ما فيه علامات التأنيث.
قال: فالذي هو مثله في الزّيادتين والذي يصير مثله في المعرفة بمنزلته أوْلى به حتى تعلم.
قال أبو علي: لو سمَّيْت رجلًا باسم في آخره ألف ونون ينصرف في النكرة ولم ينصرف في المعرفة، كما لم ينصرف (فَعْلان) الذي هو (فَعْلى).
قال: ولو قلت سُرَيْحانٌ، لقلت في رجل يُسمى عَلقىً: عُليقاء، وفي مِعْزَى: مُعَيْزاء أو امرأة اسمُها سِرْبالٌ: سُرَيْبالٌ.
قال أبو علي: يقول: لو قلت: سُرَيْحانٌ فصغرته كما تصغر ما لا ينصرف في النكرة لأنه لا ينصرف في المعرفة للزِمَكَ أن تقول: سُرَيْبال في تحقيرك (سِرْبال) – اسم امرأة، لأن سِرْبالًا إذا كان اسم امرأة لا ينصرف وإن كان ينصرف غير اسم امرأة، كما أن سِرْحانًا لا ينصرف اسم رجل وإن
[ ٣ / ٢٦٥ ]
كان ينصرف نكرة، فإنّما تجري هذه المعارف في التحقير على ما كانت تجري عليه منكورًا به إذا كنّ متصرفات.