قال سيبويه: واعلم أن هذه الياء إذا ضُمَّت لم يُفعل بها ما يُفعل بالواو، لأنها كياء بعدها واوٌ.
قال أبو علي: الواو عنده إذا انضمت بمنزلة واوين اجتمعا، فأبدلت من أولهما همزة، (فأقِّتَتْ) نظير بنائك فوْعَل من (وَعَدَ) إذا قلت: أوْعَدَ
[ ٥ / ١٦ ]
فكذلك الياء المضمومة بمنزلة الياء التي بعدها واو نحو يَوْمٍ، وحَيُودٍ فكما لا يبدل الياء إذا كانت بعدها الواو نفسها همزة، كذلك لا يبدلها همزة إذا انضمت.
قال سيبويه: ويدلك على أن الياء أخفَّ عليهم أنهم يقولون: يَيْأَسُ، ويَيْئِسُ فلا يحذفون.
أي فلا يحذفون الياء من (يفْعِل) كما حذفوا الواو منه في مثل (يَعِدُ).
قال سيبويه: وكذلك فَواعِلَ: تقول: يَوائِسُ.
[ ٥ / ١٧ ]
أي ولا يبدلون من الياء الهمزة كما تبدل الواو في أواصل.
قال سيبويه: لأن قياس هذا أن يقول: يا غُلامُِ وْجَل.
قال أبو عثمان: لا يلزم أبا عمرو هذا، لأنه ليس في كلامهم واوٌ
[ ٥ / ١٨ ]
ساكنة قبلها كسرة، وفي الكلام ياء ساكنة قبلها ضمة غير مشبعة مثل (قُيْل)، فقوله: "يا صالِحُ يْتِنا" مردود إلى (قُيْل)، و(يا غُلامِ وْجَل)، ليس له مثل فيردّ عليه
قال سيبويه: فأمّا (أفْعَلَ)، فإنها تسْلَمُ، لأن الواو تَسْلَمُ في (أفْعَلَ).
قال أبو علي: فأما قوله: (أفْعَلَ)، فإنها تسلم، يريد أفْعَل من الياء نحو (أيْنَسَهُ)، تسلم الياء فيه ولا تعلّ، كما سلمت في (أفْعَلَ) من الواو ونحو أوْجَرْ.
وقوله: إلا أن يشذّ الحرف في (أفْعَل) من الواو نحو أتلَجَهُ في أوْلَجَهُ.
وقوله: وقد قالوا: يَأتَيِسُ، فجعلوها أي الياء بمنزلتها، أي بمنزلة
[ ٥ / ١٩ ]
الواو، إذا صارت الياء بمنزلة الواو في قلبك له تاء في (افْتَعَل)؛ فكذلك صار (يَأتَيِسُ) بمنزلة (ياجَلُ) في أن الياء التي هي فاء قلبت ألفًا، كما قلبت الواو ألفًا من (يأجَلُ) وفي كتاب أبي العباس: وقالوا: يا أسُ، ويايَسُ بدل يأتَيِسُ وياتئِسُ التي في نسخ غيره، وهو أجود لأنه أقرب إلى (يأجل) من (يَفْتَعِل) إليه.
[ ٥ / ٢٠ ]