قال أبو علي: حكم الاسم أن يكون مشتقًا من المصدر لا من الاسم المشتق منه، فعُمَرُ، وزُفَرُ، معدولان عن عامِر، وزافِرٍ، معرفتان عدل عنهما عُمر وزُفَر في حال تعريفهما، وعامر وزافر مأخوذان من مصدريهما، وكل ذلك راجع إلى رأس ومبدأ وهو المصدر.
قال: ولا يجيء عُمر وأشباهه محدودًا عن البناء الذي هو أولى به إلا وذلك البناء معرفة كذلك جرى هذا في الكلام.
قال أبو علي: ولو كان الاسم المعدول عنه نكرة لم يُقل عُدل عنه ولكان ﴿﴾ اشتق منه، وإنما صار معدولًا لأنه اشتق مما ليس حكمه أن يشتق منه، بل حكم هذا المعدول عنه أن يكون نفسه مشتقًا، ففي
[ ٣ / ٤٨ ]
الاسم في حال التعريف علّتان:
إحداهما: أنه أخذ مما ليس حكمه أن يؤخذ منه، وأنه معرفة. فإذا نكرته بعد التسمية والعدل عن المعرفة انصرف لأنه تبقى علة واحدة، فإن جاء شيء في هذا الباب يمتنع من الانصراف في النكرة فلأن العلل التي تبقى فيها في حال التنكير أكثر من واحد، وعلى هذا الباب.
قال في جُمَعٍ وكُتَعٍ: هما مصروفان في النكرة، يعني أنك لو سميت بهما ثم نكَّرتهما لصرفتهما.
قال: وسألته عن صُغَر من قوله الصُّغْرى وصُغَر، فقال: أصرف هذا في المعرفة، لأنه بمنزلة نُقْبَةٍ ونُقَبٍ، ولم يُشبَّه بشيء محدودٍ عن وجهه.
[ ٣ / ٤٩ ]
قال أبو علي: شبه الألف في (صُغْرى) بهاء (نُقْبَةٍ)، إذ كانا جميعًا للتأنيث.
قال: فإن حقَّرت (أخرَ) اسم رجل صرفته، لأن فُعَيْلًا لا يكون بناء للمحدود.
قال: ولو جئت بالتحقير المخالف لأصله لقلت: أخيريات.
قال أبو علي: جمع (أخْرى) في التكسير (أخَر)، فلو صغر هذا الجمع لصغرت واحد (أخَر)، وزدت عليه الألف والتاء لعلامة الجمع، ولم يجز أن تصغر جمع التكسير، لأن التصغير تقليل، وبناء الاسم الذي لأدنى العدد تكسير، فلو صغرت بناء الكثير لكان كالنقض لجمعك في الشيء الواحد بين القلة والكثرة.
قال: قلت: أتصرفه؟ يعني (أحادَ) في النكرة؟
قال: لا، لأنه نكرة يوصف به نكرة.
قال أبو علي: إنما لم يصرف (أحاد) في النكرة لأن العدل في حال
[ ٣ / ٥٠ ]
التنكير والوصف قائمان معًا فيه.
قال: وإن سميت رجلًا (ضُرِبَ) ثم خففته فأسكنت الراء صرفته لأنك قد أخرجته إلى مثال ما ينصرف كما صرفت (قِيلَ).
قال أبو علي: أظن أن أبا العباس يخالفه في هذا الموضع، فيقول: إن سميته (بضُرب) ثم خففته فقلت: (ضُرْبَ) لم تصرف، لأن الحركة في نيَّتك كما أنك إذا قلبت الياء واوًا لانضمام ما قبلها ثم خففت العين على قول من قال: عَضْدٌ قلت: لقَضْوَ الرجل، فلم تعد الياء التي قلبت واوًا، لانضمام ما قبلها، وإن ذهبْت بالضمة في اللفظ لم تصرفه، كما لم يرد الياء في لقَضْوَ، كأن خففته ثم سميت به صرفت، لأنك سميت به وهو على مثال من أمثلة الأسماء فصرفته كما صرفت (قِيلَ)، لأن الكسرة
[ ٣ / ٥١ ]
ليست فيه.
****