قال سيبويه: كما وافق (فاعَلْتُ) من هذا الباب غير المعتل، ولم يكن فيه إدغام.
أي إذا قلت فيه: فُوعِلْتُ كقولك: بُويِعْتُ، فبَنَيْتَ فعل المفعول لم تُدغم.
قال سيبويه: ولم يكن هذا بمنزلة العينين في حَوَّلْتُ وزَيَّلْتُ.
أي (فَيْعَل)، أي لم يدغم كما أدغم (فُعَّلَ) من (فَعَّلَ) نحو (قُوَّل) من (قَوَّلَ)، لم يُقَلْ في (فُعِلَ) من فَيْعَل: (قُيَّل)، ولا في (فُوعِلَ): فُوَّلَ.
قال سيبويه: فلما كانتا كذلك أجريتا مجرى الألف.
قال: لمّا جرت الواو والياء كالألف في أن يقع بعدهما ما ليس من موضعهما كما يقع بعد الألف من (فاعَلَ) من غير موضعه أجريتا مجرى الألف في المد، وترك الإدغام إذا وقع بعدهما حرف مثلهما مما اعتلت.
[ ٥ / ٦٧ ]
قال سيبويه: ولا تجعلهما بمنزلة العينين، إذ كانا حرفين مفترقين.
قال أبو علي: يقول: ليسا بلازمين، فيلزم إدغامهما، لأنها قد تقع ولا مثل قبلها نحو (جَهْوَرَ).
قال سيبويه: (فلما كانت الزيادة كذلك جرت ها هنا مجراها، لو لم يكن بعدها واوٌ) في أن مُدّ كما كان يُمدّ (حينئذٍ).
قال سيبويه: فهي بمنزلة واو فَوْعَلْتُ وألف افْعالَلْتُ.
أي في أنها مَدَّة لا تلزم ولا يجب إدغامها.
قال سيبويه: فيجريان في (فُعِلَ) مجرى غير المعتل.
أي في المدّ وترك الإدغام.
قال سيبويه: ما أجريت الأوّل مجرى غير المعتل.
أي نحو: (فُوعِل)، كقولك: (قُووِلَ وبُويِعَ)، أجريته مجرى (يُوطِرَ) فمددت ولم تدغم كما يُمدّ في الصحيح التي لا ياء بعدها.
[ ٥ / ٦٨ ]
قال سيبويه: وذلك قولك: قد بُووِعُ، وقُووِلَ، قلبت ياء (بُويِع) واوًا.
يريد: الياء الأولى التي هي عين قبل ياء (فَعْيَل)، ولم تُبدل من الضمة كسرة، إرادة لتصحيح الواو كما فَعَلْتَ ذلك في (بِيعَ) (وبِيضَ) ونحوه لأنه على أربعة أحرف، ألا تراهم قالوا: عُوطِطَ من تَعيَّطت الناقة؟ فلم تصحح الياء، وقلبت واوًا، وهذا نذكره في الباب الذي يلي هذا بعدُ.
قال سيبويه: فلا تقلب الواو ياء في (فُوعِلَ) من (بِعْتُ) إذا كانت من (فَيْعَلْتُ) لأنَّ أمرها كأمر (سُويرتُ).
قال أبو علي: يقول: (فَيْعَلَ) بمنزلة (فاعِل)، ألا ترى إذا بنيت (فِعْلَ المفعول) من (فاعَلَ) في أن الواو غير لازمة، كما أنها في (فُوعِل) من (فاعَلَ) غير لازمة، وإذا لم يلزم لم يجب إدغامه.
[ ٥ / ٦٩ ]
قال سيبويه: تقديرها: عُعْتُ [١٩٣/أ] من قولك: أاأةٌ، وإن لم يتكلم به لما يجتمع فيه مما يستثقلون.
قال أبو علي: يقول: هذه الحروف مثل (اليَوْم) في أنها لا يؤخذ منها (فِعْلٌ)، كما لم يؤخذ منه، لأن كل واحد منهما لو اشتق الفعل منه لاجتمع حروف اعتلال قد تُكره وحدها حتى (تُعَلّ) فتُسكّن أو تُحذف، فلما كانت تستثقل مفردة لزم أن تُطرح مركَّبة.
[ ٥ / ٧٠ ]
قال سيبويه: فإذا قلت: أفْعِلَ، ومُفْعَلُ، ويُفْعَلُ، قلت: أووِمُ ويُووَمُ، ومُووَمٌ، لأنّ الياء لا يلزمها أن يكون بعدها ياءٌ أبدًا.
فإذا لم يلزم أن تكون بعدها ياء كان مثل ياء (فَيْعَل) يلزمها المدّة ولا تدغم كما يدغم (بُويِعَ) لمّا لم يلزم واو (فُوعِلَ) من فَيْعَلْتُ، وكانت قد تكونُ ياءً في (فَيْعَل) بهذا الذي يعني.
وقال أبو العباس: الخليل يقول: أووِم، ويُووَمُ، لأن الواو منقلبة من ياء، فلما بناها هذا البناء جعلها مدّة وإن كانت أصلية، لأنها منقلبة كما انقلبت واو (سُويِرَ) من ألف (سايَر)، فقد صارت نظيرتها في الانقلاب، قالوا: وفي أووِمَ منقلبة عن ياء كما أنها في (سُويِرَ) وفُوعِلَ من فَيْعَلٍ من (بِعْتُ) منقلبة عن ياء وألف، فلما صارت هذه الواو موافقة لهذه المدّات التي لا تدغم لم تدغمها وإن خالفتها في باب الزيادة، والأصل (قالَ).
[ ٥ / ٧١ ]
والذي عليه النحويون غير الخليل في (أفْعِلَ) منه (أيَّمَ)، لأنها أصلية، فالإدغام لازم لها لأن المدّ ليس بأصل في الأصول فأما الخليل فيعتبر هذه الياء بياء (أيْقَنْتُ)، بحيث صحت في (أيْقَنْتُ) صححه من (أفْعَلَ) بين (اليوم) مدّة ولم يدغمها في العين.
قال سيبويه: فإذا كسّرت على الجمع همزت فقُلت: أيائِمُ، لأنها اعتلت ها هنا كما اعتلت في (سَيِّد)، والياء قد تُستثقل مع الواو، فكما أجريت (سَيِّد) مجرى فَوْعَلٍ من (قُلْتُ).
قال أبو علي: أي في أن همزته فقلت: (سَيائِدُ) كما تقول في (فَوْعِلٍ) (فَواعِلُ)، فكما أجريت ما أدغم فيه حرف زائد مجرى ما أدغم فيه حرف أصلي في همزك إياه في التكسير لقربه من الطرف، واجتماع ياءين أو واوين، أو واو وياء، وأعني بالأصليين (أيّمَ) و(أوّلَ) والزائدين (سَيِّدٍ وقَوَّلٍ).
[ ٥ / ٧٢ ]
قال سيبويه: وأما أفْعَوْعَلْتُ من (قُلْتُ)، فبمنزلة افْعَوْعَلْتُ من (سِرْتُ) في (فَعَلَ).
قال أبو علي: يعني أنه مثله في أن يبيّن ويمدّ فلا يدغم.
قال سيبويه: وأتِمَّتْ افْعَوْعَلْتُ منها كما تُتَمُّ فاعَلْتُ وتفاعَلْتُ لأنهم لو أسكنوا فيه حذف الألف.
قال أبو علي: يقول: لو أسكنوا الواو التي بعد واو (افْعَوْعَلَ) في (اقْوَوَّلَ)، والتي بعد الألف من (قاوَلْتُ) سقطتا لالتقاء الساكنين ألف (فاعَلْتُ) وعينُها وواو (افْعَوَّلَ) وعينها.
قال أبو الحسن: أقول: اقْوَيَّلْتُ لئلا أجمع بين ثلاث واوات فإذا قلت: فُعِّل قلت: اقوُووِلَ.
يقول: جمعت بين ثلاث واواتٍ إحداها مضمومة لأن الثانية كالمدة كما فعلت ذلك في قُووِلَ.
قال أبو علي: [١٩٣/أ] يقول: لا أدغم الواو الوسطى في الثالثة ولا أقلب الثالثة ياءً، لأن الوسطى مدَّة، وغير لازمة كما أنّ الأوّل من (قُووِلَ) غير لازمة فلا أدغم.
[ ٥ / ٧٣ ]