وذلك قولك: ليس غيرُ.
قال أبو إسحاق: (غير) عندي ليس بمبني على الغاية، لحذف المضاف إليه منه كما بني (قَبْلُ وبَعْدُ)، لأن المبني على الضم لحذف المضاف إليه إنما هو الظرف خاصة.
قال: ولو تعديت بهذه العلة الظروف إلى الأسماء غير الظروف لوجب أن يكون (كُلّ) أيضًا مبنيًا لحذف المضاف إليه منه في قولهم: (مررتُ بكلٍّ قائمًا) فالضم على الغاية مقصور على الظروف دون غيرها من الأسماء، لكن (غير)، إن جاء مضمومًا فللإشمام.
قال: وتقول: أتاني القومُ ما عدا زيدًا.
قال أبو بكر: (ما) هنا مع ما بعدها بمنزلة المصدر، وهي في موضع نصب بما قبلها أي بتمام الجملة المستثنى منها.
قال: ألا ترى أنّك لو قلت (أتوني) ما حاشا زيدًا لم يكن كلامًا.
[ ٢ / ٧٥ ]
قال أبو علي: يقول فلا يكون (حاشا) إلا حرفًا إذ لو كان فعلًا لجاز أن يكون صلة لما، فكانت تكون معه بمنزلة المصدر مثل أنْ والفعل، فلما لم يكن ذلك فيه علم أنه حرف.
قال: وأمّا (أتاني القومُ سواك)، فزَعَم الخليلُ أنّ هذا كقولك: (أتاني القومُ مكانك).
قال أبو علي: (سواك) ظرف فيه معنى الاستثناء، فالدليل على أنه ظرف بمنزلة (مكانك) أنك تصل به (الذي) كما تصل بالظروف، فتقول (جاءني الذي سواك، ومَنْ سواك)، كما تقول: (الذي عندك)، ووقوعها استثناء قولك: (أتاني القومُ سواك)، فهذا موضع استثناء، كقولك (أتاني القومُ إلا زيدًا، وإلا أباك).
[ ٢ / ٧٦ ]