قال: ومن زعم أنَّ الرّاء الأولى في (مُحْمَرٍّ) زائدة كزيادة الياء والواو والألف فهو لا ينبغي له أن يحذفها.
قال أبو علي: أي لا ينبغي له أن يحذفها وإن كانت عنده زائدة كما يحذف الزائد مع الأصلي في (منصور).
قال: ولو جعلتَ هذا الحرفَ –أي الراء من مُحْمِرّ- بمنزلة الألف والياء والواو لَثَبَتَ في التَّحْقير والجمع الذي يكون ثالثُه ألفًا.
[ ٢ / ١٤ ]
قال: أبو بكر: يقول كان يلزم أن يقول: مُحَيْمِر، ومُحَامِر، فتثبُتُ الرّاءُ الأولى كما يَثْبُتُ حَرْفُ اللّين في قولِك: (دَنانير) إذا جَمَعْتَ، و(دُنَيْنِير) إذا صَغَّرْتَ.
قال: فإذا قَرُبَ منه هو –أي الحرف الذي منه الفتحة- كان أجدر أن تفتحه، وذلك (لَمْ يُضارّ).
قال أبو علي: قوله: (لم يُضارّ)، كان حقُّ الرّاء الآخِر أنْ يُسَكَّنَ للجَزْمِ إلاَّ أنَّ السُّكونَ لمْ تَجُزْ فيه لسُكُون الرّاء الأولى المُدْغَمَة في الثانية فلَمّا كان السُّكونُ للجَزْم يُؤدّي إلى اجتماع الساكنين، حُرِّكَ، ولمّا حُرّك حُرِّك بالحركة المناسبة للألف وهي الفتحة، وإن كان بين الألف وبين الرّاء المُحَرَّكة بالحركة التي بالألف حرفٌ.
قال: فجرى عليها ما كان جاريًا على تلك، يريد بتلك: الرّاءَ المحذوفة لو ثبتت، ولم تكن حرف إعراب، وهي الأخيرة من إسْحارّ.
قال: فَعَلْتَ بهذه الرّاء ما كُنْتَ فاعِلًا بالرّاء الأخيرة لو ثبتت الرّاء. أي الراءان في (إسْحارّ) –ولم تكن الأخيرة حرف إعراب، أي لو لم تكن الراء الأخيرة من (إسحارّ) حرف إعراب تعتقبُ عليها حركاتُه، وكان حرفًا مبْنِيا لَوَجَب حركتُه بالفتح لِقُرْبه من الألف التي منها الفتحةُ،
[ ٢ / ١٥ ]
كما وجب تحريك الرّاء الأخيرة من (لم يُضارَّ) بالفتح.
قال: وإن شئت فتحت اللام إذا أسكنت على فتحة انْطَلَقَ، ولَمْ يَلْدَهُ إذا جزموا اللام –أي اللام التي بعد الطاء-.
قال أبو علي: انْطَلَقَ أصلُه انْطَلْقْ، فخُفِّفت اللام التي هي عين الفعل المكسور كما يُخَفَّفُ في (فَخْذِ)، فاجْتمع ساكنان القاف واللام التي هي عين الفعل، فحُرِّكت القاف التي هي لام الفعل بحركة الطاء التي هي أقرب الحركات إليه، وكذلك (لم يَلْدَهُ).
[ ٢ / ١٦ ]
قال: فهذه كأين وكيف –أي (انطلق ولم يلده) –حركتهما حركة بناء، وليست حركة إعراب، كما أن حركة النون من (أيْنَ) والفاء من (كَيْفَ) حركة بناء، ولو كانت حركة اللام من (يلْد) حركة إعراب لكان ما وجب أن يفتح.
قال: كما أنك لو سَمَّيْتَ رَجُلًا سَلمَتَيْنِ قلت في الوقف يا سَلَمَهْ.
قال أبو علي: في رجل اسمه سَلَمَتَيْن لو رخمته لقلت: يا سَلَمَتَ أقبل على الإدارج، فإذا وقفت عليه قلت: يا سَلَمَهْ، فأبدلت من تاء التأنيث في الوقف هاء، لأن تاء التأنيث يوقف عليها بها.
وقوله: لأن الهاء لو أبْدلَ منها تاء لتُلْحِقَ الثلاثة بالأربعة لم تُحَرِّك الميمَ، أي لو جعلت التاء في (سَلَمَتَين) إذا سميت به للإلحاق حكمه حكم الأصل، فكما لا يكون في الأبنية الأصلية كلمة على أربعة أحرف متحركات، كذلك لا يكون فيما كان مثله.
[ ٢ / ١٧ ]
قال: وأمّا اثنا عشر إذا رخَّمْته حذَفْتَ عَشَرَ مع الألف، لأنَّ عشَر بمنزلة نون (مُسْلِمِينَ)، والألف بمنزلة الواو، وأمرُه في الإضافة والتحقير كأمر مُسْلِمِين.
قال أبو علي: قوله: وأمره في الإضافة والتحقير كأمر مُسْلِمين، أي لو نسبت إليه لقلت: اثْنِيّ أو ثِنْوِيّ كما أنك تقول في النسب إلى مُسْلِمِين: مُسْلِمِيّ، فتحذف الياء والنون كذلك الألف مع (عشر) من (اثنا عشر)، وتصغير اثني عشر، ثُنيا عشر، كما أن تحقير مُسْلِمِين مُسَيْلِمينَ، والموازنة بينهما أن التصغير في كل واحد لحق الاسم قبل التثنية.