تقول: جالِسْ زيدًا أو عمرًا أو خالدًا، كأنّك قلت: جالِسْ أحد هؤلاء.
قال أبو علي: (أوْ) إنّما تكون لأحد الشَّيْئين أو الأشياء، وقد يقول القائلُ في الإباحة: كلْ خُبْزًا أوْ لحمًا، فأكَلَهما المأمور جميعًا، فإن قيل: فيمَ ينفصِلُ هذا مِن الواو إذا قلتَ: كُلْ خبزًا ولحمًا، فإنّه ينفصِلُ بأنّك إذا قلت: خبزًا أو لحمًا، فأكل أحَدَهما كان مُطيعًا، ولو قال له بالواو فأكل واحدًا منهما لم يُطِعْ، فمعنى كونِهما لأحدِ الشَّيئين أو الأشياء لازمٌ
[ ٢ / ٢٨٧ ]
لها هنا أيضًا: أنشد:
إذا ما انتهى علمي تناهيتُ عندهُ أطالَ فأمْلى أو تناهى فأقْصِرا
قال أبو إسحاق: أطالَ فأمْلى، الصّوابُ (بأوْ) مِنْ أطالَ يُطيلُ، فإذا قلت: (أمْ) فيكون مِنْ طالَ والألفُ للاستفهام.
قال أبو العباس: الأحْسَنُ في هذا (أوْ)، لأنّ التقدير: إنْ كان كذا، أوْ كان كذا.
قال سيبويه: ولا يجوزُ لأضْرِبَنَّهُ أمكَثَ، ولهذا لا يجوزُ لأضْرِبنَه أذَهَبَ أوْ مَكَثَ.
قال أبو علي: إنّما جاز (ما أدْرِي أقامَ زيدٌ أو قعد)، فوقع
[ ٢ / ٢٨٨ ]
الاستفهامُ بعد العلم وما ناسبَه من الأفعال، ولم يَجُزْ وقوعُه بعد غيرها مِن الأفعال، لأنّ هذه الأفعال قد تُلْغى في مثل قولك: زيدٌ عَلِمْتُ منطلقٌ فلا تعملُ في موضعٍ ولا لفظٍ، فليسَ تعليقُها بعد الاستفهام بأكْثَر مِنْ إلغائها، لأنّه إذا عُلٌّ عَمَلٌ في الموضع، وفي الإلغاء لا تعملُ في لفظ ولا موضع ولم يُلْغَ غيرُ هذا الضَّرْب من الأفعال فيُعَلَّق.
قال أبو إسحاق: (لأضْرِبنهُ أذَهَبَ أمْ مَكَثَ)، (أو) أحْسنُ وأقوى ها هُنا لأنَّ (أمْ) إذا قلتَ: لأضربَنّه ذهب أم مكث يكون المعنى ذاهبًا أوْ ماكثًا فتَقْطَعُ (أمْ) على الحال والصِّفة، وبه ضَعْفٌ.
قال أبو علي: لأنّ حُكْمَ (أمْ) أنْ يكون للاستفهام، ولا يكونُ (ذهَبَ) إذا كانتْ صِفَةً اسْتِفْهامًا.
[ ٢ / ٢٨٩ ]