قال سيبويه: ألا ترى أنّ ذلك دعاهم إلى أنهم لم يثقلوها في (فَعْلات) إذا كان ما أصله التحريك يسكن.
قال أبو علي: يقول: يسكن نحو (فَعْلاتٍ) لو حركت عينه المعتلة لما يلزمه من انقلابه ألفًا لوقوعها متحركة بين متحركين.
[ ٥ / ٤٤ ]
قال سيبويه: وأمّا ما كان قد قلب في الواحد فإنه لا يثبت في الجمع.
قال: يقول: قَلَبَتْ الألفُ الواوَ ياءً في (رِياضٍ وجِبالٍ) ونحوه لشبهها بالياء وإن كانت ساكنة كما قلبت الياء من (يَوْجَلُ) الواوَ التي هي ياء، وإن كانت ساكنة، على القلب في (رِياضٍ وجبالٍ) أجود منه في (يَيْجَل) لمكان الكسرة.
قال سيبويه: فلما كان ذلك من كلامهم ألزموا البدل ما قلب في الواحد.
[ ٥ / ٤٥ ]
أي ألزموا بدل الياء من الواو في جميع ما أبدلت الياء من الواو في واحدة.
قال سيبويه: وإذا قُلت: فِعَلَةٌ، فجمعت ما في واحده الواو، أثبتّ الواو كما قلت: فِعَلٌ فأثبتّ ذلك.
قال أبو علي: يقول: إذا جمعت اسمًا على (فِعَلَة) وقد صحّت الواو في واحده صحَّحته في (فِعَل)، فوافق (حِوَلًا) ونحوه من الآحاد التي صحت العين منها وليس بعد العين من (فِعَلَة) ألف تقلب الواو ياء، كما كان في (السِّياطِ) نسقٌ أو (زوجٌ) وإن اتفقا في صحة الواو فيهما مفردين فقد اختلفا في الجمع وانقلاب العين فيه، لأنه ليس بعد العين في (فِعَلَة) ألف، كما كان في (فِعال).
قال سيبويه: وهذا ليس بمطرد يعني ثِيَرة.
قال أبو علي: إنما قال: إن (ثِيَرة) ليس بمطرد، لأنه لا ألف بعد العين منها، فتقلبها كما كان في (سِياط).
وكان أبو بكر يقول: هو مقصور عندي من (فِعالة) نحو ذِكارة وحِجارة، فقصر عنها، وقد ثبت انقلاب الواو منها ياء لوقوعها قبل الألف.
[ ٥ / ٤٦ ]
وحكي عن أبي العباس أنه قال: قلبت الواو فيه ليُفرَّق بين ثور الأقط وثور البقر.
قال سيبويه: ولو جمعت الخِيانَةَ والحياكة كما قلت: رسالةٌ ورسائلُ، لقلت حوائِك وخَوائِن.
قال أبو علي: الواو في (حَوائِك) إذا كان جمع (حِياكَةٍ) هي عين الفعل [١٩٠/أ] من (فَعائِل)، والهمزة مبدلة من ألف (فِعالة)، وفي حَوائِك إذا كان جمع (حِياكَةٍ) هي الواو التي تبدل من ألف فاعل في مثل (ضَوارِب)، والهمزة فيها بدل من الواو التي هي عين الفعل.
قال سيبويه: فكأنك تقول: عاوَدَ فتقلبها واوًا.
[ ٥ / ٤٧ ]
أي: فتقلب الياء التي انقلبت عن الواو في حِياكَةٍ وخِيانَةٍ.
وقوله: فكأنك تقول عاوَدَ، يشبه الفتحة في فاء (فَعائِل) مثل قولك: (حوائِك) بالألف التي تكون قبل الواو في (عاوَدَ) فكما صحّت الواو في (عاوَدَ) وقبلها الألف، كذلك صحَّت وقبلها الفتحة في الجمع وإن كانت معتلة في الواحد، لأن ماله اعتل فيه زائل عنه في الجمع.
قال سيبويه: والحرف الذي قبل المعتل فيما ذكرت لك ساكن.
أي في اسْتَفْعَلَ وأفْعَلَ.
قال أبو علي: يريد أن الفاء في اسْتَفْعَلَ وأفْعَل ساكن قبل الإعلال، وليس التاء في افْتَعَل كذلك، وكما سكنت الفاء في اسْتَفْعَل وأفْعَل، كذلك سكنت في مصدريهما فألقيت حركة العين على الفاء الساكنة وحذفت العين من اسْتِفْعال وإفْعال لالتقاء الساكنين ولم يكن ما قبل العين من افْتِعالٍ في احْتِوارٍ ونحوه ساكنًا فتلقى عليه حركة المعتل، كما فُعِل في أفْعال ونحوه، فحركت العين ولم تحذف كما حذفت في افْعال.
قال سيبويه: ولا يفعلون هذا بالياء لأنها بعدها أخف عليهم.
[ ٥ / ٤٨ ]
أي لا تُهمز الياء إذا انضمّت، لأن الواو بعدها أخف عليهم من الواو بعد الواو، فنحو غَيُور وعُيُون أخف من غُوُور.
قال سيبويه: لخفة الياء وشبهها بالألف، فكأنّها بعد ألف.
أي الواو إذا كانت بعد الياء في (غَيُور) فكأنها بعد ألف نحو (عاوَدَ) لأن الياء تشبه الألف، فصحّت بعد الياء كما تصح بعد الألف.
قال سيبويه: شبَّهوها بقولهم: عُتِيٌّ في عُتُوٌّ، وجُثِيٌّ في جُثُوّ وعُصِيٌّ.
قال أبو علي: قلبت الواو في (صُوَّمٍ» ياء لقربها من الطرف، وانضمام ما قبلها، كما أن عُصيّ وعُتِيّ قلبت الواوان فيه ياءين لذلك، فصُيّم وإن لم يكن المعتل منه اللام فهو مشبّه بالمعتل اللام، الدليل على ذلك كسر الفاء منه ككسرها في عِصِيّ، وأنها إذا بعدت من الطرف بحرف آخر غير اللام لم تعلّ، فمن قال: صُيَّم لم يقل إلا صُوّام، ولم يقلب الواو فيه ياء.
[ ٥ / ٤٩ ]
قال سيبويه: وأمّا طويلٌ وطِوالٌ ﴿فهو﴾ بمنزلة جَاوَرَ وجِوارٌ.
يريد: إن الواو في الجمع صح كما صح في الواحد، كما أنه صح في المصدر لصحته في الفعل.
قال سيبويه: جعلوه بالزيادة التي لحقته بمنزلة ما لا زيادة فيه.
قال أبو علي: يريد، أن (حَولان، وحَيَدان) خرج بالزيادة التي لحقته عن مشابهة الفعل، لأن الفعل لا تلحقه هاتان الزيادتان كما خرج الحَوَلُ لمخالفة بنائه بناء الفعل عن مشابهة الفعل فلم يعلاّ كما أعِلّ الفعل.
قال سيبويه: قالوا: مَشُوبٌ ومَشِيبٌ.
قال أبو علي: إنما قيل مَشِيبٌ في مَشُوبٌ، فقلبت الواو فيه ياءً لأن قربها من الطرف كقرب فُعَّل منه.
[ ٥ / ٥٠ ]
قال سيبويه: ومع هذا أنهم لم يكونوا ليجيئوا بها في المعتلّ الأضعف على الأصل، إلى قوله وهو: [١٩٠/ب] ويتركان في المعتلّ الأقوى.
قال أبو علي: المعتل الأضعف المعتل اللام، والمعتل الأقوى المعتل العين.
قال سيبويه: فتمّت كما قالوا: عَرَواء.
أي كما صححوا عَرَواء المعتل اللام كذلك صححوا قُوَباء المعتل العين.
قال سيبويه: وقد قال بعضهم في فَعَلان و﴿فَعَلَى﴾ كما قالوا في فَعَلٍ ولا زيادة فيه.
[ ٥ / ٥١ ]
قال أبو علي: من قال: (دارانٌ) أعلّه كما أعلّ (دارَ)، ولم يخرجه بالزيادتين من شبه الفعل كما لم يخرجهما الهاء في نحو دارَةٍ، وعانَةٍ من شبهه، لأن الألف والنون قد توافق الهاء فلا يعتد بهما كما لا يعتد بالهاء، تقول في تصغير زَعْفَران: زُعَيْفِران. ولو كان معتدًا لم يجز هذا التصغير، فيصغّر بناء ما كان فيه هذه الزيادة من نحو ما ذكرنا كما يصغر ما فيه الهاء وزاد على مثال فُعَيْعِيل.
قال أبو العباس: يقول: إن المطرد في باب (دارانٍ) الإعلال، ويعتل بما ذكرتُ من أن الزيادة غير معتد بها، فلم يخرج بها من شبه الفعل.