قال أبو علي: لَعَمْرُ اللهِ: اسم مبتدأ، وخبره محذوفٌ، واللام في لَعَمرُو اللهِ لام الابتداء، ولذلك قالوا: إنّ المحذوف من هذه الجملة هو الخبر دون المبتدأ لأن لام الابتداء إنما يدخل على المبتدأ، ولا يدخل في الخبر إلا في ضرورة شعر، نحو:
أمُّ الحُلَيْسِ لَعَجُوزٌ شَهْرَبَةْ
وإنما أقسم بالجملة التي هي من المبتدأ والخبر، كما أقسم بالجملة التي هي من الفعل والفاعل، لأن الجمل هذان قسماها، وحُذف من كلا الجملتين لدلالة ما بقي منها على ما حُذف، فأمّا التي من الفاعل والفعل فحذفت بأسرها، وأمّا التي من المبتدأ فحذف بعضها نفسها، إلا أن الذي
[ ٤ / ١٠ ]
يشتمل عليهما أن الذي أبقي منهما دال على ما حذف منهما.
قال: وزعم يونس أن ألف (أيْمُنُ) موصولة، وأنشد:
وفَريقٌ لَيْمُنُ اللهِ
قال أبو علي: قولهم: (لَيْمُنُ الله)، يدل على أن الألف ألف وصل وسقطت لما اتصل بما قبله، أعني باللام التي تدخل على المبتدأ، كما تسقط ألف ابن في قولك: لابنُ زيدٍ ظريفٌ، ولو قال قائل: إنّ (أيْمُن) جمع (يمين)، لكان مخطئًا، لأنه لو كان كذلك [١٤٥/ب] لثبتت في
[ ٤ / ١١ ]
الدّرْج ولم تسقط، لأن ألف (أفْعَل) ليست بألف وصل، فهذا بيِّن جدًا أنه ليس بجمع (يمين)، فإن قيل: إن الهمزة من قوله: ليْمُنُ مخففة، فلذلك حذفت، قيل: لو كانت مخففة لوجب أن تثبت مخففة، لأن ما قبلها متحرك، وإنما تحذف الهمزة في التخفيف إذا كان من قبلها ساكنًا، كقولك: جَيَّلٌ في جَيْأل واضْرِبْ باكَ.
فأما الهمزة فإذا كان ما قبلها متحركًا وكانت هي نفسها متحركة أو ساكنة لم تحذف، تقول في تخفيف (سَألَ): (سَالَ)، وفي تخفيف (رَأسٍ: راسٍ)، فلا تحذف الهمزة البتة، فعلى هذا لو كان (أيْمُنُ) جمع لكان (لايْمُن) إذا خفف.
قال: وسمعنا فصحاء العرب يقولون في بيت امرئ القيس:
فقُلْتُ يَمينُ اللهِ
[ ٤ / ١٢ ]
قال أبو علي: من قال: (يَمِينُ الله) فرفع اليمين حذف بعض الجملة وهو الخبر ومن نصب حذف الجملة بأسرها، ويجوز أن يكون المحذوف المبتدأ إذا رفع يمين الله، كأنه قال: قسمي يمين الله.
وإنما لم يجز في (لَعَمْرُ اللهِ) أن يكون المحذوف المبتدأ لمكان اللام.
[ ٤ / ١٣ ]