قال أبو علي: إنما أميل ألف (مال) إذا كانت اللام مجرورة تشبيهًا بألف فاعِلٍ، وإنما يشبه الف (مالٌ) ألف (فاعِلٌ) إذا كان ما بعدها مكسورًا، كما أن ما بعد الألف من (فاعِل) مكسورًا، فإذا انضم أو انفتح لم يُمل، لزوال الوفاق بينه وبين ألفٍ من فاعل، ألا ترى أن ألف (فاعِل) لا يكون ما بعدها مفتوحًا ولا مضمومًا، وأيضًا فإنه كره أن تُمال الألف من (مالٍ) في جميع الأحوال كما أميل في الجرّ لأنه لو أميل صار مثل (رَمَيْتُ)، و(غَزَوْتُ)، وما لا اعتلال له لاحق في اللام والعين، والمعتلُّ أقوى من اللام المعتلّ، لأن العين تصح حيث تعتل اللام، وإذا كان أقوى وجب أن يكون أقرب إلى الصحيح، وإذا كان أقرب إلى الصحيح وجب أن يلحقه الإعلال أقلّ مما يلحق اللام، لأنه أدخل في باب الصحيح، فكما لا يغيّر الصحيح يجب ألاّ يغيّر ما كان أقرب إليه [١٦٨/ب]، والإمالة تغيير، - فيجب أن يكون أغلب على اللام منها على العين، كما أن سائر الإعلالات أغلب عليها منه على العين.
[ ٤ / ١٨٠ ]
قال: وقال ناسٌ يوثق بعربيّتهم: هذا بابٌ، وهذا مالٌ، وهذا عابٌ، لما كانت بدلًا من الياء.
يريد: ألف (عابٌ) خاصة.
رجع: كما كانت في (رَمَيْتُ): شُبِّهت بها، وشبَّهوها في (بابٍ ومالٍ).
قال أبو علي: قوله: وشبَّهوها في (بابٍ، مالٍ) بالألف، إنما شُبِّه به، لأن هذه الألف منقلبة عن واو، كما أن ألف (غزا) منقلبة عن واو، إلاّ أن هذا تشبيه ليس بالقوي في القياس، لأنّ هذه في اسم، وألف (غَزا) في فعل، والفعل يلحقه الإعلال أكثر لما يلحقه من ضُروب التصاريف، فألف (غَزا) قد تصير إلى الياء في (غُزِيَ)، وألف (باب) لا تصير إليه، ألا ترى أنّ الإمالة في (غزا) مطّردة وليست بمطّردة في (عَصَا وقَفَا)، وفيما كان لامه ألفًا منقلبة عن واوٍ في الأسماء، إنما جاءت في حروف قليلة تحفظ حفظًا، فإذا لم تطّرد في (عَصًا وقفًا) ونحوه في الاسم فهي أجدر ألا تكون في (بابٍ ومالٍ) ونحوهما، لأنها ألفات منقلبات عن واوٍ، كما أن (عصا) ونحوه كذلك، وتزدادُ إمالة هذا ضعفًا على إمالة
[ ٤ / ١٨١ ]
يخشى، والحرفين الآخرين المحكي فيه الإمالة إن الممال من (بابٍ) عَيْنٌ، ومن (يخشى) وأختيها لامٌ، والإمالة على اللام أغلبُ منها على العين من حيث فعل اللام في نحو (أعْشَى وأرَيْتُكَ) فبَعُد إمالة (بابٍ ومالٍ)، كما أريتك.
فأما إمالة (عابٌ ونابٌ) ونحو فجيدة، لأن العينات منقلبات عن ياءات.
قال: ولا يُميلون من الفعل نحو (مال)، لأنّهم يفرِّقون بين ما (فَعِلْتُ) منه مكسور، وبين ما (فَعُلْتُ) منه مضموم، وهذا ليس في الأسماء.
قال أبو علي: يقول: من أمال (بابٌ ومالٌ)، لم يُمل من الأفعال نحو (قال)، وإن كانت العين فيه واوًا، والإمالة عليه أغلب، من حيث كان التغيير له ألزم، لأنه فصل بين ما أول (فَعِلْت) منه مكسور، وبين ما أول
[ ٤ / ١٨٢ ]
(فَعُلْت) منه مضموم، فأميل ما كان أول (فَعِلْت) منه مكسورًا من بنات الواو انتحاء نحو الكسرة اللاحقة للفاء، ولم يمل الضرب الآخر الذي أول (فَعُلْتُ) منه مضموم.