قال: وإنّما حذَفْتَ لأنّه لا يلتقي ساكنان.
لأنك إذا حذفت لا يلتقي ساكنان.
قال: ولم يُحركوا كراهة الياءين مع الكسرة والياء مع الضّمّة والواو، حيث كانت معتلة.
قال أبو علي: من حيث حذف تاء التأنيث في النسب، وجب إبدال الهمزة التي للتأنيث، ووجب إبدالها أيضًا في الجمع بالتاء من حيث حذف فيه تاء التأنيث، فأمّا إبدالها في التثنية فلأن الجمع بالياء على حدّها يكون. وإنما أبدلت من هذه الهمزة الواو دون الياء، لأنها لو أبدلت منها الياء لاجتمعت حروف متجانسة، والواو بعد مخرج الألف والياء أقرب
[ ٣ / ٢٢٩ ]
منها.
قال في إبدال الواو من الهمزة في حمراء وعلْباء ونحوه: وكانت الواو أخفّ عليهم حيث وُجِدَ لها شبيهٌ من الهمزة.
قال أبو علي: يريد: أنّ (ثَنايَيْنِ ومِذْرَوَيْنِ) مَبْنِيّان على التّثنية، لم يفرد لهما واحد، فيلزم انقلاب الواو والياء فيهما همزتين كما انقلبا في (عَطاءٍ وسِقاءٍ) فهذا مبني على التّثنية، كما أن (السَّماوَة) مبنية على التأنيث، ولذلك لم تنقلب الواو فيه هـ همزة، ولو كانت (السَّماوة) مبنية على التذكير لانقلبت الواو فيه همزة، لأنها كانت تقع طرفًا، فيلزم انقلابها كما انقلبت فيما ذكرنا.
[ ٣ / ٢٣٠ ]
قال: فَذا بمنزلة السَّماوَة لما لم يكن لها جمعٌ كالعَظاء؛ ولذلك صحَّت الواو فيه ولو جُمعتْ كما يُجمع (تَمْرة) على (تَمْرٍ) لقلت: (سَماءٌ)، فأعْلَلْتَ الواو لوقوعها طرفًا، وزوال البناء على التأنيث، فقال أبو الحسن وأبو العباس في قوله ﷿: "ثم استوى إلى السماء": إنه جمع سَماوَةٍ، وكذلك أظُنُّهما قالا في قوله "السماءُ منفطِرٌ به": إنه على جمع سَماوةٍ، فأمّا الخليل فحمله على قولهم: قَطاةٌ مُطرِّقٌ.
[ ٣ / ٢٣١ ]