قال سيبويه: كما ثبتت التاءُ في (تَفَعَّلْتُ)، و(تَفاعَلْتُ) على كل حال.
قال أبو علي: [١٧٩/ب]: لأن الهمزة في الزيادة كالتاء في أنها زيادة، فكما ثبتت التاء مع حروف المضارعة، كذلك كان يجب أن تثبت الهمزة معها.
قال: وأجمعوا على حذف (كُلْ وتَرَى).
قال أبو علي: المحذوف من (كُلْ) الفاء، ومن (ترى) العين.
قال سيبويه: إنه زيادة لحقته.
قال أبو علي: يعني أن همزة (أفْعَلَ) زيادة لحقته زيادة المضارعة.
قال سيبويه: وأنَّ له عِوضًا إذا ذَهب.
قال أبو علي: يقول: إنّ حرف المضارعة عوض منه، واستدلاله على أنه عوض، أنهما لا يجتمعان في الكلام.
[ ٤ / ٢٦٠ ]
قال سيبويه: وذلك قولك: قاتَلَ، يُقاتِلُ، ويُقاتَلُ، فأجري مجرى أفْعَلَ لو لم يحذف.
قال أبو علي: يريد أن (يُقاتِل) على وزن (يُؤَفْعِل) في حركاته وسكونه إلا أنّ (يُؤَفْعِلُ) حذف.
قال سيبويه: إلا أنهما اختلفا في موضع الزيادة.
قال أبو علي: يقول: اختلف أفْعَل، وفاعَلَ في موضع الزيادة، لأن الزيادة في (أفْعَلَ) أولى، وفي (فاعَلَ) ثانية.
قال سيبويه: فكما استقام ذلك في كل فِعْلٍ كذلك.
يعني ما ذكر من ضم حرف المضارعة إذا بُني الفعل للمفعول يعني لما لم يسم فاعله.
قال سيبويه: لأن المعنى الذي في (يَفْعَلُ) هو في الثلاثة.
يعني في (يَفْعَلُ، وتَفْعَلُ، وأفْعَلُ)، يعني بالثلاثة حروف المضارعة.
قال سيبويه: إلا أن الزوائد تختلف.
يعني زوائد المضارعة، ليعلم (أفْعَل) من (يَفْعَل)، وكل واحدة من صاحبتها.
[ ٤ / ٢٦١ ]
قال سيبويه: جئت بالاسم على مثال الاسم من (دَحْرَجَ) لما وافقه فيما ذكرت لك.
قال أبو علي: يقول: لما وافقت هذه الأفعال هذه الأمثلة الثلاثة الرباعيّ نحو: دحْرَجَ في الوزن، ضمت زوائد المضارعة فيما ضُمَّت في الرباعيّ، فقيل: يُفاعِلُ، ويُفَعِّلُ، ويُفْعِلُ، كما قيل: يُدَحْرِجُ، وجاءت أيضًا أسماء الفاعلين والمفعولين منها على مثالها من الرباعيّ، فمُقاتِل، ومُضَرِّبٌ، ومُخْرِجٌ لو أتمّ على وزن (مُدَحرج)، وكذلك اسم المفعولين منها كمُدحْرَج.
قال سيبويه: فجرى على مثل يُقاتِل، ويُقاتَلُ، كذلك جاء هذا.
أي اسم الفاعل والمفعول من يَتَفاعَلُ، أي يتغافَل.
قال سيبويه: فالأسماء من الأفعال المزيدة تجيء على مثال (يَفْعَل ويُفْعَل).
قال أبو علي: يريد أن الأفعال المزيدة فيها، تجيء أسماء الفاعلين والمفعولين على مثال (يَفْعَل ويُفْعَل) منها، ومجيئها هكذا مطّرد، ألا ترى أن (يَفْعَلُ) من (فاعَلْتُ) يجيء اسم الفاعل على وزنه، (فمُقاتِلٌ) على وزن (يُقاتِل)، وكذلك المفعول، ألا ترى أن (مُقاتَل) على مثال (يُفْعَل)،
[ ٤ / ٢٦٢ ]
وكذلك (مُنْطَلِق) على وزن (يُفْتَعِل)، وجميع الباب على هذا.
قال سيبويه: وفتحت العين في (يَتغافَل)، لأنهم لم يخافوا التباسًا.
يقول: فتحت العين من الفعل المبني للفاعل، وإن كانت في الفعل المبني للمفعول مفتوحة أيضًا، لأنه لا يلتبس الفعلان، بل ينفصل كل واحد من الفعلين [١٨٠/أ] من صاحبه بانضمام أوله وانفتاحه، وإن اتفقا في انفتاح العين منهما.
قال سيبويه: وليس بين (يُفْعَلُ) منها ويَفْعَلُ بعد ضمّة أوَّلها وفتحتِه إلا كسرةُ الحرف الذي قبل آخر حرفٍ وفتحتُه.
قال أبو علي: إذا كان الحرف الذي قبل آخر الحرف المزيد فيه المنكسر في بنائك الفعل للفاعل ينفتح إذا بني الفعل للمفعول، فلما انفتح منه الحرف الذي قبل آخر الحرف من الفعل في بنائك الفعل للفاعل أولى أن ينفتح في بنائك الفعل للمفعول.
قال سيبويه: وأجري مُجرى ما ينبغي لألف (أفْعَلَ) أن يكون عليه في الأصل.
[ ٤ / ٢٦٣ ]
أي قالوا: يَهْرِيقُ، وكما كان يلزم (يُؤكرَمُ) في الأصل قبل الحذف.
قال أبو علي: المحذوف من (أيْنُق) العين، لأن الأصل (أنْوُقٌ)، فحذفت العين وعوّضت الياء، فصار (أيْفُل).
قال أبو العباس: السين من (استطاع) عوض من نقل الحركة إلى غير موضعها.