قال أبو علي: (حَبالَى)، أصلها (حَبالِي)، ليكون على مثال ما يكسر، وهو على أربعة أحرف، فأنت [١٧٩/أ] وإن لم تسمع (حَبالِى) مكسرًا على مثال ما يكسر عليه نظيره، علمت أن أصله ذلك، لكن أبدلتْ من الياء الألف، كما أبدلت من (مَدارَى)، (فحَبالَى) وإن كان ما بعد ألف الجمع منه مفتوحًا ولم يسمع فيه الكسر، فأنت تعلم بقولهم: مَدارَى وبتكسيرهم بنات الأربعة أن أصله الكسر، وإنما فتح كما فتح (مَدارَى)، وسائر ما سمع فيه الكسر فيما بعد الف التكسير.
قال أبو علي: (بُخْتِيّة) إذا جُمع فحكمه: (بَخاتِيّ)، كما أن (أثْفِيَة) إذا جمع فحكمه (أثافِيّ)، إلا أنه تحذف الياء الأولى للتخفيف، فيصير على مثل (مَفاعَل)، ويوافق (مَدارَى) في أن آخره ياء، ثم تقلب الياء من (بُخاتِيّ) ألفًا كما قلبت من (مَدارِي) ألفًا، فيصير (بَخاتِي وصَحارِي) في قلب الياء فيهما ألفًا (كمَهارِي).
[ ٤ / ٢٥٦ ]
قال سيبويه: وأقصى ما تُلحق لغير التأنيث سادسة، نحو الألف السادسة في مَعْيُوراءً، وأشْهِيبابٍ.
قال أبو علي: الألف في (مَعْيُوراء) الأولى السادسة لحروف (مَعْيُوراء) لا يجوز أن تكون للتأنيث، لأن علامة التأنيث الحرف السابع فلو جعلت السادسة أيضًا تأنيثًا لأدخلت تأنيثًا على تأنيث.
قال سيبويه: ويكون على (فَعَيْلَلٍ) في الاسم والصفة فالاسم نحو حَفَيْلَلٍ.
قال أبو بكر: روي: حَفَيْتَنٌ.
[ ٤ / ٢٥٧ ]
قال أبو بكر: هو الصواب: وحفَيْتَلٌ خطأ، لأنه إنما يذكر الثلاثي وإنما (حَفَيْتَلٌ) رباعي، و(حفَيْتَنٌ) ثلاثي ووزنه (فَعْيَلَنْ).
قال سيبويه: ولكنه يكون صفة على (تَفْعِيلةٍ)، وهو قليل في الكلام، قالوا: تَرْعِيَةٌ إلى آخر ما ذكره في ذلك.
قال أبو بكر: وفي رواية: تقلب أيضًا تَرْعِيَّة، وكذلك في نسخة القاضي: وحكى الجرمي في كتابه في الأبنية، ويكون على (تَفْعِيلَة).
قالوا: (تَرْعِيبَةٌ)، وهي القطعة من السنام والشحم، وقال قوم: (تِرْعِيبَةٌ) فكسروا على كسرة ما بعدها، وهذا المتبع كُله شاذ لهما تقول ما قالوه ليس لك أن تقيس عليه، وقال الفرزدق:
[ ٤ / ٢٥٨ ]
كأن تَطلُّعَ التَّرعيبِ فيه عَذارٍ يَطَّلِعْنَ إلى عَذارِ
قال سيبويه: يقال: تَئِفَّةُ ذاك، مثل تَفْئَةُ ذاك.
قال أبو عمر: زعم سيبويه أنهم يقولون: تِئفةٌ، ولم أره معروفًا وإن صحَّت فهي (فَعِلَّةٌ).
قال أبو بكر: وهذا الحرف في بعض النسخ قد ذكر في باب التاء، وجُعل على مثال (تَفْعِلَة)، والذي أخذته من أبي العباس (تَئفَّةٌ: فَعِلَّةٌ).
[ ٤ / ٢٥٩ ]