قال: ولم يسكِّنوا التاء، لأن ما قبلها أبدًا ساكنٌ، ولا الكافَ لأنّها تقع بعد الساكن كثيرًا.
أي: في نحو رَماكُما، وأعْطاكُم، ولم يَضْرِبْكُمْ.
قال سيبويه: ومع هذا أيضًا أنهم كرهوا أن يتوالى في كلامهم في كلمة واحدة أربع متحركات أو خمسٌ ليس فيهن ساكن.
قال أبو علي: لو لم تضاعف النون فتسكن الأولى، لاجتمع في (ضَرَبَكُنَّ) خمسُ متحركات، لأن النون متحركةٌ بالفتح، وفي نحو (يَرُكُنّ) أربع متحركات.
[ ٤ / ٢٣٦ ]
قال: وهي في غير هذا ما قبلها ساكن.
قال أبو علي: قوله: وهي في غير هذا، أي النُّون التي لجماعة المؤنّث ما قبلها ساكن في غير (ضَرَبَكُنَّ، وأنْتُنَّ)، ونحوه مما ضوعفت فيه النُّون، كما أن ما قبل التاء في (ذَهَبْتُ) ساكن، فكما سكن ما قبلها إذا كانت غير مضاعفة نحو (ذَهَبْنَ)، كذلك سكن ما قبلها في (ضَرَبَكُنَّ) ونحوها مما ضوعفت فيه النون، لأنهما لا يجتمعان في أنهما علامتان للضمير، فكما اجتمعا في ذلك اجتمعا في سكون ما قبلهما.
قال سيبويه: [١٧٦/أ] فلو كانت ساكنة لم تُحقّق النون.
قال أبو علي: لأن النون إذا وقعت ساكنة بعد حروف الفم لم يتبيّن نحو (مَنْ كانَ)، (ومَنْ جاءَ)، (ولمْ يأمَنْكَ).
[ ٤ / ٢٣٧ ]
قال سيبويه: كما لم يحذفوا الألف حيث حذفوا الياءات.
أي لم يحذفوا الألف من (عَصَا، وعَمَى) ونحوه في الوقف، كما حذفوا الياءات من نحو قاضِي، وجَوارِي) في الوقف.
قال: وما أسكنَ في الشِّعر وهو بمنزلة الجَرَّة.
قال أبو علي: قوله: وهو بمنزلة الجرَّة يعني الكسر الذي في آخر الكلمة من (صاحِبِي) ونحوه كالجرّ، في أنّ العرب لا تُسكِّنه كما لا تُسَكّن، إنما يسكنون ما كان في وسط الاسم دون ما كان في آخره فإذا كانت الكسرة في آخر الكلمة بمنزلة الجرَّة في أنها لا تُسكن كما أن الجرة لا تسكن، ثم جاء فيها الإسكان، فكذلك يجوز في الجرة أن تُسكن إذا جاز فيما كان مثله في أنه لا يسكن.
قوله: ولم يجئ هذا في النصب.
أي ترك الإشباع وتخفيف الحركة.
[ ٤ / ٢٣٨ ]