قال: ونظيرُها، يعني ونظير "وأنَّ هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون" "لإيلاف قريش" لأنّه إنّما هو لذلك "فَلْيعبدوا"، فإنْ حذفت اللاّم مِنْ (أنْ) فهو نَصْبٌ، كما أنّك لو حذفت اللامَ من (لإيلاف) كان نَصْبًا، هذا قولُ الخليل.
قال أبو علي: قرأتُ على أبي بكر عن أبي العباس، قال أبو الحسن: المعنى "فجعلهم كعصف مأكول لإيلاف قريش" قال أبو العباس: وليس المعنى كذلك إنّما فعل هذا بهم لكفرهم، والقولُ في هذا ما ذَكَرَهُ سيبويه عن الخليل.
أي لِهذا فَلْيَعْبُدوا، أي مِنْ أجلِه.
[ ٢ / ٢٣٩ ]
قال أبو علي: تحتمِلُ الآيةُ قولَ أبي الحسن أيضًا، على أنْ يكون المعنى: فَعَلَ ذلك بهم لتأتلفَ قريش، فيكونُ ما فَعَلَ بهم مِنْ إرْسالِ الحجارة مُجازاةً لكفرهم، وقولُه: "لإيلاف قريشٍ" إخبارٌ بما يصيرُ إليه عاقبةُ الأمر، كقوله ﷿ "فالتقطه آلُ فرعونَ ليكونَ لهم عَدُوا وحَزَنًا"، وكقوله "إنّما نُملي لهم لِيزدادوا إثْمًا" كُلُّ هذا إخبارٌ بما صار إليه عاقبَةُ الأمر لأنّهم لم يلْتقطوه ليكون لهم عدُوا، ولا أملي لهم ليزدادوا إثْمًا، إنّما خَلَقَهم للطّاعة، كما قال "وما خلقْتُ الجِنَّ والإنسَ إلاّ ليعبدون".
وقال أبو علي: إنْ حَذَفْتَ اللامَ من "لإيلاف قريشٍ" لانتصب على أنّه مصدر مفْعولٌ له، كأنّك قلت، ليعبدوا إيلافَ قريشٍ، أي لإيلافِهم.
قال: وإذا كان الفعلُ أو غيرُه مُوصَلًا إليه باللاّم جاز تقديمُه
[ ٢ / ٢٤٠ ]
وتأخيرُه.
قال أبو علي: في أولاء وغيرِه نظرٌ.