قال: وتعتل لها الياء التي قبلها حتى تُكسَر، فلما كانت كذلك شبَّهوها بالأوّل.
أي بنات فَعَلَ يَفعُل، مثل وَعَدَ يَعِدُ.
قال: وحدَّثنا يونس وغيره أن ناسًا من العرب يقولون في وَجِلَ يَوْجَلُ، ونحو مَوْجَلٌ، كأنهم الذين قالوا: يَوْجَلُ فسلّمُوه.
[ ٤ / ١٥١ ]
قال أبو علي: من قال: مَوْجِلٌ ومَوْحِلٌ فكسر العين في مَفْعِل هو كأنه الذي يُعِلُّ الفعل فيقول: يَيْجَلُ، ويأجَلُن فلما أعلّ فاء الفعل هنا كما أعله في يَعِدُ وبابُه، أتى بمَفْعِلٍ مكسور العين، كما جعله مكسورًا في يَعِدُ، لأنه موافق لِيَعِدُ في اعتلال الفاء، ومن قال: يَوْجَلُ، فصحّح الفاء في الفعل، قال: مَوْجَل، فأتى بمَفْعَل على قياس الصحيح، لأنه لمّا لم يُعلّ الفاء في الفعل بين الموضع من كل واحد منهما.
قال: وقوله: مَوَدَّة، لأن الواو تُسلّم ولا تُقلب.
قال أبو علي: من قال: مَوْجَل، فكسر العين من مَفْعَل مَوْضِعًا أو مَصْدَرًا لم يقل مَوَدَّة إلا مفتوح العين [١٦٤/ب]، وذاك أن الذي يقول: يَوْجَلُ هو الذي يقول: ياجَل، فيعلّ الفاء، والفاء في (يَوَدُ) لا يجوز إعلاله كما جاز إعلاله في ياَجَل، لأن الفعل في (يودّ) قد أعلَّت عينه بالإدغام ولا يُعَلُّ الفعل في موضعين، فلا يجوز في يَوَدُّ إلا تصحيح الفاء، وإذا لم يجز الإعلال في الفعل لم يجئ مَفْعِل منه إلا مفتوح العين، لأنه بالتصحيح يخرج من باب (يَعِدُ)، ويدخل في باب يَذْهَبُ، فلا يجوز في مَفْعِل منه إلا فتح العين، كما لا يجوز في (مَفْعِل) من يَرْكَبُ ويَذْهَبُ ونحو إلا فتح العين منه، ولأن الفعل لا يجوز أن يعتل من موضعين، بُني هذا الفعل على (فَعَلْتُ)، نحو: وَدَدْتُ، ليلزم في مضارعه يَفْعُل، ولم يبن على (فَعَل) فيلزم إعلال الفعل في مضارعه، كما يلزم في باب (يَعِدُ)، فيصير في قولهم: يَدُّ، لو بني الماضي على (فعلت) إعلالان.
[ ٤ / ١٥٢ ]
قال: وأما بنات الياء التي فيها فاء، فإنها بمنزلة غير المعتل لأنها تتمّ ولا تعتلّ.
قال أبو علي: قوله: لأنها تتم ولا تعتل، أي تتم الأفعال ولا تعتل إذا كانت فاءاتهن ياءات، وإذا صحَّحت الفاء في الفعل جاء المفعل على القياس: ألا ترى أن مَرْجَل جاء على قياس لما صحّ الفاء في الفعل؟!.