قال في همزة الوصل: وإنّما هي ها هنا كالهاء في عِهْ.
قال أبو علي: لأن ألف الوصل مجتلبة للابتداء، كما أن الهاء مجتلبة للوقوف عليها، ألا ترى أنك لو أدرجت لحذفت هذه الهاء لما تحذف ألف الوصل، ولو أدرجت فلم تحذف الهاء، لكان في الخطِّ كإثباتك ألف الوصل في الإدراج، فهذه الهاء مجتلبة للوقف، كما أن ذاك مجتلب للابتداء.
قال في احْرَنْجَمَ: "فلما لم يكن ذلك، صُرف إلى باب استَفْعَلْتُ، فأجريت مجرى ما أصله الثلاثة. يعني احرنجم.
قال أبو علي: يقول: ليس في بناء الأفعال شيء ﴿على﴾ خمسة أحرف فيكون (احْرَنْجَمَ) ملحقًا به، لكنه في الرباعي مثل (اسْتَفْعَلَ) في الثلاثي، ويدلك على أن باب (احْرَنْجَمَ) ليس ملحقًا بشيء إذ ليس في
[ ٤ / ١٩٨ ]
الأفعال ما يلحق به إدغامك، مثل (يَقْشَعِرّ واطمأنّ) ولو كان ملحقًا لم يدغم المضاعف من نحو هذا، كما لم يدغم سائر الملحقات.
أنشد:
وَيْلُمِّها في هواء الجو طالبةً
قال أبو علي: يقول: ليست الهمزة في (ابن) بمنزلة الهمزة التي في (الخليل) لأن الهمزة في (الخليل) داخلة على حرف منفصل من الاسم مثل (قَدْ) في انفصاله من الفعل، وليست التي في (ابن) بداخله على
[ ٤ / ١٩٩ ]
نفس الاسم، فلا توسط حرف بينه وبين الهمزة.
وقال أبو علي: شُبِّهت ألف الوصل الداخلة على اللام بألف القطع الذي في (أحْمَر) لموافقته إياها في الزيادة والانفتاح، فلم يسقط إذا اتصل بكلام قبلها نحو: (الرَّجُل عندك) كما لم يسقط في (أحْمَرِ زيدٍ رأيتُ).
قال: ومثلُها من ألفات الوصل الألف التي في (أيْمُ وأيْمُنُ).
قال أبو علي: الذي منع (أيْمُ وأيْمُنُ) من التمكن أنه يلزم القسم ولا يجاوزه إلى غيره، كما لا يجاوز الحرف معناه الذي يلزمه إلى غيره.
[١٧١/أ]
[ ٤ / ٢٠٠ ]