قال: وقد يجيء المَفْعِل يراد به الحِينُ، فإذا كان من فَعَلَ يَفْعِلُ بنيته على مَفْعِل.
[ ٤ / ١٤٦ ]
قال أبو علي: لما اتفقا في الظرفية، اتفقا في البناء، لأن المَبِيتَ والمَجْلِسَ ظرفان من المكان، والمَضْرِبَ من الضِّراب، والمَنْتِج من النِّتاج، ظرفان من الزمان، يراد بهما أوان النِتاج والضِّراب.
قال: وربما بَنَوا المصدر على المَفْعِل، كما بَنَوا المكان عليه، إلاّ أنّ تفسيره وجملته على القياس، كما ذكرت لك، وذلك ﴿قولك﴾: (المَرْجِعُ) قال تعالى: "إلى الله مَرْجِعُكُم" و"المَحِيضُ".
قال أبو علي: هذا في بابه مثل (اسْتَحْوَذَ) في بابه، شاذٌّ عن القياس، وإن اطّرد في الاستعمال، ومثل ذا لا يجوز أن يطلق عليه أنه شاذ حتى يُقَيَّد فيقال: (عن وضع النحاة، والقياس الذي وضعوه)، ومثل هذا
[ ٤ / ١٤٧ ]
من الفقه الحكم في الجنين، والمصرّاة، لا يقال: ذا شاذ عن القياس، ولكن يقال: هذا مخصوص لا ينتزع منه علة، ولا يقاس عليه، لكن يُتلقى بالقبول، فكذلك سبيل (استحوذ والمحيض) وما أشبه ذلك، لا يقاس عليه، ولا يقال: شاذ، لكن يستعمل هذا للسمع كما يحكم بالأول للنص عن النبي ﷺ.
[ ٤ / ١٤٨ ]
قال: وكذلك أيضًا يُدخلون الهاء في المواضع، قالوا: المَزِلَّة.
أي موضع ذلك، وقالوا: المَعْذَرَة، والمعْتَبَة، وألحقوا التّاء، وفتحوا على القياس.
قال أبو علي: هذان الحرفان في نسخة غير أبي العباس معذَرَة، ومعْتَبَة مفتوحان، وهذا شبيه بقوله: ألحقوا الهاء، وفتحوا على القياس.
قال أبو علي: المشكل من هذا، أنه قال: يدخلون الهاء في المواضع، قالوا: المَزِلَّة، فذكرها على أنه [١٦٤/أ] موضعٌ أدخلت الهاء فيه، وقياسه أن تكون العين مكسورة، لأنه من زَلَّ يَزِلّ، ثم قال: وقالوا: المعذَرة والمعتَبَة، فألحقوا الهاء وفتحوا على القياس، والفتح فيهما إن كانا اسمي الموضع ليس بالقياس، بل القياس الكسر، لأنه من عَتَبَ يعتُبُ، وعَذَرَ يَعذِرُ، فإن كانا موضعين فالقياس الكسر، وإن كانا مصدرين، فالقياس الفتح مثل: المعجزَة، والوجه فيهما أن يكونا مصدرين وإن ذكرهما بعد المَزِلَّة الذي هو موضع ليصح الكلام الذي بعده.
قال: وإذا جاء مفتوحًا في المكسور فهو في المفتوح أجدر أن يفتح، وقد كسروا المصدر كما كسروا في الأول.
أي في يَفْعِل، لقولهم: المَحِيض.
قال: وبعض العرب يقول: مَضرُبَة، كما يقول: مَقْبُرَةٌ.
[ ٤ / ١٤٩ ]
أي: إن ذا اسم، كما إن ذا اسم.