وذلك قول: إي ها اللهِ ذا.
قال أبو علي: إثباتهم اللام الساكنة المدغمة بعد الألف في المنفصلة كإثباتهم الباء الساكنة بعد الألف في المتصل نحو دابَّةٍ وشابَّةٍ وما أشبهها.
قال أبو العباس: منهم من يقول: (إيَ اللهِ)، فيحرك ياء (إيَ) بالفتح لالتقاء الساكنين، ومنهم من يدعُها على سكونها، لأن الساكن
[ ٤ / ٦ ]
الذي بعدها مُدغم، ﴿فمن حرَّكها﴾ فلالتقاء الساكنين، وامتناعهم من تحريكها بالكسر من أجل الياء.
قال: وإذا قلت: (والله لآتينّك ثم لأضربنَّك اللهَ) فأخَّرته لم يكن إلا النصب، لأنه ضمّ الفعل إلى الفعل، ثم جاء بالقسم له على حدته ولم يحمله على الأول.
قال أبو علي: يجوز أن تقول: واللهِ لآتينَّك، ثم والله لأضربنّك، فيكون الكلام جملة واحدة، ويجوز: والله لآتينّك، ثم اللهَ لأضربنّك على ضربين من التأويل:
أحدهما: أن تضمر فعلًا ناصبًا للاسم، فيكون الكلام على
[ ٤ / ٧ ]
هذا [١٤٥/أ] التقدير جملتين كأنك قلت: أقسم بالله، وأذكُرُ اللهَ.
ويجوز أن تعطف اسم الله على موضع الجارّ والمجرور، كأنك قلت: أحلفُ بالله، واللهِ، فيكون الكلام جملة واحدة، ويصير التقدير كقولك: مَرَرْتُ بزيدٍ وعمرًا.
قال: إذا قال: واللهِ لأضربنَّك ثم لأقتُلنَّكَ اللهِ فجرَّ المحلوف عليه بعد لأقتُلنَّك، لم يعطف (بثم لأقتُلنَّكَ) على (لأضربنَّك)، ولكنّه عطف اسم الله بثُمّ على اسم الله فجرّه بعطفه إيّاه على ما انجرّ بالواو، وفصل بين اسم الله وثُمَّ، الذي قام مقام حرف الجر، بـ (لأقتلنَّك) كما تفصل بين الجار والمجرور في الضرورة، نحو: بكَفَّ يَوْمًا يهوديٍّ، وقولك: لأقْتُلنَّك من قولك: (لأضرِبَنَّكَ ثم لأقتُلَنَّك اللهَ)، متعلق بقوله: (ثمَّ اللهَ) كأنه قال: (والله لأضربنَّك ثم الله لأقتُلنَّك)، إلا أنه فَصَلَ بين (ثُمَّ) واسم الله بـ (لأقتلنَّك)، فلأقتلنّك متعلق بالاسم المعطوف بثُمَّ كما كان لأضربنَّك متعلقًا بقوله: (واللهِ)، وكذلك قولك: (مَرَرْتُ بزيدٍ أوّل مِنْ أمْسِ وأمْسِ عَمْرٍو) تقديره: (مررتُ بزيد أوَّلِ مِنْ أمس وعمرٍو أمْسِ) ففصل
[ ٤ / ٨ ]
بين (عمرٍو) وبين الواو بأمس كما فصل بين ثُمَّ وبين اسم (اللهِ) بـ (لأقتلنَّك).
قال: ولو قال لحقِّك وحقِّ زيدٍ على وجه النسيان والغلط لجاز.
قال أبو بكر: يريد بذلك أنه لا يجوز لغير غالط أن يقسم قسمًا على غير شيء يقسم عنه ثم يجيء بقسم آخر.
[ ٤ / ٩ ]