قال سيبويه: ولما اعتلت ها هنا، فقلبت بعد حرف مزيدٍ في موضع ألف فاعِلٍ.
يعني العين التي هي واو، واعتلالها انقلابها ياء.
قال سيبويه: وصار انقلابها ياءً نظير الهمزة في قائل.
قال [١٩٢/أ] أبو علي: يقول صار انقلاب العين ياءً في (سَيِّد) كانقلابها همزة في (قائِل) لأنهما اتّفقا ﴿في أتَّيَّةِ﴾ الاعتلال وإن اختلفا في كيفيته.
[ ٥ / ٦٢ ]
قال سيبويه: ولم يصلوا إلى الهمزة.
أي لم يصلوا إلى همزة عين (سَيِّد) إذ كان قبلها ياء، وإنما تهمز الياء والواو عينًا ولامًا إذا كان قبلهما ألف.
وقوله: فكأنهم جمعوا شيئًا مهموزًا.
أي إذا جمع (سَيِّد) الذي هو غير مهموز، فكأنه جمع مهموز، لأنه نظير ما اعتل بالهمز وهو (قائِل)، ألا تراهما اجتمعا في باب الاعتلال وإن كانت العين من (قائل) انقلبت همزة والعين من (سَيِّد) انقلبت ياءً.
قال سيبويه: كما قالوا: صُيَّمٌ، فأجروها مجرى عُتِيٍّ.
قال أبو علي: قلبت الواو الأخيرة من (صُيَّم) ياء، لقربها من الطرف، ولما انقلبت، انقلبت الواو الأولى أيضًا ياء لسكونها، كما أنّ الواو التي في نفس الطرف لما قلبت ياء كنحو الواو من (عُتُوٍّ) انقلبت الأولى لها أيضًا ياءً.
[ ٥ / ٦٣ ]
قال أبو علي: في تصحيح الواو في (عَواوِر) إنما صحّت الواو فيه وإن كانت (كأوائِل) التي همزت فيه العينُ، لأنّ الياء تلزم فَعاعِيل جمع فُعّال مرادة فيها، محذوفة للضرورة، فكما أن تلك الياء التي تلزم همزة العين لبعدها عن الطرف، كذلك لا يلزم همزة إذا حذفت لضرورة الشعر، إذ هي ثابتة في الكلام، وعلى هذا لو جمعت (أوائل) في الشعر فزدت فيها مضطرًا ياءً لإشباع الكسرة كقوله:
نَفْيَ الدّراهيم تَنْقادُ الصَّيارِيف
[ ٥ / ٦٤ ]
لم تدع الهمز، وكنت قائلًا (أوائيل) كما لم تهمز لما حذفت الياء في الضرورة وإن زدتها، وكذلك يقول الأخفش.
قال سيبويه: فجعلتها بمنزلة عَوِرْتُ فوافقتها.
أي، وافَقَتْ (صَيِدْتُ) (عَوِرْتُ) في أن قيل: صَوائِد مثل عَوائِر.
قال سيبويه: كما وافقت حَيِيتُ شَوَيْتُ.
قال أبو علي: أي في أن قيل في (فَواعِل) من حَيَيْتُ (حَوايا)، كما وافقت حَيَيْتُ (حَوايا)، كما قيل في فَواعِل من شَوَيْتُ (شَوايا)، وإنما قيل (حَوايا)، لأن الهمزة عَرَضَتْ في جمع لقرب الياء من الطرف فصار مثل مَطايِي، ثم أبدل من الياء الألف كما في فُعل في (مَطايا) (وهَدايا) فصار (حَوْأأ)، ثم أبدل من الهمزة الياء، فصار (حَوايا).
قال سيبويه: كانت الياءان تستثقلان.
قال أبو علي: ويقول: لو قيل: (حَوايِي) فلم تهمز الياء لكان في الاستثقال (كقَواوِل) لو لم تهمز الواو.
[ ٥ / ٦٥ ]