وذلك قولك: لا تَفْعَلانِّ.
قال أبو العباس: كسرت النون في (لا تفعلانِّ) لأنها بعد ألف خفيفة، أو ألف ولام، لما يذهب لالتقاء الساكنين ما لم يحذف عنه شيء.
قال أبو علي: الذي يذهب لالتقاء الساكنين ولم يذهب عنه شيء مثل الياء من (يَرْمي القومَ)، و(يَغْزُو الرُّومَ).
قال أبو علي: يقول: الحرف اللين إنما وقع الساكنُ المدغم بعده، لأن ما فيه من المدِّ يصير عوضًا من الحركة، فكأنه لم يجتمع ساكنان، أدخلت الحركة في الحرف الأول المدّ، والحرف اللين متى كانت الحركة التي قبلها من
[ ٤ / ٢٩ ]
جنسها كان المد فيها أكثر، وهذا غير خفي، فوقوع الساكن المدغم بعده أحسن، وقد اختير ذلك في (أصَيْمَّ) وإن لم تكن حركة ما قبل الياء من جنسها، لأنها فتحة، كما اختير (المال لَّكَ).
قال: وقال الخليل: إذا أردت الخفيفة في فعل الاثنين كان بمنزلته إذا لم ترد الخفيفة، ألاّ تحذف الألف فيلتبس فعل الواحد والاثنين.
قال أبو علي: يقول: لو حذفت الألف لالتقاء الساكنين من فعل الاثنين إذا لحقته النون الخفيفة، لالتبس في الوصل والوقف فعل الاثنين بفعل الواحد، ألا ترى أنّك لو قلت: هل تَضْرِبا، أو اضْرِبا عبدَك أو هل تَضْرِبا، أو اضْرِبا وأنت تأمر اثنين أو تستفهم اثنين التبس بالواحد.
قال: وكيف تردّه وأنت لو جمعت هذه النون إلى نون ثانية لاعتلَّتْ فأدغمت، وحُذفت في قول بعض العرب.
[ ٤ / ٣٠ ]
قال أبو علي: يقول: كيف تردّ النون الخفيفة في (اضْرِبا نُّعْمانَ) وهي نون غير ثابتة قبل الإدغام، والنون التي تثبت قبل الإدغام وتحذف في الإدغام مثل "أتُحاجُّونِي" فيمن خفف.
قال: ولو قُلت ذا، لقُلت: (اضْرِبانَ اباَكُما) في قول من لم يهمز، لأنّ ذا موضع لم يمتنع فيه الساكن من التحريك فتردّها.
[ ٤ / ٣١ ]
قال أبو علي: يريد: أثبتت النون الخفيفة حيث يؤمَنُ اجتماع السّاكنين، أثبتت في هذا الموضع لأنك كنت تحذف الهمزة، فتحذفها وتلقي حركتها على النون لأنها ساكنة قبلها متحرك.
قال: ولا تُردُّ في شيء من هذا، أي: الخفيفة، لأنّك جئت به.
أي: جئت بالنون من (نُعمانَ)، والهمزة من (أب) إلى شيء، يعني النون الخفيفة، قد لزمه الحذف، ألا ترى أنّك لو لم تخف اللبس، أي: التباس فعل الواحد بفعل الاثنين، فحذفت الألف، لم تردّها، أي: لم تردّ الألف، وكذلك لا تردّ النون.
قال أبو العباس: يقول: لولا اللّبس فحذفت الألف لالتقاء الساكنين خيف [١٤٨/ب] اللبس، حذفت النون، فكما أنّ الألف لو جاز حذفها لم يجز أن تردّ، كذا حال النون.
قال: والنون لا تُردُّ هنا كما لا تُردُّ في الوصل والوقف هذه الواو في نحو ما ذكرنا.
[ ٤ / ٣٢ ]
قال أبو علي: يقول: النون الخفيفة لا تثبت في مثل (جِيئونِّي)، وإن كان موقعًا يجوز أن يقع فيه الساكنان، كما لم يثبت الواو في مثل قولك: (جِيِّئنَّ زيدًا) وإن كان موضعًا لو ثبتت فيه لجاز كما جاز (تُمُوّد الثوبُ).
قال: ولو أردت الخفيفة في فعل الاثنين.
قال أبو علي: إنما لم يثبت نون الرفع معها، لأن الرفع إعراب، والخفيفة إذا دخلت بني الفعل لدخولها وزال عنه الإعراب.
قال: فلما أمِنُوها، ثبتت نونُ الرفع في الصلة كما ثبتت نون الرفع في فعل الجميع في الوقف، ورددتَ نونَ الجميع أي في الوقف في قولك: (هلْ تضربُون)، كما رددت ياء (اضْرِبي)، وواو (اضربُوا) حين
[ ٤ / ٣٣ ]
أمِنْتَ البدل من الخفيفة في الوقف.
قال أبو علي: أمِنْتَ البدل من الخفيفة في (اضربي واضْرِبُوا)، لأنها إذا كان قبلها مضمومًا أو مكسورًا لم تبدل منها.
قال: فلما أمِنْتَ النون، يعني من فعل جميع النساء، لم تَحتج إليها، يعني الألف، فتركتها كما أثبتّ نون الاثنين في الرفع إذا أمنت النون أي الخفيفة، وذلك لأنها لم تكن لتثبت مع نون الجميع، يعني الألف التي تفصل بين النونات.
يقول: لا تثبتُ الخفيفة بعد الألف كما تثبتُ الشديدة بعدها في مثل: (اضْرِبَنَانِّ)، لأنه يلتقي ساكنان، كما لم تثبت في فعل الاثنين في قولك: (هل تضربان زيدًا) وأنت تريد الخفيفة لالتقاء الساكنين.
قال: ويقولون في الوقف: - يعني يونس- اضْرِبا، واضْرِبْنا، فيمدون وهو قياسُ قولهم، لأنها، أي النون الخفيفة، تصير ألفًا، فإذا اجتمعت ألفان مُد الحرف.
قال أبو عثمان: قولهم: (اضْرِبْنآ) ومدهم لها هو قياس قولهم إذ كانوا يجيزون النون الخفيفة بعد الألف في الاثنين وجمع النساء، فالقياس
[ ٤ / ٣٤ ]
أن يبدلوا منها في الوقف ألفًا، فيقولون: (اضراأ)، أو (اضربناأ)، فكما ثبتت النون بعد الألف عندهم، يجب أن تثبت علامته، وما هو بدل منه، ومثله.
قال: وإذا وقع بعدها (أي إذا وقع بعد الألف المبدلة من الخفيفة) ألف ولام أو ألفٌ موصولة جعلوها، (أي جعلوا الألف المبدلة من الخفيفة) همزة مخففة وفتحوها. فأمّا القياس في قولهم: أن يقولوا: (اضْرِبَ الرجلَ) كما تقول بغير الخفيفة، (أي إذا كان فعل اثنين ولا نون خفيفة فيه) إذا كان بعدها ألف وصل.
قال أبو عثمان: يصيرونها همزة خفيفة إذا لقيها ألف ولام أو غيرها من ألفات الوصل، وهذا رأي البغداديين أيضًا وهو خطأ، لأنه إذا [١٤٩/أ] وقع بعد النون الخفيفة شيء من السواكن حذفت ولم تثبت، لأن النون لا تثبت في الوصل، فتحذفها لالتقاء الساكنين، وتحذف الألف
[ ٤ / ٣٥ ]
التي قبلها كذلك، فتصير كقولك: (اضرِبَ الرَّجُلَ) للواحد.
قال أبو علي: يريد الواحد المأمور بالنون الخفيفة.
قال أبو علي: من قال: (اضْرِبانْ زيدًا) فأثبت الخفيفة بعد الألف التي للتثنية كما يثبتها في فعل الواحد، لزمه إذا وصل وبعده ساكن أن يحذفها كما يحذف من فعل الواحد، فإذا حذفها وصله وبعده ساكن، فكما يقول: (اضربَ الرجلَ) وهو يأمر الواحد، فيحذف النون في الوصل لالتقاء الساكنين كما حذفها من فعل الواحد، فإذا حذفها من فعل الاثنين بقي ساكنان: الألف للضمير، والساكن الذي بعده ألف الوصل، فتحذف الألف فيصير (اضربَ الرجلَ)، فيكون فعل الاثنين الذي تلحقه الخفيفة بمنزلة فعل الواحد إذا أمر به، وألحقت في فعله الخفيفة، وكفعل الاثنين إذا أمرتهما ولم تلحق الخفيفة، هذا القياس على قول يونس.
فأما إبداله من الألف المبدلة من الخفيفة في الوصل همزة خفيفة فخطأ لما ذكرنا.
[ ٤ / ٣٦ ]