تقول: (أفَلَ يأفُلُ) لأنها ساكنة وليس ما بعدها بمنزلة ما قبل اللامات، لأن هذا إنهما هو نحو الإدغام.
قال أبو علي: ما بعد هذه الفاءات هو في الحقيقة ما قبل اللامات لأن بعدها العينات، فهو قبل اللامات، وإنما يريد: ليس ما بعد الفاءات إذا كنّ حروف الحلق بمنزلة ما قبل اللامات في أن العين تفتح إذا وقعت قبل لام من حروف الحلق، والعينات لا يفتحن إذا وقعن بعد فاء حلقي، كما يفتحن قبل اللامات إذا كنّ كذلك، لأن فتح هذه العينات كالإدغام في أن الأول المدغم إذا كان قريبًا من المدغم فيه قلب إلى الحرف الثاني، وقُرّب منه، فكذلك هذه العينات لما كانت وقعت [١٦٦/أ] قبل لام حلقي فُتِحْنَ لتكون الحركة من جنس ما بعده، كما أن المدغم يصير من جنس المدغم فيه في أن يقلب إليه ويبدل منه على هذا عامة الإدغام، وليس يقلب الثاني في الإدغام في الأمر العام إلى لفظ الأول، فكذلك لا تفتح العينات إذا كانت الفاءات حلقيات، كما لا يتبع الثاني الأول في الإدغام في الأمر العام الأكثر.
[ ٤ / ١٦١ ]
قال: فلما وقع مَوْضِعَهُنَّ.
أي العينات.
الحرفُ الذي كنّ يُفتَحن به لو قَرُبَ فُتِحَ، وكرهوا أن يفتحوا هنا حرفًا.
أي حيث الفاء حلقي، وقوله (حرفًا)، أي عينًا غير حلقيّ بعد فاء حلقيّ.
رجع: لو كان في موضع الهمزة لم يُحرّك.
أي الهمزة التي لها كانت تحرك العين، وهي فاءٌ لو أجريت مجرى اللام في انفتاح العين في المضارع.
رجع: ولزمه السكون، فحالهما في الفاء واحدة.
أي حال الحرف الحلقيّ وغير الحرف الحلقيّ واحدة في السكون إذا كانا فاءين.
رجع: كما أن حال هذين في العين واحدة.
أي حال الحلقيّ وغير الحلقيّ إذا كانا عينين في الحركة الواحدة.
[ ٤ / ١٦٢ ]
قال: فأتبعوه الأول.
أي أتبعوا عين (يَأبَى) فاءَه، ففتحوا العين لمكان الفاء كما تفتح لمكان اللام نظير هذا في الإدغام، وعَدُّهُ، ومضَّجِع انقلاب الثاني إلى لفظ الأول، ثم أدغم الأول في الثاني، وهذا خلاف ما عليه علامة الإدغام.
قال أبو علي: يَجْبَى، ويَقْلَى أشبه من عَضَضْتَ تَعَضُّ، لأن اللام فيهما تنقلب ألفًا، والألف قريبة المخرج من مخرج الهمزة.
[ ٤ / ١٦٣ ]