قال: فإنّما هذا الاستفهامُ مُسْتقْبَلٌ بالألف، ولا تدخلُ الواوُ على الألف.
قال أبو إسحاق: الألفُ أصْلُ الاستفهام، وليس فيها إلاّ معنى الاستفهام ولا تدخلُ عليها الواوُ، (وهَلْ) فيها معنى (قَدْ)، ولو قلنا: هل وهُو فُلانٌ كُنّا نُقَدِّرُ بعد (هل) استفهامًا قبل الواو، ولا تُقدّمُ (هلْ) على الألف.
قال سيبويه: وقولُه: ﴿أوَلا﴾ تأتينا، أو لا تحدثنا، إذا أردْتَ التَّقريرَ أو غيره ثم أعدْت حرفًا من هذه الحروف.
قال أبو علي: يجعلُ قولَه: أولا تحدثنا استفهامًا ثانيًا مُسْتَقْبلًا به، وليس ما بعد ألف الاستفهام هنا كما بعد (أوْ) وما قبلها استفهامٌ واحدٌ.
[ ٢ / ٢٩٠ ]
قال أبو علي: الفَصْلُ بين لسْتَ بشْرًا أو لسْتَ عُمَرًا، وبين لَسْتَ بِشْرًا أَوَ لستَ عُمَرًا، أنّ الأولى تنفي فيه الجملتين كلّ واحدٍ منهما على حالها، وأنّك في الثاني تنفي جملة واحدة، فتقديرُ الثاني: لسْتَ واحدًا منهما، وتقديرُ الأوّل لستَ كذا ولستَ كذا.
قال سيبويه: وإذا قلتَ: أوْ لا تُطِعْ كفورًا انقَلَبَ المعنى.
قال أبو إسحاق: معنى قوله: انقلب المعنى: أنّك إذا قلت: أوْ لا تطعْ كأنّه يقول: أطِعْ آثِمًا، إنّما لا تُطِعْ كفورًا، لا تُطِعْ آثْمًا، فإذا جمَعْتَ فقُلْتَ: آثِمًا أوْ كفورًا، كأنّك قلتَ: ولا تُطِعْ هَذَيْنِ.
*********
انتهى الجزء الثاني من التعليقة ويليه إن شاء الله الجزء الثالث، ويبدأ بقوله: هذا باب ما ينصرف وما لا ينصرف.
[ ٢ / ٢٩١ ]