قال سيبويه: ولَفَظُوا بتمام البناء وما هو منه.
قال أبو علي: وما هو منه، أي من بناء الشّعر، لأن هذه المدات من تمام بناء الشعر، ألا ترى أن المدة في "ومَنْزِلي" بإزاء النون من (مَفَاعِلُنْ).
قال: لأنها تكون في المدِّ بمنزلة المُلْحَقَةِ.
أي الياء والواو الملحقة للمدِّ التي هي غير لام مثل "ومَنْزِلي".
قال: فلما ساوتها في هذه المنزلة ألحقت بها في هذه المنزلة الأخرى.
[ ٤ / ٢٣٩ ]
أي في أن حذفت وإن كانت لامًا كما حذف ما يكون للإطلاق والمدّ.
قال: وهذه اللامات لا تحذف في الكلام.
قال أبو علي: لأنها في الأفعال، والأفعال لا يلحقها التنوين.
قال: كما حُذفت ياء يقضي شبهتها بالياء [التي] في (الأيّامي).
قال أبو علي: شبه ياء (يقضي) بالياء التي في (الأيّامي)، أنها إذا كانت بعد حرف رويٌ حذفت كما تحذف التي في (الأيّامي)، وتثبت للإطلاق كما تثبت هي، فأما ألف (يَخْشَى)، فلا تحذف لأنه وافق ما لا يحذف في الكلام وهو الألف في نحو (زيدًا)، ولم يوافق ما يحذف كما وافق ياء (يقضي)، وواو (يغزو)، (والأيّامي)، (وخَلِيلُو).
قال أبو علي: نظير يقضي ويغزو في القوافي نحو: يَعْلَمُو، ويَعْلَمِي وهذه قد تحذف، فكذلك تحذف من (يقضي ويغزو).
[ ٤ / ٢٤٠ ]
قال سيبويه: وليسا حرفين [بنيا] على ما قبلهما.
قال أبو علي: يقول: ليست الياء والواو اللتين للضمير بحرفي مد، لا للمعنى، كما أن الياء والواو في (يَعْلَمِي ويَعْلَمُو) حرفا مدٍّ من جنس ما قبلهما، لا لمعنى غير المدّ.
وقال في إنشاد سيبويه (؟): يا دارَ عبلةَ بالجواءِ تَكَلَّمْ.
قال أبو علي: وضع الياء التي في (تَفْعَلِينَ) على أنه [٧٦/ب] اسم على ما تقدم من قوله: وجعله محذوفًا في القافية كما حذفت الواو من (صَنَعُوا) ونحوه فأمّا النون فحذفت للوقف كما تحذف للجزم، لأن لفظهما سواء.
[ ٤ / ٢٤١ ]